القضايا الاقتصادية في قلب زيارة إيمانويل ماكرون إلى السعودية
تاريخ النشر: 4th, December 2024 GMT
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرًا عن القضايا الاقتصادية التي كانت محور اهتمام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة للسعودية.
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الرئيس الفرنسي يعلق آمالا على إبرام عقود لصالح فرنسا، على الرغم من تقليص حجم المشاريع العملاقة التي يقودها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في إطار "رؤية 2030"، الاستراتيجية التي تهدف إلى تحديث وتنويع اقتصاد المملكة.
وتضيف الصحيفة أنه في ظل الأزمات الإقليمية القائمة في غزة ولبنان وسوريا، يسعى ماكرون إلى تعزيز علاقته بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وخلال الزيارة رافق ماكرون وفد من رجال الأعمال.
وفي نهاية سنة 2022، قدّم إيمانويل ماكرون دعمًا لولي العهد السعودي بدعوته لزيارة باريس، في وقت كان يُعتبر فيه منبوذاً على الساحة الدولية بسبب تورطه في قضية اغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي سنة 2018 وفقا لتقرير الصحيفة.
وبات بن سلمان البالغ من العمر 39 عاماً موضع اهتمام على الساحة الدولية ويستفيد من ذلك لتنويع شراكاته، في المقابل، يسعى ماكرون، بعد أن أضعفته الأزمة السياسية والمالية، التي تمر بها فرنسا، إلى تعزيز مكانته على المستوى الدولي.
وبينت الصحيفة، أنه مع عودة دونالد ترامب المرتقبة إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/ يناير 2025، يُرجح أن تحظى العلاقة مع الولايات المتحدة بالأولوية بالنسبة لولي العهد السعودي، وخلال الولاية الأولى لترامب، أقام بن سلمان علاقة مميزة معه ومع صهره، جاريد كوشنر.
ونقلت الصحيفة عن حسني عبيدي، وهو مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي ودول المتوسط في جنيف، أنه "من الصعب على ماكرون اختراق هذه العلاقة الحصرية"؛ حيث تضمن هذه العلاقة امتيازًا ووصولًا خاصًّا لولي العهد السعودي إلى واشنطن، في حين أن التهدئة التي بدأت مع طهران في سنة 2023، وتعززت على خلفية الحرب في غزة، تفتح له قناة للوساطة مع إيران.
التطبيع مع إسرائيل
ومن المرجح أن يحتاج بن سلمان إلى تأمين دعم خارجي للتأثير على السياسة الأمريكية بشأن القضية الفلسطينية الإسرائيلية، بحسب الصحيفة.
وذكرت لوموند أن عملية التطبيع بين السعودية وإسرائيل تظل أولوية بالنسبة لترامب، الذي يسعى إلى استكمال اتفاقيات أبراهام، والتي تمثل أبرز نجاحاته الدبلوماسية. مع العلم أن هذه الاتفاقيات وُقّعت منذ سنة 2020 بين إسرائيل من جهة، والإمارات والبحرين والمغرب والسودان من جهة أخرى.
وفي مواجهة الغضب الذي أثارته الغارات الإسرائيلية الدموية على قطاع غزة داخل المملكة، يشترط بن سلمان إقامة دولة فلسطينية لإنهاء عملية التطبيع مع إسرائيل.
ومن المتوقع تجديد ولي العهد مناشدته ماكرون بدعم مبادرة التحالف العالمي التي أطلقها في نيسان/ أبريل الماضي بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والنرويج، بهدف إنشاء دولة فلسطينية. وعلى الرغم من أن فرنسا أعلنت أنها "مستعدة للاعتراف" بهذه الدولة، لكنها ربطت ذلك بـ"الوقت المناسب"، وهو ما اعتبرته الرياض افتقار للحماس الفرنسي تجاه هذا الملف الحارق.
من جهته، يسعى ماكرون، الذي نجح مع الرئيس الأمريكي جو بايدن في فرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، إلى إقناع بن سلمان بالمساهمة في استقرار لبنان، من خلال دعم تعزيز الجيش اللبناني وإعادة إعمار البلاد.
تحول سريع وعميق
ووفق الصحيفة؛ فقد اتخذت الرياض خطوة أولى نحو إعادة الاهتمام بالشأن اللبناني من خلال المشاركة في ملف الرئاسة، المنصب الشاغر منذ سنتين.
ومع ذلك، لا تنوي السعودية في هذه المرحلة تقديم دعم مالي للبنان، خشية استغلال حزب الله هذه المساعدات واستخدامها في إعادة تعزيز قدراته. بالإضافة إلى ذلك، يأمل ماكرون في إقناع محمد بن سلمان بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بحيث ترغب فرنسا في مرافقة التحول الذي تشهده المملكة في إطار رؤية 2030.
وفي حزيران/ يونيو 2023، حظي بن سلمان بدعم ماكرون بخصوص ترشيح الرياض لاستضافة المعرض الدولي 2030. من جانبه، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن نيته فتح مكتب في باريس لزيادة استثماراته في فرنسا. وعلى خلفية إعلان الصندوق تقليص استثماراته الخارجية بحوالي الثلث، فلم يُفتح المكتب بعد.
الأمريكيون متقدمون بفارق كبير
ولفتت الصحيفة إلى أنه بعد أدائه زيارة إلى الدرعية، المدينة التاريخية للعائلة السعودية، يعتزم ماكرون زيارة موقع العلا. وعليه، من المتوقع أن تعلن الوكالة الفرنسية لتنمية العلا، التي أُنشئت في إطار اتفاق وقع في 2018 بين باريس والرياض لتحديث هذه المنطقة السياحية، عن تعاونات جديدة مع مؤسسات ثقافية فرنسية كبيرة، إضافة إلى ذلك من المخطط إنشاء صندوق هبات تموله السعودية لدعم التراث الفرنسي.
ووفقاً لتقرير حديث صادر عن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الفرنسي من المتوقع وصول مقدار التمويل إلى 50 مليون يورو، وهو مبلغ أقل بكثير من الـ 800 مليون يورو التي كانت مُقررة في البداية.
ونسبت الصحيفة إلى عبيدي أن "الثقافة والسياحة والرياضة المجالات التي تراهن فرنسا عليها في المملكة. وبناء على ذلك، يصعب اقتحام قطاعات اقتصادية أخرى والأمر سيان على الصعيد العسكري لأن الأمريكيون متقدمون جداً في السوق السعودي يليهم الصينيون".
وفي ختام التقرير نوهت الصحيفة بأن فرنسا تعلق آمالا على استثمار شركاتها في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الدفاع والطاقة النووية المدنية.
وفي هذا الصدد، تطمح شركة "داسو للطيران" إلى إتمام بيع 50 طائرة مقاتلة من طراز "رافال"، لكنها تواجه منافسة من طائرات يوروفايتر تايفون الألمانية ومقاتلات "إف 15" الأمريكية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية ماكرون فرنسا بن سلمان السعودية السعودية فرنسا بن سلمان ماكرون صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العهد السعودی بن سلمان
إقرأ أيضاً:
بعد زيارة عون لواشنطن.. رسائل تطال حزب الله
ناجحة هي الزيارة التي أنجزها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فاتحاً معه آفاق مرحلة جديدة من التعاون بين أميركا ولبنان.الزيارة بمضامينها تعطي رسالة سياسيّة باتجاه "حزب الله" أساسها أن "تحجيم التأثير" قد بدأ، فيما الضمانة لإنهاء حرب لبنان تبدأ من واشنطن وليس من إيران. في الوقت نفسه، كانت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية بصفتها منطقة تجريبية، أعطت رسالة أيضاً للداخل والخارج مفادها أن الدولة هي التي تدخل الأرض المحررة وترفع العلم اللبناني وليس أي فصيل آخر.
عملياً،استطاعت الدولة خلال يومين تثبيت وجودها داخلياً وخارجياً، بينما المعادلة التي وُضعت على سكة تحرير الجنوب كرستها الدبلوماسية، ما يجعل معادلة السلم والحرب بيد الدولة وحدها وليس بيد "حزب الله".
فعلياً، قرأ "الحزب" مسار المعادلة الحالية، ويبدو أن حراكه الكبير للتأثير على مفاوضات لبنان وإسرائيل لم يعد مؤثراً، لاسيما أن المعارك تحتاج إلى أرضية بينما لا بديل اليوم سوى المفاوضات لإنهاء الحرب لأن سياسة العمل العسكري لم تُجدِ نفعاً.
حتماً، نجح عون في تثبيت مسار الاستقرار عبر اعتبار أميركا الوجهة الرئيسية لضمان الهدوء والدخول في مسار جديد من السلام، فيما تمكن عون من إبعاد لبنان عن المسار الإيراني وربطه بالمسار الجديد. حتماً، تمكن لبنان من وضع نفسه ضمن الخارطة المؤثرة بينما انسلاخه عن مسار إيران تعزز أكثر خلال التوتر الأخير وشبه انفراط الهدنة بينها وبين أميركا. فمن جهة، عادت الضربات على إيران بينما ملف لبنان فُصل عنها تماماً، فالنقاش بشأنه بات محصوراً بين لبنان وإسرائيل وأميركا.
في المحصلة، بات لبنان أكثر اتساقاً بالتسوية الأميركية في المنطقة، بينما التعويل يكون على ما ستقوم به واشنطن على صعيد إسرائيل ووجودها في لبنان.. فهل ستعجل زيارة عون الانسحاب؟ إن حصل ذلك بشكل علني، عندها سيكون ذلك رسالة سياسية قاسية لـ"حزب الله".
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة إستعدادات لبنانية لاستحقاقي زيارة عون لواشنطن ومحادثات روما مع اسرائيل Lebanon 24 إستعدادات لبنانية لاستحقاقي زيارة عون لواشنطن ومحادثات روما مع اسرائيل