أين القيمة المضافة للمجمعات التجارية الاستهلاكية؟
تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT
حيدر بن عبدالرضا اللواتي
haiderdawood@hotmail.com
صدرت عن منتدى عُمان للقيمة المحلية المضافة 2024 الذي نظمته جريدة "الرؤية" مؤخرًا عدة توصيات مهمة لتعزيز الجهود المبذولة لتنمية اقتصادات المحافظات العُمانية، والاستفادة من المزايا النسبية التنافسية لكل محافظة، وضرورة العمل على إسناد المشاريع والمشتريات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالاضافة إلى تحفيز نمو القطاعات الواعدة في البلاد.
ويُمكن تعريف القيمة المحلية المُضافة على أنها الجهود المبذولة من أجل إبقاء الموارد المحلية داخل المنظومة الاقتصادية، وتشغيلها في نطاقها المحلي، دون خروجها إلى أي منظومة اقتصادية أخرى خارج الدولة، أي ضرورة التوسُّع في المشتريات المحلية وتوطين المشروعات ودعم المنتج المحلي، وزيادة إسهامات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عملية الإنتاج، وخاصة تلك التي تقوم بها المصانع العُمانية.
ولكن ذلك لا يتحقق في بعض المجمعات التجارية العاملة في البلاد بسبب إعراضها عن الإقبال على المنتج العُماني، إلّا إذا صدرت تشريعات وقوانين تُطالب تلك المُؤسسات بالعمل بها مثلما هو معمول في كثير من دول المنطقة. فعلى سبيل المثال، هناك قوانين تُلزم المجمعات الاستهلاكية والغذائية مثل المولات والمجمعات التجارية الضخمة، بضرورة شراء المنتجات الصناعية المحلية ولو بسعر تفضيلي قليلًا عمّا يُدفع للمنتج المماثل المستورد من الخارج من أجل تحفيز المنتجات الصناعية الوطينة، وتوسيع قاعدة الصناعة المحلية وإعطاء فرص التسويق والترويج للمنتج المحلي، بجانب تمكين المورد البشري من العمل في تلك المؤسسات.
ما نراه اليوم في المراكز التجارية الضخمة- وللأسف الشديد- أنها لا تقبل الترويج والتسويق للمنتجات الصناعية الوطنية إلا بقيام المؤسسات الصناعية بدفع مبالغ كبيرة ليتم تخصيص أرفف لها للعرض والتسويق، ومقابل دفع مبالغ سنوية لهذه الاتفاقيات؛ الأمر الذي يقلل من القيمة المضافة المحلية لهذه المراكز في الاقتصاد العُماني. وهذا لا نراه في عدة دول بالمنطقة، حيث هناك إلزام على المراكز التجارية بالشراء من السوق المحلي أولًا وخاصة من المنتجات الصناعية المحلية، وثم ذلك التوجه للسوق الخارجي لاستيراد المنتج المماثل.
هنا يجب التركيز على إسناد بعض الأعمال للمؤسسات الصناعية في سلطنة عُمان أولًا، وضرورة شراء جزء من احتياجاتها من المنتجات من الأسواق المحلية ثانيًا، وبعد ذلك التوجه للأسواق الخارجية. وقد لاحظ الكثير أن هناك مناقصات تتوجه من قبل المجمعات التجارية إلى دول معينة من حيث يأتي أصحابها من الوافدين، بهدف طباعة كل ما يهم مؤسساتهم التجارية من الدفاتر والاوراق الرسمية والفواتير وأوراق الدعاية والتصميم وغيرها، في الوقت الذي نجد فيه هناك عشرات من شركات الطباعة والتصميم التي تعمل في مثل هذه الاعمال في البلاد، والتي تنتظر الحصول على مثل هذه المناقصات. كما يتم توجيه الطلبات باستيراد منتجات وسلع معينة يتم تصنيعها في مختلف المناطق الصناعية العُمانية من الخارج، وبذلك تتضاءل فرص القيمة المضافة المحلية من قبل هذه المؤسسات في الاقتصاد الوطني.
ويقترح البعض ضرورة إلزام هذه المؤسسات بطرح 25% من أسهمها في البورصة، وتحويلها من مؤسسات وشركات مقفلة إلى شركات مساهمة عامة بعد مرور خمس سنوات من تأسيسها؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تعزيز القيمة المضافة المحلية لهذه المؤسسات في الاقتصاد العُماني في المستقبل. هذه المؤسسات التجارية تحقق ارباحا طائلة من السوق العُماني سنويًا، وعليها أن تتعامل مع المؤسسات العُمانية بكل فخر دون أن تتوجه إلى الخارج في استيراد كل صغيرة وكبيرة، في الوقت الذي يتواجد فيه بعض ما تحتاج إليها من السلع والمنتجات في السوق العُماني، وهذا لا يتحقق إلا من خلال إصدار تشريع بهذا الأمر.
في كثير من الأحيان تتعامل المؤسسات والمشاريع المرتبطة بالاستثمار الأجنبي مع المؤسسات خارج سلطنة عُمان وتسعى إلى جلب احتياجاتها من الخارج، للاستفادة من فوارق الأسعار، الأمر الذي تتضرر منه المنتجات الصناعية المحلية، وبذلك تقل فرص تعزيز القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني. هذه المجمعات التجارية الضخمة تسيطر على الأعمال في بعض القطاعات الاقتصادية في غياب التشريعات التي تلزمها بشراء المنتجات الصناعية المحلية، خاصة وأنها ملزمة بتشغيل الكوادر العُمانية في مختلف الوظائف المتاحة لديها.
عُمان تحتاج في هذه المرحلة إلى تحقيق منافع وفوائد اقتصادية من القيمة المحلية المُضافة، والحصول على المعارف والتقنيات التي يمكن أن تحقق المزيد من الإنتاج والابتكار في الاقتصاد الوطني وفق رؤية "عُمان 2040".
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
أزمة الخس في أمريكا.. لماذا لا يزال التحذير قائما رغم الخطأ المخبري؟
أثار تفشي داء السيكلوسبورا في الولايات المتحدة حالة من القلق والارتباك، بعدما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة والخاضعة للتحقيق 7 آلاف حالة منذ مطلع مايو/أيار 2026. وربطت التحقيقات الأولية التفشي بمنتجات خس الآيسبرغ التي وردتها شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو" (Taylor Farms de Mexico). وتزايد الجدل بعدما أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن إحدى نتائج الفحوصات التي أشارت إلى وجود الطفيلي كانت خاطئة، مما دفع كثيرين إلى التساؤل: هل تراجعت السلطات عن قرار سحب المنتجات؟ وهل أصبح تناول الخس آمنا؟
ما هو داء السيكلوسبورا؟داء السيكلوسبورا مرض يصيب الجهاز الهضمي، يسببه طفيلي سيكلوسبورا كايتانينسيس Cyclospora cayetanensis، وينتقل عادة عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة. وتشمل أبرز أعراضه:
الإسهال المائي الشديد تقلصات وآلام البطن الغثيان فقدان الشهية الإرهاقوقد تستمر الأعراض لأسابيع إذا لم يتلق المصاب العلاج المناسب، ويكون الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو المناعة الضعيفة أكثر عرضة للمضاعفات، ولا سيما الجفاف.
كيف بدأت التحقيقات؟بدأت السلطات الصحية الفيدرالية والولائية تحقيقا واسعا بعد رصد ارتفاع غير معتاد في الإصابات، حيث عملت فرق من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) وإدارات الصحة المحلية على:
إجراء مقابلات مع آلاف المرضى لمعرفة الأطعمة التي تناولوها قبل الإصابة. مراجعة سجلات الشحن وسلاسل التوزيع. تتبع مصادر المنتجات الغذائية. إجراء تحليلات مخبرية وجينية للعينات المأخوذة من المرضى.وبعد أسابيع من التحقيق، تبين للمحققين أن شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو" كانت المورد الوحيد لخس الآيسبرغ المبشور الذي استخدمته مطاعم "تاكو بيل" في ولايات إنديانا وكنتاكي وميشيغان وأوهايو ووست فرجينيا، وهي الولايات التي سجلت معظم الإصابات المرتبطة بسلسلة المطاعم.
لماذا أثار إعلان إدارة الغذاء والدواء الجدل؟أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن عينة جديدة من خس الآيسبرغ المبشور، المستورد من شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو"، جاءت نتيجتها إيجابية لوجود طفيلي السيكلوسبورا. لكنها عادت لاحقا لتوضح أن النتيجة كانت خاطئة، بسبب خطأ وقع أثناء الاختبارات المخبرية.
إعلانوقالت الإدارة إنه حتى 19 يوليو/تموز 2026 لا توجد أي نتائج إيجابية مؤكدة لاختبارات المنتجات الخاصة بطفيلي السيكلوسبورا.
وأوضحت أن الخطأ نتج عن تضخيم غير صحيح للعينة خلال الفحص المخبري، وهي تقنية تُستخدم لإنتاج نسخ متعددة من المادة الوراثية، بما يسهل اكتشاف مسببات الأمراض. إلا أن حدوث خلل في هذه العملية قد يؤدي أحيانا إلى نتائج إيجابية خاطئة.
هل يعني ذلك أن تناول الخس بات آمنا؟الإجابة هي لا. فقد شددت إدارة الغذاء والدواء على أن الخطأ في النتيجة لا يغير مسار التحقيقات ولا الأدلة الوبائية التي استندت إليها في ربط منتجات الشركة بتفشي المرض.
وأكدت الوكالة أن الأدلة التي دفعت إلى سحب المنتجات لا تعتمد على تلك العينة، وإنما على معلومات مستقاة من تتبع سلسلة الإمداد الغذائية، ومقابلات المرضى، وتحليل مسار المنتجات التي تناولوها قبل الإصابة.
ولهذا لا يزال تحذير الإدارة قائما بعدم تناول منتجات الشركة المشمولة بعملية السحب.
ماذا قالت الشركة؟أعلنت "تايلور فامرز" أن إدارة الغذاء والدواء أبلغتها بأن نتيجة الاختبار كانت خاطئة، وقالت إن الوكالة اعتذرت عن ذلك، مؤكدة أنه لم يتم تسجيل أي نتيجة إيجابية مؤكدة لمنتجاتها.
لكن متحدثا باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أوضح لاحقا أن إدارة الغذاء والدواء لم تقدم اعتذارا، وإنما أبلغت الشركة فقط بالنتائج الجديدة بعد مراجعة الفحوصات.
ورغم ذلك، أكدت الشركة أنها ستواصل التعاون مع السلطات الصحية، كما أبقت على قرارها بسحب منتجات خس الآيسبرغ القادمة من وسط المكسيك طوعا.
ما المنتجات التي يشملها السحب؟يشمل السحب جميع منتجات خس الآيسبرغ القادمة من وسط المكسيك والتي وزعتها الشركة بين 29 يونيو/حزيران و16 يوليو/تموز 2026، مع تواريخ صلاحية تمتد حتى 3 أغسطس/آب.
وتضم القائمة عشرات المنتجات، منها:
خس الآيسبرغ المبشور خس الآيسبرغ المفروم خلطات السلطة خلطات تضم خس الآيسبرغ وخس الرومانيكما يشمل السحب بعض منتجات العلامة التجارية "ماركتسايد"، التي تُباع في متاجر "وول مارت"، مثل عبوات سلطة الآيسبرغ وخس الآيسبرغ المبشور. وقد وُزعت هذه المنتجات في 27 ولاية أمريكية.
ماذا عن مطاعم "تاكو بيل"؟أعلنت سلسلة مطاعم "تاكو بيل" أنها أوقفت استخدام منتجات الخس التي تورّدها شركة "تايلور فارمز"، بعد أن ربطت التحقيقات بين منتجات الشركة وتفشي المرض.
ونصحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية المستهلكين بعدم تناول خس الآيسبرغ المبشور القادم من المكسيك والمقدم في مطاعم "تاكو بيل" بالولايات الخمس التي تركزت فيها الإصابات، إلى حين انتهاء التحقيقات.
كما أعلنت شركة "سيسكو" (Sysco)، وهي من أكبر شركات توزيع الأغذية في العالم، تعليق توزيع جميع منتجات خس الآيسبرغ المعالج القادمة من شركة "تايلور فارمز دي مكسيكو"، كإجراء احترازي.
لماذا يصعب التخلص من الطفيلي؟بحسب خبراء، يمتلك طفيلي السيكلوسبورا قدرة على الالتصاق بالطبقة الشمعية الطبيعية التي تغطي بعض الفواكه والخضروات، ما يجعل الغسل وحده غير كاف لإزالته بالكامل.
كما لا يعرف العلماء حتى الآن الكمية الدقيقة من الطفيلي اللازمة لإحداث العدوى، إلا أن تقليل عدد أكياسه البيضية على سطح الطعام يقلل من احتمالات الإصابة.
إعلانويؤكد مختصون أن الطريقة الأكثر ضمانا للقضاء على الطفيلي هي طهي الطعام، إذ يحتاج إلى درجة حرارة تقارب 70 درجة مئوية (158 درجة فهرنهايت) حتى يتم القضاء عليه.
ماذا ينبغي أن يفعل المستهلكون؟تنصح السلطات الصحية الأشخاص الذين اشتروا منتجات خس قد تكون مشمولة بالسحب بما يلي:
التحقق من اسم المنتج ورقم الدفعة وتاريخ الصلاحية. التوقف فورا عن استهلاك أي منتج مدرج ضمن قائمة السحب. التخلص من المنتج أو إعادته إلى المتجر لاسترداد قيمته. مراجعة الطبيب في حال ظهور أعراض مثل الإسهال المائي الشديد أو الجفاف.ورغم تصحيح إدارة الغذاء والدواء لنتيجة الاختبار المخبري، فإن السلطات تؤكد أن التحقيقات لم تتغير، وأن الأدلة الوبائية لا تزال تشير إلى منتجات "تايلور فارمز دي مكسيكو" باعتبارها المصدر الأكثر ترجيحا لتفشي المرض، إلى أن يثبت خلاف ذلك.