يبدو أن تقدم الفصائل الإرهابية المسلحة في المدن السورية يسير بوتيرة سريعة للغاية، وبعد أن سيطرت على مدينة حلب ومن بعدها حماة، تقترب الآن من السيطرة على حمص، وهي المحافظة الثالثة في سوريا من حيث الأهمية، والأكبر من حيث عدد السكان بعد دمشق وحلب.

ويرى سياسيون أن سيطرة الفصائل المسلحة على حمص مؤشر خطير للغاية، حيث تعتبر تلك المدينة البوابة الرئيسية لمدينة دمشق وهي العاصمة السورية والتي يتواجد فيها مقر الحكم.

ما الموقف الآن؟

قال الخبير السياسي في الشأن السوري أشرف أبو الهول إن الموقف الآن سيء للغاية بالنسبة للحكومة السورية، ويبدو أن الأمور سوف تستمر طويلاً في ظل التسليح الكبير للعناصر المسلحة الممثلة في هيئة تحرير الشام، والمصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح أبو الهول لـ24 أن الفصائل المسلحة تتفوق على الأرض، ولديهت قدرة أوسع على تشتيت الجيش السوري، ويبدو أن الأمور سوف تتفاقم حتى يتم التوصل إلى حل سياسي أو عسكري وقتها.

كما أكد أبو الهول أن حمص من أهم المناطق المفيدة للجيش والحكومة السورية، وتمثل بوابة الأمن القومي السوري، والاقتراب منها خطير للغاية، ويؤدي للزحف إلى العاصمة دمشق، مما يعقد الموقف، ويضع الحكومة السورية أمام اختبار صعب للغاية.

إدارة العمليات العسكرية في طريقها إلى حمص#ردع_العدوان pic.twitter.com/miM9ljeVEh

— قتيبة ياسين (@k7ybnd99) December 6, 2024 هل تم بيع الأسد؟

ورداً على التساؤلات بالمتعلقة بالتخلي عن الرئيس السوري بشار الأسد من قبل أبرز داعميه، سواء روسيا وإيران وحزب الله، قال الخبير السياسي أبو الهول إن الرؤية السياسية ليست كذلك، ولكن الوضع الحالي مختلف تماماً عما كان في السنوات الماضية، حيث كانت روسيا وإيران وحزب الله سوريا تدعم الأسد بكل قوة، حتى تم التخلص من العناصر المسلحة في عام 2017، ولكن هذه المرة الوضع مختلف، حيث تنشغل روسيا بإدارة الحرب ضد أوكرانيا، وأبرز قادتها توجهوا إلى البلاد لمواجهة الهجوم الأوكراني.

وتابع أبو الهول قائلاً إن إيران الآن تعرضت لهجوم عنيف من قبل إسرائيل على مدار شهور طويلة، وكذلك حزب الله، الذي فقد الكثير من عناصره وأسلحته، ولم يعد الآن كما كان ليدعم الجيش السوري ضد الفصائل المسلحة.

وأشار أشرف أبو الهول إلى أن عدم التصدي للعناصر المسلحة في حماة وحمص سيجعل من الصعب اقتلاعها، لأنهم ليسوا جيشاً نظامياً، وبالتالي يصعب القضاء عليهم,

وجهة نظر أخرى، أشار لها الخبير السياسي أشرف أبو الهول، أنه يبدو أن هناك مشاكل غير معروفة داخل الجيش السوري، وأثرت على أفراده، ولذلك صدر قرار بزيادة رواتبهم 50%، وهو ما يؤكد المشكلات داخل الجيش خلال الفترة الماضية.

كما أكد أن العناصر المسلحة استولت على أسلحة الحرس الثوري الإيراني مما يصعب الموقف، والآن هناك محاولات لقطع الطريق بين سوريا ولبنان لعدم تدفق عناصر من حزب الله إلى سوريا، وأي مساندة لحزب الله ستكون محدودة للدولة السورية، في ظل ما تعرض له الحزب والوجود الايراني الذي أصبح ليس مثل السابق.

هل ينقلب "السحر على الساحر" من سوريا إلى تركيا؟https://t.co/oNR95Cn1sr pic.twitter.com/tJjqXDd3Zg

— 24.ae (@20fourMedia) December 6, 2024 فرار الآلاف

وفر الآلاف من مدينة حمص بوسط سوريا الليلة الماضية، وصباح اليوم الجمعة، وسط سعي الفصائل الإرهابية المسلحة للمضي قدماً في الهجوم ضد الجيش السوري، والتقدم نحو الجنوب.

 

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: حصاد 2024 الحرب في سوريا عودة ترامب عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الحرب في سوريا الفصائل المسلحة الجیش السوری أبو الهول

إقرأ أيضاً:

الزيدي وواشنطن.. بين الحبّ القاتل والدور المأمول!

حاولت قوى الإطار التنسيقيّ العراقيّ الشيعيّ الحاكم الاتّفاق على شخصيّة من بينهم يُمكنها أن تكون مقبولة لدى واشنطن لرئاسة الوزراء وكذلك تُحقّق مآربهم وأبرزها حمايتهم من الملاحقات القانونيّة، ولكنّهم فشلوا بمهمّتهم.

وبعد طرح بعض الأسماء ورفضها أمريكيّا، ولاحقا ـ ودون مقدّمات ـ برز اسم "علي الزيدي" الذي لم يكن معروفا بالأوساط السياسيّة والإعلاميّة، وبعجالة نادرة، صوّت البرلمان بمنتصف أيّار/ مايو 2026 على الزيدي ليكون رئيسا للحكومة.

واشنطن ترى لنفسها صاحبة الفضل على الأحزاب والشخصيّات الموجودة بالحكم كونها احتلّت العراق وسلّمته لهم، وبالتالي الأولوية النفعيّة لها منفردة بالمشاريع العملاقة! وبعد نحو شهرين من تسنّمه المنصب كانت محطّة الزيدي الخارجيّة الأولى إلى واشنطن حيث حظي باهتمام واضح من الرئيس دونالد ترامب خلال اجتماعهما يوم 14 تمّوز/ يوليو 2026 بالبيت الأبيض!

الاهتمام الأمريكيّ بالزيدي ليس أمرا نادرا، وحصل مع الرؤساء السابقين للحكومة، وهذا جزء من الدبلوماسيّة الأمريكيّة، ولكن هل قَدّمت تلك المجاملات الدبلوماسيّة شيئا واضحا للعراق؟

الرئيس ترامب قال خلال استقباله للزيدي: "إنّه شخص جيّد ووصل لمنصبه بالانتخابات، وأنا أُحبّ الشعب العراقيّ"، وللتاريخ فإنّ الزيدي لم يشترك بالانتخابات إلا كمواطن، ولم يصل للمنصب إلا كمرشّح تسوية بعد رفض واشنطن لمرشّحي الإطار!

وبخصوص "حبّ ترامب للعراقيّين" نقول: شكرا سيادة الرئيس على هذا الحبّ الذي أدخل العراق والعراقيّين بدهاليز قاتلة ومظلمة ومرعبة منذ العام 1991 وحتّى الساعة، ولا ندري متّى سيتوقّف حبّكم القاتل؟ وهل حبّكم يدخل ضمن رؤية: "وَمِن الحبّ ما قتل"؟!

ولاحظنا أنّ الزيدي نقل للأمريكيّين صورة ورديّة عن الواقع وبالذات حصر السلاح الفصائل، وقوله: " لن نسمح لأيّ جهة بحمل السلاح خارج مؤسّسات الدولة، ولا مبرّر لوجود الفصائل المسلّحة بالعراق"!

فَمَنْ هي الفصائل التي تمكّن الزيدي من حصر سلاحها، أو تَأتَمر بأوامره؟!

وبعد دقائق من تصريح الزيدي هدّد المسؤول الأمنيّ بكتائب حزب الله العراقيّ "أبو مجاهد العساف" "دول الخليج العربيّ وسوريا"!.. والأغرب أنّ "المقاومة الإسلاميّة في العراق" أعلنت، يوم 17 تمّوز/ يوليو 2026، عن "رصد مكافأة ماليّة قدرها 10 ملايين دولار لمَن يَقْتل الرئيس ترامب". ولاحقا جدّدت "المقاومة الإسلاميّة" استعدادها "للانخراط المباشر بالمعركة ضدّ العدوّ الأمريكيّ"!

وخاطب الناطق باسم كتائب سيّد الشهداء "كاظم الفرطوسي" رئيس الحكومة السبت الماضي بالنصّ: "أنت رجل جئت بالصدفة، لا تَحط رأسك برؤوسنا، ولا أحد يُجبرنا على حصر السلاح! وأقول للإطار الذي جاء بالزيدي: حضروا التوابيت للشيعة"!

وتعرّضت مدينتي أربيل والسليمانية لهجمات بعشرات الطائرات المسيّرة، وهذه التهديدات والضربات وقعت خلال تواجد الزيدي بواشنطن؟

وتأكيدا لفوضى الإدارة، تَبنّت "ميليشيا أولياء الدم"، الخميس 23 تمّوز/ يوليو 2026 "الهجمات على الأردن والكويت"!

فأين السلاح الكبير المُنْتَزَع من الفصائل الذي تحدّث عنه الزيدي؟!

الفيصل والحكم بالحالة العراقيّة هو الميدان، وخصوصا بعد عودة الزيدي لبغداد، وتجنّبه في البيت الأبيض الخوض في قضية اغتيال واشنطن لقاسم سليمان يببغداد في العام 2020 بمرحلة ترامب الرئاسية الأولى، حيث قال: "كنت لا أُمارس السياسة، ولا أهتمّ بالماضي ونتطلّع للمستقبل"!

