التيار الإصلاحي الحر: محاولات تستهدف النيل من دور مصر التاريخي والمساند للقضايا العادلةنائبة: مصر الداعم الأول للقضية الفلسطينية وأي محاولات للتشكيك هدفها التشويهبرلمانية: محاولات تشويه صورة مصر لن تثنيها عن دورها الداعم للقضية الفلسطينية

 


فى حلقة جديدة من حلقات التشكيك التي تتعرض لها الدولة المصرية على مدار 10 سنوات ماضية ، تم نشر الأكاذيب بشأن استقبال ميناء الإسكندرية السفينة كاثرين الألمانية التي تحمل مواد عسكرية لصالح إسرائيل، في محاولة خسيسة للتشكيك في الدور المصري التاريخي والراسخ في دعم القضية والشعب الفلسطيني، الأمر الذي أثار حفيظة الأحزاب السياسية التى أكدت على دور مصر التاريخي  غير القابل للتشكيك تجاه القضية الفلسطينية

 


في هذا الصدد ، أعلن التيار الإصلاحي الحر رفضه التام لكافة الأكاذيب التي تداولتها بعض المنصات والصفحات المشبوهة حول استقبال ميناء الإسكندرية لسفينة أسلحة إسرائيلية، وذلك في ظل الظروف الإقليمية والدولية المتصاعدة، وفي مواجهة الحملات الممنهجة التي تستهدف زعزعة استقرار مصر.


وشدد التيار على أن أي محاولات تهدف إلى النيل من دور الدولة المصرية التاريخي والمساند للقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية هي محض شائعات ومخططات ساعية لإحراج مصر أو التهوين من دورها الوطني بما يمثل حلقة في سلسلة ممنهجة تستهدف استقرار مصر وأمنها القومي.


وأكد التيار بأن الشعب المصري، بوعيه الوطني الراسخ، يدرك جيدًا حجم التضحيات التي قدمتها الدولة المصرية ولا يزال يقدمها في سبيل الحفاظ على استقرار المنطقة، وبأن تلك الأكاذيب والشائعات والمخططات التي تهدف إلى تقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإحراجها أمام الرأي العام لن تنطلي على الشعب المصري الواعي المحب لوطنه.

 

كما أكد ثقته في كافة المؤسسات الوطنية وفي القلب منها القوات المسلحة المصرية والقيادة السياسية فإننا نعلم أن أجندات مروجي هذه الأكاذيب باتت واضحة لكل ذي بصيرة، فإما أنهم يسعون عمدًا لزعزعة الاستقرار، أو يتم استخدامهم من قبل قوى الشر كأدوات لتصفية حسابات مع الدولة المصرية في محاولة منهم لجر مصر والمنطقة إلى سيناريوهات فوضوية لا تخدم سوى أجندات إقليمية ودولية.

 

ودعا حزب التيار الإصلاحي الحر في ظل هذه اللحظة الفارقة ـ جميع النخب الوطنية والمواطنين إلى الاصطفاف الكامل خلف الدولة المصرية، فإن مصر، بحكمتها وحنكتها السياسية وقيادتها الوطنية، تملك القدرة على إدارة هذه الأزمات بفعالية وكفاءة مشددين على ضرورة مواجهة التحديات من خلال بناء الوعي الجماعي وتحرك النخبة المصرية الوطنية للتصدي للمخططات التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار.

 

من جانبه، أكدت شيماء محمود نبيه عضو مجلس النواب، أن موقف مصر ثابت وداعم للقضية الفلسطينية طوال تاريخها ،رافضة لأي محاولات للتهجير الفلسطينيين حتي لا يتم تصفية القضية الفلسطينية .

و أوضحت “ نبيه ”  أن حملات التشوية والتشكيك من المعادين للدولة المصرية عبر نشر أخبار كاذبة لا تمت للواقع بصلة ولا صحة لها ، للتقليل من الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية ولكن  التاريخ شاهد علي ما تقوم به مصر وستظل مساند وداعم للقضية الفلسطينية طوال التاريخ .


وقالت " نبيه" في تصريحات صحفية لها اليوم ، انه منذ أحداث السابع من أكتوبر  العام الماضي والجهود المصرية وعقد اللقاءات مع كافة الأطراف الدولية المؤثرة لوقف العدوان الإسرائيلي علي غزة لا تتوقف وتأكيد القيادة السياسية الدائم أن الحل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية مشيراً  إلي حجم المساعدات الإنسانية لتي تقدمها مصر للأشقاء في فلسطين في ظل الحصار والعدوان الإسرائيلي الغاشم .

وأشارت عضو مجلس النواب، إلي ان مصر طوال تاريخها وهي داعم ومساند للقضية الفلسطينية موضحة أن الشائعات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام المغرضة حول استقبال ميناء الإسكندرية السفينة الألمانية "كاثرين" التي تحمل مواد عسكرية لصالح إسرائيل لا أساس لها من الصحة، والهدف هو  التشكيك فى الدولة المصرية، ولكن مصر داعم طوال تاريخها للقضية الفلسطينية قيادة وشعبا وحكومة.

 


في سياق متصل، أكدت النائبة ميرال جلال الهريدي عضو مجلس النواب، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان، أن محاولات تشويه صورة مصر وإلصاق التهم بها لن يثنيها عن مواقفها الثابتة تجاه ما يحدث في المنطقة، ودعمها للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ورفض ممارسات الاحتلال الإسرائيلي التي تنتهك كافة القوانين والأعراف والقوانين الإنسانية الدولية.


وقالت الهريدي في بيان لها اليوم، إن وعي الشعب المصري قادر على مواجهة أية شائعات أو أكاذيب من شأنها النيل من سمعة مصر في المنطقة ومحاولة زعزعة استقرارها وتشويه صورتها أمام العالم، والتي كان آخرها تعمد تداول معلومات مضللة بشأن استقبال ميناء الإسكندرية السفينة الألمانية "كاثرين" التي تحمل مواد عسكرية لصالح إسرائيل، وهو كلام ليس له أساس من الصحة.

 

وأوضحت عضو مجلس النواب أن ما حدث هو محاولة للتشكيك في سمعة مصر ومواقفها، وممارسة ضغوط على القيادة السياسية والدولة المصرية حتى تتراجع عن موقفها الملتزم بدعم القضية الفلسطينية ومساعيها الحثيثة لتحريك المجتمع الدولي نحو مسؤولياتها لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وإقرار سلام شامل وعادل في المنطقة.


وشددت عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب على أن مصر ستظل الشقيقة الكبرى والداعمة الأولى لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، ورفض كافة لمخططات التهجير القسري، والاعتداء على الأطفال والنساء بالمخالفة للقوانين الدولية ورفضها لجرائم الإبادة الجماعية.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: التيار الاصلاحي الحر ميناء الإسكندرية إسرائيل لجنة الدفاع مجلس النواب الشعب الفلسطيني

إقرأ أيضاً:

بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 «إن الثقافة حق للمواطن كالمعرفة والرغيف» لم تكن مقولة الدكتور ثروت عكاشة، أحد أهم رواد العمل الثقافي في مصر، مجرد مقولة عابرة؛ فقد كان أحد المشاركين في ثورة 23 يوليو عام 1952، والتي أعادت صياغة المشهد السياسي والاقتصادي في مصر، وأعادت الاعتبار للثقافة والعلم والعلماء والفنانين، ولم تكن مجرد ثورة على النظام الملكي قام بها الجيش وانضم إليها الشعب، بل كانت في جوهرها ثورة اجتماعية شاملة، آمنت بأن تحرير المواطن لا يكتمل إلا بتحرير عقله وتشكيل وعيه.

ومن هنا، ولدت لأول مرة في تاريخ مصر الحديث فلسفة «العدالة الثقافية»؛ تلك الفلسفة التي نقلت الثقافة والفنون من صالونات القصور والأوساط الأرستقراطية المغلقة لتصبح كالمأكل والملبس والتعليم «حقًا مشاعًا لكل مواطن». وأتذكر تلك الأغنية التى كانت تقدمها الإذاعة المصرية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى من أداء مجموعة الكورال، ويقول مطلعها: «قالت الثورة مفيش إقطاع.. أنا جيت أصلح الأوضاع».

من هنا، تحولت قصور الإقطاعيين وأصبحت ملاذًا للجميع؛ فكرًا وثقافة وفنًا ومسرحًا، وإعادة لتشكيل الوجدان الشعبي، فالتف حولها الشعب واستطاعت قصور الثقافة المساهمة في بناء العقل المصري الحديث، عبر هذا المشروع الطموح الذي قاده الوزير والفنان ثروت عكاشة في ذلك الوقت، لتحول مصر في ستينيات القرن العشرين إلى ورشة عمل ثقافية كبرى، تجسدت فيها العدالة الثقافية من خلال ركائز أساسية غيرت وجه الحياة في الريف والحضر.

 

شهادة ثروت عكاشة: ردود حاسمة من واقع المذكرات

لم تسلم ثورة 23 يوليو من توجيه بعض الانتقادات إليها، مما دفع الدكتور ثروت عكاشة للرد على منتقديها في كتابه الأشهر «مذكراتي في السياسة والثقافة» بما يملكه من وثائق تخص تلك الفترة الحرجة في تاريخ مصر الحديث، وهو الرد الذي فند فيه كل تلك الأقاويل باعتباره أحد المشاركين في الثورة والمؤسسين لها. 

يقول عكاشة في مذكراته: «نحن الضباط الأحرار لم نتفق قط قبل 23 يوليو 1952 على أن نقوم بانقلاب أو بثورة نتولى بها السلطة، وغاية ما كان قد تم الاتفاق عليه بيننا أن نقوم بحركة عسكرية إصلاحية لإنهاض الجيش من عثرته، علمًا وقيادة وتسليحًا وتدريبًا، وتوفير مناخ مصري شعبي تُقتطف فيه من بعدُ ثمرةُ الاستقلال وثمرةُ العدالة الاجتماعية، وترميم ما يمكن ترميمه من شروخ عميقة أصابت هيكل السلطة، وبخاصة المسألة الديمقراطية وضمان حقوق الأغلبية الانتخابية، ومن ثم توزيع السلطة بالعدل والقسطاس على من هم جديرون مؤهلون حقًا للمشاركة بها في إطار الحكم الملكي نفسه».

ويتابع «عكاشة» فيما يخص التفاف الجماهير المصرية حول الشعب قائلًا: «إن الثورة تتحقق نتيجة لاتفاق ضمني بين رغبة الجماهير كقوة دافعة مساندة للتغيير، وبين قيادة ثورية قادرة على تحقيق هذا التغيير بإزاحة القوى المسيطرة على مصائر الجماهير وتحقيق الأهداف العامة التي تسعى إلى الأفضل، وإذا كان ثوار يوليو قد تحركوا تلاحمًا منهم مع أحوال الشعب المصري، الذي كان يطالب علنًا بالثورة على الأوضاع وعلى الاحتلال وعلى الملك وعلى سائر الحكام الذين أخفقوا في سياساتهم وتطبيقاتها لخدمة الجماهير، فقد ناب هؤلاء الثوار عن الشعب في ترجمة طموح الشعب إلى إحداث التغيير الجذري الشامل».

وهنا نجد أن ما قاله الدكتور ثروت عكاشة ما هو إلا انعكاس للحالة الشعبية في تلك الفترة وسرد للحقائق؛ فقد كانت الغالبية العظمى من الشعب المصري تعاني الفقر والتهميش وعدم القدرة على دفع تكاليف التعليم، وكانت العدالة الثقافية وقتها غير مطروحة في الواقع الاجتماعي المصري، فكانت الثورة كما وصفها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر «ثورة شعب بأكمله»، لتبدأ فترة جديدة في حكم مصر ورسم السياسات الثقافية لبناء الوعي.

قصور الثقافة.. «منارات الوعي في عمق القرى والنجوع»

كانت قمة تجليات العدالة الثقافية لثورة 23 يوليو هي تفكيك المركزية الثقافية في فترة الستينيات، من خلال إطلاق مشروع «الثقافة الجماهيرية»، لتنتشر قصور وبيوت الثقافة داخل قرى ومراكز ومحافظات مصر، من الإسكندرية إلى أسوان.

يقول ثروت عكاشة عن تلك النهضة الفكرية إن وزارة الثقافة قد عهدت إلى الربط في مشروعات الوزارة بين النظرة الإنسانية وبين النظرة القومية إلى الثقافة، والجمع بين التراث القديم والتطور الحديث، ورفع الحواجز بين طبقات المجتمع بتطوير الثقافة الإقليمية، وإتاحة الفرصة للتفاعل بين أفراد الشعب وبين الفن رفيع المستوى، وإتاحة الحرية للفنان. كما أعدت الوزارة في تلك الفترة خطة للعمل الثقافي ومنها إقامة المتحف المصري، ودار الأوبرا الحديثة، ودار الكتب الجديدة، ومطبعة حديثة، واستكمال بناء المسارح، ومدينة الفسطاط وغيرها من المشروعات التي أقيمت في إطار الخطة الخمسية.

فلم تكن هذه القصور مجرد مبانٍ حكومية، بل تحولت في الستينيات وما بعدها إلى مراكز تنويرية يومية؛ ففيها عرف الفلاح البسيط طريقه إلى المكتبات العامة والمطالعة مجانًا، وشاهد أبناء القرى لأول مرة عروضًا مسرحية وسينمائية حية في قراهم، كما لعبت هذه القصور دورًا حاسمًا في اكتشاف الموهوبين والمبدعين من قلب الريف المصري، وتدريبهم، وتقديمهم للحركة الفنية، مما جعل الثقافة أداة للترقي الاجتماعي.

النهضة المسرحية.. «مسرح لكل مواطن»

عاشت مصر في الستينيات ما يُعرف بـ«العصر الذهبي للمسرح المصري»، وهي نهضة لم تشهدها المنطقة العربية من قبل، ولم تكن هذه النهضة فنية فحسب، بل كانت نهضة جماهيرية بامتياز تخدم العدالة الثقافية؛ حيث تأسست مسارح الدولة المتخصصة (المسرح القومي، والمسرح الحديث، ومسرح الحكيم، والمسرح الكوميدي)، ودعمت الدولة تذاكر المسرح لتصبح بأسعار رمزية للغاية، مما أتاح للعائلات والعمال والطلاب ارتياد المسارح بانتظام.

امتدت هذه النهضة لتشمل «المسرح المتجول» الذي كان ينتقل بفرق وممثلي العاصمة الكبار كجلال الشرقاوي وكرم مطاوع وغيرهما ليقدم العروض على مسارح قصور الثقافة في الأقاليم، ومصانع حلوان، والمواقع الإنتاجية، ليتلاحم الفن بالجمهور الحقيقي للثورة، وكان يتم إرسال الفنانين في بعثات خارجية، وحينما يعودون يذهبون بتجاربهم وعلمهم إلى القرى والمحافظات البعيدة عن العاصمة. ففي تلك الفترة لمعت نصوص كبار الكتاب مثل توفيق الحكيم، ونعمان عاشور، وسعد الدين وهبة، وألفريد فرج، ويوسف إدريس، والتي كانت تناقش قضايا وهموم المواطن البسيط، مما جعل المسرح مرآة للمجتمع.

أكاديمية الفنون.. الموهبة والكفاءة هما المعيار

كانت دراسة الفنون الرفيعة قبل الثورة تعتمد على البعثات الخارجية أو المعاهد المحدودة والمبادرات الفردية، وفي عام 1959، أصدرت الدولة قرارًا تاريخيًا بإنشاء «أكاديمية الفنون»، لتمثل صرحًا تعليميًا أكاديميًا فريدًا في الشرق الأوسط.

وضمت الأكاديمية: المعهد العالي للسينما، المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، المعهد العالي للمسرح، ومعهد الباليه. وكان فتح أبواب هذه المعاهد بالمجان للموهوبين من كافة الطبقات الاجتماعية بمثابة ثورة في حد ذاته؛ إذ لم يعد احتراف الفنون الرفيعة كالباليه أو الموسيقى الكلاسيكية أو الإخراج السينمائي حكرًا على من يملك المال، بل أصبحت «الموهبة والكفاءة» هي المعيار الوحيد للقبول. كما كان طلاب الأكاديمية هم العماد الرئيسى لفناني وممثلي مسارح الدولة، إذ كان يتم تعيينهم في الفرق المسرحية التابعة للدولة فور تخرجهم من المعهد، بما ضمن لهؤلاء الخريجين فرص عمل واستقرارًا ماديًا أتاح لهم العمل على تطوير مهاراتهم وموهبتهم.

عيد العلم.. الدولة تُكرم عقولها وتبجل مبدعيها

في إطار ترسيخ قيمة الفكر والثقافة، وضعت ثورة يوليو المثقف والأديب والعالِم في مقدمة الصفوف، وتجسد هذا التقدير الرفيع في الاحتفال السنوي بـ«عيد العلم»، الذي كان يحضره الرئيس جمال عبد الناصر بنفسه، ليكون بمثابة تظاهرة وطنية لتكريم كبار الأدباء، والمفكرين، والفنانين، والعلماء.

في هذه الاحتفالات، كرمت الدولة قامات عظيمة مثل: طه حسين، وتوفيق الحكيم، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، والعقاد، ومنحتهم أرفع الأوسمة والجوائز التقديرية. هذا الاحتفاء الرسمي لم يكن مجرد تكريم لأشخاص، بل كان رسالة للمجتمع بأسره بأن القيمة الحقيقية للوطن تكمن في عقول مبدعيه، وأن الثقافة هي ركيزة أساسية للأمن القومي وبناء الدولة الحديثة.

الثورة والتنوير.. حينما أصبحت المعرفة والفنون «حقًا للجميع»

 

المكتبات العامة.. سلاح المعرفة لكسر الاحتكار

لم تترك الثورة مواطنًا دون كتاب؛ فلأول مرة وضعت الدولة خطة ممنهجة لنشر المكتبات العامة في الأحياء الشعبية بالمدن الكبرى والمراكز بالمحافظات، وكانت هذه المكتبات تفتح أبوابها بالمجان لطلاب المدارس والجامعات لتوفير مصادر المعرفة.

وتكاملت هذه المكتبات مع مشروعات النشر العملاقة التي أطلقتها الدولة، ومنها مشروع «الألف كتاب» والذي كان من بين المشروعات الثقافية الأولى في عهد الثورة، والذي كان يهدف إلى نشر عدد كبير من الكتب المؤسسة والتي تمثل المراحل المختلفة من القديم إلى الحديث في شتى أنواع المعرفة، كما أنشأت أربع سلاسل أخرى ومنها سلسلة «تراث الإنسانية»، وقد تضمنت أمهات الكتب العربية والأجنبية التي أثرت الفكر العالمي والفكر العربي، والمؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، والتي قامت بطباعة وترجمة أمهات الكتب الفكرية والعلمية والروايات العالمية، وبيعها بأسعار مدعومة وزهيدة جدًا، لتكسر الدولة بذلك احتكار المعرفة، وتجعل الكتاب متاحًا في يد العامل والطالب تمامًا كما هو في يد أستاذ الجامعة.

«عيد العلم» عندما كان عبدالناصر يتصدر المشهد لتكريم العقول وتبجيل المبدعين

 

وهكذا بقراءة المشهد الثقافي لثورة 23 يوليو نستطيع القول بأن «العدالة الثقافية» لم تكن مجرد شعار سياسي، بل كانت خطة عمل حقيقية وبنية تحتية صلبة تم تشييدها في فترة الستينيات، فمن قصور الثقافة بالقرى إلى خشبات المسارح المتجولة، ومن قاعات أكاديمية الفنون إلى منصات تكريم عيد العلم، أثبتت الثورة أن بناء المصانع والسدود لا يكتمل إلا ببناء الإنسان، وأن الثقافة الحقيقية هي تلك التي تولد من وجدان الشعب وتعود إليه كحق أصيل.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • عصام هلال: ثورة 23 يوليو المجيدة جسدت إرادة الشعب المصري في بناء دولة قوية
  • الجامعة العربية وتونس تبحثان التطورات الإقليمية ودعم القضية الفلسطينية
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • أمين المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري