عواصم "وكالات": نفت القاهرة الاتهامات الصادرة عن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الذي يخوض حربا ضد الجيش منذ أبريل العام الماضي، بأن جيشها يتدخل في النزاع.

وأسفرت الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان عن مقتل عشرات الآلاف وتسببت بأكبر أزمة نزوح في العالم.

وفي تسجيل مصوّر نشر على الإنترنت امس ، اتّهم دقلو سلاح الجو المصري بتنفيذ ضربات استهدفت قواته قرب جبل موية جنوب الخرطوم.

وقال "الآن تقاتلنا مصر" التي اتّهمها بأنها واحدة من ستة بلدان تتدخل في النزاع.

من جهتها، رفضت الخارجية المصرية في بيان صدر ليل امس اتهامات دقلو.

وجاء في البيان "تنفي وزارة خارجية جمهورية مصر العربية المزاعم التي جاءت على لسان محمد حمدان دقلو قائد الدعم السريع بشأن اشتراك الطيران المصري في المعارك الدائرة بالسودان الشقيق".

وفي سياق متصل بالازمة السودانية، صوّت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مساء امس لصالح تمديد مهمة بعثة تقصي الحقائق بشأن الوضع في السودان في ظل الحرب المتواصلة فيه، رغم اعتراضات الخرطوم.

وصوّتت 23 دولة من الدول الأعضاء في المجلس البالغ عددها 47 لصالح تمديد مهمة البعثة الدولية المستقلة لعام آخر، في مقابل معارضة 12 دولة وامتناع 12 أخرى عن التصويت.

وأنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أكتوبر الماضي هذه الهيئة للتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي في السودان خلال الحرب.

وكانت بريطانيا وألمانيا والنروج والولايات المتحدة قد اقترحت تجديد تفويض البعثة لعام آخر، وتقدمت بمشروع قرار وصفه الممثل الدائم لجمهورية السودان لدى مجلس حقوق الانسان في جنيف، حسن حامد حسن، بأنه "غير عادل".

وقال السفير البريطاني سايمن مانلي الذي قدم مشروع القرار، إن بعثة تقصي الحقائق وثقت بعض "المعاناة المروعة" التي تحملها مدنيون سودانيون في هذه "الحرب الوحشية العبثية".

وأضاف "نحن نحتاج مراقبة مستقلة. نحن نحتاج لتوثيق هذه الفظائع. والشعب السوداني يحتاج إلى المحاسبة".

وتابع "قد لا تكون السلطات السودانية مؤيدة لهذا القرار ولكن الشعب السوداني مؤيد له".

واندلع القتال في السودان في 15 أبريل من العام الماضي بين الجيش وقوات الدعم السريع، وأدى الصراع إلى مقتل الآلاف وتسبب في كارثة إنسانية.

وطالب السفير السوداني بأن يتم التصويت على مشروع القرار.

وتساءل "كيف يمكن لمشروع قرار تبناه هذا المجلس أن يستخدم هذا النهج غير العادل الذي يساوي بين جيش وطني يقوم بدوره بجماعات مسلحة متمردة".

وأكد "لن تقبل أي حكومة أو تتسامح مع مثل هذا التمرد".

وكانت الأرجنتين والبرازيل وفرنسا وألمانيا واليابان وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة من الدول التي صوتت لصالح القرار، فيما كانت الصين وكوبا وإريتريا وإندونيسيا والمغرب وقطر والسودان من الدول التي صوتت ضده.

أما الجزائر وبنجلاديش والهند وماليزيا فكانت من الدول التي امتنعت عن التصويت.

واعتبرت السفيرة الأمريكية لدى مجلس حقوق الإنسان ميشيل تايلور أن "السودان بات يشهد أخطر أزمة إنسانية في العالم".

وأضافت "طرفا الصراع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ارتكبا جرائم حرب، كما ارتكبت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم ضد الإنسانية وجرائم تطهير عرقي".

وأكدت أن خطورة الوضع "تتطلب اهتمام مجلس" حقوق الإنسان.

وقال سفير بلجيكا كريستوف بايوت الذي تحدث نيابة عن دول الاتحاد الأوروبي في المجلس، إن الإفلات من العقاب كان من السمات المستمرة لهذا النزاع.

وأضاف "سوف تكون هناك فرصة لمستقبل مختلف وسلام دائم لشعب السودان فقط إذا أمكن عكس هذا الاتجاه".

وقال السفير الفرنسي جيروم بونافونت إن تمديد المهمة أمر "هام"، مضيفا أن "مهمتنا المشتركة يجب أن تتمثل في إعادة هذا النزاع إلى قمة الأجندة الدولية".

ويرأس بعثة تقصي الحقائق المكونة من ثلاثة أعضاء محمد شاندي عثمان، وهو رئيس قضاة سابق في تنزانيا وجوي إيزيلو، عميدة فخرية لكلية الحقوق في جامعة نيجيريا، ومنى رشماوي من الأردن وسويسرا، وهي مسؤول سابقة في الأمم المتحدة شغلت آخر مرة منصب رئيسة مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ومقره دمشق.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: مجلس حقوق الإنسان بعثة تقصی الحقائق الدعم السریع فی السودان من الدول

إقرأ أيضاً:

منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان

يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن  برنامج الأغذية العالمي  من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.

وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.

وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.

عجز برنامج الأغذية العالمي

ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.

ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.

ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.

عودة طوعية

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

إعلان

ووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.

لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.

ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.

مقالات مشابهة

  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • قائم بالأعمال جديد يتسلم مهامه بسفارة السودان في لبنان ويبحث التحديات الإنسانية والحقوقية
  • حصيلة صادمة.. اللجنة الدولية للصليب الأحمر تكشف عدد المفقودين في السودان
  • أمجد فريد يكشف تفاصيل مباحثات مهمة في أنقرة بشأن السودان
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • البرهان يلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الموعد
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية