تستعد مصر لاستضافة المنتدى الحضري العالمي في نسخته الثانية عشرة، والذي سيُعقد في مركز المنارة الدولي للمؤتمرات في القاهرة من 4 إلى 8 نوفمبر 2024، ويأتي هذا المنتدى تحت شعار “الكل يبدأ من النطاق المحلي - العمل المحلي من أجل مدن ومجتمعات مستدامة”، ويعد حدثًا مهمًا يعكس قدرة مصر على تنظيم واستضافة الفعاليات الدولية الكبرى.

المنتدى الحضري العالمي

من جانبه،  قال الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير والتنمية المستدامة، إن المنتدى الحضري العالمي يعد منصة تشاورية هامة تهدف إلى تبادل الآراء والخبرات حول التحديات التي تواجه التنمية الحضارية في مختلف أنحاء العالم، ويتم تنظيم المنتدى من خلال جلسات عصف ذهني يتبادل خلالها المشاركون تجاربهم وآراءهم، مما يسهم في الوصول إلى مخرجات تسهم في حل قضايا التحضر وتطوير المدن.

وأضاف حسان لـ"صدى البلد"، أن المنتدى يشكل فرصة كبيرة لتسويق التجربة المصرية في مجال التنمية العمرانية، خاصة في ضوء التحديات التي تواجه مصر مثل الزيادة السكانية، مشيرا إلى أنه تم استعراض عدد من التجارب الناجحة في مصر، مثل تطوير 357 منطقة عشوائية، بالإضافة إلى تجربة إنشاء مدن الجيل الرابع، التي شهدت بناء أكثر من 38 مدينة جديدة خلال عشر سنوات. كما تم تسليط الضوء على جهود تطوير المدن القديمة، حيث يتم العمل على تطوير 236 مدينة تحت إشراف الإدارة المحلية.

وأشار إلى أن من أبرز المحاور التي تم التركيز عليها في المنتدى هو الحفاظ على الطابع الحضاري للمدن، كما يحدث في تطوير القاهرة التاريخية ومنطقة الفسطاط، لافتا أن المنتدى كان له دور كبير في تعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية، حيث أثبتت ريادتها في مجال بناء وتطوير المدن على مستوى إفريقيا، وهو ما أكده العديد من الوفود الإفريقية، ومنهم الوفد الموريتاني الذي أشار إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها العاصمة نواكشوط، والتي تضم أكثر من 28 منطقة عشوائية.

وأكد أن المنتدى خرج بتوصيات هامة أبرزها قدرة مصر على قيادة عملية التنمية الحضرية في إفريقيا وخلق نموذج يحتذى به في مواجهة التحديات الحضرية وتحقيق التنمية المستدامة.

استضافة مصر لهذا المنتدى تعد دليلاً على قوة بنيتها التحتية وقدرتها على تأمين وتنظيم الفعاليات الدولية بكفاءة، ويعكس هذا الحدث التزام مصر بالمشاركة الفعالة في القضايا العالمية مثل التغيرات المناخية والتنمية المستدامة، وهي قضايا تشغل حيزًا كبيرًا على الأجندة الدولية.

كما يعكس تنظيم المنتدى في مصر إدراك القيادة السياسية لدور مصر الريادي في مجال التنمية المستدامة على المستوى الإقليمي والدولي، ويعتبر هذا الحدث فرصة لتأكيد مكانة مصر في هذا المجال، ويعكس التزامها بتنفيذ رؤية مصر 2030، التي تركز على التنمية المستدامة في مختلف جوانب الحياة.

المنتدى الحضري العالمي هو أكبر حدث دولي يناقش قضايا التنمية الحضرية المستدامة، تأسس هذا المنتدى من قبل الأمم المتحدة في عام 2001 بهدف معالجة التحديات المرتبطة بتوسع التحضر وتأثيراته على المجتمعات والاقتصادات، ويُعقد المنتدى كل عامين، ويعد ثاني أكبر حدث على أجندة الأمم المتحدة بعد مؤتمر “COP” للتغير المناخي.

قضايا التنمية الحضرية

تعتبر استضافة مصر لهذا المنتدى المرة الأولى التي يُعقد فيها المنتدى في البلاد، والمرة الثانية التي يُنظم فيها في أفريقيا بعد انعقاده لأول مرة في نيروبي بكينيا عام 2002، ويعد المنتدى منصة دولية لتبادل المعرفة حول التوسع الحضري المستدام وكيفية مواجهة التحديات المرتبطة به.

المنتدى هو أول مؤتمر عالمي يعالج قضايا التحضر بشكل شامل، حيث يناقش آثار التحضر المتسارع على السياسات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في المدن والمجتمعات، ويسعى المنتدى إلى تطوير حلول مستدامة للتوسع العمراني وتحقيق التنمية الحضرية المستدامة في مختلف أنحاء العالم.

يتم تنظيم المنتدى من قبل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وهي الجهة المسؤولة عن التنسيق بين الدول والمنظمات المعنية بقضايا التنمية الحضرية المستدامة، ومنذ انطلاقه في كينيا، يعقد المنتدى بشكل دوري كل عامين لتبادل الدروس المستفادة والممارسات الناجحة في مجال التنمية الحضرية.

جهاز المشروعات: تعزيز التعاون مع شركاء التنمية للنهوض بالقطاعات الإنتاجية التنمية المحلية تنظم دورة للتأهيل لمسابقة التميز الحكومي بالتعاون مع التخطيط

استضافة مصر لهذا الحدث تتيح لها فرصة كبيرة لعرض تجربتها في التنمية المستدامة، خاصة فيما يتعلق بالتحول الحضري والمشروعات التي تم تنفيذها في مجال الإسكان والبنية التحتية والنقل، وهي فرصة أيضًا لتسليط الضوء على دور مصر في تعزيز التنمية المستدامة في المنطقة العربية وأفريقيا.

يعد المنتدى فرصة لتعزيز التعاون بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص، حيث يتم تبادل الخبرات والأفكار حول كيفية التعامل مع قضايا التحضر المستدام وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما يتضمن المنتدى العديد من الجلسات التي تناقش القضايا الرئيسية المتعلقة بالتنمية الحضرية، بما في ذلك توفير الإسكان اللائق وتحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمعات الحضرية.

المنتدى سيشهد أيضًا العديد من الفعاليات الموازية، بما في ذلك عرض تجربة مصر في مجال التحول الأخضر وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية، وسيشمل المنتدى لقاءات مع كبار المسؤولين والخبراء في مجالات الإسكان والتنمية المستدامة، وذلك بهدف تعزيز التعاون الدولي في هذه المجالات الحيوية.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المنتدي الحضري العالمي المنتدى الحضري التنمية الحضارية التنمية العمرانية التنمية الحضرية المنتدى الحضری العالمی التنمیة المستدامة التنمیة الحضریة هذا المنتدى المنتدى من فی مجال مصر فی

إقرأ أيضاً:

المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي

دخلت العلاقات المغربية-المالية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، مع احتضان العاصمة باماكو، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يوليوز 2026، أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون المغربي-المالي، في محطة تروم الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى أكثر طموحا، عبر توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الاستثمار، وإطلاق مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات التنمية في البلدين.

وتنعقد هذه الدورة في سياق إقليمي يعرف تحولات متسارعة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يراهن البلدان على تعميق التعاون جنوب-جنوب، وتنويع الشراكات الاقتصادية، وتطوير آليات التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يرسخ مكانة المغرب كشريك اقتصادي رئيسي لمالي، ويمنح باماكو فرصا جديدة للاستفادة من الخبرة المغربية في عدد من القطاعات الاستراتيجية.

وشهدت الأيام الأولى من أشغال الدورة اجتماعات تقنية للخبراء الماليين والمغاربة يومي 21 و22 يوليوز، خصصت لتقييم حصيلة التعاون منذ الدورة السابقة، والوقوف على الاتفاقيات المبرمة، ودراسة مشاريع اتفاقيات جديدة، تمهيدا للاجتماع الوزاري الذي يرأسه، الجمعة 24 يوليوز، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، ونظيره المغربي ناصر بوريطة.

وأكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمالي، مصطفى تراوري، أن اجتماعات الخبراء تمثل محطة أساسية للإعداد للاجتماع الوزاري، إذ تتيح للطرفين إجراء تقييم شامل لمستوى التعاون الثنائي، واستعراض ما تحقق منذ الدورة السابقة، إلى جانب تحديد آفاق جديدة للشراكة تتماشى مع أولويات التنمية في البلدين.

وأوضح المسؤول المالي أن الاجتماع لا يقتصر على جانبه التقني، بل يشكل أيضا مناسبة لتعزيز الروابط التاريخية التي تجمع المغرب ومالي، مؤكدا أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس الانتقالي لمالي، الجنرال عاصيمي غويتا، والملك محمد السادس، تعكس إرادة سياسية مشتركة لبناء شراكة استراتيجية نموذجية تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتضامن الفعال، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.

ومن جانبه، أكد رئيس الوفد المغربي ورئيس قسم الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية، محمد العلوي، أن الدورة الحالية تشكل فرصة لمراجعة وضعية التعاون الثنائي واستشراف آفاقه خلال السنوات المقبلة، فضلا عن تقييم الاتفاقيات السارية وتلك التي ما تزال قيد التفاوض.

وأضاف أن المغرب ومالي يتطلعان إلى إعطاء دفعة قوية لدينامية التعاون الثنائي، بما يواكب جودة العلاقات السياسية التي تجمع البلدين، ويترجمها إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة.

وتناولت اجتماعات الخبراء ملفات واسعة تشمل الدبلوماسية والأمن، والاقتصاد والتجارة، والفلاحة، والتكوين المهني، والبنيات التحتية، والنقل، والطاقة والمعادن، والتعليم والتعليم العالي، والثقافة، والشباب والرياضة، والسياحة، والتكنولوجيات الحديثة، وهي قطاعات تعتبرها الرباط وباماكو ذات أولوية خلال المرحلة المقبلة.

وفي موازاة الاجتماعات الحكومية، احتضنت باماكو، الخميس 23 يوليوز، المنتدى الاقتصادي المغربي-المالي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة بمالي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، بمشاركة أكثر من 300 فاعل اقتصادي من البلدين، في أكبر تجمع لرجال الأعمال المغاربة والماليين منذ سنوات.

وشارك في المنتدى وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، ووزير الصناعة والتجارة المالي موسى ألاساني ديالو، إلى جانب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب مهدي التازي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة بمالي ماديو سيمبارا، ورئيس المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي موساديك بالي.

وضمت البعثة الاقتصادية المغربية، التي قادها مهدي التازي، شركات تمثل قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الغذائية، والطاقة، والأشغال العمومية، والعقار، والمعادن، والاتصالات، والخدمات المالية، واللوجستيك، وهو ما يعكس رغبة المغرب في توسيع حضوره الاقتصادي داخل السوق المالية، ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها البلاد.

وأسفر المنتدى عن توقيع بروتوكول اتفاق بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، يقضي بإعادة تفعيل مجلس الأعمال المغربي-المالي، باعتباره منصة دائمة للحوار بين رجال الأعمال في البلدين.

وسيعمل المجلس الجديد على تحديد فرص الاستثمار، ومواكبة المقاولات المغربية والمالية، وتسهيل إقامة شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، فضلا عن رفع توصيات للسلطات المختصة من أجل تحسين مناخ الأعمال وإزالة العراقيل التي تواجه المستثمرين.

كما شهد المنتدى توقيع اتفاق ثان بين الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب ونظيرتها المالية، بهدف تعزيز التعاون بين المقاولات العاملة في قطاع الطاقة، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة.

وأكد المتدخلون خلال المنتدى أن مستقبل القارة الإفريقية يمر عبر تعزيز التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وإنجاز مشاريع هيكلية قادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة، معتبرين أن الشراكة المغربية-المالية تمثل نموذجا للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة.

كما سلط المنتدى الضوء على المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعا استراتيجيا من شأنه تحسين الربط اللوجستي، وتسهيل المبادلات التجارية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين بلدان المنطقة، بما فيها مالي.

وتواصلت أشغال المنتدى بتنظيم جلسة خصصت لعرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب ومالي، بمشاركة ممثلين عن الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ووكالة ترقية الاستثمارات بمالي، ووكالة تنمية الصادرات المالية، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة « مازن »، قبل عقد لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية من الجانبين لبحث مشاريع تعاون واستثمار جديدة.

ويرتقب أن تختتم الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى، الجمعة، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات اقتصادية وتنموية متعددة، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للعلاقات الثنائية، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة في الاستثمار، والبنيات التحتية، والطاقة، والتعليم، والتكوين، والصحة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.

وتؤشر هذه الدورة على انتقال العلاقات المغربية-المالية من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقا، تراهن على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات وتطوير المبادلات التجارية، في انسجام مع التوجه المغربي نحو ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز حضوره الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، وبما يستجيب في الوقت نفسه لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مالي.

كلمات دلالية المغرب مالي

مقالات مشابهة

  • الهنقاري يبحث مع مشايخ المنطقة الغربية استراتيجية هيئة تنمية الصادرات “2027 – 2035”
  • الحضري يقود تدريبات حراس منتخب الشباب مؤقتا
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • نائب وزير الخارجية يستعرض جهود مصر في مواجهة الأمراض وصناعة اللقاحات بإفريقيا
  • العبيدي: ليبيا فشلت في توفير البنزين وهي تطفو فوق بحيرات البترول
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة
  • ديوان المحاسبة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يوقعان وثيقة لتعزيز التنمية المستدامةج
  • نائبة تيتيه تبحث مع حكومة الدبيبة التمويل العالمي المخصص للمناخ
  • المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي