4.5 % نمو اقتصاد أبوظبي في الربع الثالث من 2024
تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
أصدر مركز الإحصاء - أبوظبي تقريراً كشف عن نمو اقتصاد إمارة أبوظبي بنسبة 4.5% في الربع الثالث من عام 2024 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2023، مسجلاً أعلى قيمة ربعية له بلغت 301.8 مليار درهم.
وأظهر التقرير تسجيل اقتصاد أبوظبي غير النفطي نمواً بنسبة 6.6%، ما يعكس مرونة اقتصاد الإمارة ونجاحه في تجاوز التوقعات العالمية.
وواصل اقتصاد أبوظبي تحقيق معدلات نمو مميزة، وفقاً للتقديرات الأولية الصادرة عن مركز الإحصاء - أبوظبي التي تشير إلى إسهام الأنشطة غير النفطية بنسبة 54% في اقتصاد الإمارة في الربع الثالث من عام 2024، ما يؤكد نجاح جهود الإمارة في دعم الأنشطة الاقتصادية غير النفطية. وسجل الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2024 نمواً بنسبة 3.9% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2023، وحقق اقتصادها غير النفطي نمواً بنسبة 5.9% خلال الفترة ذاتها، ما يعكس مرونة اقتصادية مستدامة. وقال معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي: «يعكس الأداء القوي لاقتصاد أبوظبي خلال السنوات الماضية كفاءة وفعالية استراتيجية التنويع الاقتصادي متعددة الأبعاد والسياسات الاستشرافية والأطر التشريعية المتطورة، والإجراءات المبتكرة للتعامل مع المتغيرات الكبرى والمتسارعة في الاقتصاد العالمي وتقلبات الأسواق. وأسهمت مميزات (اقتصاد الصقر) المتنامي في ترسيخ مكانة الإمارة، بوصفها قوة اقتصادية صاعدة، ووجهة جاذبة للمواهب والأعمال والاستثمارات».
وأضاف معاليه: «في ظل تركيزنا على تعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص لتطوير القطاعات التي تمتاز بإمكانات نمو مرتفعة، تسهم الاستثمارات الحكومية في دفع نمو القطاعات الرئيسية، ففي عام 2024، اعتمدت الإمارة 144 مشروعاً جديداً بميزانية إجمالية قدرها 66 مليار درهم للتركيز على مجالات حيوية تشمل الإسكان والتعليم والسياحة والموارد الطبيعية. وشهدت مشاريع البنية التحتية لقطاع النقل اعتماد ميزانية تتجاوز 3 مليارات درهم ضمن عدة مبادرات لتطوير الحركة المرورية في الإمارة، بالتوازي مع إبرام (قطارات الاتحاد) اتفاقيات مع مؤسسات عالمية في مجالات السكك الحديدية والبنية التحتية بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي في هذا القطاع الحيوي.
ومع المضي قدماً نواصل مضاعفة جهودنا لتسريع النمو الاقتصادي في أبوظبي والتحول إلى اقتصاد ذكي ومتنوع ومستدام بهدف ضمان مستقبل أفضل للأجيال المقبلة». وقال سعادة عبدالله غريب القمزي، المدير العام لمركز الإحصاء - أبوظبي: «يعكس الأداء الاقتصادي المتميزة لإمارة أبوظبي قدرة الإمارة على جذب استثمارات طويلة الأجل، وهذا ما يؤكده حجم الاستثمار الأجنبي الذي بلغ 904.5 مليار درهم في عام 2023، ضمن الجهود الاستباقية التي تتبعها الإمارة لبناء بيئة حيوية جاذبة للاستثمار والأعمال. ويسهم في ذلك تميّز الخدمات الحكومية في الإمارة وتطور البنية التحتية ونجاح استراتيجية التحول الرقمي القوية المدعومة برؤية قيادية طموحة تهتم بتعزيز مكانة أبوظبي وجهةً اقتصادية عالمية جاذبة للاستثمار والمواهب».
أخبار ذات صلةوأضاف: «يلتزم مركز الإحصاء - أبوظبي بتقديم بيانات آنية دقيقة وشفافة لدعم القرارات الاستراتيجية في الإمارة. وبالاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة والأساليب المبتكرة، يعمل المركز على تمكين صانعي القرار والشركاء من تعزيز جهود التنمية المستدامة في مختلف القطاعات اعتماداً على بيانات وتحليلات إحصائية دقيقة وموثوقة». وسجلت أنشطة النقل والتخزين في إمارة أبوظبي نمواً ملحوظاً خلال الربع الثالث من عام 2024 بمعدل نمو قدره 18% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2023، وقيمة مضافة بلغت 7.1 مليار درهم بفضل الاستثمارات الكبيرة التي جذبها القطاع، ويشمل ذلك الزيادة السنوية في حجم أعمال الشحن والتفريغ، وحجم الخدمات اللوجستية النفطية التي أدت إلى زيادة إيرادات الموانئ في الإمارة. وشهدت أنشطة المالية والتأمين توسعاً كبيراً خلال الفترة نفسها، حيث حقق هذا القطاع نمواً بنسبة 11.6% بمساهمة قدرها 6.4% في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، وبقيمة مضافة بلغت 19.5 مليار درهم. ويعكس هذا النمو مكانة أبوظبي كأحد المراكز المالية الرائدة، التي شهدت نمواً في القروض والودائع للبنوك الرئيسية، ما يعكس الأداء القوي للقطاع ودوره الحيوي في دعم الطموحات الاقتصادية للإمارة.
