لماذا يجب توجيه المزيد من الاهتمام لارتفاع أسعار الذهب؟
تاريخ النشر: 23rd, October 2024 GMT
بقلم: محمد العريان:ـ رئيس كلية كوينز في كامبريدج، ومستشار لـ«أليانز» و«غراميرسي»
حدث أمر غريب لسعر الذهب خلال العام الماضي، فمن خلال تسجيل مستوى قياسي تلو الآخر، يبدو أن المعدن الأصفر قد انفصل عن المؤثرات التاريخية التقليدية، مثل أسعار الفائدة والتضخم والدولار. علاوة على ذلك، فإن ثبات وتيرة صعوده يتناقض مع تقلبات الأوضاع الجيوسياسية المحورية.
وتشير مقولة «الذهب في جميع الأحوال» إلى شيء يتجاوز الاقتصاد والسياسة والتطورات الجيوسياسية عالية التردد. إنه يجسد اتجاهاً سلوكياً قوياً بين الصين ودول «القوة المتوسطة»، فضلاً عن غيرها، وهذا هو الاتجاه الذي يجب على الغرب أن يوليه اهتماماً أكبر، فعلى مدى الأشهر الـ12 الماضية، ارتفع سعر أوقية الذهب في الأسواق الدولية من 1947 دولاراً إلى 2715 دولاراً، أي بزيادة قدرها 40 % تقريباً. ومن المثير للاهتمام أن هذا الارتفاع في السعر كان خطياً نسبياً، حيث يجذب أي تراجع المزيد من المشترين. وقد حدث ذلك رغم بعض التقلبات العنيفة في أسعار الفائدة المتوقعة، ونطاق تقلب واسع لعائدات السندات الأمريكية القياسية، وانخفاض التضخم، وكذا تقلبات العملة.
قد يميل البعض إلى استبعاد أداء الذهب باعتباره جزءاً من زيادة عامة في أسعار الأصول التي، على سبيل المثال، شهدت ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز» الأمريكي بنحو 35 % خلال الأشهر الـ12 الماضية، ومع ذلك فإن هذا الارتباط في حد ذاته غير عادي. وسيعزوه آخرون إلى خطر الصراعات العسكرية التي شهدت فقدان العديد من المدنيين الأبرياء حياتهم وسبل عيشهم، إلى جانب الدمار الهائل للبنية التحتية، ومع ذلك تشير رحلة الأسعار إلى أنه قد يكون هناك الكثير مما يحدث.
لقد كانت مشتريات البنوك المركزية الأجنبية المستمرة محركاً مهماً لقوة الذهب. ويبدو أن مثل هذا الشراء لا يرتبط فقط برغبة كثيرين في تنويع احتياطياتهم تدريجياً بعيداً عن الهيمنة الكبيرة للدولار على الرغم من «الاستثناء الاقتصادي» الذي تتمتع به أمريكا. وهناك أيضاً اهتمام باستكشاف البدائل الممكنة لنظام المدفوعات القائم على الدولار، الذي كان في قلب البنية الدولية منذ نحو 80 عاماً. عليك أن تسأل لماذا يحدث ذلك؟ وستحصل عادة على إجابة تشير إلى فقدان عام للثقة في إدارة أمريكا للنظام العالمي وتطورين محددين.
سوف تسمعون عن استخدام أمريكا للتعريفات التجارية وعقوبات الاستثمار كسلاح، جنباً إلى جنب مع تراجع اهتمامها بالنظام التشاركي متعدد الأطراف القائم على القواعد الذي لعبت أمريكا دوراً محورياً في تصميمه قبل 80 عاماً. وسوف تسمع أيضاً عن قدرة روسيا على مواصلة التجارة وتنمية اقتصادها رغم طرد بعض بنوك البلاد في عام 2022 من نظام «سويفت»، وهو النظام الدولي الذي يحكم الغالبية العظمى من المدفوعات عبر الحدود.
لقد فعلت ذلك من خلال إنشاء نظام بديل للتجارة والمدفوعات القديم، الذي يشمل حفنة من البلدان الأخرى. وعلى الرغم من عدم فعاليته وارتفاع كلفته، فقد سمح ذلك لروسيا بتجاوز الدولار والحفاظ على مجموعة أساسية من العلاقات الاقتصادية والمالية الدولية، ثم هناك الجانب المتعلق بالصراع في الشرق الأوسط، حيث ينظر كثيرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها داعماً غير متسق لحقوق الإنسان الأساسية وتطبيق القانون الدولي. وقد تم تضخيم هذا التصور من خلال الكيفية التي قامت بها الولايات المتحدة بحماية حليفتها الرئيسية من ردود الأفعال على التصرفات التي أدانها المجتمع الدولي على نطاق واسع.
ما هو على المحك هنا ليس فقط تآكل الدور المهيمن الذي يلعبه الدولار، بل أيضاً التغير التدريجي في عمل النظام العالمي. صحيح أنه لا توجد أي عملة أو نظام دفع آخر قادر أو راغب في إزاحة الدولار من قلب النظام، وهناك حد عملي لتنويع الاحتياطيات، لكن يتم بناء عدد متزايد من القنوات الصغيرة للالتفاف حول هذا القلب. وهناك عدد متزايد من البلدان المهتمة والمشاركة بشكل متزايد.
إن ما حدث لسعر الذهب ليس أمراً غير عادي من حيث التأثيرات الاقتصادية والمالية التقليدية، كما أنه يتجاوز التأثيرات الجيوسياسية الصارمة ليتناول ظاهرة أوسع تعمل على بناء زخم متزايد. ومع تعمق جذوره، فإن ذلك يهدد بتفتيت النظام العالمي بشكل ملموس وتآكل النفوذ الدولي للدولار والنظام المالي الأمريكي، كما أن من شأنه أن يؤثر في قدرة الولايات المتحدة على الإعلام والتأثير في النتائج، وتقويض أمنها القومي. إنها ظاهرة يجب على الحكومات الغربية أن توليها المزيد من الاهتمام، وهي مرحلة لا يزال هناك وقت لتصحيح المسار فيها، وإن لم يكن بالقدر الذي يأمله البعض.
المصدر: فايننشال تايمز
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق أخبار محليةنور سبتمبر يطل علينا رغم العتمة، أَلقاً وضياءً، متفوقاً على...
تم مشاهدة طائر اللقلق مغرب يوم الاحد 8 سبتمبر 2024 في محافظة...
يا هلا و سهلا ب رئيسنا الشرعي ان شاء الله تعود هذه الزيارة ب...
نرحو ايصال هذا الخبر...... أمين عام اللجنة الوطنية للطاقة ال...
عندما كانت الدول العربية تصارع الإستعمار كان هذا الأخير يمرر...
المصدر
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
الذهب يتراجع مع توقعات رفع الفائدة الأمريكية وتجاوز سعر برنت 100 دولار
واصل الذهب تراجعه الجمعة بعد انخفاضه اثنين بالمئة في الجلسة الماضية إذ أججت عودة سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل المخاوف بشأن التضخم وعززت التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية قبيل اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.4 بالمئة إلى 4030.09 دولار للأوقية (الأونصة) متراجعا بأكثر من 130 دولارا عن أعلى مستوى له في أسبوعين والذي سجله يوم الأربعاء.
ونزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.4 بالمئة إلى 4033.20 دولار.
والذهب في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة نسبتها 0.4 بالمئة.
وقال براين لان المدير الإداري لشركة جولد سيلفر سنترال "على المدى القصير نتوقع مزيدا من التقلبات... فقد كان الذهب يتداول في نطاق يتراوح بين 3980 دولارا و4170 دولارا تقريبا، وظل عالقا في هذا النطاق لأسابيع. وفي كل مرة تقترب فيها الأسعار من مستوى 4000 دولار أو تنخفض عنه قليلا، نرى ظهور مشترين كبار يعودون لشرائه ورفع سعره مرة أخرى".
وتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران وحلفاءها الحوثيين أمس الخميس "بعقاب عسكري كبير" بعد أن هاجمت الجماعة اليمنية ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.
وارتفع سعر خام برنت سبعة بالمئة عند التسوية الخميس متجاوزا حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو أيار في واحدة من أكبر الارتفاعات منذ بدء الحرب.
ويثير ارتفاع أسعار النفط الخام مخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وفي حين يُنظر إلى الذهب تقليديا على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإنه يفقد جاذبيته كأصل لا يدر عائدا عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة.
وتركز الأسواق أيضا على اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل ويرجح أن يبقي البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن المتداولين يرون احتمالا نسبته 81 بالمئة تقريبا لرفع أسعار الفائدة في أيلول/ سبتمبر ، وفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعا الخميس، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام رفعها في أيلول/ سبتمبر .
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.7 بالمئة إلى 57.29 دولار للأوقية لكنه في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية 2.5 بالمئة.
وهبط سعر البلاتين 1.3 بالمئة إلى 1579.49 دولار، كما نزل سعر البلاديوم 1.5 بالمئة إلى 1237.50 دولار، وكلاهما في طريقه لتكبد خسائر أسبوعية.