مع سقوط نظام الرئيس بشار الأسد إثر سيطرة الفصائل المسلحة على دمشق، برز اسم محمد غازي الجلالي رئيس الوزراء السوري، وذلك بعد أن كلفته الفصائل بتسيير الأمور والإشراف على نقل الملفات الحكومية للسلطات الجديدة فور تشكيلها. 

من هو محمد غازي الجلالي؟

وفيما يتعلق بتكليف «الجلالي» الآن بتسير الأعمال، فقد جرى تكليفه من قبل محمد الجولاني والذي يشغل منصب زعيم هيئة تحرير الشام، بالإشراف على مؤسسات الدولة السورية إلى حين تسليم السلطة، وفقًا لهيئة «بي بي سي» البريطانية.

 

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام سورية، فإنَّ الجلالي ولد في 22 مارس 1969، وهو مهندس مدني وسياسي سوري، وفيما يلي بعض المعلومات عنه:  

- الجلالي حصل على شهادة في الهندسة المدنية من جامعة دمشق عام 199، وعلى دبلوم دراسات عليا في الهندسة المدنية من الجامعة ذاتها عام 1994.

- نال الجلالي الماجستير في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1997، ودكتوراه في الاقتصاد الهندسي من ذات الجامعة عام 2000.

- يعد الجلالي مستشاراً وخبيراً في العديد من الأعمال في القطاعين العام والخاص في سوريا ومشارك في إنجاز العديد من المشروعات الهندسية الكبرى، وفقاً للموقع الإلكتروني للحكومة السورية.

- خضع لدورات تدريبية في مجالات الاقتصاد الهندسي وإدارة العقود الهندسية والتحكيم الهندسي وإدارة المشاريع الهندسية في سوريا وبعض الدول العربية، وقدم العديد من الأوراق العلمية والبحوث في المؤتمرات والندوات في بعض الدول العربية.

- عمل «الجلالي» معاوناً لوزير الاتصالات والتقانة منذ 2008، وحتى استلامه الوزارة بتاريخ 10 أغسطس 2014، ورئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العامة للبريد بالفترة نفسها، وعضواً في مجلس إدارة المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية من 2005 حتى 2013.

- كما كان عضواً في مجلس التعليم العالي بوزارة التعليم العالي من العام 2008 وحتى تاريخ تعيينه وزيراً للاتصالات والتقانة، وهو أستاذ مساعد في جامعة دمشق.

- وشغل منصب وزير الاتصالات منذ 10 أغسطس 2014 وحتى 3 يوليو 2016، في حكومة وائل الحلقي الثانية، وبعد خروجه من الوزارة شغل منصب رئيس الجامعة السورية الخاصة منذ 11 سبتمبر 2023 وحتى تعيينه رئيساً للوزراء.

- وبتاريخ 14 سبتمبر 2024، أصدّر الرئيس السوري السابق بشار الأسد مرسوماً قضى بتكليف «الجلالي» بتشكيل الوزارة في سوريا، فيما تولى منصب رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 23 من ذات الشهر 2024.

الإشراف على مؤسسات الدولة

وأبدى «الجلالي» أمس الأحد، استعداده للتعاون مع أي قيادة جديدة يختارها الشعب السوري، مؤكداً أن حكومته ستقدم كل التسهيلات وتنقل الملفات الحكومية بشكل سلس ومنهجي بما يحفظ مرافق الدولة، مضيفا في كلمة متلفزة: «سأظل في منزلي ولن أغادره وذلك بسبب انتمائي لهذا البلد وعدم معرفتي لبلد آخر غيره وطناً».

وتابع: «في هذه الساعات التي يشعر فيها الناس في القلق والخوف، وحرصاً على المرافق العامة للدولة والتي هي ليست ملكاً لأحد، إنما هي ملك لكافة السوريين، فإننا نمد يدنا إلى كل مواطن سوري حريص على مقدرات سوريا، وذلك للحفاظ على مقدراته».

وتابع الجلالي: «مستعدون للتعامل مع القيادة التي يختارها الشعب، بحيث نقدم لهم كل التسهيلات الممكنة ويتم نقل الملفات الحكومية المختلفة بشكل سلس ومنهجي، بما يحفظ مرافق الدولة. لست حريصاً على أي منصب أو مزايا ومستعد لدعم استمرار تصريف شؤون الدولة».

وكان «الجولاني» أصدَر بياناً، طالب فيه قواته في مدينة دمشق بعدم الاقتراب من المؤسسات العامة، مشيراً إلى أنها ستظل تحت إشراف رئيس الوزراء السابق (محمد غازي الجلالي) حتى يتم تسليمها رسمياً. 

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: سوريا الأزمة السورية بشار الأسد الفصائل السورية المعارضة السورية الأحداث في سوريا

إقرأ أيضاً:

ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟

 

حين قررت إدارة ترامب وضع ملفي سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة وتسليمها لتوم باراك، لم تكن مجرد تسمية لمبعوث جديد، بل كانت إعلانًا صريحًا عن تغيير قواعد اللعبة في المشرق العربي. واشنطن اليوم تقلب الطاولة على أساليبها القديمة؛ وبدلاً من سياسة العقوبات والضغط المستمر، يبدو أنها تتجه نحو تفاعل مباشر قد يشمل صفقات وتقاربات غير متوقعة.
​الأهم هنا هو الوعي الأمريكي المستجد بأن دمشق وبغداد ملف واحد لا ينفصل، وأن إدارة هذه المنطقة لا يمكن أن تنجح بالانفراد، بل من خلال نسج شبكة مصالح مشتركة تجمع تركيا وسوريا والعراق معاً.
​هذا التحول يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما نجاح هذه الهندسة السياسية وبالتالي محاصرة النفوذ الإيراني وتقليص الدور الروسي لصالح عودة أمريكية قوية، أو الفشل الذي سيعني ارتداداً عنيفاً يغرق المنطقة في موجة توتر جديدة.
​المحك الحقيقي الآن لا يكمن في ذكاء الخطة، بل في قدرة إدارة ترامب على توفير الدعم والنفَس الطويل لتنفيذها، فهل نحن أمام رؤية استراتيجية متكاملة، أم مجرد مسكّن مؤقت للأزمة؟ الإجابة لن تتأخر كثيراً، وستكتبها التحركات الأولى لتوم باراك على الأرض وردود الفعل القادمة من دمشق وبغداد.

حين تبحث في كواليس واشنطن عن تفسير لجرأة التحركات الأخيرة في المشرق العربي، ستجد أن الإجابة تبدأ من طبيعة الرجل الذي اختاره ترامب لهندسة هذه المرحلة، وهو أن توماس باراك لا ينتمي إلى تلك الطبقة التقليدية من الدبلوماسيين الذين يديرون الأزمات بالورقة والقلم من خلف المكاتب المغلقة، بل هو أقرب لعقلية برجل الصفقات الميداني الذي يمتلك توليفة استثنائية من النفوذ السياسي والخلفية الشخصية، جعلته الأداة الأنسب لقلب الطاولة في المنطقة، و​هذا النفوذ يترجمه باراك اليوم من فوق مقعده كسفير للولايات المتحدة في أنقرة، وهو موقع يمنحه بالتبعية مفاتيح رئيسية للتحكم في خيوط الملف السوري، فبعد أن تسلم ملف سوريا كمبعوث خاص، جاء القرار الأخير بتوسيع صلاحياته ليشمل العراق أيضاً، ليصبح الرجل بمثابة المايسترو الذي يدمج الساحتين لأول مرة تحت رؤية تنسيقية واحدة ونافذة.

​لكن أبعد من المناصب هناك بعد إنساني وثقافي يمنح باراك تفوقاً نوعياً، فالرجل الذي يعود بجذوره إلى أصول لبنانية يفهم جيداً الشفرة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات العربية، ولديه قدرة أعلى على بناء الجسور والتحدث بلغة يفهمها الفاعلون على الأرض، بعيداً عن الجفاء الدبلوماسي الغربي المعتاد، ​ومع ذلك لا ينبغي إغفال العقلية التي تحركه فباراك يتحرك بعقيدة سياسية صارمة تلخصها مدرسة أمريكا أولاً، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية ماركو روبيو بوضوح حين وضعه في خانة الموثوقين القادرين على تطويع هذه الأوراق المعقدة لصالح واشنطن، فنحن إذن أمام شخصية تجمع بين مرونة الجذور وحسم الأجندة، مما يجعله المحرك الفعلي لأي نظام إقليمي جديد يتشكل في دمشق وبغداد.

أما عن الجمع بين سوريا والعراق في حقيبة دبلوماسية واحدة ليس مجرد ترتيب إداري لتخفيف زحام المبعوثين، بل هو اعتراف أمريكي بواقع الأرض، فواشنطن أدركت أخيراً أن الفصل بين بغداد ودمشق كان خطأً استراتيجياً، طالما أن الحدود بينهما تكاد تكون ملغاة فعلياً أمام تحركات السلاح والفصائل وشبكات النفوذ، ​من هنا تسعى إدارة ترامب لفرض نفسها كوسيط وحيد لإدارة التنسيق الأمني والعسكري بين الدولتين، وهي خطوة ذكية لسحب هذا الملف من يد أطراف إقليمية أخرى، والأهم أن هذه المظلة الموحدة ستمنح واشنطن ورقة ضغط قوية، فبدلاً من تفاوضها مع كل دولة على حدة، ستصبح حوافز مثل رفع العقوبات أو أموال إعادة الإعمار عبارة عن صفقة إقليمية واحدة وشاملة، تُعرض على دمشق وبغداد معاً مقابل ثمن سياسي وأمني محدد.

واتذكر حين رفع ترامب العقوبات عن سوريا في مايو 2025، فكان يمهد لسياسة جديدة قائمة على الصفقات المباشرة، ومنذ ذلك الوقت بدأ توماس باراك يتحرك لفتح القنوات المغلقة مع دمشق، وجاء قراره الأخير ليوكد أن واشنطن تريد تحويل هذا التقارب إلى مسار دائم، و​الفكرة هنا بسيطة وذكية فبدلاً من ترك دمشق مجبرة على الارتماء في أحضان روسيا وإيران بسبب العزلة، قررت إدارة ترامب أن تجلس مع النظام السوري على طاولة حوار واحدة، لأن أمريكا تدرك أن أفضل طريقة لإبعاد طهران وموسكو هي تقديم بدائل حقيقية لدمشق، واللعب على ورقة الاستقرار ومحاربة التطرف، لتضمن واشنطن في النهاية أنها أصبحت اللاعب الأهم في المنطقة.

وأن جمع باراك بين منصب السفير في أنقرة ومهمته الجديدة في سوريا والعراق ليس مجرد جمع بين وظيفتين، بل هو اعتراف ذكي من واشنطن بأن مفاتيح الحل في المشرق العربي تمر حتماً عبر تركيا، فإدارة ترامب تدرك أنك لا تستطيع تفكيك العقدة السورية دون وجود شريك إقليمي قوي بوزن أنقرة على نفس الطاولة، 
و​الخطة هنا تعتمد على استغلال النفوذ التركي لترتيب الأوراق، بحيث تلعب أنقرة دور الجسر الذي يساعد في إعادة إدماج سوريا في محيطها العربي، وهذا التنسيق الثلاثي الناشئ بين واشنطن وأنقرة ودمشق يهدف إلى خلق معادلة مصالح جديدة، تضمن لتركيا أمن حدودها، ولأمريكا تقليص خصومها، ولدمشق العودة للمشهد، مما قد يفتح الباب أخيراً لتسوية حقيقية للأزمة السورية بعيداً عن التدخلات الخارجية الأخرى.

وما زلت اتذكر حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن باراك هو الرجل الأنسب لتطبيق أجندة أمريكا أولاً في المنطقة، لم يكن يتحدث بشعارات انتخابية، بل كان يلخص الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في كلمتين الا وهي دبلوماسية أقل كلفة ومكاسب أكبر، و​الفكرة هنا قائمة على فلسفة بسيطة وهي واشنطن لم تعد مستعدة لإنفاق تريليونات الدولارات في حروب عسكرية لا تنتهي بالشرق الأوسط، والبديل الذكي هو استخدام الدبلوماسية والصفقات المباشرة لحماية مصالحها الأساسية، وباراك سيتحرك لتركيز الجهود الأمريكية حول ملفات محددة ومباشرة، مثل مكافحة الإرهاب، تأمين خطوط الطاقة، وقطع الطريق أمام النفوذ الصيني والإيراني المتزايد، وهذا التحول المرن يسمح لإدارة ترامب بتحقيق أهدافها الإقليمية بأقل خسائر ممكنة، وفي نفس الوقت إعادة توجيه الموارد والتركيز نحو الداخل الأمريكي.

إذا جمعنا كل هذه الخيوط والمؤشرات معاً، وقارنا هذا التحرك بما كان يحدث في الماضي، يبدو واضحاً أن ما يفعله ترامب اليوم عبر توماس باراك ليس مجرد تبديل وجوه، بل هو انقلاب كامل في طريقة تفكير واشنطن تجاه منطقتنا، واننا أمام قواعد لعبة جديدة تماماً تختلف عن كل ما عشناه مع الإدارات الأمريكية السابقة.
ف​الملفات التي كانت واشنطن تديرها بالقطعة، فتقارب سوريا بمعزل عن العراق، صُهرت اليوم في بوتقة واحدة، والمنصب نفسه لم يعد مجرد لقب لمبعوث تقليدي، بل تحول إلى تفويض رئاسي ثقيل يتحرك به باراك وهو لا يزال ممسكاً بمقعد السفارة في أنقرة، ما يعني أن الدور التركي لم يعد على الهامش بل أصبح في قلب الطاولة.

و​لكن التحول الأبرز يكمن في العقلية نفسها، فالإدارة الأمريكية تجاوزت أخيراً لغة العقوبات والضغط التي أثبتت عقمها، لتفتح الباب لرفع القيود والتقارب المباشر، ولم تعد المعركة مقتصرة على فكرة مواجهة إيران من بعيد، بل تحولت إلى بناء تفاهمات عملية مع دمشق وبغداد على أرض الواقع، و​هذا التغيير يعكس نضجاً سياسياً مختلفاً لإدارة ترامب باتباعه استراتيجية واقعية تبحث عن الصفقات الممكنة بدلاً من الغرق في الشعارات، وتؤكد أن واشنطن قررت أخيراً أن تدير مصالحها في الشرق الأوسط بعيون ترى الواقع كما هو، لا كما تتخيله المكاتب المغلقة.

مقالات مشابهة

  • رئيس وزراء فرنسا: مرتكبو أعمال العنف يجب أن يتحملوا تكلفة الأضرار
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • تحويلات مرورية بسبب أعمال صيانة كوبرى 6 أكتوبر
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • «أسد» يحتفظ بالمركز الثاني في إيرادات أفلام عيد الأضحى 2026 بهذا الرقم
  • محمد بوستة يحوّل المكان إلى عوالم تشكيلية تنبض بالضوء والانفعال والحنين
  • مدرب النمسا: تركيزنا منصبّ على مواجهة الأردن في افتتاح كأس العالم
  • تكليف الدكتور باسم نبوي بتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