ويواصل قطاع التشييد والبناء النمو بمعدلات متميزة، حيث ارتفع بنسبة 10% خلال الربع الثالث من عام 2024 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2023. وأسهم هذا القطاع بنسبة 8.8% في اقتصاد أبوظبي، بقيمة مضافة تصل إلى 26.7 مليار درهم، حيث تأثر هذا القطاع إيجابياً بالزيادة في حجم الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية الحضرية، وهو ما انعكس على الزيادة في عدد الوظائف التي وفرها القطاع خلال الفترة نفسها.
وسجَّلت الأنشطة العقارية نمواً بنسبة 6.1%، مع قيمة مضافة بلغت 10.7 مليار درهم، لتصل نسبة مساهمته إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي، وتعكس هذه البيانات حجم الطلب على العقارات عالية الجودة في أبوظبي، إضافة إلى دور القطاع في دعم جهود التنويع الاقتصادي في الإمارة.
وتظل أنشطة الصناعات التحويلية ركيزة أساسية للاقتصاد غير النفطي في الإمارة، حيث بلغت القيمة المضافة لهذه الأنشطة 29.4 مليار درهم خلال الربع الثالث من عام 2024، مع نمو بنسبة 2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023، لتصل مساهمتها 9.7% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة كأكثر القطاعات غير النفطية مساهمةً في الناتج المحلي الإجمالي للربع السابع على التوالي. ويعكس هذا الأداء القوي نجاح جهود أبوظبي في توسيع قاعدتها الصناعية، وضمان اقتصاد مستدام ومنافس عالمياً.
وحققت أنشطة الكهرباء والغاز والمياه مساهمات بارزة في الاقتصاد خلال الربع الثالث من عام 2024، حيث بلغت القيمة المضافة لهذه الأنشطة 5.5 مليار درهم، لتصل مساهمتها 1.8% في الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي، مع تسجيل معدل نمو قدره 5% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2023، وهو ما يعكس التزام الإمارة بأعلى معايير السلامة والإدارة الفعالة للموارد.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: خلال الربع الثالث من عام 2024 الناتج المحلی الإجمالی اقتصاد أبوظبی ملیار درهم فی الإمارة هذا القطاع ما یعکس
إقرأ أيضاً:
نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الإعلامي نوح غالي، إنه في كل مرة تشهد فيها المنطقة اضطرابات سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار إلى الاقتصاد المصري باعتباره أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وأكثرها ارتباطًا بحركة التجارة والاستثمار والسياحة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتأثر الاقتصاد المصري؟، بل: كيف نحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو؟.
وأوضح الإعلامي نوح غالي، خلال تصريحات، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، صراعات إقليمية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافيًا، بل أصبح من الضروري تبني رؤية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات؛ مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الصناعة الوطنية على رأس الأولويات؛ فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق الاستقرار الحقيقي إذا ظل يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، وكل مصنع جديد هو فرصة عمل، وكل منتج محلي يغني عن سلعة مستوردة يعني عملة صعبة تبقى داخل البلاد، كما يجب إعادة النظر في مفهوم الاستثمار، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن سرعة الإجراءات، واستقرار التشريعات، ووضوح الرؤية، وعندما يشعر المستثمر بالأمان والثقة، فإنه يصبح شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول لمشروع.
وأكد ان مصر تمتلك ميزة جغرافية لا تنافسها فيها دول كثيرة، فموقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ الحديثة، يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية، إذا تم استغلال هذه المزايا بالشكل الأمثل؛ أما القطاع الزراعي، فهو لا يقل أهمية عن الصناعة؛ فتعزيز الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية في عالم تتزايد فيه الأزمات، موضحًا أن الاستثمار في الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام المياه، ودعم الصناعات الغذائية، كلها أدوات لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية، ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن المواطن، فزيادة الإنتاج لا تتحقق إلا بوجود عامل مؤهل، ومهندس مبدع، وشاب يمتلك المهارة والقدرة على المنافسة، لذلك فإن الاستثمار في التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد نفسه.
ولفت إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول من مجرد مبادرات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، فهذه المشروعات تمثل العمود الفقري لاقتصادات الدول الكبرى، وتستطيع أن توفر آلاف فرص العمل، وتخلق منتجات محلية قادرة على المنافسة، وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع، فترشيد الاستهلاك، وتشجيع شراء المنتج المصري متى كان منافسًا في الجودة والسعر، والابتعاد عن ثقافة الاستيراد غير الضروري، كلها ممارسات تساهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني.
وشدد على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطي النقدي أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وسرعة التعافي منها، وتحويل التحديات إلى فرص، ورغم صعوبة المشهد الإقليمي، فإن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لعبور هذه المرحلة، إذا تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والمواطن، فالأزمات، مهما كانت قاسية، قد تكون بداية لمرحلة جديدة من البناء والإنتاج، إذا أحسنَّا قراءة المشهد واتخذنا القرارات الصحيحة.
وأشار إلى أنه في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الظروف، وإنما على الإرادة والعمل والإنتاج، فهذه هي الركائز التي صنعت نهضة الأمم، وستظل الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على حماية الوطن وتحقيق حياة.