وهذا الردّ سيكون من المعضلات التي ستتهرّب الفصائل بسببها من حصر السلاح، وقد تُنْهي مستقبل الزيدي، أو تعرّضه للخطر!

إن نجح الزيدي بمهمّة ضرب منظومات الفساد، وتغول الأحزاب والنظام الطائفيّ بمؤسّسات الدولة، وتلاعب الجماعات المسلّحة بسيادة الوطن وأمن الناس، وتحقيق استقلال المؤسّسات الرقابيّة والقضائيّة والأمنيّة فسيجد ملايين الفقراء- قبل غيرهم- سندا له لإتمام مهمّته! ويمكن النظر لزيارة الزيدي لواشنطن من الزوايا الآتية:

ـ واشنطن ترى لنفسها صاحبة الفضل على الأحزاب والشخصيّات الموجودة بالحكم كونها احتلّت العراق وسلّمته لهم، وبالتالي الأولوية النفعيّة لها منفردة بالمشاريع العملاقة!

ـ تزامنت الزيارة مع الضربات الأمريكيّة لإيران ولهذا هل ستتطوّر الرؤية الأمريكيّة للعراق وقناعتها بضرورة عودة العراق كقوّة إقليميّة صلبة، وبدليل أنّ الزيدي نقل أمس الخميس لطهران مقترحا أمريكيّا لوقف الحرب، ورفضته إيران؟

ـ وهل سيتمكّن الزيدي من استغلال علاقاته بأمريكا لترميم الدولة وإعادة مكانة العراق المهمّشة بالمنطقة والعالم؟

ـ وهل ستدعم واشنطن الزيدي لمحاربة الفساد الماليّ، أم ستجدها فرصة لمزيد من التغوّل والتفرّد للتلاعب بموارد العراق؟

ـ وهل واشنطن مقتنعة بقدرة الزيدي على بناء مؤسّسات رصينة تحكمها الأنظمة والقوانين وليس الأهواء، وهل نحن بمواجهة نهاية "الحاكميّة الشيعيّة الإسلاميّة"؟

عموما إن نجح الزيدي بمهمّة ضرب منظومات الفساد، وتغول الأحزاب والنظام الطائفيّ بمؤسّسات الدولة، وتلاعب الجماعات المسلّحة بسيادة الوطن وأمن الناس، وتحقيق استقلال المؤسّسات الرقابيّة والقضائيّة والأمنيّة فسيجد ملايين الفقراء- قبل غيرهم- سندا له لإتمام مهمّته!

ولكن هل الأمر بهذه السهولة؟ لا أظنّ!

إنّ اللقاءات والصور التذكاريّة والمجاملات أمام وسائل الإعلام لا تؤسّس لعلاقات استراتيجيّة متينة وإنما مخرجات الزيارة الواقعيّة هي الأهمّ والأنفع للجميع!

العراقيّون يرفضون سياسة التمادي بالخراب، ويأملون ألّا يستسلموا للواقع القائم على حتميّة اليأس، وبالذات وأن العمليّة السياسيّة أثبتت إفلاسها ونخرها الفساد والتمادي ممّا بدّد الثروات ونشر الفقر والخراب.

العراقيّون يحلمون بحكومة تضمن العدالة الاجتماعيّة والقضائيّة والقانونيّة والإنسانيّة والاقتصاديّة والتعليميّة فهل ستساعدهم أمريكا "المحبّة لهم" لتحقيق أحلامهم؟

فهل ما ينتظر العراق غدا أجمل من الأمس المظلم، واليوم المؤلم؟! الشعوب التي لا تَعْمل لتغيير واقعها بيدها وتطوير بلدها بعقولها وسواعدها لا تتوقّع من الغرباء أن يقوموا بهذه المهامّ الوطنيّة النبيلة نيابة عنهم!

@dr_jasemj67


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • عقوبات تتجه نحو بغداد.. تقرير يحث ترمب على استهداف من يوقع مقاولات الفصائل
  • الزيدي وواشنطن.. بين الحبّ القاتل والدور المأمول!
  • تطور جديد في قضية وفاة مغربي بإيطاليا
  • مجلس الأعمال السوري الأردني يرحب بتسهيلات دخول المستثمرين السوريين وأسرهم
  • تطور مفاجئ في مفاوضات جوارديولا مع منتخب إيطاليا
  • برج الأسد | حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. إبراز مواهبك
  • بعد احتجاجات حمص.. حسام جنيد يعتذر عن دعم الأسد
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • تفسير رؤية الأسد في المنام.. قوة ورزق أم تحذير من الأعداء؟
  • ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران