دول بريكس … خروج على نظام سويفت
تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT
د. عمر محجوب محمد الحسين
تقترب -رويدا رويدا- دول بريكس (BRICS) من إطلاق نظام دفع بينها بديلا عن نظام سويفت((SWIFT، هذه التحركات نحو إيجاد نظم بديلة للتحويلات المالية والدفع ما هي إلا نتيجة لاستخدام الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية لنظام سويفت كوسيلة لفرض عقوبات على دول مثل روسيا وإيران وكوريا وكوبا، والسودان وسوريا والعراق واليمن الجنوبي وليبيا (هذه الدول العربية رفع عنها الحظر عدا سوريا)، وربما تستخدم ضد أي دولة أخرى في العالم إذا تم تصنيفها بمعايير الولايات المتحدة الامريكية دولة إرهابية او راعية للإرهاب أو دولة معادية، يتزامن ذلك مع اجراء روسيا مفاوضات مغلقة مع الشركاء حول كيفية تنفيذ المعاملات المالية دون استخدام خدمة سويفت.
تمتثل سويفت -بشكل كامل- لجميع قوانين العقوبات المعمول بها والتي تصدرها الولايات المتحدة الامريكية، رغم أن سويفت تقول إن مسؤولية ضمان امتثال المعاملات المالية الفردية لقوانين العقوبات تقع على عاتق المؤسسات المالية التي تتعامل معها والسلطات المختصة لديها فهي مجرد شركة تقدم خدمة الرسائل ولا تتدخل في المعاملات المالية الأساسية التي يذكرها عملاؤها من المؤسسات المالية في رسائلهم ولا تتحكم فيها. هذا الزعم لا يأتي ذلك إلا في إطار حماية الدول الغربية التي تدير وتشرف على نظام (SWIFT) بحيث تقع العقوبات المالية الضخمة على الدول والمؤسسات المالية والبنوك التي تخالف تلك العقوبات.
نظام سويفت (SWIFT) عبارة عن شبكة مراسلة ومنصة اتصالات واسعة النطاق وهي اختصار لـ Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunications تستخدمها المؤسسات المالية والبنوك لإرسال واستقبال المعلومات الخاصة بأوامر تحويل الأموال وغيرها من المعلومات بسرعة ودقة وأمان. يدعم نظام جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك سويفت معظم التحويلات المالية والأمنية الدولية. يتعبر نظام سويفت نظام تعاوني مملوك للأعضاء يسيطر عليه مساهميه (مؤسسات مالية وأعضاء معروفين). يتم الإشراف على سويفت من قبل البنوك المركزية لمجموعة الدول العشر(G10) ، هذه الدول هي بلجيكا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، تعمل الدولة الأوروبية بلجيكا كمشرف رئيس إلى جانب أعضاء آخرين مثل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
قبل سويفت، كان التلكس هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لتأكيد الرسائل لتحويل الأموال الدولية، كان البطء، والمخاوف الأمنية، وتنسيق الرسائل المجاني، سبباً في إعاقة خدمة التلكس. بعبارة أخرى، لم يكن لدى التلكس نظام موحد من الرموز مثل سويفت لتسمية البنوك ووصف المعاملات. كان على مرسلي التلكس وصف كل معاملة في جمل يفسرها المتلقي وينفذها، وقد أدى هذا إلى العديد من الأخطاء البشرية، فضلاً عن بطء الوقت المستغرق في معالجة كل معاملة. وفقاً لمدرسة لندن للاقتصاد، بدأ تطوير أول شبكة مشتركة بشكل مؤسسي في أواخر الستينيات، عندما تأسست شركة Société Financière Européenne (SFE)، وهو اتحاد كان يضم ستة بنوك رئيسة مقرها في لوكسمبورج وباريس، وبدأ "مشروع تبادل الرسائل" وصاحبته مشاكل حقيقية، وللتغلب على هذه المشاكل، تم تشكيل نظام سويفت في عام 1973 بين 239 بنكا في 15 دولة حول العالم، وبحلول نهاية عام 1974، اكتمل التصميم الأولي للشبكة التي طال انتظارها، وبعد عملية اختيار شاملة، تم اختيار شركة Burroughs Corporation من ديترويت بالولايات المتحدة الأمريكية، لتزويدها بمعدات الكمبيوتر وتثبيت النظام. باعتبارها شبكة الاتصالات المالية العالمية بين البنوك ومقرها في بلجيكا، بدأت خدمات الرسائل الخاصة بسويفت العمل في عام 1977، بحلول عام 2022، توسعت سويفت إلى أكثر من 11 ألف عضو من أكثر من 200 دولة ومنطقة.
على الرغم من وجود خدمات رسائل أخرى مثل Fedwire وهي مسجلة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وRipple التي تم إنشاؤها بواسطة شركة "Ripple Labs Inc"، وهي شركة تكنولوجيا مقرها الولايات المتحدة، كما يطلق عليه بروتوكول المعاملات ريبل (RTXP) أو بروتوكول الريبل، فهو مبني على بروتوكول إنترنت موزع ومفتوح المصدر، وسجل توافقي وعملة أصلية تسمى XRP)) ريبل، ونظام Clearing House Interbank Payments System (CHIPS) وهو مركز مقاصة خاص بالولايات المتحدة للمعاملات ذات القيمة الكبيرة، إلا أن سويفت تظل مهيمنة في السوق. يمكن أن يُعزى النجاح إلى أمان المنصة، وحقيقة أنها تضيف باستمرار أكواد رسائل جديدة لنقل المعاملات المالية المختلفة.
صمم مؤسسو شبكة سويفت في البداية لتسهيل الاتصال بشأن معاملات الخزانة والمراسلة فقط، ثم سمح تصميم تنسيق الرسائل القوي بالتوسع الهائل الذي توسعت من خلاله سويفت تدريجيًا لتقديم الخدمات إلى ما يلي:
البنوك والمؤسسات المالية: توفر سويفت منصة آمنة وموحدة للبنوك والمؤسسات المالية لتبادل الرسائل المالية وتسهيل المعاملات عبر الحدود. وتمكنها من تبسيط عمليات الدفع لديها، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز الكفاءة في التعامل مع المدفوعات الدولية.
الشركات والأعمال التجارية: تستفيد الشركات والأعمال التجارية من سويفت من خلال الاستفادة من شبكتها لعمليات الخزانة الآمنة والفعّالة وإدارة النقد وتمويل التجارة الدولية. تمكنها خدمات سويفت من تسهيل المدفوعات للموردين، واستلام الأموال من العملاء، وإدارة معاملاتهم المالية العالمية بشكل أكثر فعالية.
الموظفون الدوليون: يستفيد الموظفون الدوليون الذين يعملون في دول أجنبية من سويفت لأنه يمكّن أصحاب العمل من تحويل الرواتب والمزايا المالية الأخرى بسهولة وأمان إلى حساباتهم المصرفية في بلدانهم الأصلية. تضمن سويفت تحويلات الأموال في الوقت المناسب وبشكل موثوق، مما يسمح للموظفين الدوليين بدعم أسرهم وتلبية الالتزامات المالية عبر الحدود.
مزودو خدمات التحويلات: تلعب البنية الأساسية لسويفت دورًا حاسمًا في تسهيل التحويلات الدولية. يمكن لمزودي خدمات التحويلات الاستفادة من سويفت لتحويل الأموال عالميًا، مما يمكن الأفراد من إرسال الأموال إلى بلدانهم الأصلية ودعم أسرهم.
السلطات التنظيمية: تفيد تدابير الامتثال والأمن الخاصة بسويفت السلطات التنظيمية من خلال مساعدتها في مكافحة الجرائم المالية مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب. تساهم معايير المراسلة والشفافية التي تتبناها سويفت في فعالية الرقابة التنظيمية وتعزيز نزاهة النظام المالي العالمي.
يذكر أن بعض البلدان تستخدم رقم الحساب المصرفي الدولي آيبان (IBAN) لتحديد الحسابات المصرفية الدولية عبر الحدود الوطنية، اعتمدتهُ في الأصل اللجنة الأوروبية للمعايير البنكية، ثم اعتُمد بعد ذلك معيارًا دوليًا، لكن الولايات المتحدة لا تشارك في رقم الحساب المصرفي الدولي (IBAN).
بدأت سويفت بدأت في المقام الأول لتعليمات الدفع البسيطة، إلا أنها ترسل حاليا رسائل مختلفة، بما في ذلك المعاملات الأمنية والخزانة والتجارة والنظام. في أحدث تقرير لـ سويفت في ديسمبر 2022، أظهرت البيانات أن معظم حركة مرور سويفت لا تزال لرسائل الدفع (44٪) والأوراق المالية (51٪)، أما البقية الأخرى من تدفقات حركة مرور المعاملات هي لمعاملات الخزانة والتجارة والنظام، حيث يتم إرسال 44.8 مليون رسالة (FIN) يوميًا عبر نظام سويفت حيث تستخدم الأنظمة المالية في جميع أنحاء العالم الشبكة لإرسال كل شيء من المدفوعات والأوراق المالية والسندات عبر العالم.
تمكنت اتصالات سويفت من الوصول إلى تطبيقات مختلفة مؤخرًا في مجال الذكاء الاصطناعي وقدمت لوحات للمعلومات وأدوات إعداد تقارير تمكن عملائها من الحصول على عرض ديناميكي في الوقت الفعلي لمراقبة الرسائل والنشاط وتدفق التجارة وإعداد التقارير، توفر تلك التقارير امكانية التصفية بناءً على المنطقة والبلد وأنواع الرسائل والمعلومات ذات الصلة.
تستطيع دول بريكس الخروج من مظلة نظام سويفت إذا كانت هناك جدية وارادة من دول المجموعة، وهذا يحتاج إلى وقت خاصة وأن اموال معظم دول المجموعة وتعاملاتها هي بالدولار، فمثلا التجارة بين الولايات المتحدة والصين سجلت رقما قياسيا بلغ 690.6 مليار دولار أمريكي في عام 2022م، وحجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين يبلغ حوالي 856.3 مليار يورو (912.6 مليار دولار)، وهذا يشير إلى نمو تجاري قوي رغم دعوات وخطاب فك الارتباط، أما الهند تبلغ قيمة تجارتها من السلع مع الاتحاد الأوربي نحو 68 مليار دولار، وجاءت الولايات المتحدة الأميركية كأكبر الشركاء التجاريين للهند خلال العام المالي 2021-2022، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بينهما 119.42 مليار دولار، لذلك سوف تحتاج المجموعة إلى وقت طويل للانتقال إلى قاعدة وأرصدة مقدرة من عملات دول المجموعة، مع زيادة حجم التبادل التجاري فيما بينها، وتحديد وحدة حساب لقياس قيمة عملات دول المجموعة وهذا يجعل "تقلبات أسعار صرف الدولار وغيره من العملات الرئيسة لن تؤثر على أسعار الصرف المتبادلة بين عملات البريكس"، وإقناع الدول خارج المجموعة باستخدام نظام الدفع المزمع لإجراء التعاملات والتحويلات المالية مع دول المجموعة، خاصة وأن دول بريكس تسيطر على 50٪ من طاقة العالم، وعلى 40٪ من المنتجات الصناعية، وعلى معظم إنتاج الغذاء العالمي، بالإضافة إلى أن أكثر من 40 دولة أعربت عن اهتمامها بعضوية بريكس.
omarmahjoub@gmail.com
المصدر
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: المعاملات المالیة الولایات المتحدة دول المجموعة ملیار دولار نظام سویفت عبر الحدود دول بریکس سویفت من من سویفت سویفت فی نظام ا
إقرأ أيضاً:
رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
في خطوة تؤكد الإصرار الرسمي على قرار استئناف تصدير النفط، ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني، الثلاثاء، بالعاصمة عدن، اجتماعًا للجنة العليا لتسويق النفط الخام.
ووفق الإعلام الرسمي، فقد كُرّس الاجتماع لمناقشة الإجراءات التنفيذية للعمل على استئناف تصدير النفط، تنفيذًا للقرار الذي اتخذه مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه الأخير.
واستعرضت اللجنة، بمشاركة محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، الخطوات الفنية والإدارية واللوجستية اللازمة لاستئناف عمليات التصدير، وآليات التنسيق بين مختلف الجهات المختصة، بما يضمن التنفيذ الفاعل والسريع للإجراءات.
رئيس الوزراء أكد بأن الحكومة تتحرك وفق رؤية واضحة لتحويل توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى إجراءات تنفيذية، لضمان استئناف تصدير النفط بكل الوسائل الممكنة، باعتباره استحقاقًا وطنيًا وسياديًا لا يحتمل التأجيل، وحقًا أصيلًا للشعب اليمني في الاستفادة من ثرواته.
وشدد الزنداني على أن عائدات النفط ستوجه لخدمة المواطنين في جميع أنحاء اليمن، وفي مقدمة ذلك الإيفاء بالالتزامات الأساسية للحكومة، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، ودعم الاستقرار الاقتصادي.
ووجه رئيس الوزراء اللجنة العليا لتسويق النفط والجهات المختصة بسرعة استكمال الإجراءات التنفيذية والفنية، ورفع التقارير الدورية حول مستوى الإنجاز، والعمل بروح الفريق الواحد لتجاوز التحديات، بما يضمن استئناف عمليات التصدير وفق أعلى معايير الكفاءة وحماية المصالح الوطنية.
وشددت مناقشات اللجنة على أن استئناف تصدير النفط يمثل أولوية وطنية وحكومية في هذه المرحلة، باعتباره المدخل الرئيس لتعزيز الموارد العامة، واستعادة التعافي الاقتصادي، وتمكين الدولة من القيام بواجباتها تجاه المواطنين.
مؤكدين الحرص على المواءمة بين التصدير وتلبية احتياجات السوق المحلية ومحطات الكهرباء من المشتقات النفطية، وفق خطط ورؤية واضحة.
وتراهن الحكومة على النجاح في خطوة استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها منذ توقف التصدير جراء هجمات مليشيا الحوثي على موانئ التصدير في أكتوبر من عام 2022م.
وتجلت هذه الأزمة في البيانات التي أوردها التقرير الحديث الصادر عن البنك المركزي اليمني بالعاصمة عدن، حول العام المالي 2025م، وكشف عن تسجيل الموازنة العامة للحكومة عجزًا بنحو 50%.
>> عجز بنحو 50% في موازنة الحكومة للعام الماضي 2025م
وبحسب التقرير، فقد سجلت الإيرادات العامة خلال العام الماضي 1,435 مليار ريال، مقابل نفقات بـ2,773 مليار ريال، وبعجز نقدي قدره 48.2%.
ويعود العجز إلى تدني الإيرادات العامة مع تسجيل صفر إيرادات نفطية للعام الثالث على التوالي، جراء استمرار عملية تصدير النفط، والذي تؤكد الحكومة بأن عائداته كانت تمثل 70% من الإيرادات.
ومع غياب الأرقام الرسمية حول حجم الإنتاج والتصدير النفطي خلال سنوات التصدير السابقة، إلا أن تصريحات تلفزيونية حديثة لوزير النفط محمد بامقاء تقدم أرقامًا تقريبية لذلك.
حيث أشار الوزير في تصريحاته إلى إمكانية إنتاج حالية من حقول شبوة وحضرموت ومأرب تتراوح ما بين 51 ألفًا إلى 63 ألف برميل يوميًا، مع وجود كميات مخزنة في منشأة الضبة النفطية تُقدّر بنحو 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
وزير النفط أشار إلى إمكانية زيادة في كميات الإنتاج من الحقول النفطية بنحو 25 إلى 30% في حالة نجاح الحكومة في استئناف تصدير النفط، الذي أكد بأنه تسبب في مشاكل وتحديات فنية بالإنتاج.
ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا جراء التصعيد الأخير في المنطقة، تُراهن الحكومة على حل الأزمة المالية التي تعاني منها باستئناف عملية تصدير النفط، بتحصيل إيرادات أكبر مما كان عليه الوضع قبل وقف التصدير.
ففي حين كان متوسط سعر البرميل قبل وقف التصدير يبلغ 60 دولارًا، يتراوح المتوسط حاليًا عند سقف 80 دولارًا، وهو ما يعني إيرادات سنوية للحكومة من تصدير النفط قد تصل إلى نحو 1.7 مليار دولار، وفق أرقام الإنتاج التي قدمها وزير النفط.