وداعاً رفيق الفقراء.. وداعاً شاعر الحب والثورة..
تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT
رحل آخر الهامات الوطنية، رحل آخر عظماء الكلمة، رحل شاعر الحب والثورة، رحل عاشق الوطن.. عاشق الأرض والإنسان.. رحل عن دنيانا رجل الملاحم الوطنية، رحل الناطق باسم الفقراء وناقل معاناتهم، رحل لسان حال البؤساء والمقهورين، رحل ناقل آهات ومعاناة بسطاء القرية وفلاحيها.. رحل من ترجم أهات ومعاناة البسطاء في قرانا وعلى امتداد وطننا، وحوَّلها إلى قصائد وأغانٍ، رحل من حوَّل حسرات البسطاء في بلادي إلى صرخات في وجوه الطغاة.
بين ملحمة (نشوان) التي حملت معاناة وطن بما فيه، فكانت بمثابة معجم تاريخي دوَّنت في فقراتها حكاية وطن وتطلعات شعب.. وبين ملحمة (مسعود هجر) التي حملت حروفها حكاية عاشها مجتمعنا وعاشتها المرأة اليمنية التي كانت ولاتزال عنوان العفة والصبر والوفاء والإخلاص، في (مسعود هجر) قدَّم شاعرنا ومناضلنا وأديب الوطن ورفيق الناس ومترجم مشاعرهم والمعبر عنها، أعظم شهادة أدبية وفكرية للمرأة اليمنية وجعل منها رفيقة والبلبل المغرد في سماء الوطن، الذي قدم لنا أعمال الراحل بصورة فنية وثقها بصوته الشجي وبألحانه الرائعة وجعلها جزءا من ثقافتنا التاريخية وسيرة حياتنا وهويتنا الاجتماعية..
سلطان الصريمي.. رحل عنا بجسده، لكنه الخالد فينا بسيرته وأدبه وثقافته وأعماله الخالدة نثرا وغناءً وكتيبات تحمل في بطونها ملاحم رجل عظيم بسيرته وفكره وثقافته، رجل انهمك في هموم الناس فكان جزءا منهم، حاضرا في تفاصيل حياتهم السياسية والاجتماعية والثقافية.. رجلاً استثنائياً كان في حياته النضالية، رجلاً اتخذ من الكلمة (سلاحا) ومن الحرف (طلقة رصاص)، رجلاً أرعب الطغاة بحروفه ولم يترددوا في مطاردته بل والزج به في زنزاناتهم المعتمة، ورغم ذلك جعل من الزنزانة دوحة للتأمل والإبداع ومن الزنزانة قال:
(واراعية غني وشلي بالدان،
ما تنفع الطاعة ولا التمسكان..
وسلمي على نقم وشمسان
سلام دامٍ من بتول مهتان..)
كانت صرخة للثورة لمقاومة طغيان الطغاة، ورفض كل أشكال الظلم والقهر الاجتماعي.
سلطان الصريمي.. من أولئك الذين قال فيهم المناضل الشهيد الرئيس عبدالفتاح إسماعيل ( إننا لا نحزن على من رحلوا عنا ولكنهم أحياء بيننا، لكننا نحزن على من هم أحياء ولكنهم أموات)..
سلطان الصريمي.. الراحل الذي لا يموت، بل هو الباقي حيا بيننا، حيا بما ترك لنا من أفكار تنير لنا دروب الخير، دروب الحب والمحبة والمودة والتسامح.. ترك لنا إرثاً ثقافياً وأدبياً وفكرياً وفنياً، إرثاً سنظل نتزود منه، ومنه نغذي عقولنا وأفكارنا وأرواحنا، وبعدنا سيظل أبناؤنا وأحفادنا وأحفادهم يغترفون من بحر الصريمي ما يغذي عقولهم وأفكارهم وينير لهم دروب الحرية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية، وتلكم أهداف كانت غاية الراحل وجل همه.
السكينة والخلود لشاعر الحرية والثورة والحب والعدالة الاجتماعية، السكينة والخلود للرفيق والمناضل والأديب والمثقف العضوي الشاعر سلطان الصريمي، أسأل الله أن يتغمده بواسع الرحمة والمغفرة ويسكنه جنات الفردوس الأعلى مع الأنبياء والرسل والشهداء وحسن أولئك رفيقا..
وخالص عزائي أتقدم به للأخ غسان سلطان وإخوانه وجميع أفراد أسرته الكريمة، ولكل أصدقاء الراحل ومحبيه وأخص بالذكر هناء الأخوين العزيزين الأستاذ الكبير أيوب طارش عبسي، والأستاذ الفاضل عبدالباسط عبسي والأخ طارق سعد وكل محبي الفقيد، الذي عزاؤنا عن غيابه أنه ترك لنا الكثير من إبداعه، ما يجعله دوما حاضرا لا يغيب عن وجداننا والذاكرة.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تطورات حياة نجلها الفنان عمر حسن يوسف، مؤكدة أنه بخير، وقالت باللهجة الدارجة: «الحمد لله، عمر كان فرحان جدًا ومتواصل دائمًا مع ياسر جلال وأشرف زكي».
وأضافت أن عمر هو الوحيد من أبنائها الذي أحب مهنة والده الراحل حسن يوسف، مشيرة إلى أن زوجها الراحل «كان بيحبه جدًا»، بينما لم يتجه بقية أبنائها، ناريمان ومحمود وعبد الله، رحمه الله، إلى المجال الفني.
وتابعت البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنها تنظر إلى دور الحماة باعتباره دور الأم، وقالت: «الحمى دي أم، وأنا بروح أطبخ ليهم وبحبهم جدًا»، معربة عن سعادتها باختيار عمر لزوجته، وأضافت: «الجميل إن ابني عمر اختار زوجة بتسعده، وأنا بقول دايمًا "اللي يحب ابني أحبه"».
وأوضحت أنها لم تكن بحاجة إلى أن توصي عمر بشيء عند زواجه، لأنه نشأ وهو يرى كيف كان والده يعامل والدته، وقالت: «هو شاف والده كان بيعامل أمه إزاي، فمش محتاج وصية، هو قدوته أبوه»، مؤكدة أن حسن يوسف كان «نعم الزوج ونعم الأب»، واحتواها بحنان كبير، بل إنه عندما تزوجها كان يخشى عليها من مشقة العمل وقال لها: «هنتجلك وأخرجلك» حتى يخفف عنها أعباء المهنة.
وفي حديثها عن المسيرة الفنية لعمر حسن يوسف، أوضحت شمس البارودي أنه حصل على فرص كثيرة، لكنها أشارت إلى أنه في بداياته «مكنش مركز». وأضافت أن والده الراحل كان حريصًا دائمًا على أن يضع التعليم في المقام الأول، وكان يردد أن «الشهادة أهم من أي حاجة»، ولذلك أصر على أن ينهي عمر دراسته أولًا ثم يتجه بعد ذلك إلى ما يرغب فيه.
وأكدت أنها كانت تخشى عليه من الشهرة، وقالت باللهجة الدارجة: «أنا كنت خايفة عليه من الشهرة لأن تمنها قاسي والإنسان مبيعرفش يعيش حياته بخصوصية»، في إشارة إلى الأعباء التي تفرضها الحياة تحت الأضواء.