لجريدة عمان:
2026-07-24@06:49:50 GMT

قصيدة رديئة

تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT

تبدأ الروائية الإيرلندية الرائعة - لا على صعيد الكتابة فحسب، بل ولمواقفها المشرفة، سالي روني - التي خرجت لنا قبل أيام في مهرجان أدبي لتدين الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية في غزة روايتها العذبة "أيها العالم الجميل أين أنت" بهذا الاقتباس لنتاليا جينزبيرج "أكتب شيئًا ما، أفكِّر عادةً في أنَّه شديد الأهمِّيَّة، وأنَّني كاتبةٌ ممتازة.

أظنُّ أنَّ الجميع يشعرون بذلك. لكن هناك ركنًا في رأسي أعرف فيه حقيقتي جيِّدًا؛ أنَّني صغيرة، كاتبةٌ ضئيلة الشأن. أنا متأكِّدة، لكن ذلك لا يهمُّني كثيرًا». وهي بذلك ترد على من اعتبرها كاتبة أدب تجاري رديء يحبه المراهقون. قد يكون ما تكتبه روني كذلك، لكنها لا تنكر على كتابتها إمكانية الضآلة وقلة الموهبة. أما رولان بارت الذي كتب في النقد الأدبي ما أصبح مرجعاً مهماً في نظريات الأدب فلقد عبر عن انزعاجه في أكثر من موضع في كتابه "يوميات الحداد" العظيم، والذي وثق فيه يومياته بعد وفاة والدته، قائلاً أرجو أن لا يظن أحد بأنني أرمي لكتابة عمل أدبي بهذا العمل رغم أدبيته العالية. كما يُعرف عن أهم الشعراء والكتاب والفنانين شكهم بأنفسهم وبموهبتهم، لقد دُمغت معظم أعمالهم بهذا الشك والريبة. لكن واحداً أطل علينا الأسبوع الماضي بقصيدة، وهو يظن بأنه الأفضل في كل شيء، إنه وبطبيعة الحال أغنى رجل في العالم "ايلون ماسك".

ومن صناعة السيارات والأقمار الاصطناعية وغيرها مروراً بشرائه منصة تويتر وتحويل اسمها الى منصة "اكس" وتصريحاته النازية بخصوص الفلسطينين والأقليات والمهمشين حول العالم، ها هو يتحفنا بكتابة الشعر. أليس سكوبيك كتب نقداً لقصيدة ماسك عبر مجلة current affairs . هذا الناقد الأدبي القدير الذي قال أن الشعر الرديء الذي راجعه في حياته لابد وأنه عقاب كوني على الجرائم الفظيعة التي ارتكبها في حياته السابقة، لكنه لم يقرأ قصيدة كتلك التي كتبها ماسك الا في مناسبات نادرة. يصف رداءة القصيدة بأنها تسببت تقريبا في إيلامه جسدياً . يتفق ماسك بحسب سكوبيك مع جوردن بيترسون مثلاً، وآخرين نعرفهم، أفكرُ شخصياً أنه الأنسب ليتحمل كلفة حملة دونالد ترامب الانتخابية، تجمعهم بحسب سكوبيك الإشارة المستمرة لحاجة الناس الى التقاليد وللتسلسل الهرمي. هذا بالإضافة للتحيز الجنسي وكراهية النساء، وبحسب قصيدة ماسك هذه فإن غياب الدين وحلول ما أطلق عليه "الدين العلماني" تسبب في يأس الناس وحزنهم. يبدو أن العالم يقع بحسب ماسك بين فكيّ قرش واضحين بالنسبة إليه. وما عدا ذلك لا يمكن إلا أن يكون مهزلة. يدعو ماسك في أكثر من مناسبة لتحسين النسل عبر إنجاب الأذكياء. ألا تذكرنا هذه الفكرة بالليبرالية التقليدية أو الكلاسيكية في أولى أشكالها مع آدم سميث، التي بنيت على أساس التفاوت فيما ينبغي أن يكون عليه المجتمع والجماهير؟ هل يبدو أننا نتقدم فعلاً في عالم يحكمه ماسك وأمثاله بل ويُرهن أمره إليه؟

يذهب سكوبيك بعيداً في قراءة ايمان ماسك بالتسلسل الهرمي، فهو يعتقد بما يعرف ب"الإلهية الجديدة"، والتي تعتبر أن فكرة الدين غير صائبة، لكنها مهمة ومفيدة "لأنه سيحافظ على الغرب". ومع أننا نسأل يحافظ على الغرب من ماذا بالضبط؟ هل من "الشرق" الذي ينكل الأول به كل لحظة، أم من الرأسمالية التي تجعل رجلاً واحداً يمتلك أكثر من نصف ثروة العالم؟ . وبهذا فإن ماسك بحسب سكوبيك يؤطر نفسه كمنقذ للمسيحيين لانهم بديانتهم سيتصرفون بالطريقة التي يعتقد أنه يجب عليهم العمل وفقاً لها، مع أنه ليس مؤمناً على الإطلاق!

يكتب سكوبيك عن أن القصيدة "وعظية" أو "تعليمية" وهو بالضبط ما لا ينبغي أن تكوت عليه القصيدة. إن الشعر يقوم على الفن لا الحجة، فتأتي قصيدة ماسك كسلسلة من التصريحات المباشرة قال سكوبيك عن تركيبها : "إليك ما أعتقد/ إليك شيء ثان عما أعتقد/ وثالث. أنا ذكي جداً. يجب أن تفعلوا جميعاً ما أقوله."

لا يدرك ماسك ومن يشبهونه الخطر الذي يحدق بالعالم مع تصاعد حضور الحركات اليمينية المتطرفة التي يٌغذيها خطابهم بتنويعاته المختلفة، بداية من المنشورات الصغيرة على وسائل التواصل الاجتماعي وصولاً للقصائد ناهيك عن كونها تنزع عن الشعر عاطفيته وقدرته الهائلة على أن يخترع لغةً أخرى، نجترح من خلالها معانٍ غير معبر عنها، ولا يمكن الإفصاح عنها بغير الشعر. لا أقول بأن الشعر فن نخبوي لا يجب أن يكتبه كل الناس، بل أقول أن الغرور الذي يستم به ماسك هو علامة على خسارتنا للكثير، لا بسبب الموضوع الذي عبرت عنه القصيدة بل الأسلوب التي قيلت به كما أتفق مع سكوبيك.

قد ينكر بعض الناس أهمية هذه الممارسات في واقعنا اليوم، لكن هذا يعيدنا مرة أخرى لذلك الجدل الذي لطالما تحدثنا فيه حول أهمية الكلمة والكتابة والفكرة، في عالم لم تحركه سوى الأفكار طيلة تاريخه، الأفكار هي التي أفسحت العالم كما لو كان ملعباً لماسك وأمثاله، والأفكار هي من تكرسه، وهي من ستغيره كذلك.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

من ابتسامة رونالدو إلى ذقن فينيسيوس.. حين يتجه نجوم الكرة إلى عيادات التجميل

خضع عدد من أبرز اللاعبين والمدربين على مر السنوات لعمليات تجميل أو إجراءات تجميلية متفاوتة، تراوحت بين زراعة الشعر، وتجميل الأسنان، وحقن البوتوكس، وحتى تعديل ملامح الوجه. ومع الجدل الذي أثاره خضوع فينيسيوس جونيور مؤخرا لعملية تجميل في الذقن، عاد الحديث عن أبرز التحولات الجمالية في عالم كرة القدم.

فينيسيوس جونيور.. "تنسيق الذقن" يشعل الجدل

أثار جناح ريال مدريد فينيسيوس جونيور ضجة واسعة بعد ظهوره بملامح مختلفة عقب خضوعه لإجراء تجميلي يعرف باسم "تنسيق الذقن" (Chin Harmonisation)، وهو إجراء غير جراحي يعتمد عادة على حقن الفيلر أو تقنيات تجميلية حديثة لإبراز خط الفك ومنح الوجه تناسقا أكبر.

وكشف اللاعب عن إطلالته الجديدة عبر حسابه على إنستغرام، لتنهال التعليقات بين من رأى أن مظهره أصبح أكثر جاذبية، ومن اعتبر أن التغيير كان مبالغا فيه. وتزامن ذلك مع تصاعد الاهتمام بعمليات التجميل بين الرياضيين، خاصة في ظل الحضور الإعلامي الكبير الذي يرافق نجوم الصف الأول.

كريستيانو رونالدو.. رحلة تحول بدأت بالأسنان

يُعد كريستيانو رونالدو من أبرز الأمثلة على التحول الجسدي خلال مسيرته. فعند انتقاله إلى مانشستر يونايتد عام 2003 كان يمتلك مظهرا مختلفا تماما، بأسنان غير منتظمة وبنية جسدية نحيفة ووجه أقل تحديدا.

وخلال سنواته الأولى في إنجلترا ظهر بابتسامة جديدة بعد تركيب قشور خزفية للأسنان (Veneers)، وهو التغيير الأكثر وضوحا في شكله. كما يرجح خبراء التجميل أنه خضع لاحقا لإجراءات أخرى مثل البوتوكس، وتقنية شد البشرة (Thermage)، وربما تعديل بسيط في الأنف وإبراز خط الفك وعظام الوجنتين، رغم أن النجم البرتغالي لم يؤكد يوما خضوعه لأي عملية تجميل، مكتفيا بالحديث عن أهمية العناية بالمظهر واللياقة البدنية.

♬ son original – Toussaintfoot

يورغن كلوب وروبرتو فيرمينو.. ابتسامة ليفربول الجديدة

لم يكن اللاعبون وحدهم من لجأوا إلى تجميل الأسنان، إذ لفت المدرب الألماني يورغن كلوب الأنظار بعد انتقاله إلى ليفربول بابتسامة مختلفة تماما مقارنة بفترته مع ماينز وبوروسيا دورتموند، حيث استبدل أسنانه بقشور خزفية ناصعة البياض.

إعلان

وبعد أشهر قليلة فقط من وصول البرازيلي روبرتو فيرمينو إلى "أنفيلد"، ظهر هو الآخر بابتسامة جديدة أكثر لمعانا وانتظاما، ما دفع الجماهير إلى المزاح بأن كلوب أوصى مهاجمه بطبيب الأسنان نفسه. وأصبحت ابتسامة فيرمينو إحدى أبرز سماته طوال مسيرته مع ليفربول.

ابتسامة مختلفة لكلوب بعد تجميل الأسنان (رويترز)روب هولدينغ وغابرييل.. زراعة الشعر تنهي معاناة الصلع

أصبحت زراعة الشعر من أكثر الإجراءات انتشارا بين لاعبي كرة القدم، وكان مدافع أرسنال السابق روب هولدينغ من أوائل اللاعبين الذين أظهروا نتائج العملية بشكل واضح، بعدما كان يعاني من انحسار كبير في خط الشعر. وسار البرازيلي غابرييل ماغالهايس على النهج نفسه، حيث خضع لعملية ناجحة، ولم يخف الأمر، بل شارك لاحقا في حملات دعائية للعيادة التي أجرت له العملية، في خطوة ساهمت في إزالة كثير من الوصمة المرتبطة بهذا النوع من الإجراءات بين الرياضيين.

واين روني.. أول من اعترف علنا

في عام 2011 أصبح واين روني أول نجم عالمي يعلن بنفسه خضوعه لعملية زراعة شعر، بعدما كتب عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: "كنت أصلع في سن الخامسة والعشرين، فلماذا لا أقوم بذلك؟".

ولم يكتف قائد مانشستر يونايتد السابق بعملية واحدة، إذ خضع لاحقا لعمليات إضافية للحفاظ على كثافة الشعر. كما يرى بعض جراحي التجميل أنه لجأ أيضا إلى حقن بوتوكس وفيلر خفيفة مع تقدمه في العمر، لكن روني لم يؤكد سوى عمليات زراعة الشعر.

أليخاندرو غارناتشو.. على خطى مثله الأعلى

حرص الأرجنتيني أليخاندرو غارناتشو، الذي طالما أعلن أن كريستيانو رونالدو هو قدوته، على تحسين ابتسامته أيضا، حيث ظهر بقشور خزفية جديدة جعلت أسنانه أكثر بياضا وانتظاما. وربط كثير من المتابعين بين هذا التغيير وبين تأثره بالنجم البرتغالي، خصوصا أن غارناتشو يسعى دائما لتقليد رونالدو في كثير من التفاصيل داخل وخارج الملعب.

سيرخيو راموس.. تغييرات تدريجية

شهدت ملامح قائد ريال مدريد السابق سيرخيو راموس تغيرا تدريجيا على مدار السنوات. ويرى مختصون في التجميل أنه خضع لتجميل الأسنان، إلى جانب إجراءات بسيطة للبوتوكس والفيلر، فضلا عن تعديل طفيف في الأنف. ورغم أن هذه التغييرات لم تكن جذرية، فإنها ساهمت في منحه مظهرا أكثر حدة مقارنة ببداياته عندما كان لاعبا شابا في إشبيلية ثم ريال مدريد.

نيمار.. شغف بالمظهر والابتسامة

يُعرف نيمار باهتمامه الكبير بالأزياء والمظهر، لذلك لم يكن مستغربا أن يخضع لسلسلة من الإجراءات التجميلية، أبرزها تركيب قشور خزفية للأسنان، وتجميل اللثة، وتبييض الأسنان، وإعادة تشكيل الابتسامة. وتشير تقارير إعلامية إلى أنه استعان بأشهر أطباء الأسنان التجميليين في البرازيل للحصول على النتيجة الحالية، التي أصبحت جزءا من صورته التجارية، رغم أن اللون الأبيض المبالغ فيه لأسنانه لا يزال يثير انقساما بين الجماهير.

مقالات مشابهة

  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • أسرع حل لعلاج تقصف الشعر
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • محمود صلاح يزعم: لقاءات جرت بين مسؤولين أمريكيين وكائنات فضائية
  • من ابتسامة رونالدو إلى ذقن فينيسيوس.. حين يتجه نجوم الكرة إلى عيادات التجميل
  • ما سبب الصلع عند الرجال .. اكتشف السر
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة