تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

احتفلت الكنيسة الكاثوليكية باليوم العالمي الـ 110 للاجئين، وتزامنًا مع هذه المناسبة أقامت البطريركية اللاتينية قداسًا إلهيًا ترأسه المطران رفيق نهرا، النائب البطريركي في الجليل، بقاعة النوتردام في القدس، بمشاركة الأب ماثيو كوتينيو، النائب البطريركي للمهاجرين وطالبي اللجوء، وبحضور عدد من الكهنة والراهبات والمؤمنين المهجرين من مختلف البلدان.

اختار البابا فرنسيس عنوان احتفالية هذا العام "الله يسير مع شعبه" وفي عظته، أشار المطران رفيق نهرا إلى أننا جميعًا لاجئون "وفي رحلة نحو ملكوت السموات، مستعرضًا رسالة البابا لهذا العام، التي أكدت على أهمية تجسيد البُعد السينودسي في الكنيسة والعالم، مشددًا على مرافقة الله لنا وأنه يعمل من خلالنا لنشر المحبة في عالم يملؤه الكراهية والانقسام.

‎كما أشار إلى أن التحديات التي يواجهها المهاجرون في غربتهم، تختبر مدى تجذر القيم الإنسانية في الأشخاص، بغض النظر عن انتمائهم الديني، قائلًا: "إن طريقة تعامل الإنسان مع الغريب هي اختبار لصدق صفاته الإنسانية وإيمانه"، منوهًا بأن من كلمات قراءة الإنجيل، حذر من مخاطر الانقسام والانغلاق عن الآخر، مشددًا على أن غيرة التلاميذ التي وردت في الإنجيل تعبّر عن رغبتهم في استبعاد الآخر، وهي رغبة تتناقض مع طبيعة الله التي تشمل الجميع، بارزًا دعوة البابا فرنسيس لتعزيز ثقافة الإندماج والتعاضد من خلال الترحيب والحماية وتعزيز كرامة الآخرين.

اختتم المطران كلمته برسالة تشجيعية، داعيًا المؤمنين إلى عدم الخوف قائلًا: "عندما نواجه الصعوبات، يجب أن نتذكر أن حياتنا في يد الله، وأن كل الأمور تعمل معًا لخير الذين يحبونه، لأننا مدعوون بحسب قصده"، وحث الجميع على أن يكونوا شهودًا على محبة الله، ومعربًا عن سعادته بلقاء المهاجرين في الأبرشية، للصلاة معهم ومن أجلهم ومن أجل جميع المتضررين بسبب الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط.

ومع نهاية القداس شكر الأب ماثيو جميع الحاضرين والمشاركين على مثابرتهم في إحياء هذا اليوم والاحتفال على الرغم من الظروف الصعبة، وعلى التحديات الكبيرة التي يوجهونها، وشاركت أثناء القداس كل مجموعة بلغتها الخاصة، في إحياء الترانيم الليتورجيا ورفع الطلبات، وعقب القداس أُقيم برنامج ثقافي حيث شارك الجميع تقاليدهم المختلفة، مرتدين ثيابهم التقليدية بألوانها وأشكالها المميزة، معززًا التقدير المتبادل لثقافات وعادات الآخرين.

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: احتفال باليوم العالمي البابا فرنسيس البطريركية الظروف الصعبة الكنيسة الكاثوليك

إقرأ أيضاً:

مصانعة..

يتميز كثير منا بملمح خلقي قد يصنف ذكاء أو فطرة أو سرعة بديهة ويتمثل في ذلك الحضور الذهني السريع في معالجة المواقف الصادمة، وهذه الصدامية المشار إليها؛ ليست شرطا أن تكون قاسية مؤلمة، فقد تكون على العكس من ذلك تماما، ولكن لفجائيتها في لحظتها ينظر إليها بكثير من الدهشة، فتصنف على أنها «صدامية» لربكتها لحالة الهدوء التي نعيشها في لحظة ما قبل أن يحدث ما يحدث. 

هذا الملمح الإنساني أو الخلقي أو الاجتماعي بحكم التجربة فإن خالطه ذكاء كما جاء أعلاه، فقد يضيف إليه الكثير من القيمة الاجتماعية، حيث يحل التعامل الراقي، والأدب الرفيع، والخلق الحسن، فيؤدي ذلك كله إلى كثير من الانبساط في التعامل، أما وإن اقتصر فقط على الفطرة، فقد لا يتحقق من ذلك الكثير، فالفطرة حالة عامة عند كل شخص، ويأتي توظيفها في مثل هذه التصانعات الاجتماعية أو التبادلات الاجتماعية وفق المنظور الشخصي البحت، أو وفق المكتسب المتحصل من خبرة الحياة، ولذلك فكثيرا ما نقف على ردات فعل سيئة من قبل أناس حققوا الكثير من مستوى العمر وتجربة الحياة، حيث يظهرون سلوكا فجا، ومؤلما في التعاطي مع الآخر من حولهم، سواء الرد عبر قول، أو فعل مبالغ في إظهاره أو توظيفه على الواقع، فبدلا من خلق مساحات من التعاطي الجميل بين الطرفين، فإذا بالمواقف تتغير وتتبدل، وتنبني صورا جديدة غير متوقعة مسبقا، فتأتي النتائج بين الطرفين خاسرة، ولذلك يقال: «ما كنا نتوقع فلان بهذا السلوك الفج؛ أو اللسان السليط، أو الاستهتار في التعامل» فالناس يتعاملون عبر مجسات شديدة الحساسية، وتراهم يدققون في كل صغيرة وكبيرة، وخاصة في ردات الفعل من الطرف المقابل، ويبنون عليه مواقف وقناعات؛ حتى نوعية اللباس وشكله هو خاضع لذات النظرة أو الفهم، ولذلك قيل: «ارتدِ جيدًا دائمًا، فالمظهر مرآة احترامك لذاتك، لا للناس» مع أن الناس لن يعذروك في ذات الوقت. 

السؤال: هل علينا أن نحسب الحسابات الدقيقة في التعامل مع الآخر؛ ومؤدى هذه الحسابات الرضا التام عنا؛ مع اليقين الموجود: «أن رضا الناس غاية لا تدرك»؟ طبعا؛ الإجابة هنا تحكمها الكثير من الاعتبارات القائمة بين الطرفين، والموقف الحاصل، ومستويات الأعمار بين الطرفين، وحقيقة العلاقة، والتوقع لما سوف تسفر عنه الحالة في آنيتها ومستقبلها، فكل منا منطقيا لا يريد أن يخسر في كل موقف، أو أن يربح الربح المطلق، مع الأخذ في الاعتبار ألا يترك قناعاته مستباحة لأجل خاطر فلان من الناس، فمن المهم جدا أن يكون صاحب موقف ورأي وقناعة، بما لا يتجاوز ذلك كله حق الآخرين في أن تكون لهم نفس هذه الاستحقاقات، ومعنى ذلك متى شعر الطرفان بأنهما في المنطقة الآمنة لها؛ بعد ذلك أن يحرص كل واحد منهم أن يحقق مكاسبه عبر هذه الـ «مصانعة» التي نتحدث عنها هنا، ولعل لنا أن نسترشد بقول الشاعر الكبير زهير بن أبي سلمى: «من لم يصانع في أمور كثيرة؛ يُضرس بـأنياب ويوطأ بمنسم». 

يقول أحدهم: «عندما تستعير سيارة صديق املأها بالوقود قبل إعادتها إليه؛ ومن الأفضل أن لا تعود نفسك على استعارة أي شيء» هذا التوجيه في مضمونه صناعة لأن الأمر الطبيعي في هذا الجانب، أن لا يستعير أحدنا من الآخر الكثير من الأشياء والأدوات، لكن إن حدث من ذلك شيء، وكما يقال: «الإنسان في حاجة أخيه؛ وأخوه في حاجته» فالأمر الطبيعي أن تكون هنا مبادلة فيها الكثير من الود والتقدير والاعتراف بالفضل والكرم، واستحضار المواقف؛ فقد نكون في ذات الموقف في يوم من الأيام حيث حاجتنا إلى الآخر، ولا يستساغ مطلقا أن تعيد سيارة من استعرت منه خالية من الوقود، وربما أحد إطاراتها معطل؛ دون أن تخبره بذلك وتستسمحه، أكثر من أن تسلمه المفتاح وفقط، ضاربا بحقيقة الأمانة والصدق، وتبادل المنافع عرض الحائط، والأمثلة كثيرة، وهذا المثال ليس مقصودا لذاته. 

أحمد بن سالم الفلاحي كاتب وصحفي عُماني 

مقالات مشابهة

  • مصانعة..
  • خطيب الجامع الأزهر: يحذر من الخطابات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة
  • لغز أين الجميع؟.. دراسة تفسّر سبب فشل العثور على حضارات فضائية
  • الكنيسة الكاثوليكية تحيي يوم الحج إلى مزار النبي إيليا في عجلون
  • اللجنة الملكية لشؤون القدس ترحب بإبقاء المدينة القديمة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر
  • اللجنة الملكية لشؤون القدس ترحب بإبقاء القدس القديمة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر
  • مطران الكنيسة اللاتينية يترأس احتفال عيد القديسة سابينا بكاتدرائية سانت كاترين
  • المطران عطا الله حنا: المحبة في المسيحية ليست ضعفًا ولا استسلامًا للظلم أو انتهاك كرامة الإنسان
  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • الأمين العام للاتحاد الإنجيلي العالمي يبحث في القدس تعزيز الحضور المسيحي والتعاون بين الكنائس