قبلان: المطلوب تضامن وطني يليق بالملحمة السيادية التي تقدمها المقاومة
تاريخ النشر: 11th, October 2024 GMT
وجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة، قال فيها: "القضية ليست قضية حزب أو طائفة أو مشروع سياسي أو حصة نيابية أو حكومية، بل قضية بلد وسيادة ووطن وكل ما يحتاجه وجود هذا الكيان الذي يقوم بشعبنا وناسنا ومشروعنا الوطني. واليوم القوى السياسية والأهلية ممتحنة بشدة وسط إرهاب إسرائيلي يطال صميم وجود لبنان، والدولة بمؤسساتها الحكومية وأجهزتها الإغاثية أشد محنة وسط إمكانات كثيرة جدا يمكنها القيام بها، والمطلوب التعامل مع لبنان وناسه كعائلة وطنية واحدة واللحظة لحظة تاريخ والمجازر الإسرائيلية الإرهابية تطال عمق بيروت ولبنان، وهذا يفترض تعزيز اللحمة الوطنية وملاحمها ودعم جبهتها بكل اندفاع وشراكة وشرف، ولأن الصراحة ضرورة وطنية أقول: ما قدمته المقاومة طيلة عشرات السنين لا سابق له على الإطلاق، ولأن ما تقوم به واشنطن وتل أبيب أشبه بحرب عالمية، فإن المقاومة تدفع أثمانا استراتيجية لحماية هذا البلد وتأكيد سيادته واستقلاله، وهذا أكبر مفاخر لبنان الوجودية".
وتابع: "المطلوب تضامن وطني يليق بالملحمة السيادية التي تقدمها المقاومة وناسها ومشروعها الوطني، والنشاط السياسي يجب أن يتمحور حول التضامن السيادي وأي كلام خارج هذه الضرورة الوطنية يضع البلد بالمقلب الآخر، وحذار من الإعلام الذي يلعب دور الجاسوس. والقضاء والأجهزة الأمنية مطالبة أن تقوم بالظرف الوطني الخطير الذي يمر به لبنان، وأي تلاق سياسي أو نيابي يخرج بتسوية رئاسية لتعزيز الملحمة الوطنية السيادية مطلوب جداً لأنه يصب بصميم مصلحة لبنان، ولا شيئ أكبر من سيادة لبنان، والشراكة الإسلامية المسيحية أكبر ضامن استراتيجي لمصالح لبنان".
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.