كشف تقرير صادر عن البنك الدولي، الثلاثاء، استقرار الاقتصاد في البلاد عقب الاتفاق الذي أنهى أزمة مصرف ليبيا المركزي، والتي أثرت سلباً في إنتاج النفط. وفي نفس الوقت، توقع التقرير أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 2.7% في عام 2024.

وأشار التقرير إلى أن استدامة الاستقرار الاقتصادي مرهونة بالتوافق السياسي وتبني استراتيجيات لتنويع الاقتصاد الليبي بعيداً من النفط.

وأوضح التقرير أن إنتاج النفط انخفض 8.5% في الأشهر العشرة الأولى من العام، متراجعاً من 1.17 مليون برميل يومياً إلى 0.54 مليون برميل في سبتمبر، بسبب أزمة المصرف المركزي. ومع انتهاء الأزمة، تعافى الإنتاج إلى 1.3 مليون برميل يومياً بنهاية أكتوبر، فيما استقر سعر برميل النفط عند حدود 80 دولاراً، متأثراً بتراجع الطلب العالمي وتنامي المخاطر الجيوسياسية الإقليمية.

واستعرض التقرير التحديات الاقتصادية التي واجهها الاقتصاد خلال العقد الماضي، مشيراً إلى خسائر تقدر بنحو 600 مليار دولار بالقيمة الثابتة للدولار لعام 2015، بسبب استمرار الصراع.

وأكد التقرير أنه لولا حالة عدم الاستقرار، لكان إجمالي الناتج المحلي قد ارتفع بنسبة 74% بحلول عام 2023.

كما أكد التقرير أن قطاع النفط والغاز سيظل العمود الفقري في الاقتصاد الوطني، متوقعاً انتعاش إنتاج النفط إلى 1.2 مليون برميل يومياً في 2025، و1.3 مليون برميل في 2026.

كما سيؤدي هذا الانتعاش إلى تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.6% في 2025 و8.4% في 2026. أما الناتج المحلي غير النفطي، فمن المتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 1.8% في 2024، ليصل إلى متوسط 9% خلال الفترة 2025-2026.

كذلك، أشار تقرير البنك الدولي إلى أن الإيرادات النفطية ستنخفض خلال 2024، إلا أن فائض المالية العامة سيصل إلى 1.7% من الناتج المحلي، فيما سيبلغ الرصيد الخارجي 4.1% بفضل تراجع الإنفاق والواردات.

وخلص التقرير إلى تأكيد ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار والحوكمة كأولوية أساسية، داعياً إلى الاستثمار في القطاعات غير النفطية وتشجيع النمو بقيادة القطاع الخاص، موضحاً أن ليبيا التي بلغ فيها نصيب الفرد من الدخل القومي 7570 دولاراً عام 2023، تمتلك فرصة للنهوض الاقتصادي عبر تنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل ذات قيمة عالية، بما ينسجم مع التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أزمة مصرف ليبيا المركزي إنتاج النفط البنك الدولي الناتج المحلی ملیون برمیل التقریر أن

إقرأ أيضاً:

كأس العالم يحفز دورة الاستهلاك البريطانية.. ومؤشر الأعمال يقفز إلى 52.1 نقطة

استعاد القطاع الخاص البريطاني مسار النمو خلال يوليو (تموز) 2026، مدفوعًا بانتعاش الإنفاق المرتبط بكأس العالم، وزيادة الإقبال على العطلات الداخلية، وتحسن الطلب على خدمات الضيافة والأنشطة الصيفية. غير أن هذا التحسن يبدو أقرب إلى دفعة موسمية مؤقتة منه إلى تعافٍ اقتصادي راسخ، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلب أسعار الطاقة.

وارتفع مؤشر "إس آند بي جلوبال" المركب لمديري المشتريات في بريطانيا إلى 52.1 نقطة في يوليو، مقابل 49.3 نقطة في يونيو، بزيادة قدرها 2.8 نقطة. وعاد المؤشر بذلك إلى منطقة التوسع للمرة الأولى منذ أبريل، مسجلًا أعلى مستوى خلال ثلاثة أشهر ومتجاوزًا توقعات السوق التي دارت حول 49.7 و49.8 نقطة. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، بينما تعكس القراءة الأدنى منه انكماشًا.

ويعكس التحسن انتقال الاقتصاد الخاص من الانكماش المحدود إلى نمو معتدل في بداية الربع الثالث، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث قفزة مماثلة في الناتج المحلي الإجمالي. فمؤشرات مديري المشتريات تقيس اتجاه النشاط مقارنة بالشهر السابق، ولا تقيس القيمة النقدية للإنتاج، كما أن تجاوز عتبة 50 بفارق محدود يشير إلى توسع تدريجي وليس إلى تعافٍ واسع النطاق.

وجاء قطاع التصنيع في صدارة التحسن، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 52.8 نقطة من 52.5 نقطة، بينما بلغ مؤشر إنتاج المصانع 53.6 نقطة، وهو أعلى مستوى في 22 شهرًا. واستفاد المصنعون من تحسن أوضاع السوق وزيادة الطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير 2022، ما يعكس اتساعًا نسبيًا في قاعدة النمو خارج الأنشطة الاستهلاكية الموسمية.

وفي قطاع الخدمات، ارتفع المؤشر إلى 51.8 نقطة من 48.8 نقطة، لينتقل من الانكماش إلى التوسع. وقادت خدمات المستهلك والضيافة هذا التحسن، مع ارتفاع الطلب في المطاعم والمقاهي وأماكن مشاهدة المباريات والفنادق، مستفيدة من كأس العالم والطقس الدافئ وزيادة اتجاه البريطانيين إلى قضاء العطلات داخل البلاد بسبب ارتفاع تكاليف السفر وعدم اليقين الدولي.

وعملت البطولة والطقس كـمحفزين للطلب قصيري الأجل، إذ أعادا توجيه جزء من إنفاق الأسر نحو الترفيه والطعام والملابس الصيفية والأجهزة المرتبطة بمواجهة الحرارة. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني ارتفاع أحجام مبيعات التجزئة بنسبة 1% خلال يونيو، مقابل نمو سنوي بلغ 4.2%، فيما زادت المبيعات بنسبة 0.6% خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول. وأرجع تجار التجزئة جانبًا من هذا النمو إلى الطقس الدافئ والعروض الترويجية، خصوصًا في الملابس والتجارة الإلكترونية.

لكن أثر الموجة الحارة لم يكن إيجابيًا على جميع الأنشطة؛ فبينما استفادت قطاعات الضيافة والملابس والتجارة الإلكترونية، أشارت بعض الشركات إلى أن الحرارة غير المعتادة عطلت النشاط والإنتاجية. ويعني ذلك أن الأثر الاقتصادي للطقس كان متفاوتًا قطاعيًا، مع انتقال الإنفاق بين الأنشطة أكثر من كونه زيادة متجانسة في الطلب الكلي.

وساعد تراجع أسعار الوقود وبعض المواد الخام خلال النصف الأول من يوليو على تهدئة تضخم تكاليف المدخلات، إذ سجلت أعباء التكلفة أبطأ زيادة في خمسة أشهر. ويمنح انخفاض ضغوط التكلفة الشركات مساحة أوسع لحماية هوامش الربح، ويحد من حاجتها إلى تمرير الزيادات إلى المستهلكين، بما يدعم القوة الشرائية والطلب المحلي.

كما قد يخفف تباطؤ تكاليف الإنتاج الضغوط الواقعة على بنك إنجلترا لرفع أسعار الفائدة. وكان البنك أبقى سعر الفائدة الأساسي عند 3.75% في يونيو، مؤكدًا أن مسار السياسة النقدية يعتمد على حجم صدمة الطاقة ومدتها ومدى انتقالها إلى الأسعار والأجور. ويأتي القرار التالي للسياسة النقدية في 30 يوليو 2026.

ومع ذلك، تبقى استدامة التعافي محل شك؛ إذ إن تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط والغاز يهددان بإعادة تنشيط التضخم المستورد. وقد تنتقل صدمة الطاقة إلى الاقتصاد البريطاني عبر ارتفاع تكاليف النقل والكهرباء والمواد الخام والشحن، ما يضغط على أرباح الشركات والدخل الحقيقي للأسر، ويضعف أثر المكاسب التي حققتها قطاعات الاستهلاك في بداية الصيف.

وتبرز مخاطر النقل البحري في البحر الأحمر باعتبارها عاملًا إضافيًا في اضطراب سلاسل الإمداد؛ إذ قد يؤدي ارتفاع تكاليف التأمين والشحن أو تغيير مسارات السفن إلى زيادة زمن التوريد وكلفة الواردات. وبالنسبة إلى اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية والطاقة المستوردة، يمكن لهذه التطورات أن تعيد ضغوط الأسعار حتى مع بقاء الطلب المحلي محدودًا.

ولا تزال سوق العمل تمثل نقطة ضعف في صورة التعافي، إذ واصلت الشركات خفض أعداد العاملين رغم تحسن الإنتاج والطلبيات. ويشير ذلك إلى أن المؤسسات تتعامل مع الانتعاش الحالي بحذر، وتفضل رفع الإنتاجية واستغلال الطاقات المتاحة بدلًا من الدخول في دورة توظيف جديدة. كما أن نمو الأعمال الجديدة ظل محدودًا، وهو ما يقلل القدرة على اعتبار قراءة يوليو بداية لدورة توسع قوية.

وتشير بيانات الناتج المحلي إلى الصورة نفسها؛ إذ نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% فقط في مايو بعد انكماشه 0.1% في أبريل، رغم ارتفاع الناتج بنسبة 0.7% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو. وتوضح هذه الأرقام أن الاقتصاد لا يزال يحقق نموًا، لكنه يتحرك بوتيرة شهرية ضعيفة ومتقلبة، تجعله عرضة لصدمات الطاقة والأسعار والثقة.

 

مقالات مشابهة

  • البنك الأفريقي للتنمية يقرض المغرب 114 مليون دولار لدعم أول مصنع للبطاريات في أفريقيا
  • كأس العالم يحفز دورة الاستهلاك البريطانية.. ومؤشر الأعمال يقفز إلى 52.1 نقطة
  • رئيس «الرقابة المالية» يبحث مع وفد البنك الدولي مستجدات تطوير سوق رأس المال
  • برلمانية: توسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية يدعم النمو ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري
  • البنك الإفريقي للتنمية يضخ 100 مليون يورو لإنجاز أول مصنع عملاق لبطاريات السيارات الكهربائية بالمغرب
  • استقرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد ارتفاع أسعار النفط
  • استقرار أسعار النفط فوق 100 دولار وسط مخاوف اضطراب الإمدادات
  • “أوبك” تخفض توقعاتها لنمو الطلب في 2026 إلى 800 ألف برميل يوميا
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة