هبوط غير متوقع في أسعار الحديد والأسمنت يعيد رسم مشهد البناء في مصر
تاريخ النشر: 10th, October 2024 GMT
هبوط غير متوقع في أسعار الحديد والأسمنت يعيد رسم مشهد البناء في مصر.. شهدت سوق مواد البناء في مصر، اليوم الخميس 10 أكتوبر 2024، تطورًا لافتًا مع تراجع أسعار الحديد والأسمنت بشكل ملحوظ، وهو ما يعكس تغيرات مهمة في حركة الأسعار لهذا القطاع. وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، فقد بلغ سعر طن الحديد 39،995 جنيهًا، فيما استقر سعر طن الأسمنت عند 2،720 جنيهًا، في إشارة واضحة إلى انخفاض مؤثر في التكاليف.
تفاصيل هذه التراجعات تظهر في انخفاض سعر حديد عز بقيمة 526 جنيهًا، ليصل سعر الطن إلى 41،260 جنيهًا. وفي المقابل، تراجع الحديد الاستثماري بنحو 259 جنيهًا، ما جعله يستقر عند سعر 39،995 جنيهًا للطن. هذه الانخفاضات الكبيرة في أسعار الحديد قد تكون مؤشرًا على استقرار في تكلفة البناء خلال الفترة المقبلة، ما قد يعزز حركة البناء والتطوير العقاري في البلاد.
فيما يتعلق بأسعار الأسمنت، فقد شهد الطن الرمادي انخفاضًا قدره 49 جنيهًا، ليبلغ سعره النهائي 2،720 جنيهًا، وهو ما يعزز التوقعات بتخفيف الأعباء المالية على المشاريع الإنشائية.
أما على مستوى الشركات الكبرى في قطاع الحديد، فقد قامت شركات حديد عز وحديد المصريين والسويس للصلب بخطوة مماثلة، حيث خفضت أسعار حديد التسليح بواقع 2،500 جنيه للطن الواحد تسليم أرض المصنع. وبهذا، بلغ سعر طن حديد عز تسليم أرض المصنع 38،200 جنيه، فيما استقر سعر حديد المصريين عند 38،100 جنيه للطن. ومن جانبها، قامت شركة السويس للصلب بتحديد سعر طن الحديد عند 38،100 جنيه، مما يشير إلى وجود تنافس كبير بين الشركات الرائدة في السوق.
من المتوقع أن تؤثر هذه الانخفاضات في الأسعار بشكل إيجابي على قطاع الإنشاءات، حيث سيساهم تراجع تكاليف الحديد والأسمنت في تخفيف الضغوط المالية على المطورين والمقاولين، مما قد يدفع نحو زيادة المشاريع العقارية وتحفيز النشاط الاقتصادي في هذا القطاع الحيوي.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الحديد سعر الحديد سعر الحديد اليوم سعر الحديد الان أسعار الحديد أسعار الحدید والأسمنت فی أسعار الحدید البناء فی سعر طن جنیه ا
إقرأ أيضاً:
“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.
يمانيون| محسن علي
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.
جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.
تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.
ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.
تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل، هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”