سواليف:
2026-07-24@14:41:02 GMT

حلمي الأسمر يكتب .. وهم الإصلاح في الأردن وغيره

تاريخ النشر: 20th, September 2024 GMT

#سواليف

#وهم_الإصلاح في #الأردن وغيره

#حلمي_الاسمر

افترشت التعقيبات والتعليقات، التي تُحلّل نتائج الانتخابات النيابية في الأردن وتقرأها، مساحةً غيرَ قليلةٍ، ليس في الأردن فحسب، بل في غير مكان من الإقليم، وربّما في أكثر من بقعة في العالم، خاصّةً تلك الساحات التي ترقب ما يجري في بلادنا. وزاد من اهتمام هؤلاء وأولئك ما انتهت إليه الانتخابات من فوز لافت للإخوان المسلمين، عبر ذراعهم السياسية، حزب جبهة العمل الإسلامي، إذ اختار نحو نصف مليون من الناخبين 31 إسلامياً أعضاء في مجلس النواب الأردني العشرين، وبدا كأن زلزالاً أصاب عقول بعضهم، لأنّهم لم يقرأوا الحدث في سياقاته التاريخية.

مقالات ذات صلة وسائل إعلام لبنانية: القبض على عميل لإسرائيل 2024/09/20

بدايةً، لا يكاد يختلف اثنان في العالم العربي، وربّما في العالم كلّه، في أنّ “الإخوان” سيفوزون في أيّ انتخابات حقيقية ونزيهة تجري، ليس في الأردن فقط، بل ربّما في أيّ بلد فيه جالية عربية مسلمة، حتّى لو كانت في بلاد الفرنجة، وتلك حكاية شديدة التعقيد يصعب على من يسمّون “رموز الثورة المضادّة” بلعها أو استيعابها، ناهيك عن فهمها، خاصّة أنّهم أنفقوا مليارات الدولارات لتكفين ما يسمونه “الإسلام السياسي”، خاصّةً بعد ما أفرزه “الربيع العربي” من تغييرات جذرية، لم يزل كثيرون يعتقدون أنّها “صناعة غربية”، ربّما لأنّهم لا يريدون أن يصدّقوا أنّ الشعوب يمكن أن تتحرّك لصناعة مستقبلها. وفي المحصّلة، لا يحسب هذا الميل “الفطري” إلى الإخوان فقط، بقدر ما هو تعبير عن تجذّر الإيمان بالإسلام ومن يمثّله في الضمير الجمعي العربي والمسلم، وبمعنى آخر، لو قيّض للشعوب العربية والإسلامية أن تختار رموزها وقادتها بحرّية حقيقية، فإنّها ستختار أكثرهم تديّناً وإيماناً، ولهذا ربّما نأت غالبية الأنظمة العربية عن “بلاء” الانتخابات بوصفها رجساً من عمل الشيطان، وشُيطِنت العملية الديمقراطية بوصفها حتّى منتجاً غربياً لا يصلح للمسلمين، وزاد بعضهم سبباً آخرَ على نبذها تحت عنوان: “شعوبنا ليست جاهزة أو ناضجة بما يكفي لممارسة الديمقراطية”. والخلاصة هنا، أنّ فوز إخوان الأردن هو من تحصيل الحاصل، ولم يكن مفاجئاً، إنّما كان المفاجئ إجراء الانتخابات بجرعة غير معهودة من النزاهة، لم يعتد عليها الأردنيون ولا غيرهم، منذ انتخابات 1989، التي جاءت ببرلمان شبيه بالبرلمان العشرين، وهنا مفارقة لافتة، فقد انطلقت بعض الأقلام متغزّلة بالنزاهة وبالحياد، اللذين سادا عملية الانتخاب والفرز، واعتبرها بعضهم منحة كُبرى، وقراراً “جريئاً” من صاحب القرار، يستدعي “ردّ التحية بأحسن منها”، على اعتبار أنّ السمة اللصيقة والطبيعية هي التزوير والهندسة والتعيين، وربّما يكون هؤلاء معذورين فيما ذهبوا إليه، بعد أن تحوّلت الانتخابات النيابية نوعاً من المسرحية المملّة، وكلّ من خاض في هذا الأمر تذكّر ما قيل صراحة على لسان مسؤول كبيرعن “تعيين” 70 نائباً ذات انتخابات مضت، أو ما هو مشهور عن البرلماني المُخضرم، عبد الكريم الدغمي، قوله في حوار في فضائية المملكة (الحكومية)، إنّ النواب مُجرَّد ديكور(!)

الإصلاح الحقيقي يحتاج آليةَ عملٍ وقراراتٍ بالغة، ربّما لم يبلغها بعد الأردن وأي بلد عربي

ربّما يغيب عن أذهان متابعين كثيرين للحدث الأردني ما جرى قبل قرار الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وهو ما يتمثّل بسلسلة كثيفة من تعديلات للدستور أعادت ترسيم العلاقة بين السلطات الثلاث، على نحو حجّم (وربّما حطّم) دور السلطة التشريعية إلى حدّ مثير، وعظّم دور السلطة التنفيذية، بل أعاد إنتاج ما تسمّى “الولاية العامّة”، وسحبتها حتّى من بين أيدي السلطة التنفيذية ذاتها لصالح القصر، وهو ما جعل كاتباً ومُحلّلاً سياسياً معتدلاً وغير معارض، منذر الحوارات، يقول لموقع “الجزيرة نت”، “إنّ التعديلات الدستورية جاءت للحدّ من صلاحيات السلطة التنفيذية القادمة، ولتقييد ولايتها العامّة، خاصّةً عند الحديث عن تأسيس مجلسٍ للأمن القومي يُعنى بالسياسة الخارجية والأمن وملفّات داخلية”. وإنّ “التخويف من الأحزاب السياسية الصاعدة من التدخّل في هياكل البنية الأمنية والمؤسّساتية، وأنّ تصبّغها بالصبغة الحزبية، وتدخّلها بالعمل السياسي، هو كلام يتنافى مع الديمقراطية وحرّية الاختيار”، كما رأى أنّ التشكيك في القوى السياسية المحلّية معناه “القناعة الأكيدة بعدم أهلية المجتمع المدني بأن يفرز مؤسّساته التي تقود البلد، ما يُؤشّر إلى أنّ هذه الخطوة شكلية”.

ويعني هذا الكلام أنّ ما قيل عن الإصلاحات السياسية، التي “اتّفقت” عليها لجنة مَلَكية، وكانت قاعدةً لسلسلة من التعديلات الدستورية والقانونية، كان الهدف منها تمهيد الأرض لاستزراع أحزاب يمكن أن تشكّل حكوماتٍ برلمانيةً (بعد سنوات طبعاً)، ولكن “منزوعة الدَسَم” لجهة عدم قدرتها على العمل بولاية عامّةٍ كاملةٍ غير منقوصة، وبتعبير آخر، وُضِعت سقوف للعمل البرلماني، ليبقى بعيداً عن ممارسة أيّ دور سياسي سيادي خارج دوره الذي اعتدنا عليه سنوات طويلة خلت، ولهذا لم يعد ثمّة أيّ خوف من إجراء انتخابات برلمانية حقيقية، وليفز فيها من يفوز، ما دامت صلاحياته تحت السيطرة، وضمن المُرتّب له دستورياً وقانونياً، وبوسع من يريد معرفة ما فعلته التعديلات الدستورية المتلاحقة من تجريف للحياة السياسية في الأردن، إعادة قراءة هذه التعديلات بتأنٍّ واستبطانٍ ليعرف مغزى هذا الكلام.

هذا ليس تقليلاً من أهمّية ما جرى في الأردن، ولكن محاولةً لوضعه في سياقه الحقيقي، فالإصلاح الحقيقي يحتاج آليةَ عملٍ وقراراتٍ بالغة التعقيد، ربّما لم يبلغها بعدُ الأردن ولا أي بلد عربي آخر، ما يجعل قصّة الإصلاح مُجرَّد وهم أو حلم بعيد المنال.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف وهم الإصلاح الأردن فی الأردن

إقرأ أيضاً:

منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما تفقد المفاوضات قدرتها على إنتاج الحلول، وعندما يُصبح السلاح أكثر قدرةً على تغيير الوقائع من الكلمات، تتحول الدبلوماسية إلى شاهد على الأحداث بدلًا من أنّ تكون صانعتها، هذا هو المشهد الذي يقترب منه العالم اليوم؛ مساحة التفاوض تنكمش، بينما تتسع خرائط المواجهة العسكرية بصورة غير مسبوقة.

لسنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُدير أزماتها الكبرى وفق معادلة مزدوجة، تفاوض من جهة، وضغط عسكري من جهة أخرى، لم يكن الهدف الحرب، بل استخدام احتمالها لتحسين شروط السلام.

 لكن ما يجري اليوم في إيران منذ أواخر فبراير الماضي يُوحي بأنّ هذه المعادلة بدأت تميل بصورة واضحة نحو القوة، وأنّ المؤسسة السياسية في واشنطن أصبحت أكثر اقتناعًا بأنّ بعض الخصوم لا يغيّرون سلوكهم إلا تحت وقع الضربات، وليس تحت ضغط البيانات الدبلوماسية.

داخل الإدارة الأمريكية يزداد نفوذ المدرسة التي ترى أنّ المفاوضات الطويلة تحولت إلى فرصة تمنح الخصوم وقتًا لإعادة بناء قدراتهم، وتطوير برامجهم العسكرية، وتوسيع نفوذهم الإقليمي، أصحاب هذا الاتجاه لا يرفضون التفاوض من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون التفاوض الذي لا يغيّر شيئًا في موازين القوى، بالنسبة إليهم، القوة ليست بديلًا عن السياسة، بل هي أداتها الأكثر تأثيرًا.

هذه المدرسة ليست جديدة في الفكر الأمريكي، فقد حضرت في إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، لكنها تستعيد نفوذها كلما تصاعدت الأزمات، وازدادت الهجمات على المصالح الأمريكية أو مصالح الحلفاء. وهي ترى أنّ التردد في استخدام القوة يرفع كلفة المواجهة لاحقًا، وأنّ الضربة المبكرة أقل ثمنًا من حرب مؤجلة بعد سنوات.

في المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الإدارة الأمريكية ومؤسسات الأمن القومي والدبلوماسية تُؤمن بأن القوة تستطيع إسقاط أهداف، لكنها لا تستطيع بناء استقرار، وتعتقد أنّ أي حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تكون نسخةً من الحروب السابقة، بل ستكون أكثر اتساعًا، وأعلى تكلفةً، وأشد تأثيرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية، بالنسبة إلى هذا التيار، فإنّ السلام السيئ يبقى أفضل من حرب جيدة.

غير أنّ المشكلة لم تعد في وجود تيارين داخل واشنطن، بل في أنّ الوقائع الميدانية تمنح الأفضلية يومًا بعد آخر لأنصار القوة، فكل هجوم جديد، وكل تعثر تفاوضي، وكل تصعيد إقليمي، يُضعف حجج دعاة التسوية، ويُقوي موقف من يُطالبون بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر.

والمفارقة أنّ الأطراف الأخرى تسير في الاتجاه نفسه، فكل طرف يعتقد أنّ الوقت يعمل لصالحه، وأنّ خصمه هو الذي سيضطر إلى تقديم التنازل أولًا، وهكذا يتحول التفاوض من وسيلة للوصول إلى حلول إلى أداة لكسب الوقت، بينما تتحول القوة من ورقة ضغط إلى خيار يقترب تدريجيًا من التنفيذ.

هذا التحول يحمل دلالةً أخطر من مجرد احتمال اندلاع مواجهة جديدة؛ فهو يعكس تراجع الثقة في قدرة الدبلوماسية نفسها على إدارة الأزمات، فعندما يفقد القادة ثقتهم في نتائج التفاوض، يبدأون بالاعتماد على القوة لتغيير الوقائع، ثم يعودون إلى طاولة الحوار بعد أنّ تكون الخرائط قد تغيرت.

السؤال، هل تقع مواجهة عسكرية؟ وما حجمها؟ وأين تبدأ؟ وأين تنتهي؟ فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا عالميةً شاملةً، وإنما سلسلة من المواجهات المتدرجة، تبدأ بضربات محدودة، ثم تتوسع إذا أخطأ أحد الأطراف في تقدير رد فعل الآخر، هذا النوع من الحروب أكثر خطورةً؛ لأنه لا يمنح أحدًا فرصةً لإعلان النصر، ولا يسمح في الوقت نفسه بإعلان نهاية واضحة للصراع.

ومن المرجح أنّ تُصبح المنطقة أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف أكثر منها مرحلة الحسم، عمليات عسكرية متقطعة، وهجمات عبر الوكلاء، وضغوط اقتصادية، وحروب إلكترونية، واستهداف للممرات البحرية، ومحاولات لإعادة رسم توازنات الردع، إنها مواجهة لا تبحث عن الانتصار الكامل، بقدر ما تسعى إلى منع الخصم من تحقيقه.

ومع مرور الوقت، ستزداد كلفة هذا المسار على الجميع، فالدول الكبرى ستدفع ثمن اضطراب الأسواق، والدول الإقليمية ستتحمل أعباء عدم الاستقرار، والاقتصاد العالمي سيدفع فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، بينما ستصبح الممرات البحرية جزءًا من ساحات الصراع لا مجرد طرق للتجارة.

ورغم هذا المشهد القاتم، فإنّ باب التفاوض لن يُغلق بالكامل، فالتاريخ يعلمنا أنّ القوى الكبرى تتفاوض غالبًا وهي تقاتل، وتتبادل الرسائل عبر الوسطاء حتى في أشد لحظات التصعيد، لكن الفارق أنّ التفاوض المقبل لن يُشبه التفاوض السابق؛ سيكون تفاوضًا تُحدده نتائج الميدان أكثر مما تحدده النصوص الدبلوماسية.

إنّ العالم يقف أمام لحظة انتقالية، ليس لأن الحروب أصبحت أكثر احتمالًا، بل لأن الإيمان بقدرة السياسة على منعها أصبح أضعف، وكلما انكمشت مساحة التفاوض، اتسعت مساحة المخاطرة، لأن الحرب، مهما بدت خيارًا محسوبًا عند بدايتها، كثيرًا ما تنتهي إلى نتائج لم يخطط لها أحد.

ربما يكون أخطر ما في المرحلة الحالية أنّ الجميع يتحدث عن السلام، لكن الجميع يستعد للحرب، وبين الخطابين تتحدد ملامح النظام الدولي الجديد؛ نظام تُكتب قواعده على طاولات التفاوض، لكن تُرسم حدوده في ميادين القتال. 

مقالات مشابهة

  • ميرهان حسين تثير الجدل عبر إنستجرام: كام حب راح وغيره جه
  • سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
  • منير أديب يكتب: حين تُرك باب المندب رهينةً للحوثي
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • “قضاء أبوظبي” تعرض إنتاج الرطب بمراكز الإصلاح في مهرجان ليوا 2026
  • حلمي طولان: جراديشار لا يقارن بوسام.. وأزمة زيزو «نفسية بحتة»
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021