رهان على فتح ثغرة ديبلوماسية لوقف التدمير الإسرائيلي للبنان.. وارتياح لبناني لصرخة ماكرون
تاريخ النشر: 27th, October 2024 GMT
بدّد الرد الإسرائيلي على إيران المخاوف، ولو مؤقتاً، من توسع الحرب في جنوب لبنان نحو الإقليم، لكونه جاء محدوداً وبقي تحت السيطرة، ما طرح أسئلة حول دور الولايات المتحدة الأميركية في ضبط إيقاعه بعدم تجاوز الخطوط الحمر المعمول بها حسب قواعد الاشتباك التي ظلت صامدة، بخلاف تلك التي أدت إلى تفلُّت الوضع جنوباً، وعزّز الاعتقاد السائد لدى الغالبية اللبنانية بأن الصرخة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطابه لدى افتتاحه مؤتمر دعم لبنان بوقف حرب الآخرين على أرضه كانت في محلها وقوبلت بارتياح لبناني، خصوصاً وأنه غمز قناة إسرائيل وإيران و"حزب الله"؟ وكتب محمد شقير في "الشرق الاوسط": الرد الإسرائيلي المحدود بمفاعيله جاء بمثابة نسخة عن الرد الإيراني على استهداف إسرائيل للقنصلية الإيرانية في دمشق واغتيالها لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية في طهران، ولن تترتب عليه مضاعفات تستدعي من طهران الرد، طالما أنه لم يشمل المنشآت النفطية والنووية ولم يخرج عن تهديد المرشد الإيراني علي خامنئي بالرد في حال لم يكن محدوداً، إلا إذا ارتأت طهران، كما يقول مرجع سياسي لـ"الشرق الأوسط"، بأن يأتي الرد من لبنان الذي تحوّل ساحة لتصفية الحسابات وتسجيل المواقف التي تعطّل تطبيق القرار 1701.
ويؤكد أن لرئيس المجلس النيابي نبيه بري دورا في إقناع الحزب بمد اليد للآخرين لفتح صفحة جديدة معه، لكونه يتقن سياسة تدوير الزوايا، شرط أن يفوّضه الحزب فعلاً لا قولاً، وذلك باتخاذ القرار السياسي الشجاع الذي من شأنه أن يتيح للبنان أن يسترد مظلوميته أمام المجتمع الدولي التي انتزعتها إسرائيل منه على خلفية إسناد الحزب لغزة، ما قوبل بمعارضة إقليمية ودولية تسببت في إضعاف موقفه، وهو ما يؤدي إلى تحصين الساحة الداخلية وتوحيد الموقف لحشر إسرائيل وعبرها الولايات المتحدة للسير قدماً لوقف حربها المدمّرة. ويؤيد الرأي القائل إن ما انتهى إليه مؤتمر باريس يشكل إحراجاً للحزب ويضعه أمام ضرورة إعادة النظر في خياراته، لأن ما صدر عنه تجاهل أي إشارة لمقاومته إسرائيل، لا بل شكل انتقاداً له أسوة بإيران، وبلهجة أشد لإسرائيل، عبّر عنه ماكرون في حضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. ويسأل: ما الجدوى من استمرار الحزب في مكابرته وعناده، وهو يدرك أن التحاقه بمحاور الصراع في المنطقة تسبب للبنان الانكشاف عربياً ودولياً وأفقده شبكة الأمان التي لا بد منها للخروج من أزماته المتراكمة؟ لذلك؛ ليس مطلوباً من الحزب التسليم بشروط إسرائيل أو الاستسلام لها بمقدار ما أن تكون هناك ضرورة لفتح ثغرة في انسداد الأفق لوقف التدمير الإسرائيلي للبنان، وإن كان يراهن على الصمود في الميدان، ما يدعو إسرائيل لأن تعيد النظر في حساباتها لإعادة طرح النداء الأميركي - الفرنسي على الطاولة رغماً عن إرادة رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، في مقابل استعداد الحزب للوقوف وراء الدولة في مفاوضاتها لتطبيق الـ"1701".
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الرد الإسرائیلی حزب الله
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.