ترمب .. ومسلسل البقرة الحلوب!
تاريخ النشر: 12th, November 2024 GMT
ترمب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية ، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية أمام منافسته مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس ، ترمب الذي هُزم في انتخابات التجديد النصفي السابقة أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن ، بعد أن نجح الأخير في الحصول على دعم وتأييد العرب والمسلمين في أمريكا واستغلاله حالة الجموح المنفعلة التي ظهر بها ترمب مهددا بدخول البلاد في حالة من الفوضى في حال عدم فوزه في الانتخابات، علاوة على مواقفه وقراراته الرعناء وسياسته الحمقاء ، كل ذلك حرمه من الفوز بولاية ثانية ، وها هو المشهد يتكرر اليوم لصالحه ضد نائبة الرئيس بايدن كامالا هاريس التي ترشحت للرئاسة نتيجة تدهور الحالة الصحية لبايدن وعدم قدرته على خوض السباق الانتخابي ، حيث نجح ترمب في حسم المعركة الانتخابية بعد حصوله على أغلبية أصوات المجمع الانتخابي ، ليصبح الرئيس الأمريكي الـ 47 ، مسجلا أسرع عودة للبيت الأبيض ، بعد أن أطلق سلسلة من الوعود الانتخابية خلال حملته الانتخابية والتي كان لها أبلغ الأثر في فوزه بالرئاسة الأمريكية .
ترمب قال عقب فوزه ( بأنه حقق أقوى عودة سياسية على الإطلاق في تاريخ البلاد )، ووصف ما حصل بأنه أعظم انتصار سياسي على الإطلاق، وشبه عودته للرئاسة بأنه اليوم الذي استعاد الشعب الأمريكي سيطرته على بلاده، ووعد الأمريكيين بأن يشهدوا خلال رئاسته العقد الذهبي في تاريخها، وأن أمريكا ستكون أقوى من ذي قبل، وأنه سيعمل على تخفيض الضرائب، وغيرها من العناوين التي حاول من خلالها إيصال رسائل اطمئنان للشارع الأمريكي بأنه سيكون عند حسن ثقتهم به، وعلى الرغم أن ما قاله ترمب اليوم ، وما أطلقه من وعود انتخابية سبق له وأن أطلقها قبل ثمان سنوات عندما ترشح للانتخابات الرئاسية والتي فاز فيها على هيلاري كلينتون؛ إلا أن الناخب الأمريكي يظل في حالة ترقب لما بعد تسليم السلطة في 20يناير من العام القادم، في انتظار تنفيذ ترمب لوعوده التي أطلقها، وفي مقدمة ذلك الوعود التي أطلقها بشأن إيقاف الحرب الأوكرانية الروسية وإيقاف العدوان على غزة ولبنان، وهي الوعود التي كانت السبب وراء تغيير مزاج الناخبين الأمريكيين من أصول عربية وإسلامية والذين درجت العادة على أن يصبوا أصواتهم لحساب مرشح الحزب الديمقراطي .
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا : هل يفي ترمب بوعوده الانتخابية ؟! وهل يتمكن من تصحيح الصورة القبيحة التي ظهر بها خلال فترة رئاسته السابقة التي انتهت به إلى المحاكم ؟! الآن هو في مرحلة امتحان أمام الناخبين ، وعليه أن يعي ويدرك جيدا أن فوزه في الانتخابات وبالتحديد التصويت الشعبي لا يعني- كما يتصور- محبة الشعب الأمريكي له ، ولكن المسألة مرتبطة بسياسة بايدن الغبية ، وسلسلة الوعود التي أطلقها وتعهد بتنفيذها ، لذلك باتت مصداقيته على المحك ، وهو من سيحدد مصيره السياسي في المستقبل .
وبالنسبة لما يتعلق باليمن فإن مواقفنا من الإدارة الأمريكية ثابتة لا ولن تتغير إلا بتغير السياسة الأمريكية وإيقاف تدخلاتها في شؤون اليمن، وتغيير مواقفها الداعمة والمساندة للكيان الصهيوني، لا يعنينا فوز ترمب أو هزيمة هاريس، السياسة الأمريكية الخاطئة وغير السوية هي من تدفعنا للوقوف في وجه أمريكا، وليس لنا أي مطامع أو مصالح أو مكاسب شخصية من وراء ذلك، ولا يمكن أن تتأثر مواقف بلادنا تجاه أمريكا بفوز ترمب كما يصور ذلك أبواق الشقاق والنفاق والعمالة والارتزاق، لقد حكم ترمب أمريكا أربع سنوات وشاهد مواقف اليمن واليمنيين، واليوم سيرى ويشاهد مواقفهم التي زادت صلابة وقوة وشموخا وعنفوانا بفضل الله، ولن يأخذ ترمب اليوم منا ما لم يأخذه في الماضي، ولن تتغير مواقفنا الداعمة والمساندة لإخواننا في غزة والضفة وجنوب لبنان، وسنواصل الدعم والإسناد والصمود والثبات في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، لن يرهبنا ترمب ولا غيره من الطواغيت، ولن نخضع ولن نجبن، وليست مشكلتنا أولئك الذين يصورون ترمب وكأنه ( البعبع ) الذي سيبتلع الكرة الأرضية ومن عليها، وجعلوا من فوزه مادة للتهويل والتحريض ضد اليمن وقيادته وبقية دول محور المقاومة .
نحن لا نخاف إلا من الله، ونحن جاهزون لكل السيناريوهات المحتملة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتراجع أو نضعف في دعم وإسناد غزة ولبنان، وسنكون بالمرصاد لأي مؤامرات تستهدف بلادنا، وستتواصل عمليات الدعم والإسناد إلى أن يتوقف العدوان والحصار على غزة ولبنان، وعلى ترمب وإدارته أن يعوا ويدركوا ذلك جيدا، الكرة اليوم في ملعبهم، وعلى المرتزقة أن يشفقوا على أرباب نعمتهم آل سعود وآل نهيان من خطر ترمب الذي سبق وأن وصفهم بالبقرة الحلوب، وخصوصا أنه صرح بأن أولى زياراته الخارجية ستكون للسعودية والإمارات من أجل افتتاح عرض مسلسل البقرة الحلوب الجزء الثاني، الذي من المتوقع أن تكون مضامينه حافلة بالإثارة والتشويق، ويحظى بعائدات مالية ضخمة تسهم في رفد الخزانة الأمريكية ودعم الاقتصاد الأمريكي، أما ما يخص اليمن، فلا ترمب ولا طواغيت العالم يمتلكون القدرة على أن يهزوا شعرة من رأس أصغر جندي في القوات المسلحة اليمنية بفضل الله وعونه وتوفيقه، ولسنا ممن ترتعد فرائصهم ، وتتضعضع مواقفهم، وتتلون وجوههم .
ثابتون وصامدون على العهد والوعد والمبدأ، لا نخاف ولا نخشى غير الله، إلى أن يكتب لنا الفتح الموعود والنصر المبين .
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.