كيف تُسخِّر إسرائيل الذكاء الاصطناعي لتعزيز هجماتها؟
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
في سبتمبر (أيلول) الماضي، انفجرت آلاف أجهزة الاستدعاء في شتى أرجاء لبنان فيما بدا أنه هجوم متطور خطَّطَت له إسرائيل قبل أشهر، الأمر الذي سلَّط الضوء على القدرات السيبرانية لإسرائيل واستخدامها للذكاء الاصطناعي في الحرب، حسب تقرير لصحيفة "داون" الباكستانية.
اختلف الخبراء حول فعالية الذكاء الاصطناعي في الحد من الأضرار
ووفق التقرير، لم تُبدِ إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) أي مؤشرات على إبطاء حملتها العسكرية على جبهات متعددة.وهي متورطة حالياً في صراعات مع حزب الله في لبنان، وحماس في قطاع غزة، والحوثيين في اليمن. ورغم ادعاءات الجيش الإسرائيلي باستخدام "ضربات دقيقة" وشراء مجموعة من التقنيات الجديدة لاستهداف عناصر حماس تحديداً والحد من الخسائر في صفوف المدنيين، تجاوز عدد القتلى في غزة 41 ألف مدني، مما يثير تساؤلاً مهماً حول كيفية تحديد الجيش الإسرائيلي لأهدافه واستخدامه للتكنولوجيا المتطورة.
وأضاف التقرير: من المثير للقلق أنّ قائد وحدة مركز الحواسيب ونظم المعلومات في الجيش الإسرائيلي راتشيلي ديمبينسكي وصفَ الهجوم الإسرائيلي على غزة في مؤتمر بعنوان "تكنولوجيا المعلومات للجيش الإسرائيلي" بأنه "أول حرب رقمية" إذ زعم الجنود أنهم يقاتلون "من داخل حواسيبهم المحمولة".
The Israeli military is using four digital tools in Gaza that could be increasing the risk of civilian harm.
Some of these tools rely on artificial intelligence and machine learning to inform military decisions.
Learn more: https://t.co/EbZuce0QPW pic.twitter.com/omtzslhgqR
وفي مقطع فيديو لديمبينسكي على يوتيوب، تظهر شعارات تقنيات شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت أزور وغوغل كلاود وأمازون ويب سيرفيسز (AWS)، مما يدل على تعاقد إسرائيل مع شركات تقنية كبرى للحصول على خدماتها السحابية. ورغم تأكيد تقارير متعددة أنّ إسرائيل تستخدم السحابة الإلكترونية لتخزين كميات مهولة من البيانات، من المهم أن نشير إلى أن الغرض من هذه البيانات فرض رقابة أكبر على الفلسطينيين.
وحدة 8200 المُراوِغَة وتملك إسرائيل وحدة متخصصة في الحرب الإلكترونية والاستخبارات الإلكترونية تُعرف باسم الوحدة 8200. ويُطلعنا تقرير لمجلة "فوربس" الأمريكية على أن 90% من التقارير الاستخباراتية في إسرائيل تنبع من هذه الوحدة وحدها، وأن بصمتها التجسسية واضحة في الدول المجاورة. ويُزعم أن هذه الوحدة جزء من مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وقد سُلِّطَت عليها الأضواء بعد هجوم أجهزة الاستدعاء في لبنان. وعادةً ما تُعدُّ أنشطتها "سرية للغاية وتتراوح بين استخبارات الإشارات والتنقيب عن البيانات والهجمات والضربات التكنولوجية"، وفقاً لـ"رويترز".ويُزعم أن القوى العاملة في الشركة يقع الاختيار عليها من الشباب في أوائل العشرينات من العمر، إذ يُستقدَم بعضهم من "برامج المدارس الثانوية التنافسية للغاية"، ويواصل كثير منهم العمل في قطاع التكنولوجيا والأمن السيبراني في إسرائيل لاحقاً. والواقع أنّ أحد مسؤولي هذه الوحدة هو الذي ادعى أنّ إسرائيل استخدمت نظام الذكاء الاصطناعي "لافندر" بكفاءةٍ لتحديد الأهداف الفلسطينية. كيف يعمل لافندر؟
تُظهر شهادات المسؤولين الإسرائيليين لمجلة "+972 " الإسرائيلية أن إسرائيل استخدمت نظام "لافندر" في المراحل الأولى من الصراع، وأن بوسعه "معالجة كميات هائلة من البيانات لاستخلاص آلاف الأهداف المحتملة". ويشارك النظام لأول مرة في استخلاص أهداف للجيش.
وجاء في التقرير نقلاً عن صحافي استقصائي إسرائيلي أنّ "لافندر" يُعيِّن أرقاماً للفلسطينيين، تتراوح ما بين 1 و100، بناءً على السمات التي يحددها الجيش الإسرائيلي حول مدى احتمال انتماء الشخص إلى حماس. ومع ذلك، فقد أدرجَ النظام أيضاً أسماءً لها "علاقات فضفاضة" أو "لا علاقة لها" بحماس.
The Israeli military is using four digital tools in Gaza that could be increasing the risk of civilian harm.
Some of these tools rely on artificial intelligence and machine learning to inform military decisions.
Learn more: https://t.co/EbZuce0QPW pic.twitter.com/o9Vk8DkCqZ
ويُزعم أنّ النظام حدَّد 37 ألف هدف في المرحلة الأولى من الصراع وحدها. وباعتباره قاعدة بيانات، قيل إنه استُخدِمَ لمضاهاة مصادر الاستخبارات لإنتاج قوائم مُحدَّثَة للعمليات العسكرية. وتشير التقارير أيضاً إلى أن الجيش الإسرائيلي قد "ضبطَ" معايير خوارزمية النظام "بدقة" لاستخلاص أهداف محتملة لحماس، إذ قال مصدر مسؤول إن النظام بلغت دقته "نحو 90%".
وقال أفيف كوخافي، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، إن قسم الأهداف في الجيش "مدعوم بقدرات الذكاء الاصطناعي"، في إشارةٍ إلى نظام "لافندر"، الذي أنتج "كماً هائلاً من البيانات" وترجمها إلى أهداف للضربات. وأضافَ كوخافي أنه في عام 2021، أفرزَ النظام 100 هدف يومياً، في حين أن الجيش لم يكن بوسعه الوصول سوى إلى 50 هدفاً في السنة بدونه.
ومع ذلك، فقد اختلف الخبراء حول فعالية الذكاء الاصطناعي في الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين واستهداف أعضاء حماس على وجه التحديد. بعد أيام من بدء الصراع، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً بعنوان "أدلة دامغة على جرائم الحرب التي أودت فيها الهجمات الإسرائيلية بحياة عائلات بأكملها في غزة"، مشيرة إلى أن "القوات الإسرائيلية أبدت استخفافاً مروعاً بأرواح المدنيين".
وأكد الجيش الإسرائيلي استخدام غوسبِل وقال في بيان له إن النظام "يسمح باستخدام أدوات آلية لإنتاج الأهداف بوتيرةٍ سريعة، ويعمل عن طريق تحسين المواد الاستخباراتية الدقيقة وعالية الجودة وفقاً للمتطلبات".
وفي بيان صحافي بعنوان "لمحة عن مصنع أهداف الجيش الإسرائيلي الذي يعمل على مدار الساعة"، ذكرَ جيش الدفاع الإسرائيلي أنه بدعمٍ من الذكاء الاصطناعي والذكاء المُحدَّث، فإن النظام "ينتج توصية للباحث". ومع ذلك، ورغم الأهداف المحددة من الأنظمة، قال مسؤول إسرائيلي إنهم يفضلون استخدام صواريخ "غير موجهة" عندما يتعلق الأمر باستهداف مسؤولين مزعومين من ذوي الرتب المتدنية في حماس إذ تسمح لهم باستهداف 15 إلى 20 مدنياً إذا لزم الأمر. جهاز "أين أبي"
ومع ذلك، لا تنتهي مراقبة إسرائيل عند هذا الحد. فوفقاً لموقع "الديمقراطية الآن"، فضلاً عن نظام "لافندر"، هناك نظام ثانٍ يسمى "أين أبي" يتتبع الفلسطينيين في منازلهم مع عائلاتهم. وفي مقابلة مع الصحافيّ الاستقصائيّ يوفال أبراهام، تحدَّث عن مفهوم "الربط" في المراقبة الجماعية للفلسطينيين. واستشهد بمصدر قال إنه من أجل أتمتة هذه الأنظمة، يجب أن تحصل بسرعة على هوية الشخص وأن تكون قادراً على ربط هذه الهوية بـ "عناصر أخرى" وأهمها منزله. وبالتالي، فإن النظام "مصمم ليكون قادراً على الربط التلقائي بين الأفراد والمنازل".
وتُحذِّر أنظمة مثل "أين أبي؟" ضباط المخابرات من المقاتلين المزعومين الذين يُزعم أنهم يحملون علامات الذكاء الاصطناعي فور دخولهم المنازل، ما يسمح للجيش الإسرائيلي بتنفيذ عدد كبير من الضربات ضد أهدافهم في منازلهم.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي لصحيفة "غارديان" البريطانية إن الجيش الإسرائيلي استخدم "قياسات دقيقة للغاية" وتأكد من إجلاء المدنيين قبل تنفيذ الضربات. ومع ذلك، فقد دحضَ هذا الادعاء خبراء في مجال الذكاء الاصطناعي والصراع الذين ما يزالون يشككون في أن الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي تحدُّ من الضربات على المدنيين.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية عام على حرب غزة إسرائيل وحزب الله الذکاء الاصطناعی الجیش الإسرائیلی للجیش الإسرائیلی إن النظام زعم أن ی زعم أن ومع ذلک فی غزة
إقرأ أيضاً:
مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
نبيل هائل سعيد: “طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”
أعلنت مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، بالشراكة مع شركة مايكروسوفت العالمية، إطلاق مرحلة جديدة من مسيرتها للتحول الاستراتيجي، تستهدف دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها وعملياتها، عبر تمكين موظفيها من تصميم وتطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية وتسريع الابتكار.
ويأتي هذا التوجه من خلال إطلاق مبادرة «وكيل الذكاء الاصطناعي» (AI Agent)، التي تمثل إحدى المبادرات الرئيسة ضمن المرحلة الثالثة من برنامج التحول الاستراتيجي للمجموعة (2026–2030)، تحت شعار «نبتكر لننمو»، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى ثقافة عمل مؤسسية تدعم النمو المستدام وتعزز القدرة التنافسية.
وشهد حفل الإطلاق، الذي أقيم عبر منصة Microsoft Teams، مشاركة أكثر من 1100 موظف من مختلف شركات المجموعة، بحضور قيادات المجموعة وممثلين عن شركة مايكروسوفت العالمية وشركة ريالينس، الشريك التنفيذي للمشروع، في تأكيد واضح على اتساع نطاق المبادرة وأهميتها في المرحلة المقبلة.
وفي كلمته خلال التدشين، أكد الأستاذ نبيل هائل سعيد أنعم، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه بإقليم اليمن، أن المجموعة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة لإعادة تطوير أساليب العمل وتمكين الإنسان، وليس مجرد تبني أدوات تقنية جديدة.
وقال:
“طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”
وأضاف أن الابتكار الحقيقي يبدأ من الموظفين أنفسهم، وأن أفضل الحلول تنطلق من واقع العمل اليومي، مؤكداً أن المجموعة تبحث عن أصحاب الأفكار المبتكرة أكثر من بحثها عن الخبرات التقنية، لأن الإبداع لا يرتبط بالمسمى الوظيفي، وإنما بطريقة التفكير والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.
وأوضح أن المبادرة تستهدف تمكين الموظفين من تطوير تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي يعالجون احتياجات أعمالهم اليومية، مع التزام المجموعة بتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع عملية تسهم في تحسين الأداء وتعزيز القيمة المضافة في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن رؤية المجموعة تتمثل في الوصول إلى مرحلة يصبح فيها في كل شركة، وكل مصنع، وكل إدارة، وكلاء ذكاء اصطناعي يطورهم موظفو المجموعة أنفسهم، بما يرسخ ثقافة الابتكار ويعزز جاهزية المجموعة لمتطلبات المستقبل.
من جانبه، أكد كيثان باربو، ممثل شركة مايكروسوفت العالمية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة لتمكين الإنسان وتعزيز قدراته، وليس بديلاً عنه، مشيراً إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحاً هي التي تستثمر في تطوير كوادرها وتمنحها القدرة على توظيف هذه التقنيات في ابتكار حلول تحقق قيمة حقيقية للأعمال.
وأشاد بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، وبما حققته من تقدم في مسيرة التحول الرقمي، معتبراً أنها تمثل نموذجاً إقليمياً في تبني التقنيات الحديثة والاستثمار في بناء القدرات المؤسسية.
بدوره، أوضح المهندس محمد خليفة، الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بإقليم اليمن، أن المبادرة تستهدف تطوير أكثر من 100 وكيل ذكاء اصطناعي لخدمة مختلف شركات المجموعة، من خلال برامج تدريبية وإشراف فني متخصص بالتعاون مع مايكروسوفت وشركة ريالينس، بما يضمن تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر على الكفاءة والإنتاجية.
وأضاف أن المشاركة الواسعة لأكثر من 1100 موظف تعكس جاهزية كوادر المجموعة لقيادة هذه المرحلة، مؤكداً أن نجاح المبادرة يعتمد على مساهمة جميع الموظفين، باعتبارهم الأقرب إلى فهم التحديات والفرص داخل بيئة العمل.
كما أكد السيد إيهاب الشافعي، مدير عام شركة ريالينس، أن ما يميز مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه هو امتلاكها رؤية استراتيجية تجعل الابتكار جزءاً من ثقافة المؤسسة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الإنسان سيظل الركيزة الأساسية لنجاح أي تحول رقمي.
وتأتي هذه المبادرة امتداداً لمسيرة التحول الاستراتيجي التي تنفذها المجموعة منذ عام 2019، والتي أسهمت في بناء شراكات مع كبرى شركات التقنية العالمية، وفي مقدمتها مايكروسوفت وSAP، وتعزيز جاهزية كوادرها لقيادة التحول الرقمي. كما يأتي إطلاقها بعد حصول المجموعة مؤخراً على 14 شهادة خبير من SAP العالمية، تقديراً لتميزها في تطوير القدرات الرقمية وتبني أفضل الممارسات التقنية.
وتؤكد مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، من خلال هذه المبادرة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً تقنياً مستقلاً، بل أصبح أحد المحركات الرئيسة لاستراتيجيتها المستقبلية، وأداة لتمكين الإنسان، وتعزيز الابتكار، ورفع الإنتاجية، وبناء مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة في عالم تتسارع فيه التحولات التقنية.