يستغل جو بايدن الزيارة الأولى لرئيس أميركي إلى أنغولا التي وصلها مساء أمس للترويج لاستثمارات واشنطن في الدولة الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى ورؤية متحف العبودية، حيث سيعترف بالاتجار بالبشر الذي ربط ذات يوم اقتصاد البلدين.

ومن أهم نقاط رحلته عرض التزام الولايات المتحدة بمبلغ 3 مليارات دولار لصالح ممر لوبيتو، وهو إعادة تطوير السكك الحديد التي تربط زامبيا والكونغو وأنغولا، بهدف تسهيل نقل المواد الخام من القارة إلى الولايات المتحدة عبر المحيط الأطلسي.

وقد حصل المشروع على تمويل من الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى و"كونسورتيوم" خاص يقوده الغرب وبنوك أفريقية.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الوجود الأميركي في منطقة غنية بالمعادن الحيوية المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية وتقنيات الطاقة النظيفة.

وتمتلك الكونغو أكثر من 70% من الكوبالت في العالم، ويتجه معظمه إلى الصين لتعزيز سلسلة إمدادات المعادن الحيوية.

ويعد هذا مجالا رئيسيا للمنافسة بين الولايات المتحدة والصين، وتسيطر الأخيرة على المعادن الحيوية في أفريقيا.

فقد قامت الولايات المتحدة منذ سنوات ببناء علاقات في أفريقيا من خلال التجارة والأمن والمساعدات الإنسانية.

إعلان

ويعد تطوير السكك الحديد بطول 1300 كيلومتر خطوة مختلفة ولها ظلال على إستراتيجية البنية التحتية لمشروع الحزام والطريق الصيني في أفريقيا وأجزاء أخرى من العالم.

ومن المقرر أن يتوجه بايدن إلى مدينة لوبيتو الساحلية الأنغولية يوم الأربعاء لإلقاء نظرة مباشرة على محطة الميناء التي تعد منفذ الممر إلى المحيط الأطلسي.

يحتاج دعم ترامب

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، إن إدارة بايدن "غيرت تماما" العلاقات الأميركية الإفريقية، وإن استكمال الممر "سيستغرق سنوات ولكن تم بالفعل بذل كثير من العمل".

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يلتقي وزير خارجية أنغولا في واشنطن في 26 مايو/أيار 2022 (رويترز)

وهذا يعني أن كثيرا من الأمر قد يقع على عاتق خليفة بايدن، الجمهوري دونالد ترامب، الذي سيتولى منصبه في 20 يناير/كانون الثاني.

وردا على سؤال عن مصير المشروع مع إدارة ترامب الجديدة، قال كيربي "نأمل بشدة أنه مع وصول الفريق الجديد واطلاعه على المشروع يرون القيمة أيضًا، وكيف أن ذلك سيساعد في قيادة مجتمع أكثر أمانًا وازدهارًا اقتصاديا"، مشيرا إلى أن الممر يتعلق بأكثر من مجرد محاولة واشنطن التفوق على بكين جيوسياسيًا.

وقال "أود أن أقول إنه لا توجد حرب باردة في القارة. نحن لا نطلب من الدول أن تختار بيننا وبين روسيا والصين. إننا ببساطة نبحث عن فرص استثمارية موثوقة ومستدامة وقابلة للتحقق يمكن لشعب أنغولا وشعوب القارة الاعتماد عليها. لقد اعتمدت دول كثيرة للغاية على فرص استثمار متقطعة وهي الآن مثقلة بالديون".

وكان آخر رئيس أميركي زار أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى هو باراك أوباما عام 2015.

وكان بايدن قد وعد بزيارة أفريقيا العام الماضي، ثم أُرجئت الرحلة إلى 2024، ثم أُرجئت مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام بسبب إعصار ميلتون، مما عزز الشعور بين الأفارقة بأن قارتهم لا تزال ذات أولوية منخفضة.

إعلان

وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن بايدن سيجتمع اليوم الثلاثاء مع الرئيس الأنغولي جواو لورينسو وسيتحدث الاثنان عن قضايا تشمل التعاون الأمني ​​والتجاري.

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح الرئيس الأنغولي جواو لورينسو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن العام الماضي (الفرنسية)

ومن المقرر أن تعقد أنغولا والولايات المتحدة اجتماعًا للتعاون الدفاعي العام المقبل بشأن الأمن السيبراني والبحري.

ويختتم بايدن رحلته إلى أنغولا يوم الأربعاء بقمة مع زعماء جمهورية الكونغو الديمقراطية وتنزانيا وزامبيا.

زيارة متحف العبودية

ومن المقرر أيضا أن يزور الرئيس الأميركي متحف العبودية الوطني في أنغولا الذي كان في السابق مقرًّا لمعبد كابيلا دا كاسا غراندي، وهو معبد يعود تاريخه إلى القرن الـ17 حيث كان يتم تعميد العبيد قبل ركوب السفن التي تقلّهم إلى أميركا.

وفي داخل المتحف، لا يزال من الممكن رؤية العديد من الأشياء التي كانت تستخدم لتعذيب العبيد ومعاقبتهم حتى اليوم، ومن ذلك الأغلال والأثقال الحديدية.

خط سكة حديد لوبيتو السريع (الجزيرة)

وقال كيربي إن بايدن سيلقي خطابا هناك يوم الثلاثاء يعترف فيه "بتاريخ العبودية المروع الذي ربط بين بلدينا، لكنه يتطلع أيضا إلى مستقبل يرتكز على رؤية مشتركة تفيد شعبينا".

وقال البيت الأبيض إن الرئيس التقى بعد وصوله إلى العاصمة الأنغولية لواندا، مساء الاثنين، لفترة وجيزة مع واندا تاكر، وهي من نسل وليام تاكر، أول طفل مستعبد يولد في الولايات المتحدة جلب والداه إلى فرجينيا من أنغولا في أغسطس/آب 1619 على متن السفينة البرتغالية وايت ليون.

وقد تم نقل 4 ملايين أنغولي قسريا إلى الأميركيتين، معظمهم إلى البرازيل ولكن أيضًا إلى الولايات المتحدة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟

رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار. 

ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

الصواريخ تقود النمو

وجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.

وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.

وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.

من "الدفاع" إلى "الحرب"

ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.

ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.

وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.

وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.

وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.

موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولار

وجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى  أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.

بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.

ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.

وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة  37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.

رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

 ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات. 

وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".

مقالات مشابهة

  • وسائل الإعلام الإيطالية تبرز توافق الرئيس السيسي وميلوني لتعزيز العلاقات الثنائية والقضايا الدولية
  • برلماني: توسيع الشراكة الاقتصادية يرسخ مكانة مصر على خريطة الاستثمار العالمية
  • الرئيس عون استقبل سلام وأطلعه على نتائج زيارته الى الولايات المتحدة
  • الجغبير: مؤتمر لندن الاستثماري محطة مهمة لتعزيز الشراكة الأردنية البريطانية وجذب الاستثمارات النوعية
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً
  • ترامب يتوعد الحوثيين برد عسكري قاسٍ إذا استأنفوا استهداف السفن التجارية
  • في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية