تستمر الولايات المتحدة في لعب دور محوري على الساحة الدولية من خلال تقديم مساعدات عسكرية لحلفائها، ما يعكس استراتيجيتها لحماية مصالحها الخاصة وتعزيز نفوذها في مختلف المناطق، ويظهر هذا الدعم بشكل واضح في الحروب والنزاعات الجارية، حيث يتم توجيه المساعدات إلى أوكرانيا وإسرائيل ورومانيا وتايوان، بهدف تعزيز قدراتهم في مواجهة التهديدات الإقليمية والأمنية.

المساعدات الأخيرة المعلنة لأوكرانيا

تساهم الولايات المتحدة باستمرار في الدعم العسكري لأوكرانيا في الحرب المستمرة مع روسيا، حيث وافقت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن علي حزمة مساعدات عسكرية مستقبلية تتجاوز قيمتها 2.7 مليار دولار، والتي ستشمل الذخائر ومجموعة واسعة من الأسلحة، وأنظمة صواريخ الدفاع الجوي «الباتريوت» المتطورة، كما تم تقديم حزمة مساعدات فورية بقيمة 375 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، تتضمن قنابل انزلاقية ومجموعة واسعة من الصواريخ والقذائف والمدفعية، وفقًا لوكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية.

المساعدات المستقبلية لإسرائيل

تواصل الولايات المتحدة دعمها العسكري لإسرائيل عبر حزم مساعدات ضخمة تشمل الأسلحة والمعدات المتقدمة، ومن المقرر أن تقدم الولايات المتحدة 3.5 مليار دولار لإسرائيل، وفقًا لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، كما أن واشنطن وافقت على بيع طائرات إف-15 بقيمة 19 مليار دولار ودبابات وصواريخ هاون بقيمة تتجاوز 60 مليون دولار، ومعدات عسكرية أخرى بقيمة 20 مليار دولار لإسرائيل بحلول عام 2026، كما قال مسؤولون أمريكيون في يونيو أن الولايات المتحدة أرسلت لإسرائيل أكثر من 10 آلاف قنبلة شديدة التدمير تزن أطنان وآلاف صواريخ هيلفاير منذ بدء الحرب علي غزة في أكتوبر الماضي، وفقًا لموقع «أكسيوس» الأمريكي.

المساعدات إلى رومانيا

كما أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عن قرض مباشر بقيمة 920 مليون دولار إلى رومانيا، بهدف تعزيز وتحديث قدراتها الدفاعية، حيث تعتبر رومانيا شريكاً في تعزيز أمن البحر الأسود وتقديم الدعم لأوكرانيا، من خلال نقل أنظمة الدفاع الجوي وتدريب الطيارين الأوكرانيين على طائرات F-16، وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، بحسب وكالة «رويترز».

المساعدات الجديدة لتايوان

في ظل التوترات المتزايدة مع الصين، أعلنت الولايات المتحدة عن أكبر حزم المساعدات الأمنية لتايوان، والتي تقدر قيمتها بـ570 مليون دولار، حيث ستوفر واشنطن لتايوان مواد دفاعية متقدمة وأسلحة مضادة للدروع وأنظمة الدفاع الجوي، وذلك بموجب «قانون العلاقات التايوانية لعام 1979»، الذي يلزم واشنطن بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها، وفقًا لوكالة «رويترز».

ومن المتوقع أن تؤدي هذه المساعدات إلى زيادة التوتر بين الولايات المتحدة والصين، خصوصًا في ظل التحركات العسكرية الصينية المتزايدة في المياه والمجال الجوي القريب من تايوان، حيث طالبت الصين الولايات المتحدة بوقف مبيعات الأسلحة إلى تايوان، معتبرة أنها جزء لا يتجزأ من الصين، في الصراع المستمر منذ عقود.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: اسرائيل تايوان أوكرانيا الولايات المتحدة مساعدات عسكرية الولایات المتحدة ملیار دولار ملیون دولار

إقرأ أيضاً:

إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟

يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.

وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.

وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.

قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: القوات المسلحة مستعدة للرد على أي أعمال عدائية (وكالة الأنباء الإيرانية)

لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .

وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".

لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.

السيناريو البديل

ويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:

فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف. ضربة أمريكية لموقع إيراني قرب مضيق هرمز (رويترز)رؤى الجانبين

ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:

إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.

ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.

ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.

ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا  (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.

طهران (عقيدة الرد المتماثل):  أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهة

فيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.

ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.

ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: الأمن الغذائي تحسَّن في غزة لكنه لا يزال هشًّا
  • الرئيس عون استقبل سلام وأطلعه على نتائج زيارته الى الولايات المتحدة
  • قفزة النفط تدعم الدولار وتضغط على الذهب
  • الخارجية البريطانية: على إسرائيل تمكين دخول المساعدات والسلع إلى غزة بالكميات المطلوبة ‏
  • 3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
  • الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية تتجاوز 200 مليون دولار لمؤسستين دوليتين
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • رابطة البيسبول الأمريكية تدعم أنديتها بـ40 مليون دولار