الجزائر ـ وجدت إجراءات العفو الرئاسي في الجزائر عن السجناء المتابعين في قضايا رأي، ترحيبا من أحزاب سياسية، مع الدعوة لاستكمالها بخطوات عملية باتجاه رفع القيود عن مجال الحريات. وفي غضون ذلك، دعت تشكيلات سياسية، لإطلاق حوار وطني، لإعادة النظر في السياسات والقوانين محل الخلاف، وفقا للقدس العربي.

وفي رد فعله الأول، أكد حزب جبهة القوى الاشتراكية، تلقيه بارتياح كبير إطلاق سراح العديد من معتقلي الرأي وذلك بعد إقرار عفو رئاسي بمناسبة الذكرى السبعين لاندلاع الثورة التحريرية.

واعتبر أقدم حزب معارض في الجزائر، أن هذه الإجراءات “تعد بادرة حسنة وخطوة في الطريق الصحيح لإرساء مناخ من التهدئة وإعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة وافتتاح مسار الحوار الوطني الشامل”.

وذكر الحزب الذي قدّم يوسف أوشيش مرشحا عنه في الرئاسيات الفارطة، أنه “كان من السباقين إلى المطالبة وبإلحاح، بإطلاق سراح معتقلي الرأي وذلك في إطار الدفاع المتواصل عن الحريات الجماعية والفردية والحقوق كل الحقوق، مؤكدا أنه “لطالما اعتبر أن هذه التدابير الأولية شرطا أساسيا لإنجاح أي مسعى سياسي وطني يهدف لتكريس الديمقراطية وإرساء دولة القانون”. وأشار إلى أنه نقلها إلى أعلى السلطات بالبلاد بشكل مباشر وصريح في أكثر من محطة وكررها خلال منبر الحملة الانتخابية الرئاسية وجعلها في صميم خطابه وبرنامجه الرئاسيين.

ولفتت جبهة القوى الاشتراكية إلى أنها “كانت تدعو إلى استغلال ذكرى الثورة العزيزة على قلب كل جزائري لتكون فاتحة عهد جديد قوامه الانفتاح، المصارحة والمصالحة، وهذا خصوصا في ظل سياق دولي وإقليمي عالي المخاطر، يتطلب منا ومن كل القوى الوطنية الحية التحلي بأقصى درجات المسؤولية وبالحد الأعلى من التوافق والإجماع بغية الحفاظ على استقلالنا ومواجهة التحديات الجسام والتكيف مع كافة التحولات القادمة”.

وفي السياق، طالب الحزب بـ”مواصلة الإجراءات الأخيرة لتشمل كل معتقلي الرأي، وعلى وجه الخصوص مناضل الحزب محمد بابا نجار المسجون ظلما منذ ما يقارب 19 سنة، ولتمتد أيضا إلى إلغاء كل القوانين المقيدة للحريات لاسيما المادة 87 مكرر و اللجوء المبالغ فيه للحبس الاحتياطي”. وجدّدت القوى الاشتراكية في الأخير “استعدادها التام لإنجاح أي مسعى سياسي وطني يهدف لاستكمال المشروع الوطني من خلال حوار وطني شامل يحدد معالم خارطة الطريق التي تؤسس لإصلاحات سياسية ومؤسساتية تعيد الثقة، تجسد الشرعية الشعبية وتكرس الدولة الديمقراطية الاجتماعية، وهذا وفاءً لروح نوفمبر واستكمالا لأهدافه”.

من جانبه، نوّه حزب العمال بالإفراج عن العديد من السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي. وذكر أنه “على أمل أن تتأكد المعلومة التي تفيد بأن هذا الإجراء سيشمل جميع السجناء السياسيين، فإننا نرحب ببادرة الانفراج الهامة التي اتخذها رئيس الجمهورية والتي وضعت حدا لضيق عائلات مئات المناضلين والمناضلات والنشطاء والصحفيين”.

واعتبر الحزب الذي تقوده لويزة حنون، أن “هذا التطور الإيجابي يطمئننا، كوننا لم نفقد الأمل، حيث ناضلنا دون هوادة، مناشدين رئاسة الجمهورية من أجل إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي وغيرهم من ضحايا الأحكام القضائية غير العادلة كونها غير مؤسّسة”. وذكر “العمال” أنه “لكونه متمسك بالديمقراطية، سيواصل السعي من أجل إصدار عفو شامل يمس جميع السجناء المسجونين ظلما”.

وأضاف الحزب قائلا “إن الذكرى السبعين للكفاح المسلح تستحق مثل هكذا إجراءات، ونأمل أن يتبع هذا القرار إجراءات أخرى لاستعادة الظروف العادية لممارسة السياسة والحريات النقابية والجمعوية وحرية الصحافة… وفقا لنداء أول نوفمبر 1954 الذي يحدد احترام الحريات الأساسية كهدف أساسي للكفاح المسلح الذي لا يمكن فصله عن استعادة الدولة الجزائرية”.

ومع تبين عدد المفرج عنهم الذين لم يتجاوز عددهم لحد الآن العشرين، عبّرت منظمة “شعاع” الحقوقية عن استيائها من استثناء معتقلي الرأي والمساجين السياسيين من مرسوم العفو الأخير. وقالت “شعاع” إنها تُعبر عن أسفها لاستمرار السلطات في اعتقال مواطنين جدد بتهم سياسية عشية الاحتفال بالذكرى السبعين لاندلاع الثورة التحريرية، مطالبة بـ”وقف التضييق على الحريات وإنهاء الاعتقالات في صفوف الناشطين والمعارضين، والإفراج عن معتقلي الرأي والمساجين السياسيين، وفتح حوار سياسي جاد”.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون، عشية عيد الثورة، قد وقّع على مرسومين رئاسيين يشملان العفو عن أكثر من 4 آلاف محبوس. ويتعلق المرسوم الأول بالعفو عن المحكوم عليهم نهائيا في قضايا تتعلق بالقانون العام، أما المرسوم الثاني فيشمل القضايا المخلة بالنظام العام. والمعروف أن السلطات لا تعترف بمصطلح سجناء الرأي، وتستعمل بدلا عنه في الإشارة إليهم عبارة “القضايا المخلة بالنظام العام”.

وكان من أبرز من أفرج عنهم الصحافي الجزائري إحسان القاضي بعد 22 شهرا في السجن، إلى جانب الناشط البيئي محاد قاسمي وهو من أقدم سجناء الحراك الشعبي حيث ظل محبوسا لأكثر من 4 سنوات، وهما أكثر من تم تناول قضيتهما في الإعلام. كما تم توثيق الإفراج عن عدة سجناء، منهم الصحافي إحسان القاضي، الناشط البيئي محاد قاسمي، عثمان محمد، عمر فرحات، سفيان غيروس، سمير خنتوش، تجاديت محمد، لعلوي مهدي، سعدي أحمد، سفيان ربيعي ورابح محروش وعيدوني ماسينيسا وصفوان توفيق. وتقدر أوساط حقوقية عدد السجناء المتابعين في قضايا سياسية أو منشورات على مواقع التواصل بنحو 240 شخصا، وهم المتابعون عادة بتهم المساس بالمصلحة الوطنية والمساس بالوحدة الوطنية وتهم تتعلق بالتمويل والإرهاب وغيرها من مواد قانون العقوبات.

 

Your browser does not support the video tag.

المصدر

المصدر: شبكة الأمة برس

كلمات دلالية: معتقلی الرأی

إقرأ أيضاً:

فتاوى تشغل الأذهان.. هل غسل الجمعة يغني عن الوضوء للصلاة؟ وهل يجوز تأخير الظهر عند شدة الحر؟ اعرف الرأي الشرعي

فتاوى تشغل الأذهان..
من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
هل غسل الجمعة يغني عن الوضوء للصلاة؟.. علي جمعة يحسم الجدل
هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب 

نشر "صدى البلد"، عددا من الفتاوى على مدار الساعات الماضية والتي يبحث كثيرون عن أجوبة عنها، وقد بينت أحكامها دار الإفتاء ومن أبرزها:

في البداية، أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد حول الفئات التي يجوز للمرأة شرعًا أن تكشف أمامها دون ارتداء الحجاب.

متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيبهل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة وإبداعها؟ أمين الفتوى يجيب

وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الضابط في ذلك هو “المحارم” الذين يحرم على المرأة الزواج منهم تحريمًا مؤبدًا، سواء كان ذلك بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع.

وأشار إلى أن المحارم من جهة النسب يشملون الأب والجد وإن علوا، وكذلك الأبناء وأبناء الأبناء، والإخوة الأشقاء أو لأب أو لأم، إضافة إلى أبناء الإخوة وأبناء الأخوات، والأعمام.

وأضاف أن هناك محارم بسبب المصاهرة، مثل والد الزوج، وجد الزوج، وابن الزوج من زواج سابق، وكذلك زوج الابنة، وكل ذلك بشرط أمن الفتنة.

كما لفت إلى أن الرضاع يُنشئ حرمة مماثلة للنسب، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، موضحًا أن من ثبتت له علاقة رضاع يصبح من المحارم.

وأكد أن المرأة لا يجب عليها ارتداء الحجاب أمام النساء أو الأطفال الصغار، مشيرًا إلى أن هذه الأحكام جاءت مفصلة في القرآن الكريم، في قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]، حيث بيّنت الآية الكريمة الفئات التي يجوز للمرأة أن تظهر أمامها دون حرج.

الحكم الشرعي للاكتفاء بالاغتسال دون الوضوء

وكشف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن الحكم الشرعي للاكتفاء بالاغتسال دون الوضوء، موضحًا أن صحة الصلاة في هذه الحالة تختلف باختلاف سبب الاغتسال والنية المصاحبة له.

وأوضح أن الشخص إذا اغتسل بقصد التبرد أو التنظيف فقط، ثم لم يستحضر نية الوضوء، فلا يجوز له أن يصلي بهذا الغسل، بل يجب عليه أن يتوضأ أولًا قبل أداء الصلاة، لأن هذا النوع من الاغتسال لا يرفع الحدث الذي يشترط للطهارة.

وأضاف أن الأمر يختلف إذا كان الغسل لرفع الحدث الأكبر، مثل الجنابة، حيث يكون الغسل في هذه الحالة كافيًا للطهارة، ويجوز بعده أداء الصلاة دون الحاجة إلى وضوء مستقل، حتى إذا لم يستحضر نية الوضوء أثناء الاغتسال، لأن رفع الحدث الأكبر يتضمن رفع الحدث الأصغر أيضًا.

وأشار إلى أنه إذا كان الاغتسال من أجل النظافة أو التبرد أو كان غسلًا مستحبًا وليس واجبًا، فمن الأفضل استحضار نية الوضوء أثناء الغسل، أما إذا لم توجد هذه النية فلا يجزئ الغسل عن الوضوء، ويلزم الوضوء قبل الصلاة.

وأكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس، خاصة في أوقات المشقة، موضحًا أن من مظاهر التيسير ما ورد بشأن التعامل مع شدة الحر، ومنها الإبراد بصلاة الظهر.

وأوضح الشيخ أحمد الطلحي، خلال تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك بقوله: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهو حديث رواه الإمامان البخاري ومسلم، مبينًا أن المقصود بالإبراد هو تأخير صلاة الظهر قليلًا عن وقت اشتداد حرارة الشمس.

وأشار إلى أن هذا التوجيه النبوي يحمل معنيين أساسيين؛ الأول التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم في أداء العبادة، والثاني تذكير المؤمنين بالآخرة، حيث إن شدة الحر في الدنيا تُذكّر بحر جهنم.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن كذلك حقيقة ما يتعلق بالحر والبرد، حيث قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف»، موضحًا أن أشد ما يشعر به الناس من حر في الصيف ومن برد في الشتاء هو من آثار ذلك.

ولفت إلى أن “الزمهرير” هو شدة البرد، كما أن شدة الحر في الصيف تمثل تذكيرًا عمليًا بما أعده الله، وهو ما يدعو الإنسان إلى التفكر والاعتبار.

وشدد الداعية الإسلامي على أن هذه التوجيهات النبوية تعكس روح الرحمة والتيسير في الإسلام، وتربط بين واقع الحياة اليومية والمعاني الإيمانية العميقة.
 

طباعة شارك الحجاب غسل الجمعة الوضوء علي جمعة شدة الحر الفتاوى فتاوى تشغل الأذهان

مقالات مشابهة

  • الرئيس التونسي يصدر عفواً عن «آلاف السجناء»
  • “الشعبية” تدعو لتشكيل لجان حماية عقب مجزرة “تل” وتشيد بعملية إطلاق النار البطولية
  • حين تُكسَر المكانة قبل الرأي
  • فتاوى تشغل الأذهان.. هل غسل الجمعة يغني عن الوضوء للصلاة؟ وهل يجوز تأخير الظهر عند شدة الحر؟ اعرف الرأي الشرعي
  • أيوب: تطبيق القوانين النافذة كفيل بمنح الجيش صلاحيات نزع السلاح
  • جبهة الخلاص التونسية تحذر من تدهور صحة السجناء السياسيين.. الغنوشي والشابي في وضع مقلق
  • مطربة فلسطينية: جئت إلى مصر لاستكمال الماجستير
  • تعز تشهد حشدًا جماهيريًا دعمًا لمجلس القيادة الرئاسي ورفضًا للانقلاب الحوثي .. تقرير موسع
  • الإعمار والتنمية : لا اتفاق حاسماً حتى الآن لاستكمال كابينة الزيدي
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021