شفرات (حيونسانية ) توظيف سياسي جمالي لمشهدية الحيوان
تاريخ النشر: 4th, November 2024 GMT
للكاتب حسين الذكر ..
بقلم .. د. غيثاء علي قادرة
اللاذقية – سوريا
لا تكاد تخلُو ثقافة أي أمة من حكايا الطير والحيوان، سواء أكانت الحكايا بلسانها ، أم وصفًا لمشهديتها ، وأثرها في سيرورة الحياة ؛ إذ ليس خافيًا علينا اضطلاع الحيوانات بدور مهم في تاريخ النثر العربي ،و الأمثال الشعبية والخطب والشعر والقصص التي كانت خير دليل قُدِّم في حوار أو في وصف .
فقد شهد الأدب العربي سرودًا مهمة للحيوان الذي كانت حكايته من أقدم الحكايا على وجه الأرض، ويعد كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع خير دليل على ذلك ، قبل تتالي فيض السرد الحيواني كما جاء في قصص كثيرة استطاع كتابها إيصال أفكارهم وإبلاغ رسائلهم ، وتحقيق أهدافهم المتمثلة في كون الحيوان معادلًا موضوعيًّا للإنسان، وفنيًّا ،عبره يقدمون الصورة ، والحكمة ، كاسرين حواجز اللغة متجاوزين المكان والزمان ، نافذين إلى عقل المتلقين بمختلف مستوياتهم.
أما الكتاب الذي بين أيدينا (شفرات حيونسانية) لمؤلفه الكاتب حسين الذكر فمجموعة قصصية ، او مجموعة نصوص ، أو مدونات نثرية قريبة من السرد القصصي ، يتكون المبنى الحكائي فيها من إحدى وعشرين قصة رئيسة يجمعها نسيج واحد يحدد الرؤية السردية التي يبرز الحيوان فيها قناعًا ،وبديلًا كنائيًّا لأحد رموز الخير والشر.
اجتمع الإنسان مع الحيوان في إحدى وعشرين قصة دلَّت على أثر أحدهما في الآخر من جهة وأهميتهما في بنية التكوين الوجودية من ناحية أخرى.
ثمة علاقة متينة بين القصة والسياق الذي وردت فيه ، حتى إننا نرى أن السياق يشكل رحمًا تتشكل فيه القصة ، وأقنعة ومجازات للتعبير، أو للتوجيه الأخلاقي . حتى غدت كل قصة من قصص الكتاب محورية أو رئيسة، أو قصة إطارية للنسق الذي وردت فيه، وذلك لأنها إطار لما تلاها وما سبقها من حكايات.
تبدو وظيفة معظم القصص البرهنة والاعتراض ؛ إذ نلمح في سيرورة القص تعاقبًا حكائيًّا حرًّا تتشكل على إثره البنية الكبرى للمجموعة القصصية .
ليست القصص في المجموعة إلا ممارسات إبداعية يحضر فيها الحيوان بطلا رئيسا ، لكنه لم يحضر لتنميق الكلام به ، وحشد الشخصيات وتراكم الأحداث وصولًا إلى العقدة فالحل ، إنما جاء لمقصدية معينة ،جاء لتأويل المأثور تأويلاً يتناسب والسياقات الاجتماعية أو التاريخية التي يتم إعادة انتاجه من خلالها.
يقول الكاتب حسين الذكر في مقدمة كتابه يقول:
“هنا أقف حائرًا أمام كم كبير من الأسرار التي لم يستطع العلم فك شفرتها برغم بلوغ عنان السماء المادية فيه .. حتى بعد أن أصبح الإنسان يعيش القرية العالمية بشكل أكثر صدق وفصاحة من خلال عصر العولمة .ها نحن نسير نحو الإنسان محاولين جذب العلماء وأهل الاختصاص لفك شفرات العلاقة الحيوانية وفهم معانيها ومشتركاتها الفعلية مع شريكها الإنسان من أجل البحث عن سبل جديدة لخلاص الانسان وربما الحيوان معا !!” ما يعني أننا أمام كون من الذوات التي برزت أقنعة بها يتقدم هيكل الإنسان الروحي والمادي ، في عصر تناثرت فيه القيم وتبعثرت على مفارق العولمة .
-نسق العنونة : نبدأ من عنوان الكتاب (الحيونسانية) الذي يعد عبارة مفتاحية تنبثق منها النصوص التالية وتشكل جسر عبور إلى عالمها . تقود العبارة القارئ إلى ثنائية طرفاها الإنسان والحيوان الرمز ، والإشارة و أثر كل منهما في الآخر، فلا حياة لأحدهما بعيدًا عن الآخر ، فبهما تكتمل الحياة .
يغلب على الخطاب القصصي الغايةَ التعليمية المقدمة في لغة أدبية فنية ، وإشارية ثقافية تمايزت فيه مشهدية الحيوان من وظيفة توجيهية أدى الرمز فيها مع الإشارة دورًا كبيرًا في عملية التوجيه والتعليم التي تناهت إلى المتلقي في رسالة قِيَمية . وتحضرنا هنا قصة (ما بعد الأغرودة) وهي قصة البلبل الضائع الذي كلَّ وتعب وهو يبحث عنه ، لتأتي حكمة الحياة على لسان عصفورة تعلن أن : لاولادة من غير مخاض ، ولا انبلاج لضوء إلا من بعد ظلمة ليل مدلهم ) ص4 .
يحضر الحيوان -في جلِّ القصص- هنا بديلًا كنائيًا أو معادلًا موضوعيًّا ، أو نسقًا ظاهرًا لآخر مضمر مسكوت عنه ، ففي قصة (خطاب حرباوي)، يقودنا العنوان المكون من كلمتين نكرتين غارقتين في الشمولية والتعميم إلى أهمية المسند إليه،(حرباوي) ويعني تقلب وتلون، وتغير مقرون بخبث .
أما الخطاب فهو محاولة إقناع الآخر بالمسرود ،باعتماد ازدواجية الخطاب ، وثنائية المعايير واختلافها وفق المنفعة والفائدة ، مستخدمًا الأفعى أو الثعبان رمزًا سياسيًّا لعدو يتظاهر بالألفة ، لكنه بارع وضليع في تحقيق هدفه وسحق أعدائه، وبخطابه يحقق ما يريد ،جاء فيها: “هوى الحائط من وقعها ، إلا أن الأفعى ظلت تسير بتؤدة غير معهودة كأن شيئاً لم يكن . الحية ظلت وفية لمبادئها الحرباوية ، لم تلتفت إلى هذا الوغد اللاهي لمحو خط مسار خريطتها الأزلي”ص6 .
وفي ذلك نقع على أصول أسطورية لهذا النوع من الحيوان في بنيته الفنية والإنسانية والمضامين الفكرية التي يعالجها . وفي الأعم الأغلب أسطرَ الكاتب الحيوان ، وهذا النوع نجده في التراث العربي بكثرة .ونلمح على مستوى الأسطورة قصصًا كثيرة في المجموعة تحت العناوين الآتية. مثل ( ثعلبية الإنسان، الخفافيش، شؤم البوم، الهدهد…)
ولا تبتعد الوظيفة السياسية عن مشهدية الحيوان ، الذي برز قناعًا مناسبًا للنقد السياسي،
يستخدم الحيل والمخادعة، لكنه يتيح حرية واسعة في التعبير والنقد السياسي الصريح.
ولا تغيب الوظيفة الجمالية الموضوعية؛ التي تظهر عن طريق إعلان الرغبة في السرد، مما يضمن متابعة قصصية متحمسة ورصينة ويقظة، مثل. قصة (در البقرة) التي جاء فيها:
“منذ تباشير الحياة ودبيبها الحثيث كانت البقرة شريك الإنسان في بيئته ، بل هي من أوائل الحيوانات والآلات التي أسهمت في التشييد التام للحقول والمزارع والمدن .
الماء هو عنوان كل شيء ، والبقرة بقدسيتها المفترضة كمصدر للغذاء والكثير من الخيرات ، لا سيما عند بعض الشعوب ظلت مصدراً للنماء والارتقاء والبقاء”ص54
اعتمد الكاتب أسلوب الإدهاش لإشباع مخيلة المتلقي ، و المألوف من خلال حديث الحيوان في أخطر القضايا .
ففي قصة (خواء في الصحراء) يتحدث فيها عن أهمية البعير في حياة البدوي ، قائلاً:( منبر لحمل الأولياء والصالحين والعلماء والفلاسفة والحكماء ، بل الرموز والعظماء ، فكم من قائد اعتلى صهوة مجده )ص14؟ فترجمان البعير يحتاج إلى قدرة وصبر وحنان بعيري ، وذلك ما يفتقده الإنسان كل إنسان ، بجبل كان أو وادٍ أو شواطئ بحر أو سهل أو رمال متحركة .
إن عملية إنتاج الكتاب كانت عملية إبداعية حقق فيها الكاتب رؤى جديدة تنظر برؤية محددة للعالم والحياة… أضاف فصولاً قصصية تثري البنية الأساسية بقصد الخروج بدلالات متعددة الإيحاء، بالإضافة إلى زوايا الرؤية الجديدة للنصوص..
المصدر
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات حسین الذکر الحیوان فی
إقرأ أيضاً:
طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
تشير دراسات طبية حديثة إلى أن اضطرابات النوم باتت تُعد “وباءً صامتًا” يؤثر في صحة الإنسان والمجتمع، إذ يعاني نحو ثلث سكان العالم من مشكلات نوم مزمنة تشمل الأرق، وصعوبة الخلود إلى النوم، أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، وما يترتب عليها من آثار صحية واقتصادية واسعة النطاق.
وفي الدراسات الحديثة استنبط العلماء أن النوم يُمثّل حاجة بيولوجية أساسية، يقوم خلالها الدماغ بتنظيم التنفس وضغط الدم والهرمونات، إضافة إلى معالجة المعلومات وتكوين الذكريات، مشيرين إلى أن الحصول على نومٍ كافٍ يُسهم في تحسين صحة القلب، وتقليل التوتر، ودعم الذاكرة والانتباه، والحد من مخاطر الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.
وفي الأوساط الطبية يبرز اهتمام الدراسات الحديثة بطب النوم بوصفه تخصصًا حديثًا يُعنى بتشخيص اضطرابات النوم وعلاجها وفهم أثرها المباشر على صحة الإنسان، إذ تشير هذه الدراسات إلى أن النوم ضرورة حيوية لا تقل أهمية عن الغذاء والهواء، حيث يقضي الإنسان نحو ثلث حياته نائمًا وهي الفترة التي يُعيد فيها الجسم ضبط وظائفه الحيوية، ويعمل الدماغ خلال الليل على تثبيت ما اكتسبه الشخص من معلومات جديدة ومعالجتها، كما يحافظ النوم الكافي على صحة القلب والأوعية الدموية ويضبط عملية التمثيل الغذائي.
واعتمدت هيئة الصحة العامة السعودية (وقاية) عام 2021، إرشادات وطنية لمدة النوم المُثلى، بُنيت على أحدث الأدلة العلمية بمشاركة فريق من المختصين، حيث خلصت إلى أن حديثي الولادة يحتاجون إلى 14 إلى 17 ساعة نوم في اليوم، بينما الرضع أقل من عام ينامون من 12 إلى 16 ساعة، في حين ينام أطفال السنة والسنتين من 11 إلى 14 ساعة، أما الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات فينامون بمعدل 10 إلى 13 ساعة، والأطفال من عمر 6 إلى 12 عامًا فينامون من 9 إلى 12 ساعة، والمراهقون من 13 إلى 17 عامًا فتكفيهم من 8 إلى 10 ساعات، في حين ينام البالغون مابين عمر 18 إلى 64 عامًا من 7 إلى 9 ساعات، وأخيرًا ينام كبار السن من هم فوق 65 عامًا من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.
وفي هذا السياق أكد مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم بكلية الطب والمدينة الطبية بجامعة الملك سعود البروفيسور أحمد سالم باهمام لوكالة الأنباء السعودية، أن صحة النوم لا تقاس بعدد الساعات فقط، بل هي منظومة متعددة الأبعاد تشمل المدة وانتظام المواعيد وتوقيت النوم وكفاءته والرضا عنه ودرجة اليقظة خلال النهار، محذرًا من إهمال أي من هذه الأبعاد.
واستشهد باهمام بدراسة بريطانية واسعة من “بنك المملكة المتحدة الحيوي”، رصدت أنماط نوم أكثر من 80 ألف شخص بأجهزة تُلبس في المعصم، وأظهرت أن من يخلدون إلى النوم بين العاشرة والحادية عشرة مساءً كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب، وأن خطر أمراض القلب يرتفع بنسبة 25% عند النوم بعد منتصف الليل، وبنسبة 12 % عند النوم بين الحادية عشرة ومنتصف الليل.
وفي ورقة بحثية نشرها باهمام بمشاركة فريق بحثي عالمي في يوليو 2026 بدورية “مراجعات طب النوم”، أشار فيها إلى أن صحة النوم ليست مجرد غياب أحد اضطرابات النوم، منوهًا بأن هناك شريحة واسعة من الناس ينامون نومًا متذبذبًا قليل الكفاءة، رغم عدم حملهم تشخيصًا مرضيًا، مثل العاملين بنظام “الورديات”، والوالدين في السنة الأولى بعد الولادة، ومن تفرض عليهم ظروف السكن أو العمل ببيئة نوم غير مناسبة، مؤكدًا أن تحسين النوم على مستوى المجتمع يحتاج إلى سياسات تنظيمية في أماكن العمل ومعايير للبيئة العمرانية لا إلى إرشادات فردية فحسب.
وشدد مدير المركز على أن الجسم البشري مبرمج على النوم ليلًا واليقظة نهارًا، وأن النوم الليلي يمنح جودة أعلى وتناغمًا أفضل مع الإيقاع الطبيعي للجسم، بينما محاولة الاستعاضة عنه بالنوم النهاري الطويل تربك هذا الإيقاع وتضعف جودة النوم، مشيرًا إلى أن القيلولة القصيرة التي لا تتجاوز نصف ساعة حول منتصف النهار، تُنعش المزاج وتنشط القدرات العقلية، لكن إطالتها تُدخل النائم مرحلة النوم العميق فيستيقظ مصابًا بكسل النوم.
وتناول البروفيسور باهمام في حديثه لـ”واس” اضطرابات النوم الشائعة، وفي مقدمتها الأرق، وانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم الذي يُعد من أكثر الاضطرابات خطورة وأقلها تشخيصًا، ويرتبط بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري، فضلًا عن ارتفاع خطر حوادث الطرق بسبب النعاس، موضحًا أن نسب الإصابة بعد سن الخامسة والستين تصل إلى نحو 28% من الرجال، و24% من النساء، لافتًا النظر إلى اضطرابات فرط النعاس مثل النوم القهري، والنوم المتقطع، وما تسببه من ضعف التركيز وتقلّب في المزاج وتراجع في الإنتاجية.
وبيّن أن الجسم يرسل إشارات واضحة عند قلة النوم، منها ضعف التركيز وتشتيت الانتباه والتوتر وتقلب المزاج وبطء الاستجابة وكثرة الأخطاء، وأن نقص النوم المزمن يرتبط بالسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وضعف المناعة والاكتئاب، مع وجود دلائل بحثية على احتمال صلة بين نقص النوم بعض أنواع السرطان.
وتطرق مدير مركز طب النوم إلى العوامل المؤثرة في جودة النوم، ومنها العوامل الوراثية التي تجعل بعض الناس أكثر عرضة للأرق أو أصحاب نمط صباحي أو مسائي، والتوتر النفسي الذي يثير فرط الاستثارة ويقف حائلًا دون النوم، والحمل الذي يغير أنماط نوم المرأة، إضافة إلى نمط الحياة من السهر ومواعيد الوجبات وقلة الحركة، ودور الضوء في ضبط الساعة البيولوجية، فالتعرض المفرط لشاشات الأجهزة الإلكترونية قبل النوم يخدع الدماغ ويؤخر إفراز هرمون النوم.
وقدّم باهمام مجموعة من التوصيات العملية لنوم أفضل، أبرزها تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ حتى في العطلات، وتقليل المنبهات كالقهوة والشاي في المساء، والابتعاد عن النيكوتين قبل النوم، وتهيئة غرفة نوم مظلمة هادئة، وحصر استعمال السرير في النوم لا في تصفح الهاتف أو مشاهدة التلفاز، وممارسة الرياضة بانتظام مع تجنّب التمارين العنيفة في وقت متأخر من الليل، محذرًا من اللجوء إلى الأدوية المنومة دون استشارة طبيب، ومؤكدًا أن العلاج المعرفي السلوكي للأرق يُعد الخيار الأول لعلاجه لأنه يعادل فعالية الأدوية دون آثارها الجانبية.
واستعرض باهمام أرقامًا عالمية تكشف خطورة قلة النوم إذ أظهر تحليل شامل جمع 79 دراسة وبيانات أكثر من مليوني شخص أن من ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة يرتفع معدل خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 14% مقارنة بمن ينامون 7 إلى 8 ساعات، وأن من ينامون 9 ساعات أو أكثر بانتظام يرتفع لديهم الخطر بنسبة 34%، فيما ترتفع مخاطر السكتة الدماغية بنسبة 29% لدى من ينامون 5 إلى 6 ساعات.
وحول نوم الأشخاص ذوي الإعاقة من المكفوفين، أوضح باهمام أن الساعة البيولوجية تقع في الدماغ وتنظم النوم والهرمونات من دون الحاجة إلى رؤية، لكنها تحتاج إلى إشارات زمنية، أهمها الضوء، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المكفوفين يحتفظون بساعة بيولوجية منضبطة ما داموا يدركون الضوء ولو من دون رؤية، بفضل خلايا خاصة في الشبكية تُعرف بالخلايا العقدية الحساسة للضوء، أما من فقدوا الإدراك الضوئي كليًا فيصابون بمتلازمة النوم الحر، أو اضطراب النوم واليقظة غير المتزامن مع اليوم، ما يؤدي إلى دورات متعاقبة من الأرق الليلي والنعاس النهاري واضطرابات المزاج، ويمكن علاجها بالميلاتونين المسائي والانتظام الصارم في المواعيد.
وخلص مدير المركز حديثه بالإشارة إلى نتائج دراسة طولية أجراها المركز على 38 مريضًا مصابًا بالنوم القهري من النوع الأول على مدى 10 أعوام، أظهرت أن 42 % منهم تمكنوا من إيقاف علاج شلل اليقظة دون عودة الأعراض، وأن نسبة من ينعمون بنوم ليلي جيد ارتفعت من 16% إلى 40%، مؤكدًا أن مسار المرض ليس ثابتًا وأن حالة المريض قد تتحسن مع الوقت والمتابعة الصحيحة، كما كشف أن المريض السعودي المصاب بالنوم القهري يقضي في المتوسط نحو 8 سنوات أو أكثر بين ظهور أعراضه الأولى وحصوله على التشخيص الصحيح، ما يعكس فجوة وعي يعمل المركز على سدها، لأن التشخيص المبكر يُغير مجرى حياة المريض، ويُعيد إليه قدرته على الدراسة والعمل والعيش بشكل طبيعي ومنتج.