النفوذ الأمريكي طاغ ومخطط له ان تكون له الايادي الطولى في المنطقة العربية وفق استراتيجية التدخلات المباشرة التي تمنح القرار الامريكي سطوة أكبر ومنذ أن عينت الادارة الأمريكية ممثلاً لها في الأزمة والمشكلة اليمنية وكل جد يبذله هنا الممثل يقع تحت طائلة الغموض أو في احسن الأحوال المطالبات التي لامعنى لها بنجاح مساعي نحو السلام أو تعليق حول قضية ما , لكنه في الحقيقة لا يرغب في ارساء السلام وانما يرغب في استدامة التدوير للمشكلات التي تعصف بالمجتمع اليمني .

.

والمؤلم عندما أدركت القيادة السعودية انها أصبحت معنية بتبريد سخونة الموقف مع اليمن والسير نحو انفراجات قد تفضي الى سلام مرضي ومشرف للجميع نجد الممثل الأمريكي أو المندوب الامريكي الى اليمن يعلن بصورة علانية معارضته هكذا موقف وهكذا توجه وبكل صفاقة يأتي الصوت المتداخل الامريكي في الاعتراض على التقارب الذي بدأت ملامحه تعلن عن تفاهمات بين صنعاء والرياض .. والذي أظهر جدية معقولة لإيجاد حلول سلمية للمشكلات .. ولا تخفى تلك الضغوط الامريكية ضد الرياض للحيلولة دون السير بسرعة في طريق الحل للمشكلات بين صنعاء والرياض ولوضع حد للحرب العبثية المأسوية التي تشير زمنيتها إلى اكمال عامها التاسع دون بصيص أمل رغم ان المسار العقلاني الذي قطع في إيقاف الحرب وفي رفع الحصار الحصار الخانق والحرب الاقتصادية الا ان واشنطن تريد ان تكون صيغة الحلول السلمية بصيغة امريكية خالصة .. ولمعرفة ذلك من المهم ان نعود الى مبادرة ما يش بومبيو التي قدمت في اكتوبر العام 2018م التي جاءت عقب لقاءات عديدة مع مبعوث الامم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث مع مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي آنذاك مع جيمس ما يش وزير الدفاع الامريكي كانت نقاطها تشير الى :

عمل منطقة حدودية منزوعة السلاح بين اليمن والسعودية .. وسحب الأسلحة الكبيرة مثل الصواريخ البالستية والمدفعية ذات العيارات والمدى البعيد ويلتزم انصار الله وقيادة صنعاء بإيقاف اطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة ويوقف السعوديون الغارات الجوية .. وفي ذات السياق قدمت مبادرة مارتن غريفيت التي ترى ان :

      -     إعادة احتكار القوة الى الحكومة اليمنية ..

      -     يجب أن تكون الحكومة أكثر من مجرد ائتلاف, بل الى شراكة شاملة بين الأحزاب , والتزام الحكومة بمسؤوليتها المتمثلة في سلامة التجارة وأمن البحار , والقضاء على التهديد والارهاب إضافة الى ضمان جيران اليمن استقرار اليمن وسيكون الشعب اليمني هم من يقرون واقع بلادهم وتوجهاته ..  وبالمحصلة النهائية ان الامريكان لا يرون الإسراع في انها الحرب ورفع الحصار على اليمن .. قبل ان يتم حصاد ما قد زرعوه وبذروه في الأرض اليمنية وفي المنطقة وأولى هذه الثمرات المرجوة استمرار الابتزاز الامريكي للقيادة السعودية والحرص على ابقاء ثغرات مهمة في جسم ومحتوى هذا الصراع , لكي تعود أمريكا من خلاله إلى لب المشكلات اما لاستثمارها أو لإثارة جديدة في تفاصيلها وتأجيجها مرة اخرى وفق مقتضيات اشعال الصراع مجدداً..

نتابع بإذن الله تعالى القراءة من كتاب الحرب النفسية..

خاصة وان المنطقة هي احدى مؤشرات النفوذ الدولي في المنطقة جيوسياسية وجيبولتيك النفوذ العالمي وحركة الأموال والرساميل المتعاظمة ..

ولا نذيع سراً ان قلنا ان (الامريكي) قد شهد مؤخراً تذبذباً وتراجعاً في التواجد والتأثير في هذه المنطقة الحساسة لاسيما وان الاستراتيجية الامريكية واضطراب الرؤية لديها وخاصة ان السطوة الأمريكية وداعي القوة قد تعرضت إلى انكماشات عديدة في كل تنامي قوى إقليمية وان كانت بعض الرموز الامريكية قد عزعليها أن تفقد الإدارة الأمريكية حضورها المؤثر في منطقة الشرق الأوسط ..

ولهذا نجد اثراً هنا أو إشارة هناك من باب التذكير بنفوذ طاغ كان واسعاً ومؤثراً ولا يقل عن دور مخابراتي متعدد في هذه المنطقة ..

لذلك نستغرب عندما نرى قيادات من صنعاء توجه اتهاماتها إلى أمريكا وبريطانيا وادواتهما في استمرار الحصار وتنفيذ الحقوق الانسانية من فتح مطارات وموانئ وتحييد الاقتصاد عن الحرب وكذا الجدية في صرف المرتبات الموقفة .. وفي استذكار الموقف الامريكي في سبتمبر العام 2019م اعلنت الخارجية الأمريكية انها تبذل جهوداً من أجل دفع قيادة صنعاء وقيادة الرياض الى طاولة المفاوضات لبحث الحرب في اليمن والوصول الى وضع نهاية للحرب في اليمن .

ومؤخراً تضاعف حجم التدخل الأمريكي في اليمن وتحديداً بدأ في حضرموت والمهرة وشبوة .. ولم يعد العسكريون الامريكيون يخفون اهتمامهم البالغ بما يجري في اليمن وفي المنطقة العربية والجزيرة والخليج .. والنافذة قد فتحت على مشاريع عديدة قادمة نزولاً عند رغبة الأمريكيين , ونجازاً لمشتملات الأهداف الأمريكية التي لا حدود لا تساعها ولا محدد لاستدامة نشاطها الواسع .. والقادم حافل بالمتغيرات ولدى الأمريكان تصورات لما يجب ان تكون عليه المنطقة في قادمات السنوات.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: فی المنطقة فی الیمن

إقرأ أيضاً:

الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات

 

 

 

 

سُلطان بن خلفان اليحيائي

 

في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.

ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.

وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.

وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.

فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟

ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.

وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.

لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.

أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟

هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.

المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.

وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.

فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟

وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.

والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟

لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.

وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.

لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.

وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.

أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • قرقاش: اليمن ودول الخليج ولبنان والعراق تدفع ثمن الطموح الإيراني
  • “المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • المركزي الإيراني: معدلات التضخم بمايو تتجاوز مستويات الحرب العالمية الثانية
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش