الثورة نت:
2026-07-24@10:08:17 GMT

جلال السيرة النبوية

تاريخ النشر: 20th, September 2024 GMT

 

كان – صلى الله عليه وآله وسلم – يسير في الناس كأحد الناس، لا يميزه عنهم إلا ذلك الخُلق العظيم الذي أحدث ضجّة في الأرض، لفتت الأنظار، وحوّلت مجرى الليل والنهار، وذلك المنهج القويم الذي ربط به الأرض بالسماء، والماضي بالحاضر، والحاضر بالمستقبل، وقَرَن العمل بالجزاء، والدنيا بالآخرة، فشعر الإنسان بالطمأنينة والراحة، حينما وجد نفسه حراً طليقاً ومخلوقاً أنيقاً لا يعنيه من أمر دنياه إلا التنقل والتطور بين تلك النواحي المرتبطة ببعضها فكرياً وروحياً، فجعل ينظر في ملكوت السموات والأرض، ويأخذ من ماضيه لحاضره، ويعمل في دنياه لآخرته.

وكان – صلى الله عليه وآله وسلم – جديداً على الزمن، وحدثاً طارئاً علــى التاريخ وذلك بالنسبة للفترة الماضية التي توعك فيها العقل البشري بين جاهلية جهلاء، وعنجهية رعنــاء، لو نظر إلى خلفه لم يجد وراءه آثارةٌ مــن علـــم أو أثراً لرسول.

وكان – صلى الله عليه وسلم – عنصراً لطيفاً خارقاً للمألوف البشري وهو من جنسه وعنصره، لأنه كان قلباً لهذا الكون مليئاً بالرحمة والجبروتية يساومه القوم بدعوته فلا ينحني، ويقاومونه فلا ينثني.

وكان – صلى الله عليه وآله وسلم – يخطو فــي حياتــــه الأولــــى خطــوات موجــزة لم يعرف لها تفصيلاً من بعد إلا فــي حياة الرسالة.

وكان – صلى الله عليه وآله وسلم – فـي جميع مواقفه الحرجة وظروفه القاسية وفي مجتمعه العاتي العنيد مرفوع الرأس مهيب الجانب محاطاً بالعناية الإلهية التي تركت حباً فـي قلوب أنصاره ورعباً في قلوب خصومه وأعاديه فلم يقف يوماً من الأيام موقفاً مهيناً، أبداً قط، لأن موقفه مع ربه أكبر من موقفه مع نفسه، وموقفه مع نفسه أخطر من موقفه مع الناس.

وكان – صلى الله عليه وآله وسلم – هو الواسطة العظمى التي لا ينال الإنسان سعادة الدنيا والآخرة إلا به، لأنه كان في المجتمعات البشرية بمنزلة الرأس من الجسد فلا تستقيم حياته إلا به، ولا يتلقى أغذيته الروحية والجسدية إلا منه.

وكان – صلى الله عليه وآله وسلم – واقفاً بدعوته إلى الله بين أمرين خطيرين إجبارياً محضاً، واختيارياً بحتاً، وهما الوحي والتبليغ، يتلقى العلوم الإلهية من عالم الغيب بصورة إجبارية {اقْرَأْ} قال: ما أنا بقارئ؟

ثم يفضي بها إلى عالم الشهادة بطريقة اختيارية {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} فيبلغ ما تلقاه من الوحي الإلهي المنقسم بمقتضى الحكمة الإلهية أقساماً ثلاثة: (منطقياً، وإلهامياً، وفطرياً).

فالوحي المنطقي هو : {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ }.

والإلهامي هو: عناية الله التي تنير آفاق القلب، فيتدارك ما فاته أن يقول، أو يلزمه أن يفعل.

والفطري: مراعاة أذواق الأمم ومخاطبتها بقدر ما تفهم.

وكان – صلى الله عليه وآله وسلم – ينقل بدعوته للأرض تحيات السماء، ويعلن للعالمين ذلك البيان الخالد والقول الفصل، الذي نراه اليوم في صفحات الأيام سطوراً وضاءةً وحروفاً نيّرة، ونسمع منه في أفواه الطبيعة نغمات أزلية، وأهازيج قدسية تهتز لها مشاعر النفوس، وتخشع لها القلوب التي في الصدور.

وكان _صلى الله عليه وسلم _يعالج بنفسه المشاكل الاجتماعية، ويعمل وحده أعمالاً جذرية، فيقلع من وجه الأرض جميع الشرور والآثام، ويبذر فيها هذه الغروس اليانعة التي نتفيأ اليوم ظلالها، ونجني ثمارها وأزهارها.

وكان_ صلى الله عليه وآله وسلم_ يقود بسياسته الحكيمة جموع البشرية بين ذلك الظلام الحالك، وتلك الزوابع الطائشة، فنجا من كوارثها قومه، وسلم من زوابعها مصباحه حتى وصل بهم إلى فجر السلامة والنور الذي نجد منه اليوم في جميع الحركات والخواطر دليلاً قاطعاً ومصباحاً لامعاً.

وكان صلى الله عليه وسلم يرسم في حياته لبني الإنسان المناهج الواضحة في دينهم ودنياهم والتوجيهات القيمة التي نسير عليها اليوم بعقائد صحيحة لا يطرأ عليها الشك، ولا تجد الأوهام إليها سبيلاً.

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يمر بدعوته بين تلك الصفوف البغيضة المعادية، ويلاقي منهم كل يوم أنواع المتاعب والمهازل، وضروب المكايد والمؤامرات في جو مليء بالتناقضات العقلية والفكرية، وحروب مع الأهواء والغرائز والطبائع ونزاع الصفوف وقراع السيوف، فأحبط كل ما دبروا، وأحرز في كل خطوة من خطواته هذا الانتصار الرائع الذي لم تسكت ولن تسكت الأفواه والأقلام عن مدحه والإشادة به والتنديد بخصومه ومناوئيه حتى ظهر دينه على كل دين ورسخ حبه في كل قلب إلى أبد الآبدين.

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يفاجئ الدنيا كلها بتاريخها الكامل الممتد بين الأزل والأبد، ليدخل بالإنسان من أوسع أبوابه، فيخبر عن الماضي، ويتنبأ للمستقبل ثم يحاول أن يأخذ في نفس الوقت من أخبار الأمم الغابرة، وأنباء الأجيال القادمة، بما يدفع أمته تلقائياً إلى توحيد سلوكهم، وتطوير مجتمعهم والنهوض بهم إلى هذا المستوى الذي نعيش فيه اليوم هانئين مغتبطين مؤمنين بالغيب متفائلين بالسعادة الأبدية، نسير في ركبه وإلى رضى ربه.

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يصارع التاريخ الذي وقف موقفاً مضاداً، فيتخوله أحياناً بالموعظة والحكمة، ويتوعده تارةً بالعذاب والنقمة، حتى بهره بحكمته وقهره بسطوته، فخاطبه وجهاً لوجه، وألقى في أذنه من هداية الله ما ألقى في أذنه، وأفرغ في روعه من خوف الله ما أفرغ في روعه، ونفش في صدره من الأسرار والحكم، ولم يضن عليه بشيء مما أوحي إليه أو يعامله بشيء مما وجهه من اللوم عليه، لأنه حريص على إسعاده، وبالمؤمنين رؤوف رحيم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ومن أهتدى بهديه إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

بعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان احترام القانون في التعليم الأولي بالنواصر

بقلم شعيب متوكل .

لم يعد النقاش حول واقع التعليم الأولي بإقليم النواصر مرتبطاً فقط بوجود بنيات غير مرخصة أو بمدى احترام بعض المؤسسات للضوابط القانونية والتنظيمية، بل بات يطرح أسئلة أوسع حول منظومة الحكامة والرقابة والتدبير، ومدى قدرة مختلف المتدخلين على ضمان حق الأطفال في الولوج إلى تعليم أولي يستجيب للمعايير المطلوبة، دون أن يتحول ارتفاع الطلب إلى مبرر لانتشار ممارسات خارج الإطار القانوني.

وفي الوقت الذي أشادت فيه فعاليات من المجتمع المدني بالمجهودات التي تبذلها السلطات الإقليمية بعمالة النواصر، والتي أفضت، وفق المعطيات المتداولة، إلى إغلاق عدد كبير من البنيات العشوائية وغير المرخصة، فإن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تفتح في المقابل نقاشاً أكثر تعقيداً يتعلق بمصير الأطفال الذين كانوا يستفيدون من خدمات هذه البنيات، وبمدى توفر بدائل قانونية قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على التعليم الأولي بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم.

ومن هذه الزاوية، يرى متتبعون أن إغلاق البنيات التي لا تحترم الشروط القانونية ينبغي أن يوازيه التفكير في حلول عملية تضمن عدم ترك الأسر أمام خيارات محدودة، خصوصاً في المناطق التي تعرف نمواً ديموغرافياً متسارعاً وتوسعاً عمرانياً متواصلاً. فالمعالجة الناجعة، وفق هذا الطرح، لا ينبغي أن تتوقف عند منطق الإغلاق، وإنما يتعين أن تمتد إلى توفير عرض تربوي قانوني وآمن وذي جودة.

وفي هذا السياق، تتجه بعض الأصوات الجمعوية إلى الدعوة لاستثمار البنيات التي تم إغلاقها، متى كانت قابلة للتأهيل، وتمكين الفاعلين الجادين والمستوفين للشروط القانونية من الاستفادة منها، وفق مقاربة تشاركية واضحة، بما يضمن استمرارية المرفق التربوي ويحافظ على مصالح الأطفال والأسر، مع احترام تام للمعايير الجاري بها العمل.

غير أن الإشكال لا يبدو محصوراً في البنيات العشوائية وحدها، إذ تطرح بعض الفعاليات أيضاً مسألة احترام عدد من المؤسسات التعليمية الخصوصية لمقتضيات التراخيص الممنوحة لها، خصوصاً في ما يرتبط بالتعليم الأولي. وتفيد المعطيات المتداولة بأن بعض المؤسسات الحاصلة على تراخيص لتدريس التعليم الابتدائي قد تستقبل أطفال التعليم الأولي دون توفرها، بحسب هذه الفعاليات، على الترخيص اللازم لذلك، مستفيدة من الإقبال المتزايد على هذا النوع من التعليم.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يستدعي، بحسب المتابعين، تعزيز آليات المراقبة والتتبع، ليس بمنطق التضييق على المؤسسات التعليمية الخصوصية، وإنما بهدف ضمان تكافؤ الفرص واحترام القواعد المنظمة للقطاع، حتى لا تصبح الحاجة المتزايدة إلى التعليم الأولي مدخلاً لتجاوز الضوابط القانونية.

كما أن استمرار أي اختلالات، إن وجدت، يطرح بدوره سؤالاً حول فعالية منظومة المراقبة والتنسيق بين مختلف المتدخلين، خصوصاً أن التعليم الأولي يشكل اليوم إحدى الركائز الأساسية في إصلاح المنظومة التعليمية، بالنظر إلى دوره في بناء شخصية الطفل وتأهيله للانتقال إلى التعليم الابتدائي.

ومن هذا المنطلق، تبدو مسؤولية عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، ومعه مختلف المصالح المعنية، مرتبطة اليوم بضرورة مواكبة هذا الملف بمقاربة شاملة، تستند إلى القانون من جهة، وإلى الواقعية الاجتماعية والتربوية من جهة أخرى. فالمطلوب ليس فقط ضبط البنيات المخالفة، وإنما أيضاً ضمان وجود عرض تربوي كافٍ، وفتح المجال أمام الفاعلين الجادين، وتشديد المراقبة على المؤسسات المرخصة، والتأكد من احترامها الفعلي لدفاتر التحملات.

ويعتقد متابعون أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات في ملف التعليم الأولي بالإقليم، من خلال الانتقال من التدخلات الظرفية إلى منظومة دائمة للمراقبة والتقييم، تقوم على رصد حاجيات كل منطقة، وتتبع المؤسسات والبنيات المستقبلة للأطفال، والتأكد من مطابقة خدماتها للمعايير المعتمدة.

فالرهان الحقيقي، في نهاية المطاف، لا يتعلق فقط بعدد البنيات التي جرى إغلاقها، وإنما بقدرة الإقليم على بناء منظومة تعليم أولي متوازنة، تضع مصلحة الطفل في صلب اهتماماتها، وتضمن للأسر حقها في الاستفادة من خدمات تربوية آمنة وقانونية وذات جودة.

وبين مطلب تشديد الرقابة، وضرورة توفير البدائل، يبقى التحدي الأكبر أمام مختلف المتدخلين هو تحقيق معادلة دقيقة: إغلاق كل بنية لا تحترم القانون، دون إغلاق باب التعليم الأولي أمام الأطفال الذين يحتاجون إليه.

0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة

السابق بوست

تصنيف 27 حزباً إلى ثلاث فئات وفق تمثيليتها البرلمانية مع اعتماد آلية تضمن تكافؤ الفرص في الإعلام العمومي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبار

تصنيف 27 حزباً إلى ثلاث فئات وفق تمثيليتها البرلمانية مع اعتماد آلية تضمن تكافؤ الفرص…

اخر الاخبار

وفرة المعروض لا تنعش المبيعات.. شائعات السلامة الصحية تربك سوق البطيخ بالمغرب

اخر الاخبار

البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات

اخر الاخبار

بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً في الاستقرار…

السابق التالي اترك رد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.

مملكة tv

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…

أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…

فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…

وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟

الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…

السابق التالي 1 من 477

حوادث

اخر الاخبار

بعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان احترام القانون في…

chouayb motawakil يوليو 24, 2026 0 بقلم شعيب متوكل . لم يعد النقاش حول واقع التعليم الأولي بإقليم النواصر مرتبطاً فقط بوجود بنيات غير مرخصة أو بمدى…

بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً…

يوليو 23, 2026

كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط…

يوليو 23, 2026

انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…

يوليو 23, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601

أخبار ملكية

اخر الاخبار

الملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…

مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0

الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني

يوليو 20, 2026

الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…

يوليو 20, 2026

جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…

يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Polls

هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

نعم لا

عرض النتائج

مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026

مقالات مشابهة

  • ربنا سخرني.. سائق التريلا يروي لحظات إنقاذ سيارة القطن من الانقلاب على طريق المحلة
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • بعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان احترام القانون في التعليم الأولي بالنواصر
  • بعد تكفله بعلاجه | بدوي فهمي يوجه رسالة لـ ياسر جلال .. خاص
  • سائق تريلا الإنقاذ : مشغلتش بالي بالفيديو المتفبرك .. وربنا سخرني لنجدته
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • بعد استغاثته لـ ياسر جلال.. من هو بدوي فهمي وأبرز أعماله الفنية؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه