الشرع يكشف حقيقة ما حصل في سوريا
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
#سواليف
كتبت د. #رلى_الحروب
في لقاء #احمد_الشرع الملقب بالجولاني سابقا مع الإعلامي طاهر بركة على شاشة قناة العربية، كشف الشرع عن اللغز الذي حير الكثيرين منذ #سقوط_نظام_الاسد في #سوريا.
الشرع قال حرفيا في الدقيقة الثالثة واثنتي عشرة ثانية من اللقاء، “إن المنطقة كانت ستتعرض لحرب اقليمية واسعة جدا فإسرائيل كانت تنوي التدخل في سوريا وهذا التدخل سيكون الأكبر في المنطقة بعد حربها على غزة ولبنان.
الشرع مد يده لروسيا في هذا اللقاء وتضمن حديثه عرضا ضمنيا للحفاظ على مصالحها في سوريا بما فيها القواعد العسكرية وتحدث معها بلغة تصالحية رغم القصف الروسي المكثف الذي قتل الشعب السوري في سنوات الثورة وكان السبب الرئيس في هزيمة قوى الثورة في عام 2015 وتثبيت اركان النظام، وقال ان ايران هي من جاءت بروسيا الى سوريا، خلافا لما هو شائع من اعتقاد بان روسيا دخلت لتنافس ايران وتحجم نفوذها في الساحة السورية بتفاهم سابق مع إدارة أوباما.
اللغة التصالحية بل الغزل ان صح التعبير امتد الى السعودية التي امتدحها باعتبارها دولة كبرى في الإقليم وهو يحن الى طفولته فيها ويشتاق الى زيارتها واكد ضمنيا انه يحقق مصالحها بإخراج ايران من المشهد وضمان امنها الإقليمي.
إسرائيل لم تنل من كلام الشرع في هذه المقابلة وما سبقها من مقابلات بعد اسقاط النظام السوري أي ادانة لتوسعها في احتلال الأراضي السورية وقصفها مواقع الجيش السوري وتدمير كل ترسانة الأسلحة السورية برا وبحرا وجوا، وعربدتها في الإقليم كله، بل انه لم يأت على ذكر الجولان (المنطقة التي تنتمي اليها اسرته) من قريب او من بعيد ، وبدا متفهما ومتسامحا مع كل الاحتلالات للأرض السورية.
الجولاني قال ايضا انه لن يسمح لأي قوة باستخدام الأراضي السورية منصة لتهديد امن الجوار، وهذا لا يعني فقط تركيا في صراعها مع قسد في شمال شرق سوريا وانما يعني أيضا ضمنيا ايران في صراعها مع إسرائيل.
كما أنه طمأن دول الجوار العربي الى أنه لا يسعى الى تصدير الثورة على غرار فزاعة تصدير الثورة الايرانية، وان هدفه بناء الدولة السورية، وطموحاته لن تمتد الى أي من دول الإقليم الذي يسعى الى العيش معه بأمن وسلام مستخدما مصطلح شعوب المنطقة وليس الشعوب العربية او الإسلامية!!!
وإزاء الخطاب التصالحي مع معظم القوى الاقليمية والدولية، كانت الجهة الوحيدة التي انتقدها الشرع وكان كلامه يشي بعداء أيديولوجي منهجي تجاهها هي ايران التي انتقد سلوكها في سوريا وفي الإقليم كله تحت شعار دعم فلسطين واعتبرها المصدر الرئيس للفتنة الطائفية في المنطقة ولزعزعة امن المنطقة مستشهدا بالحالة العراقية واللبنانية والسورية سابقا، وهو خطاب إسرائيلي امريكي تبنته السعودية ودول محور الاعتدال في المنطقة وتم ترويجه طيلة اكثر من عقدين باعتبار ايران هي الخطر الأكبر على المنطقة وليس إسرائيل.
اذا، يتضح من كلام السيد الشرع ان ما قامت به هيئة تحرير الشام والفصائل المنضوية تحت غرفة عمليات ردع العدوان كان بتخطيط تركي- امريكي على الاغلب وبموافقة روسية وسعودية وبتمويل قطري ودعم عسكري ولوجستي تركي وبمعرفة وعلم إسرائيل التي اطلعت على المخطط من قبل الادارة الامريكية وسارعت الى تأمين نفسها باحتلال المزيد من الاراضي السورية الاستراتيجية وضرب كل منظومة القوة التابعة للجيش العربي السوري، والخاسر الاكبر كان إيران التي خسرت معقلا مهما وطريقا رئيسا لإمداد حزب الله بالسلاح والمال، وفي طريقها لخسارة البقية في اليمن والعراق ولبنان، بالإضافة الى المقاومة الفلسطينية التي تركت شبه وحيدة والتي ستجد نفسها في موقع لا تحسد عليه مضطرة الى تقديم تنازلات صعبة.
كلام الشرع يحمل رسالة صريحة الى الخليج ودول الجوار بما فيها اسرائيل مفادها ان القوى الجديدة في سوريا ستضمن امن الخليج وتركيا والمنطقة بشكل عام، ولقاءاته السابقة تؤكد انه لا ينوي الحرب ضد اي طرف بما فيه الطرف الذي يحتل اراضي سورية لانه الان مشغول ببناء الدولة، واستخدامه مصطلح اسرائيل وليس الكيان الصهيوني او دولة الاحتلال يعني انه معترف ضمنيا بوجودها وان سوريا الثورة في طريقها لعقد سلام إن لم يكن معلنا فإنه سيكون ضمنيا مع الاحتلال.
هذا التحول الكبير في الإقليم، كما وصفه الشرع محقا، يعني ان إدارة بايدن وإن كانت تدعم امن إسرائيل باعتباره بقرة مقدسة، إلا أنها لا تدعم جر المنطقة الى حرب إقليمية شاملة، وأنها استبقت مجيء ترمب والجمهوريين الى السلطة بإحباط محاولة إسرائيل جر المنطقة الى هذه الحرب الشاملة، ولكن الامر الذي لم يحسم بعد هو موقف الإدارة الامريكية القادمة من مسألتين: الاولى كيفية التعامل مع إيران في المرحلة القادمة وهل ستواصل نهج العقوبات وصولا إلى تغيير النظام او تغيير سلوكه على الأقل، و الثانية توسعة حدود الكيان وقضمه المزيد من الأراضي العربية ومصير الشعب الفلسطيني ودولته، الامر الذي عبر عنه ترمب بقوله انه تفاجأ كم هي إسرائيل صغيرة على الخارطة، والذي عبر عنه اليمين الإسرائيلي المتطرف، لا سيما سموتريتش وبن غفير وأخيرا نتنياهو نفسه بان عام 2025 سيكون عام التوسع الاستيطاني في غزة والضفة ولبنان وسوريا.
بوجه عام، ستبقى المنطقة منفتحة على كل الاحتمالات، لا سيما بمجيء ترمب الى البيت الأبيض وبرفقته مشروع 2025 الذي يشي بتغيرات هائلة خلال الأشهر الستة الأولى من حكمه ستترك اثارا فارقة على أمريكا نفسها والعالم اجمع.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف احمد الشرع سقوط نظام الاسد سوريا حرب إقليمية الامر الذی فی الإقلیم فی سوریا
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.