ماذا يحدث عند تشغيل سورة البقرة أثناء النوم؟.. انتبه لـ5 حقائق
تاريخ النشر: 7th, December 2024 GMT
لاشك أن السؤال عن ماذا يحدث عند تشغيل سورة البقرة أثناء النوم ؟، له أهمية كبيرة ، حيث إنه يكشف أحد أسرار هذه السورة العظيمة ويتعلق بإحدى سنن النوم الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، من هنا تنبع أهمية معرفة ماذا يحدث عند تشغيل سورة البقرة أثناء النوم ؟، لعلها تزيد فرص الاغتنام ومن ثم الفوز.
. كثيرون لا يعرفونه
ورد عن مسألة ماذا يحدث عند تشغيل سورة البقرة أثناء النوم ؟، أن سماع وتشغيل سورة البقرة أثناء النوم هو أمر جائز بل مستحب وسبب من أسباب طرد الشياطين ومنع الكوابيس المزعجة وزوالها.
وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على قراءة القرآن الكريم في البيوت وخاصة صورة البقرة، لأن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن كالبيت الخرب، وعلمنا النبي أن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، التي تطرد الشياطين من البيت ثلاث ليالي، لذلك القرآن بركة حتى ولو يسمعه أحد من أهل البيت.
كما ورد عن فضل السورة المذكورة في الأحاديث معلق على قراءتها، كما هو ظاهر ألفاظ الأحاديث، والظاهر أن ذلك لا يتحقق على وجه كامل بمجرد سماعها من الشرائط الصوتية، وإن كان سماعها من تلك الشرائط لا يخلو من خير.
ويُستحب أن يقرأ الإنسان سورة البقرة في البيت، لما ورد من الترغيب في ذلك، فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ـ وفيه: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.
وجاء في صحيح ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل شيء سناماً، وإن سنام القرآن سورة البقرة، ومن قرأها في بيته ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن قرأها نهاراً لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام.
وورد أن ظاهر هذه الأحاديث أن ذلك يكون بقراءتها مباشرة وليس بمجرد سماعها من جهاز سجلت فيه، وإن كان في سماعها من الجهاز خير وبركة، لكنه ليس هو الذي ورد فيه النص، ولم يرد فيها تحديد عدد معين لقراءتها، وإنما ورد فيها أن من قرأها في بيته ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن قرأها نهاراً لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام.
فوائد سماع القرآن عند النوموكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُحبّ سماع القرآن من غيره، فقد طلب مرّةً من عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن يقرأ عليه القرآن، فقرأ عليه من سورة النساء، حتى وصل إلى قول الله – تعالى-: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا)، فإذا عيناه تذرفان، فسماع القرآن الكريم من الأمور المستحبّة، ويتدرج هذا السماع إلى ثلاث مراتب؛ أعلاها الاستماع الذي يُتبع بالإجابة والقبول، يليه الاستماع المُشتمل على حسن الفهم والتدبُر، ثمّ الاستماع المجرّد.
وأدرك السلف عظمة القرآن الكريم، فقد كانوا يرون الآيات رسائل من الله تعالى إليهم، فكانوا إذا جاء الليل أقبلوا على آياته فهماً وتدبراً، وإذا كان النهار طبّقوا ما فهموه، والتمهّل في القراءة واستحضار القلب من أكثر ما يُعين على فهم الآيات وتدبّرها، وكما أنّ القارئ للقرآن يتعبّد بقراءته، فإنّ السامع للآيات يتقرّب إلى الله بسماعه، فقد كان دأب الصالحين الاستماع لتلاوة القرّاء الذين يتميّزون بحُسن الصوت، وإتقان أحكام التجويد، فالتلاوة المُجوّدة تُعين على فهم معاني الآيات، فمن فوائد سماع القرآن الكريم:
1- نيل رحمة الله تعالى، حيث قال – تعالى-: «وَإِذا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ»، فقد أوجب الله تعالى الرحمة لمن يستمع لآيات القرآن، كما أنّه يزيد الإيمان ويقوّي البصيرة، على أن يكون الاستماع مُقيداً بترك جميع المُلهيات عن التدبّر، مع الحرص على حضور القلب، ومن لم يستمع فقد فاته الكثير من الخير.
2- أخبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- عن فوائد مجالس القرآن بقوله: «ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللهِ، يتلون كتابَ اللهِ، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلتْ عليهم السَّكينةُ: وغَشِيَتْهم الرحمةُ، وحفَّتهم الملائكةُ، وذكرهم اللهُ فيمن عندَه».
3- الاستماع إلى القرآن الكريم من أقوى أسباب الهداية للجن والإنس، فاستماع القرآن يهدي القلوب إلى السلام، ويهدي العقول إلى الرُشد؛ لاتّبعاهم أحسن الأقوال التي تُرشدهم إلى ما ينبغي اتّباعه، واجتنابهم عمّا ينبغي عليهم اجتنابه.
4- وورد عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أنّه قال عن فضل سماع القرآن:« لو سلمت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم»؛ فمن عاش مع القرآن الكريم تلاوةً وسماعاً فقد فاز برضى الله تعالى ورحمته، فهو فضل ينعم به الله على من يشاء من عباده.
- ويحدث التأثّر بترديد الآيات بالقلب لتدبّر معانيها، وأن يحرص القارئ على استشعار أنّه المُخاطب بكلام الله سبحانه، فإذا مرّ بآيات النعيم تلذّذ وكأنّه من أهلها، وإذا مرّ بآيات العذاب استعاذت بالله منها، وإذا مرّ بالآيات التي تصف عظمة الله تفكّر بعجيب قدرة الله تعالى.
أثر سماع القرآنأنزل الله -تعالى- القرآن الكريم على نبيّه محمد -صلى الله عليه وسلم- ليكون نوراً للناس وضياءً، يُخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، فنزوله رحمة من الله لعباده، به يهتدون، وإليه يتحاكمون، وهو مرجعهم تلاوةً وعملاً، وقد حفظ الله -تعالى- القرآن الكريم من التبديل والتغيير، فلا مخلوق قادر على الزيادة فيه أو الإنقاص منه، وقد جعل الله -تعالى- لهذا القرآن العظيم الفضل الكبير في هداية نفوس البشر وسعادتهم.
ولسماع القرآن الكريم أثر عظيم في النفوس، ومن ذلك إصلاحها، وانشراحها، وشفاؤها من الأمراض المختلفة، ومن الأدلة على ذلك ما جاء في قول الله - تبارك وتعالى-: (وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ وَلا يَزيدُ الظّالِمينَ إِلّا خَسارًا)، ومن الأدلة التي جاءت في السنة النبوية على فضل سماع القرآن الكريم أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُحبّ أن يسمع القرآن من غيره، مصداقاً لما جاء في الحديث الشريف في قول النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه عنه عمرو بن مرة الجهني أنّه قال: (اقْرَأْ عَلَيَّ قُلتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: فإنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمعهُ مِن غيرِي فَقَرَأْتُ عليه سُورَةَ النِّسَاءِ، حتَّى بَلَغْتُ: {فَكيفَ إذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بشَهِيدٍ وجِئْنَا بكَ علَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} قالَ: أمْسِكْ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ)، وعليه يمكن إجمال أهم الآثار المترتّبة على سماع القرآن الكريم فيما يأتي:
1- زيادة الإيمان: حيث يؤدي إلى تقوية الإيمان في القلب وزيادته، وهذا مما لا شكّ فيه يُعدّ من أكثر الأمور أهميةً في حياة المسلم.
2-الهداية: إن لسماع القرآن الكريم أثرٌ كبيرٌ في هداية القلوب، وقد ورد في كتب التاريخ والسيرة الكثير من المواقف التي تدلّ على ذلك، فقد رُوي أن سبب هداية عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ودخوله في الإسلام اطّلاعه على سورة طه من صحيفةٍ وجدها عند أخته فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها، ورُوي أيضاً أن النجاشي وأساقفته لما سمعوا قراءة جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- لسورة مريم بكوا حتى اخضلّت لحاهم، ثم قال لهم النجاشي: "إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاةٍ واحدة"، وقيل إن سبب توبة الفيضل بن عياض -رحمه الله- كان سماعه لقول الله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ)، ولم يقتصر أثر سماع القرآن الكريم على الإنس فحسب، بل إن الأثر شمل الجن أيضاً، مصداقاً لقول الله – تعالى- على لسان الجن لما سمعوا القرآن : (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا).
3- الإخلاص: فمن آثار سماع القرآن الكريم تربية القلوب على الإخلاص وبعث الخشية فيها.
فضل سماع القرآن الكريميعد الاستماع للقرآن الكريم من الأعمال الفاضلة، فقد أمر به الله تعالى، حيث قال: (وَإِذا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ)، وثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يجتمع بأصحابه -رضي الله عنهم- ويقرأ عليهم القرآن الكريم وهم يستمعون لقراءته، وإذا مرّ بسجدةٍ سجدوا معه، ورُوي عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يأمر بعض الصحابة -رضي الله عنهم- بقراءة القرآن على مسامعه، وفي أحد المواقف أمر عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- بقراءة القرآن الكريم، فقرأ من سورة النساء، ولما وصل إلى قوله- تعالى-: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا)، قالَ: (أمْسِكْ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ)، وفيما يأتي بيان بعض فضائل الاستماع للقرآن الكريم:
1- سبب لرحمة الله: ذكر أهل العلم أن الاستماع للقرآن الكريم سببٌ للرحمة في الدنيا والآخرة، مصداقاً لقول الله تعالى: (وَإِذا قُرِئَ القُرآنُ فَاستَمِعوا لَهُ وَأَنصِتوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ).
2- سببٌ للهداية: بشّر الله -تعالى- الذين يستمعون للقرآن الكريم بالهداية، ووصفهم بأنهم أصحاب عقولٍ راشدةٍ وسليمةٍ، حيث قال: (فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ومما يدلّ على رجاحة عقلهم أنهم يتّبعون أحسن القول، وأحسن القول على الإطلاق هو القرآن الكريم، ثم كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المزيد المزيد سماع القرآن الکریم صلى الله علیه وسلم للقرآن الکریم رضی الله عنه الله تعالى البیت الذی رسول الله الکریم من سماعها من من قرأها من البیت الق رآن التی ت جاء فی
إقرأ أيضاً:
الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق ١٠ صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م بعنوان: «الماء حياة ونماء»، وأن الهدف المراد توصيله: هو الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية.
اما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصًّا»
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
نص خطبة الجمعةالماء حياة ونماء
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه وإمام أصفيائه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من أعظم النعم التي امتنَّ الله بها على عباده نعمةَ الماء، فهي أصل الحياة، وبها قيام الإنسان والحيوان والنبات، ولذلك كثرت الإشارة إليها في القرآن الكريم؛ تنبيهًا إلى عظيم شأنها، ودعوةً إلى شكر المنعم سبحانه.
وإليك بيان ما أشار إليه القرآن الكريم وألمحت إليه السنة المطهرة:
الماء عماد الحياة وسرُّ بقاء المخلوقات
جعل الله تعالى الماء أصل الحياة وقوامها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وقال عز وجل: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّةࣲ مِّن مَّاۤءࣲۖ﴾ [النور: ٤٥]، وهاتان الآيتان تؤكدان حقيقةً كونيةً كبرى، وهي أن الماء هو أساس حياة جميع المخلوقات.
وقد بيَّن المفسرون هذه الحقيقة بأوضح بيان؛ فقال الطبري: «وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كلّ شيء، قال قتادة: كلّ شيء حيّ خُلق من الماء» [جامع البيان باختصار].
وقال البيضاوي: «وخلقنا من الماء كل حيوان، ... وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه» [أنوار التنزيل].
وقال الإمام القرطبي: "فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه خلق كل شيء من الماء، قاله قتادة. الثاني: حفظ حياة كل شيء بالماء. الثالث: وجعلنا من ماء الصلب كل شيء حي، قاله قطرب" [الجامع لأحكام القرآن].
وجاءت السنة النبوية مؤيدةً لهذا المعنى؛ فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي إِذَا رَأَيتُكَ طَابَت نَفسِي وَقرَّت عَيْنِي، فَأَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فقَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ» [رواه أحمد].
الماء من أعظم المنن والنعم
امتنَّ الله تعالى على عباده بنعمٍ لا تُحصى، ومن أجلِّها نعمةُ الماء؛ فهو ملازمٌ للإنسان في كل يوم، يشربه، ويتطهر به، وتقوم عليه حياته، ومع ذلك قد يغفل عن عظيم قدره؛ لأن النعم إذا دامت أَلِفَها الناس، ولا تُعرف قيمتها حقًّا إلا عند فقدها، قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُوا۟ وَیَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [الشورى: ٢٨].
قال الطاهر بن عاشور "فيه تذكير بهذه النعمة العظيمة على الناس التي منها معظم رزقهم الحقيقي لهم ولأنعامهم، وخصها بالذكر دون غيرها من النعم الدنيوية؛ لأنها نعمة لا يختلف الناس فيها؛ لأنها أصل دوام الحياة بإيجاد الغذاء الصالح للناس والدواب" [التحرير والتنوير].
بل جعل الله تعالى الرياحَ وهي تحمل السحابَ المحمَّل بالماء بشيرًا بهذه النعمة، فقال سبحانه: ﴿وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦۤ أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرَٰتࣲ وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].
أي: "ومن أدلته على وحدانيته، وحججه عليكم، على أنه إله كلّ شيء ﴿أَن یُرۡسِلَ ٱلرِّیَاحَ مُبَشِّرَٰتࣲ﴾ بالغيث والرحمة ﴿وَلِیُذِیقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ يقول: ولينزل عليكم من رحمته، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد، ولتجري السفن في البحار بها بأمره إياها ﴿وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ يقول: ولتلتمسوا من أرزاقه ومعايشكم التي قسمها بينكم ﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾" [جامع البيان].
قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ [الأعراف: ٥٧]، أي: "مبشرات بنزول الغيث المستتبع لمنفعة الخلق" [التفسير الوسيط].
ولعظم هذه النعمة جعلها الله من النعيم الذي يُسأل عنه العبد يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسۡءَلُنَّ یَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِیمِ﴾ [التكاثر: ٨]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أوَّلَ ما يُسألُ عنه العبدُ يومَ القيامةِ من النعيمِ أن يُقالَ له: ألم نُصِحَّ لك جسمَك، ونُرْوِيَكَ من الماءِ البارد» [رواه الترمذي].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق الناس شكرًا لهذه النعمة، فإذا أكل أو شرب قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ، وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا». [رواه أبو داود]، فجمع في هذا الدعاء شكرَ نعمة الطعام والشراب، وسلامة الانتفاع بهما.
صدقةٌ جاريةٌ وأجرٌ لا ينقطع
جعل الإسلام سُقيا الماء من أجلِّ القربات، وأعظم الصدقات أجرًا، لما فيها من إحياء النفوس، ودفع الضر عن الخلق، وبذل ما تقوم به الحياة، فعن سعد بن عُبادة رضي الله عنه قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أمي ماتت، أفأتصدقُ عنها؟ قال: «نعم»، قلتُ: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: «سقْيُ الماءِ».
قال ابن بطَّال: سقي الماء من أعظم القربات إلى الله تعالى، وقد قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء، وإذا غفرت ذنوب الذي سقى الكلب فما ظنكم بمن سقى رجلًا مؤمنًا موحِّدًا أو أحياه بذلك" [شرح صحيح البخاري لابن بطال].
وليس ثوابها مقصورًا على الدنيا، بل يمتد أثرها إلى يوم القيامة؛ ففي ذلك اليوم العصيب قد تكون شربةُ ماءٍ ساقها العبد لمحتاج سببًا في نجاته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ فَيَشْفَعُ لَهُ...»، وفي رواية: «أما تذْكرُ يومَ ناولتُكَ طهورًا؟». [رواه ابن ماجه]، إنها شربةٌ يسيرة في الدنيا، لكنها عند الله عظيمة الأثر، حتى يجعلها سببًا للشفاعة والنجاة.
وفي المقابل يتوعد الله تبارك وتعالى من يمنع الماء عن مخلوق؛ فعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكثرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعدَ العَصْرِ، لِيقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيقُولُ اللَّه اليومَ أَمْنعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تعمَل يَدَاكَ» [رواه البخاري].
وقد ذكر الدكتور موسى شاهين من جملة الأصناف الذين توعدهم الله تعالى بالعذاب "والرجلَ الذي منحه رزقًا، وأخرج له من الأرض ينبوعًا يشرب منه ويسقي ماشيته وزرعه، يكون عنده الماء الزائد عن حاجته ويرى ابن السبيل العابر عطشان، يلهث من شدة العطش، يطلب الماء فيحرمه صاحب الماء، ويمنعه منه، وليس له به حاجة، ناسيًا أن ابن السبيل بحكم الشرع شريك الأغنياء فيما يملكون، باعتباره أحد مصارف الزكاة، متناسيًا ما قد يحدثه هذا المنع من ضرر بابن السبيل قد يهدد حياته، غافلا عن أن "القادر" الذي أنزل الماء من المُزن قادر على أن يحوله غورا في غمضة عين، وما درى أن الله سيعرض عنه يوم القيامة، ويقول له: اليوم أمنعك فضلي كما منعت في الدنيا فضل ما لم تعمل يداك" [فتح المنعم].
الأمن المائي عماد الأمن الغذائي
إذْ جعل الله الماء أساسًا لقيام الحضارات، وعنوانًا لقوة الأمم واستقرارها؛ فما قامت حضارة عبر التاريخ إلا على ضفاف نهر، أو حول عينٍ جارية، أو فوق أرضٍ أحسنت استثمار مواردها المائية، ولذلك ربط القرآن الكريم بين نزول الماء وازدهار الأرض، فقال سبحانه: ﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ مُّبَٰرَكࣰا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتࣲ وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ﴾ [ق: ٩]، وقال تعالى: ﴿فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ﴾ [الملك: ١٥]، فكان الماء أساس الزراعة، ومنشأ الغذاء، وركيزة العمران.
ولذلك امتنَّ الله على عباده بتسخير مصادر المياه، فقال: ﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ ٦٨ ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩ لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠] ، ليبقى الإنسان مستشعرًا أن أمنه المائي من أعظم أسباب بقائه وقوته.
وليس أدلَّ على منزلة الماء في بناء الأمم من صفحات التاريخ نفسه؛ فما ازدهرت حضارة، ولا قامت دولة، إلا وكان الماء شريان حياتها، فالحضارة المصرية العريقة قامت على ضفاف النيل، وحضارة بلاد الرافدين نشأت بين دجلة والفرات، وحضارة وادي السند ازدهرت حول أنهاره؛ حتى غدا الماء ركيزة العمران، وأساس الزراعة، ومحرك التجارة، وسرَّ الاستقرار والازدهار.
وفي واقع الأمم اليوم أصبح الماء عنصرًا استراتيجيًّا لا يقل أهمية عن مصادر الطاقة؛ فهو أساس الأمن الغذائي، والتنمية الزراعية، والصناعة، وإنتاج الطاقة، والصحة العامة، ولذلك تتسابق الدول إلى إدارة مواردها المائية، وبناء السدود، وحماية الأنهار، وترشيد الاستهلاك، وتطوير وسائل إعادة الاستخدام؛ لأن من ملك الماء وأحسن إدارته امتلك أحد أهم مقومات القوة والاستقرار.
الأمن المائي... أساس أمن الأوطان
لقد أصبح الماء سرًّا من أسرار قوة الدول، وأمنًا قوميًّا لكل الشعوب، وقد أكد الله تعالى هذا المعنى في قوله سبحانه: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ طَهُورࣰا ٤٨ لِّنُحۡۦِیَ بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰا وَنُسۡقِیَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَاۤ أَنۡعَٰمࣰا وَأَنَاسِیَّ كَثِیرࣰا ٤٩ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَیۡنَهُمۡ لِیَذَّكَّرُوا۟ فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورࣰا ٥٠ وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِی كُلِّ قَرۡیَةࣲ نَّذِیرࣰا ٥١ فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِینَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادࣰا كَبِیرࣰا ٥٢ ۞ وَهُوَ ٱلَّذِی مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ هَٰذَا عَذۡبࣱ فُرَاتࣱ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجࣱ وَجَعَلَ بَیۡنَهُمَا بَرۡزَخࣰا وَحِجۡرࣰا مَّحۡجُورࣰا ٥٣ وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَاۤءِ بَشَرࣰا فَجَعَلَهُۥ نَسَبࣰا وَصِهۡرࣰاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِیرࣰا﴾ [الفرقان: ٤٨: ٥٤].
ومن تأمل التاريخ عرف أن الماء كان بابًا لعون الله ومدده وتثبيته وتأييده ونصره في كثير من المواقف والأحداث والمعارك عبر التاريخ؛ فقد أيد الله تعالى بالماء نوحًا عليه السلام، ونجَّاه ومن آمن به على ظهر السفينة؛ ﴿فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِرࣲ ١١ وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُیُونࣰا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَاۤءُ عَلَىٰۤ أَمۡرࣲ قَدۡ قُدِرَ﴾ [القمر: ١١: ١٢]
الخطبة الثانية
الموارد ليست ملكا خاصًّا
تُعدُّ الموارد الطبيعية والعامة أساسَ حياة الإنسان وسبيل استمرار التنمية، فهي تشمل الماء والهواء والطاقة والأراضي وغيرها من النعم التي سخرها الله تعالى للناس جميعًا. ولذلك فإن هذه الموارد ليست ملكًا خاصًا لفرد أو فئة، بل هي حقٌّ مشترك ومسؤولية جماعية تستوجب حسن استغلالها والمحافظة عليها وعدم تبذيرها أو الإضرار بها، حتى تبقى متاحة للأجيال الحاضرة والقادمة.
الموارد نعمة مشتركة وليست حكرًا على أحد
لقد سخر الله تعالى ما في الأرض من موارد ونعم لخدمة جميع البشر، فلا يحق لفرد أو جماعة أن تستأثر بها أو تحتكرها دون غيرها. فالموارد الطبيعية، كالماء والهواء والأرض، هي حق مشترك يجب الانتفاع به بعدل ومسؤولية، مع مراعاة حقوق الآخرين والأجيال القادمة؛ ومن هنا كان واجب الإنسان أن يحافظ على هذه النعم وأن يحسن استغلالها؛ لأنها أمانة استخلفه الله عليها؛ قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا﴾ [البقرة: ٢٩].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا حِمًى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: "وَتَأْوِيلُ الْحِمَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ تُحْمَى الْأَشْيَاءُ الَّتِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ فِيهَا شُرَكَاءَ، وَهِيَ الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ، وَقَدْ جَاءَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا اثْنَيْنِ" [الأموال لأبي عبيد].
ونقل العراقي عن الخطابي شرح الحديث فقال: «قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا مَعْنَاهُ الْكَلَأُ يَثْبُتُ فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ يَرْعَاهُ النَّاسُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَصَّ بِهِ دُونَ أَحَدٍ وَيَحْجِزَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا عَزَّ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَمِيَ بُقْعَةً مِنْ الْأَرْضِ لِمَاشِيَتِهِ تَرْعَاهَا يَذُودُ النَّاسَ عَنْهَا فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ وَجَعَلَ النَّاسَ فِيهِ شُرَكَاءَ يَتَعَاوَرُونَهُ» [طرح التثريب].
حسن استغلال الموارد مسؤولية جماعية
إن الموارد مهما تعددت ليست غير محدودة، لذلك فإن المحافظة عليها وحسن استغلالها مسؤولية تقع على عاتق الجميع، ويتحقق ذلك بترشيد استهلاك الماء والطاقة والغذاء، والابتعاد عن التبذير والإسراف؛ لأن الإفراط في استهلاك الموارد يؤدي إلى استنزافها ويضر بالمجتمع والبيئة؛ ومن ثم فإن الاستخدام الرشيد للموارد يعكس الوعي والمسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل.
قال تعالى: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
حماية الموارد واجب أخلاقي وإنساني
المحافظة على الموارد الطبيعية واجب أخلاقي وإنساني؛ لأنها أساس الحياة واستمرارها، فالماء والهواء والتربة ثروات يجب صونها من التلوث والاستنزاف؛ إذ إن الإضرار بها لا يؤثر في الحاضر فحسب، بل يهدد حق الأجيال القادمة في العيش في بيئة سليمة؛ ولذلك فإن حماية الموارد مسؤولية مشتركة تبدأ من سلوك الفرد وتمتد إلى المجتمع بأكمله، قال تعالى: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦].
العدالة في الانتفاع بالموارد
تقتضي العدالة أن تكون الموارد متاحة للجميع دون احتكار أو استئثار؛ لأن الأصل فيها أنها تحقق منفعة عامة. لذلك لا يجوز حرمان الآخرين من الانتفاع بالموارد الأساسية أو استغلالها بطريقة تضر بحقوقهم، بل ينبغي توزيعها واستخدامها بما يحقق المصلحة العامة ويضمن المساواة والإنصاف بين أفراد المجتمع، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ [النحل: ٩٠].
دور الفرد في ترشيد استهلاك الموارد
الفرد هو العنصر الأساسي في المحافظة على الموارد، فالسلوك اليومي لكل شخص يساهم في حماية هذه الثروات أو استنزافها. ويبدأ ترشيد استهلاك الموارد من عادات بسيطة، مثل عدم الإسراف في استخدام الماء والكهرباء، والمحافظة على النظافة، وإعادة استخدام المواد وتدويرها، فوعي الفرد بمسؤوليته تجاه الموارد يساعد على تحقيق الاستدامة وضمان توفرها للأجيال القادمة.
قال تعالى: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأعراف: ٣١]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» [متفق عليه]، وفيه توجيه إلى مسؤولية الفرد في المحافظة على البيئة والمصلحة العامة.