قال مصدر طبي لوكالة رويترز للأنباء إن عشرات السكان الهاربين من بلدة الهلالية المحاصرة في ولاية الجزيرة السودانية ثبتت إصابتهم بالكوليرا في تطور يقدم تفسيرا محتملا للوفيات المبلغ عنها لمئات الأشخاص هناك.

وفي حين يقول نشطاء محليون إن أكثر من 300 شخص لقوا حتفهم، قدمت مجموعة من سكان الهلالية في الشتات لرويترز قائمة بأكثر من 400 حالة وفاة، وهو الرقم الذي يقولون إنه يتزايد كل ساعة.

وبدأت ميليشيات الدعم السريع شبه حصارا للبلدة التي يقطنها عشرات الآلاف من السكان المحليين والنازحين في 29 أكتوبر 2024 كجزء من حملة هجمات في شرق الجزيرة انتقاما لانشقاق قائد كبير في قوات الدعم السريع وانضمامه للجيش السوداني. 

وقُتل ما لا يقل عن 15 شخصا بنيران الدعم السريع التي بدأت الحصار، وفقا لناشطين.

ومع ورود تقارير عن وفيات جماعية، انتشرت شائعات حول سبب الوفيات وما إذا كان عناصر الدعم السريع قد سمموا الناس عمدا.

لكن المصدر الطبي قال إن عدداً متزايداً من الفارين من البلدة ثبتت إصابتهم بالكوليرا.

وقال مسعفون آخرون من البلدة لرويترز إنه بعد أن طرد عناصر الميليشيات الناس من منازلهم وسرقوا الأموال والسيارات والمواشي، لجأ معظم السكان إلى ساحات ثلاثة مساجد.

وأضاف المسعفون وشاهد عيان أن الجنود أخذوا أيضاً الألواح الشمسية والأسلاك الكهربائية المستخدمة لاستخراج المياه الجوفية، مما أجبر بعض السكان على الأقل على الاعتماد على بئر تقليدي ضحل لم يستخدم لعقود وربما اختلط بمياه الصرف الصحي.

وطلب المسعفون وشهود العيان عدم الكشف عن هوياتهم لتجنب الانتقام.

وقالت الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع إن هناك تفشياً مشتبهاً للكوليرا بين الأشخاص الذين فروا من شرق الجزيرة، وهي واحدة من عدة مناطق في جميع أنحاء البلاد، لكنها لم تحدد الهلالية. واستقبل الأطباء في مستشفى أم داوانبان ما لا يقل عن 200 حالة كوليرا من المنطقة.

وبسبب عدم معرفة السبب الدقيق، بدأ العشرات في الهلالية يصابون بالمرض مع آلام في المعدة والإسهال والقيء وقال أحد الأطباء إن عناصر الدعم السريع نهبوا مستشفيات المدينة وعياداتها وصيدلياتها، لذلك لم يتمكن سوى عدد قليل من الناس من تناول المضادات الحيوية والتعافي، وبدأ البقية في الموت.

وقال شهود عيان وصلوا إلى مدينة شندي التي يسيطر عليها الجيش السوداني إن أولئك الذين أرادوا المغادرة دفعوا لعناصر الدعم السريع مبالغ كبيرة لنقلهم خارج الولاية وبقي الآلاف.

وقال رجل يبلغ من العمر 70 عامًا: "لقد نجونا من الموت بمعجزة، وكان الكثيرون من حولنا يموتون من هذا المرض".

ولم تستجب وزارة الصحة السودانية والدعم السريع على الفور لطلبات التعليق.

وأدت الحرب المدمرة التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وميليشيات الدعم السريع إلى تدمير البنية التحتية للسودان ونشر الأمراض، مما أدى إلى أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: السودان تفشي الكوليرا ميلشيات الدعم السريع ولاية الجزيرة ولاية الجزيرة السودانية الكوليرا ميليشيات الدعم السريع الدعم السريع الألواح الشمسية الأسلاك الكهربائية الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان

يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن  برنامج الأغذية العالمي  من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.

وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.

وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.

عجز برنامج الأغذية العالمي

ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.

ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.

ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.

عودة طوعية

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

إعلان

ووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.

لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.

ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.

مقالات مشابهة

  • السودان.. دعوات لوقف قتل التماسيح النيلية والمطالبة بحلول تحافظ على السكان والتنوع الحيوي
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • والي الجزيرة يدشن مشروع السودان الإسعافي لدعم التعليم الإبتدائي (SPEED) بتمويل من اليونيسف
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية