تسعى شركة أدنوك الإماراتية لتسويق المزيد من شحنات الغاز المسال المنتجة عبر مشروع الرويس، مع الدفع باتجاه توقيع صفقة توريد جديدة بالاستفادة من تعطّش أسواق رئيسة في آسيا.

وفي وقت سابق من شهر سبتمبر/أيلول الجاري، وقّعت الإمارات اتفاقية توريد طويلة الأجل إلى الهند، بينما لم تكشف حينها التفاصيل السعرية والفنية حول التنفيذ.

وبحسب التفاصيل التي بدأت تتكشف تدريجيًا حول الاتفاق الأخير وتابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تُشير المعلومات إلى أن التوريد قد يبدأ بحلول عام 2028، مع دخول مشروع الرويس حيز التشغيل.

وخلال مدة تزيد عن عام، وقّعت الهند 3 عقود توريد غاز مسال طويلة الأجل، من بينها الصفقة الأخيرة مع أدنوك؛ ما يرفع مستوى التعاون بين الإمارات ونيودلهي في القطاع إلى صفقتين، أمّا الثالثة فتؤول إلى شركة توتال إنرجي الفرنسية.

تفاصيل الصفقة الأخيرة

تلتزم شركة أدنوك الإماراتية بتوريد مليون طن متري سنويًا من الغاز المسال، إلى مؤسسة النفط الهندية “إنديان أويل Indian Oil”، بموجب العقد الموقّع رسميًا قبل أيام.

وبموجب الاتفاق، يمتد التوريد لمدة 15 عامًا تبدأ في 2028، مع تشغيل مشروع الرويس، بحسب التفاصيل التي نشرها موقع إس أند بي غلوبال (S&P Global).

وتُشير المعلومات إلى أن تسعير الغاز المسال المتفق عليه سوف يدور حول 12.4%، مقارنة بمؤشر سعر النفط الخام (وهو نظام متعارف عليه في تسعير عقود الغاز قياسًا على أسعار النفط).

من مراسم استقبال ولي عهد أبوظبي في الإمارات – الصورة من مكتب أبوظبي الإعلامي

ويعكس المؤشر السعري انخفاضًا في سعر التوريد بنظام التسليم خارج السفينة (DES)، أو للميناء الذي يحدده المشتري بحلول عام 2028، خاصة أن تسليمات الهند المتوقعة لعام 2026 أُسست على مؤشر سعري يزيد عن صفقتها الأخيرة مع الإمارات.

وكانت الصفقة الأخيرة قد وُقعت على هامش زيادة ولي عهد أبو ظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد إلى نيودلهي، في 9 سبتمبر/أيلول الجاري.

ويعدّ الاتفاق مع الهند مؤخرًا سابع صفقات شركة أدنوك الإماراتية للتصدير من مشروع الرويس، إذ سبق أن وقّعت مع شركات: صينية وألمانية ويابانية.

أفضل سعر

اقتنصت مؤسسة النفط الهندية “إنديان أويل” -خلال العقد الموقّع مؤخرًا مع شركة أدنوك الإماراتية- أفضل سعر للغاز المسال من مشروع الرويس مقارنة بالاتفاقيات الـ6 الأخرى.

وتضمنت صفقات أدنوك لتوريد الغاز المسال من المشروع باتفاق طويل الأجل، الاتفاق على مؤشر سعري تراوح بين 12.6% و12.8%.

واكتسبت الصفقة بين الطرفين ميزة إضافية بجانب السعر، إذ يُعفى عملاء الشركة الإماراتية من دفع رسوم جمركية (متعارف عليها بنسبة 2.75% من سعر الصفقة)، استنادًا إلى اتفاق التجارة الحرة الموقّعة بين الدولتين الآسيويتين.

ومن شأن ذلك أن يوفر للهند 27 سنتًا من كل شحنة تُسعَّر بـ10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

ويمكن لنيودلهي الاستفادة من الميزة ذاتها، إذ قررت استيراد الغاز المسال من دول أخرى تشترك معها في اتفاقية التجارة الحرة، مثل: أستراليا وماليزيا.

ورغم أن قطر وسلطنة عمان وأميركا قد تُعدّ دولًا مورّدةً محتملة إلى الهند، فإن الدول الـ3 لا تتمتع بالميزات الجمركية المنطبقة على الدول السابقة.

وبدأ الحديث عن الصفقة الأخيرة بين الإمارات والهند في فبراير/شباط الماضي، لكن التوقيع الرسمي نُفِّذ مطلع الشهر الجاري.

ويوضح الرسم البياني أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- واردات الهند من الغاز المسال، من مطلع 2023 حتى أغسطس/آب 2024:

صفقات أخرى

يُستعمل نظام التسعير مقارنة بالنفط الخام في غالبية عقود التوريد الآسيوية طويلة الأجل، بدلًا من التسعير في السوق الفورية، وفق: “مؤشر جيه كيه إم JKM” التابع لـ”بلاتس” أو مؤشر “وويست إنديا”.

وبالقياس، فإن سعر المليون وحدة حرارية بريطانية يُقدَّر بنحو 9.175 دولارًا أميركيًا في صفقة “إنديان أويل” الأخيرة مع أدنوك، بما يعادل نسبة الـ12.4% من سعر خام برنت، البالغ 73.995 دولارًا.

ويتوقع متعاملون في السوق تغييرات في أسعار الغاز المسال بالسوق الفورية، مع انضمام المزيد من إمدادات قطر وأميركا الشمالية.

وبالنسبة للهند، تعدّ صفقتها طويلة الأجل مع الإمارات الثالثة من نوعها، خلال مدة تزيد قليلًا عن عام، إذ سبقتها صفقتان إضافيتان.

وأُبرمت الصفقة الأولى في يوليو/تموز العام الماضي 2023 مع أدنوك أيضًا، وتشمل توريد 1.2 مليون طن سنويًا من غاز مسال مشروع “داس” لمدة 14 عامًا، أمّا الصفقة الثانية، فكانت مع شركة توتال إنرجي الفرنسية، التي تورّد للهند 0.8 مليون طن سنويًا لمدة 3 سنوات.

وتبدأ الهند استقبال إمدادات الصفقتين السابق ذكرهما عام 2026 بمؤشر سعري 12.6% مقارنة بأسعار النفط الخام، في حين تلحق بهما -بعد عامين- إمدادات الصفقة الأخيرة من مشروع الرويس.

ومن شأن التعاون بين الإمارات والهند أن يعزز مكانة مؤسسة النفط الهندية بصفتها أكبر عملاء شركة أدنوك الإماراتية في مجال الغاز المسال بحلول عام 2029، مع ارتفاع مشتريات نيودلهي الإجمالية من الصفقتين إلى 2.2 مليون طن متري سنويًا، حسب تفاصيل نشرها الموقع الإلكتروني للشركة الإماراتية.

ويرصد الرسم أدناه ملامح الصفقات الـ6 التي وقّعتها الإمارات للتصدير من مشروع الرويس:

طلب مصافي التكرير

بصورة إجمالية، تستعد الهند لاستقبال إمدادات غاز مسال بنحو 3.2 مليون طن سنويًا بموجب الصفقات التي وقّعتها مؤسسة النفط الحكومية، ويرجّح محللون أن نيودلهي لن تستعمل هذه الإمدادات كافة في تلبية الطلب المحلي.

وبالنظر إلى أن “إنديان أويل” لم تعلن رسميًا حتى الآن خطط استهلاك هذه الكميات، فإنه بصورة أولية تُشير التوقعات إلى أن حصة منها ستلبي طلب مصافي التكرير الذي سيشهد ارتفاعًا بحلول نهاية العقد.

وعلى سبيل المثال، تستهلك مصفاة “باراديب” في الآونة الحالية 0.8 مليون متر مكعب قياسي يوميًا، قد ترتفع إلى 4.5 مليون متر مكعب يوميًا بحلول 2030.

ويمتد الأمر ذاته إلى عدد من المصافي، إذ تخطط مصفاة “بانيبات” لرفع استهلاكها إلى ما يتراوح بين 7 و7.5 مليون متر مكعب يوميًا، في حين تستهلك مصفاة “هالديا” ما يقرب من 2.5 مليون متر مكعب قياسي يوميًا نهاية العام الجاري.

وتعتزم مصفاتا “غواهاتي” و”بونغايغون” التحول من الاعتماد على الغاز المحلي إلى الغاز المسال، بعد إكمال خط أنابيب.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
Source link مرتبط

المصدر

المصدر: الميدان اليمني

كلمات دلالية: شرکة أدنوک الإماراتیة من مشروع الرویس الصفقة الأخیرة الغاز المسال مؤسسة النفط طویلة الأجل ملیون طن إلى أن سنوی ا

إقرأ أيضاً:

حقيقة تحرك أسعار السولار والبنزين.. وزير سابق يكشف التفاصيل

يبحث الكثير من المواطنين خلال الفترة الأخيرة عن أسعار السولار والبنزين، وذلك بعد تحرك أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، وأن هناك توقعات شائعات بأن الأسعار قد ترتفع خلال الشهرين المقبلين.

أسعار البنزين والسولار.. مفاجأة بعد تأجيل اجتماع لجنة تسعير الطاقةلتر 95 بكام؟.. أسعار البنزين والسولار اليومأسعار البنزين والسولار في مصر اليوم الخميس 23 -7-2026أسعار البنزين والسولار في مصر اليوم الثلاثاء 21 -7-2026

وحسم المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، هذا الأمر وقال إن الأسعار الخاصة بالمواد البترولية لن ترتفع خلال الفترة المقبلة لأكثر من سبب أولهم أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية لم تجتمع خلال الشهر الحالي، وأيضًا لآن الدولة لديها مخزون من المواد البترولية.

المواد البترولية

وأوضح وزير البترول الأسبق، خلال تصريحات تلفزيونية، أن المواطنين لديهم تخوف من تحرك الأسعار بسبب ارتفاع الأسعار عالميا، لكن بشكل نهائي خلال الشهرين المقبلين لن يكون هناك تحركات في الفترة المقبلة.

المواد البترولية

وأشار إلى أن العالم يمر بحالة غموض، وأن الجميع لا يعلم ما هو الموقف خلال الفنترة المقبلة، وهل الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران ستتوقف أن مستمرة، وما يحدث بمضيق هرمز، كما أن أسعار النفط وصلت لـ 88 دولار للبرميل، وأنه يتوقع أن الأسعار ستظل مستمرة حتى نهاية العام، وأن ذلك مرتبط بالانتخابات الأمريكية.

المواد البترولية

وطمأن المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، المواطنين بشأن أسعار الوقود، مؤكدًا أنه لا يتوقع أي زيادات خلال الشهرين المقبلين، في ظل عدم انعقاد لجنة التسعير التلقائي حتى الآن، إلى جانب توافر احتياجات السوق من المنتجات البترولية خلال فصل الصيف.

لا تحريك للأسعار خلال الفترة الحاليةالمواد البترولية


أكد المهندس أسامة كمال أنه لا يتوقع صدور قرار بزيادة أسعار الوقود خلال الشهرين المقبلين، موضحًا أن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تعقد اجتماعها المقرر حتى الآن.

مخزون يكفي احتياجات الصيف المواد البترولية

أشار إلى أن الحكومة تعاقدت مسبقًا على كميات من المواد البترولية تكفي احتياجات فصل الصيف، وأن ذلك كان في شهر مارس وإبريل بما يدعم استقرار السوق ويقلل الضغوط على الإمدادات.

التوترات العالمية تضغط على الأسواق المواد البترولية

وأوضح أن التوترات الإقليمية تؤثر على أسواق الطاقة العالمية وترفع أسعار المنتجات البترولية، لكنه أكد أن هذه الظروف لن تستمر بشكل دائم.

قرار تحريك الوقود يخضع لحسابات دقيقة 

وشدد على أن أي قرار بشأن أسعار الوقود يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، نظرًا لتأثيره المباشر على أسعار السلع والخدمات ومستوى معيشة المواطنين.

تُراجع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية أسعار الوقود بشكل دوري، وفقًا لمجموعة من المتغيرات، أبرزها أسعار النفط العالمية وسعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية وتكاليف الإنتاج، مع مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية قبل اتخاذ أي قرار.

طباعة شارك السولار والبنزين النفط أسعار النفط أسعار السولار أسعار السولار والبنزين البنزين المواد البترولية

مقالات مشابهة

  • فيضانات عارمة شمال شرق الهند تقتل 50 شخصًا على الأقل وتُشرّد نحو 300 ألف آخرين
  • الداخلية تكشف التفاصيل الكاملة لمحاولة سرقة سيارة الرئيس جمال عبد الناصر بالإسكندرية
  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • حقيقة تحرك أسعار السولار والبنزين.. وزير سابق يكشف التفاصيل
  • بعد موافقة البرلمان.. تعرف على أهداف إنشاء جامعة "كيان" بالقوات المسلحة
  • تقارير صحفية: بشكتاش يدرس الانسحاب من صفقة محمد صلاح
  • وزارة الطاقة الأذربيجانية: 700 مليون متر مكعب صادرات الغاز إلى سوريا
  • عسكريون إسرائيليون سابقون يحذرون من تكرار شبح الاحتلال في جنوب لبنان.. تقرير يسرد التفاصيل
  • "قطر للطاقة" تمدد حالة القوة القاهرة على عقود الغاز المسال
  • الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار