«المنظمات الدولية».. ضحية غطرسة وتهديد دول «الفيتو».. ومجلس الأمن مقصلة بيد أمريكا
تاريخ النشر: 22nd, October 2024 GMT
على مدار عقود فشلت المنظمات الدولية فى القيام بدورها فى حفظ السلم والأمن الدوليين، واحترام حق الشعوب فى تقرير المصير، ومساعدة أطراف النزاع للتوصل إلى السلام، وهى الخطوط والأهداف العريضة التى كان من المفترض أن تقوم بها، إلا أنها لم تستطع، ومنها المحكمة الجنائية الدولية. فى سبتمبر 2018، هدّدت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على «الجنائية الدولية» إذا أصرت على الاستمرار فى جهودها لمحاكمة مواطنين أمريكيين، بعدما درست المحكمة مقاضاة عدد من عناصر الجيش الأمريكى بسبب اتهامات بانتهاكات لحقوق معتقلين فى أفغانستان.
وقال جون بولتون، مستشار الأمن القومى الأمريكى آنذاك: «سنقوم بفعل كل شىء لحماية مواطنينا». وفى مايو 2024، أعلن وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن أنه سيعمل مع المشرّعين الأمريكيين لبحث إمكانية فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن كشف المدعى العام للمحكمة كريم خان أنه يسعى لإصدار أوامر اعتقال ضد مسئولين إسرائيليين كبار.
أما محكمة العدل الدولية فأصدرت قرارها بأنه يتعين على إسرائيل الوقف الفورى لهجومها العسكرى على قطاع غزة وفتح معبر رفح لدخول المساعدات الإنسانية للقطاع، وضمان وصول أى لجنة تحقيق أو تقصى حقائق بشأن تهمة الإبادة الجماعية، إلا أن إسرائيل تجاهلت قرارها واستمرت فى شن الحرب.
ومع اتساع ثقوب التواطؤ الأممى، تلاشى دور مجلس الأمن المعنى بوضع حد للانتهاكات الصارخة وردع مجرمى الحروب، ومنها الحرب الأخيرة فى غزة، وفشل مجلس الأمن أكثر من مرة فى إصدار قرار يوقف نزيف الدم الفلسطينى أو حتى إدانة ما تقوم به آلة الحرب الإسرائيلية من جرائم إبادة جماعية للفلسطينيين فى القطاع المحاصر.
وأعلنت وكالة «أونروا» فى بيان، أنه منذ بداية الحرب فى غزة قتل ما لا يقل عن 220 موظفاً من الوكالة، وشدّدت على أن هناك تجاهلاً للفرق الإنسانية بشكل صارخ ودون هوادة منذ بداية الحرب. وخلال الحرب القائمة فى غزة، صدّق الكنيست الإسرائيلى على تصنيف «أونروا» بأنها «منظمة إرهابية»، مما أثار إدانات أممية ودولية واسعة. ولم تكن هذه الوقائع هى الوحيدة فى فشل المنظمات الدولية، فسبق ومنعت الحكومة الإسرائيلية المقرّرة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز من الحصول على تأشيرة دخول فى أبريل الماضى، واعتذرت أكثر من مرة عن السماح لمسئول السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى جوزيب بوريل من الدخول إليها منذ بدء الحرب فى غزة.
وقال د. نبيل عمرو، المستشار السابق للرئيس الفلسطينى، إن معظم دول العالم تعترف بالخلل الموجود فى مجلس الأمن، ولكن الدول دائمة العضوية وصاحبة امتياز الفيتو تمنع أى محاولات لإصلاح الخلل والعوار بالمجلس، ودول العالم بإمكانها اتخاذ قرار فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكنه يظل حبراً على ورق، معتبراً أن الأمل فى محاولات إصلاح مجلس الأمن مجرد محاولات عبثية.
واعتبر «عمرو» أن إصلاح الأمم المتحدة أمر معقّد جداً لأن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها يحولون دون ذلك، ولا أمل يُرجى فى هذا الأمر المهم جداً، ووصف مجلس الأمن بأنه مجرد أداة أمريكية تمنحه فاعلية وقتما تشاء وتنزعها منه، معتبراً أنها أشبه بحائط مبكى للضعفاء ومقصلة بيد الأمريكيين.
وتحدث «عمرو» عن الدور المنشود والمنوط به للمنظمات الأممية لتحقيق الأمن والسلم الدوليين وأنه لا بد أن يكون هناك إلزام لأى دولة بتنفيذ القرارات الأممية وعدم الارتكان إلى اعتماد هذه الدول على دول أخرى تدعمها فى مجلس الأمن من حاملى حق النقض «الفيتو» ويجب أن يكون هناك تعديل فى لائحة مجلس الأمن، مشيراً أن الدول دائمة العضوية فى مجلس الأمن هى التى تعطل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ويجب أن يكون هناك توسيع فى قاعدة الدول دائمة العضوية.
وقالت السفيرة هاجر الإسلامبولى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن أجهزة الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصّصة كان لها دور بارز خلال الفترات السابقة، وأدت دوراً مهماً خلال بعض الأزمات العالمية التى مر بها سكان العالم.
وأشارت إلى أن العالم يشهد الكثير من الأزمات والتوترات، مثل الاحتقان بين الكوريتين ومشكلات بحر الصين الجنوبى والعالم به مناطق كثيرة مشتعلة، والأمم المتحدة أنشئت من أجل تحقيق الأمن والسلم الدوليين بصفة عامة، ولكن بسبب التطورات التى نعيشها وواكبتها تطورات أخرى فى دور الأمم المتحدة، خاصة فى أجهزتها المتخصّصة، والتى أدت دوراً مهماً وبارزاً خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت «الإسلامبولى» أن التطور فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية واكبه تطور فى دور الأمم المتحدة وظهر ذلك جلياً فى أزمة فيروس كورونا ودور الأمم المتحدة فى احتواء هذه الأزمة.
وقالت «الإسلامبولى» إن الأمن والسلم العالميين يمثلان انعكاساً لتوازن القوى العالمية، وحالما يختل ميزان القوى العالمية يحدث شلل فى مجلس الأمن، وهذا الخلل يؤدى إلى استخدام حق النقض «الفيتو» الذى تنعم به 5 دول انتصرت فى الحرب العالمية، وعند حدوث هذا الخلل تجد روسيا والصين فى موقف والولايات المتحدة والغرب فى موقف آخر وكل منها يستخدم حق النقض «الفيتو»، مما يمثل شللاً لنظام الأمن والسلم العالمى واختلال توازن القوى العالمية.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الأمم المتحدة مجلس الأمن فلسطين غزة الاحتلال لبنان أمريكا إسرائيل فى مجلس الأمن الأمن والسلم فى غزة
إقرأ أيضاً:
غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة
حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط يخرج عن السيطرة ويقترب من مرحلة "اللا سيطرة"، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمات الراهنة وأن الدبلوماسية تظل السبيل الوحيد لإحراز تقدم ووقف الانزلاق نحو مواجهات أوسع نطاقا.
وشدد الأمين العام، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، على أهمية استبعاد لغة السلاح في أي انقسامات جيوسياسية، داعيا الدول الأعضاء في مجلس الأمن للاسترشاد بروح التوافق وتغليب الحوار لتسوية المنازعات سلميا.
وأكد غوتيريش أن استهداف البنية التحتية المدنية أمر "غير مقبول"، مطالبا بوقف القتال على امتداد منطقة الشرق الأوسط.
كما دعا إلى استعادة كامل الحقوق والحريات المتعلقة بالملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، معتبرا أمن الملاحة ضرورة حيوية للاستقرار العالمي.
وأشاد غوتيريش بجهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول المنطقة للحد من التوترات، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم هذه المساعي للوصول إلى تسويات سلمية دائمة.
وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وصف غوتيريش الظروف المعيشية في القطاع بأنها "غير محتملة"، حيث تنتشر الأمراض الفظيعة وتتعرض العمليات الإنسانية لعراقيل كبيرة.
وأشار إلى أن المدنيين يدفعون ثمنا باهظا كل يوم "رغم ما يسمى وقف إطلاق النار"، متوقعا أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي إلى مليون و400 ألف شخص أي نحو ( 70% من سكان القطاع) خلال الشهر المقبل، وفق تحليل لمنظمة الأمن الغذائي صدر صباح اليوم الخميس.
كما نبه الأمين العام إلى خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرا إلى وجود عمليات "ضم تدريجي" للأراضي، يصاحبها عنف وتوسع استيطاني وتهجير جماعي للسكان، مما يقوض فرص السلام الدائم.
ووجه الأمين العام للأمم المتحدة نداء مباشرا إلى أعضاء مجلس الأمن بضرورة القيام بدورهم في خفض التصعيد، مؤكدا أن "ميثاق الأمم المتحدة هو أفضل آمال البشرية، لكنه يستمد قوته من التزام المسؤولين عن إعلائه".
إعلانومن المقرر أن يزور غوتيريش سوريا خلال هذا الأسبوع بدعوة من الحكومة السورية في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن غوتيريش سيلتقي في دمشق الرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين آخرين.
كما سيجتمع الأمين العام للأمم المتحدة خلال الزيارة مع ممثلين عن المجتمع المدني السوري والمنظمات النسائية ومختلف فئات المجتمع حسب المصدر نفسه.
وتُعدّ هذه الزيارة الأولى لأمين عام أممي منذ زيارة الكوري الجنوبي بان كي مون إلى دمشق عام 2009.