سلطنة عُمان تدعو لوقف العدوان على غزة ولبنان وإجراء تحقيق دولي مستقل
تاريخ النشر: 11th, November 2024 GMT
نشهد أزمة إنسانية تفاقمت في غزة ولبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي
مشاهد القصف والدمار والإبادة تتجاوز كل مقاييس الإنسانية وتستدعي فتح ممرات اغاثة بلا قيود
العدالة هي أساس السلام، والمساءلة هي السبيل الوحيد لإنهاء هذه المعاناة المستمرة
القضية الفلسطينية تتطلب إرادة صادقة وموحدة في الموقف والأفعال الملموسة والمؤثر
الرياض.
وبناءً على التكليف السّامي لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم - حفظه الله ورعاه - ترأس معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية وفد سلطنة عُمان المشارك في أعمال القمة العربية والإسلامية المشتركة غير العادية التي عُقدت اليوم بالرياض في المملكة العربية السعودية بحضور أصحاب الجلالة والفخامة والسمو رؤساء الوفود المشاركين في القمّة.
ونقل معاليه خلال القمة تحيات حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم - حفظه الله ورعاه - لأصحاب الجلالة والفخامة والسمو رؤساء الوفود المشاركين في القمة العربية والإسلامية المشتركة وتمنياته الصادقة للقمة بالنجاح.
وقال معاليه في كلمة له: "إننا اليوم نشهد أزمة إنسانية تفاقمت في كل من غزة ولبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث تُزهق الأرواح، ويُحرم الأبرياء من أبسط حقوق الحياة.".
وأضاف معاليه إلى أن مشاهد القصف والدمار والإبادة التي تتعرض لها الأحياء السكنية والمرافق الصحية والتعليمية والبنية الأساسية، تتجاوز كل مقاييس الإنسانية، وتستدعي العمل المشترك من أجل فتح ممرات بلا قيود تُمكّن من إيصال الإغاثة الضرورية.
وأكّد معالي السيد على موقف سلطنة عُمان الداعي لوقف فوري لإطلاق النار في غزة ووقف العمليات العدائية لإسرائيل في لبنان، مشددًا على ضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل في هذه الانتهاكات المتكررة، مضيفًا "لأن العدالة هي أساس السلام، والمساءلة هي السبيل الوحيد لإنهاء هذه المعاناة المستمرة.".
ووضّح معاليه أن آثار هذا الوضع المأساوي في فلسطين المحتلة ولبنان امتدّت لتشمل تصعيدًا خطيرًا في مناطق أخرى في الشرق الأوسط، مما يهدد الاستقرار الإقليمي بأسره، مشيرًا إلى أنّ السبيل الوحيد لاستقرار المنطقة الذي ينشده الجميع لا يتحقق إلا عبر رؤية شاملة تقوم على الحق والعدل.
وقال معاليه: "إن سلطنة عُمان ثابتة في تأييدها لحل الدولتين سبيلًا أساسيًّا لتحقيق السلام العادل"، وأضاف: "إن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هو حق أصيل للشعب الفلسطيني لا يمكن التنازل عنه".
وأشار معاليه إلى دعم سلطنة عُمان للمبادرة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية بشأن تشكيل تحالف دولي يسعى لتحقيق حل الدولتين، مؤكدًا على أهمية اتخاذ خطوات عملية لتحقيق هذا الهدف، وأولها اعتراف المجتمع الدولي بالدولة الفلسطينية، مقدّرًا مواقف الدول التي بادرت بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وداعيًا بقية الدول للانضمام إلى هذه المبادرة، تعزيزًا للحق وإرساء للعدالة.
وختم معالي السيد وزيرُ الخارجية كلمته بالتشديد على أن القضية الفلسطينية تتطلب إرادة صادقة وموحدة في الموقف، والتوجه، والأفعال الملموسة، والمؤثرة، داعيًا الله -عز وجل- أن يوفِّق ويلهم الجميع السداد في هذه المساعي النبيلة، وأن يُعين الأمة العربية والإسلامية على نصرة الحق وإرساء السلام.
من جانبه، ألقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية في افتتاح أعمال القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية كلمة، أكّد فيها على ضرورة قيام دولة فلسطينية، مع إطلاق مبادرة عالمية لدعم حل الدولتين، مشيرًا إلى أن فلسطين مؤهلة لعضوية كاملة بالأمم المتحدة.
وقال معالي أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية إن اتساع دائرة الصراع من غزة إلى لبنان يُعرّض مستقبل المنطقة للخطر، وأن تغييب القانون الدولي ساعد إسرائيل على التصعيد.
وقال أبو الغيط "قمة اليوم تحمل رسالة واضحة بأن العالم لا يستطيع أن يتحمل عواقب إدارة ظهره لهذه المقتلة المتواصلة".
من جهته قال معالي حسين إبراهيم طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي: نُجدّد التأكيد على أهمية تنفيذ حلّ الدولتين، وانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلّة.
وطالب فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجلس الأمن بتعليق عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة، وتنفيذ قراره بوقف الحرب وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة.
وقال جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية إنه لا يمكن تبرير الفشل العالمي لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ويدعو إلى وقف التصعيد في الضفة الغربية، والاعتداءات في القدس.
وأكّد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية أن مستقبل المنطقة والعالم على مفترق طرق نتيجة استمرار الحرب في المنطقة، مشيرًا إلى رفض تهجير الفلسطينيين أو تحويل غزة لمكان غير قابل للحياة.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي أمام القمة أن "أزمة تاريخية مصيرية غير مسبوقة" تعصف ببلاده حيث بدأت إسرائيل منتصف سبتمبر الماضي حملة عسكرية مكثفة ضد حزب الله بعد أكثر من عام على إعلانه فتح جبهة "إسناد" لغزة.
و التقى معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية اليوم بمعالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، وذلك على هامش أعمال القمة العربية الإسلامية المشتركة في العاصمة السعودية الرياض.
تناول اللقاء العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان ومملكة البحرين، وسبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، والتأكيد على أهمية تعزيز الشراكات الإستراتيجية بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم التكامل بين البلدين.
كما تطرق الجانبان إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، مؤكّدَين على ضرورة مواصلة العمل الدؤوب لتعزيز التعاون العربي والإسلامي المشترك لمواجهة التحديات المتصاعدة، ومؤازرة كافة الجهود الكفيلة بتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
وكان معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية وصل اليوم إلى المملكة العربية السعودية لترؤس وفد سلطنة عُمان المشارك في أعمال القمّة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية .
وكان في مقدّمة مستقبلي معاليه لدى وصوله مطار الملك خالد الدولي صاحبُ السُّمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض، وعدد من المسؤولين من الجانب السعودي.
وضم وفد سلطنة عُمان المشارك في القمة صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد سفير سلطنة عُمان لدى المملكة العربية السعودية، والمندوب الدائم لسلطنة عُمان لدى منظمة التعاون الإسلامي سعادة السفير عبد الله بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى جمهورية مصر العربية، ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، السفير الشيخ فيصل بن عُمر المرهون رئيس الدائرة العربية وعدد من المسؤولين.
واعلنت السلطات الصحية في غزة أن 43603 فلسطينيين استشهدوا منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على القطاع في السابع من أكتوبر 2023 فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد شخصا وإصابة 14134 منذ السابع من أكتوبر ت 2023.وأضافت الوزارة أن 54 استشهدوا وأصيب 56 آخرون أمس الأحد.
ودفعت القوات الإسرائيلية بالدبابات إلى الجانب الغربي من مخيم النصيرات في قطاع غزة اليوم في توغل جديد بوسط القطاع، وقال مسعفون فلسطينيون إن الضربات العسكرية الإسرائيلية قتلت 11 شخصا على الأقل
وقال سكان إن الدبابات الإسرائيلية فتحت النار خلال التوغل في غرب النصيرات، وهو أحد المخيمات الثمانية المقامة منذ فترة طويلة للاجئين في قطاع غزة، ما تسبب في حالة من الذعر بين السكان والأسر النازحة.
وقال مسعفون إن سبعة أشخاص قتلوا في النصيرات في غارتين جويتين إسرائيليتين منفصلتين، إحداهما أصابت موقعا للخيام، خلال الهجمات التي وقعت الليلة الماضية وحتى صباح اليوم.
وفي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة حيث تواصل القوات الإسرائيلية العمليات منذ الخامس من أكتوبر ، قال مسعفون إن أربعة أشخاص استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية.
كما قال مسعفون إن نيران أطلقتها طائرة إسرائيلية مسيرة أدت إلى إصابة ثلاثة من أفراد الفرق الطبية في مستشفى كمال عدوان بالقرب من بيت لاهيا.
وقال الجناحان المسلحان لحركتي حماس والجهاد الإسلامي إن مقاتليهما نصبوا كمائن وأطلقوا قذائف مورتر وهجمات بصواريخ مضادة للدبابات، وأعلنوا قتل العديد من الجنود الإسرائيليين في الأسابيع القليلة الماضية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المملکة العربیة السعودیة العربیة والإسلامیة القمة العربیة معالی السید غزة ولبنان معالی الس قطاع غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
وول ستريت جورنال: ترامب يزداد تشككًا في قدرة المفاوضات مع إيران على تحقيق سلام دائم
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبح أكثر تشككًا في إمكانية أن تفضي المفاوضات مع إيران إلى سلام دائم، في ظل استمرار التوترات بين الجانبين.
الضربات الأمريكية على إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصعيد متواصل مع طهرانأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في استمرار للحملة الجوية التي دخلت ليلتها الثالثة عشرة على التوالي.
وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات انطلقت مساء الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، موضحة أن الهدف منها هو تقليص ما وصفته بالتهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني لحركة الملاحة التجارية ومحاسبة طهران على تحركاتها العسكرية.
وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في عدد من المناطق جنوب غربي البلاد، من بينها مدينة الأهواز ومدينة العميدية بمحافظة خوزستان، إضافة إلى تقارير عن استهداف محيط قرية مسن في جزيرة قشم بصواريخ أميركية.
كما أفادت وكالة فارس بسماع انفجارات متعددة في مدينة الأهواز، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي حصيلة رسمية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، وسط استمرار العمليات الأمريكية التي تؤكد أنها تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.