ماذا ستواجه الجماعات المؤيدة لفلسطين في أمريكا بعد عودة ترامب؟
تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT
أشارت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، إلى التحدّي الذي سيواجه الجماعات المؤيدة لفلسطين في الولايات المتحدة، مع تغير الإدارة الأمريكية وعودة الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، بتاريخ 20 كانون الثاني/ يناير 2025.
وفي تقرير أعدّته أيري سينتير، وترجمته "عربي21"، قالت فيه إنّ:" مؤيدي فلسطين في الولايات المتحدة يحدقون في تحدّ جديد: دونالد ترامب والجمهوريين".
وبحسب التقرير: "كانت الحركة تركز جهودها على من يسيطر على البيت الأبيض والديمقراطيين، الذين يعتقد أفراد الحركة أنه يمكن إقناع قادتهم لتخفيف دعمهم لإسرائيل".
"بعد 15 أشهر من الحرب في الشرق الأوسط، حيث يحضر الجمهوريون للسيطرة على مفاصل السلطة الثلاثية في الكونغرس والبيت الأبيض، يجد قادة الحركة أنفسهم أقل نفوذا" وفق التقرير نفسه.
وبحسب بيث ميلر من منظمة "صوت يهودي من أجل السلام" وهي منظمة مناصرة يسارية: "تفهم حركة حقوق الفلسطينيين وبوضوح أن إدارة ترامب ستعني على الأرجح الأسوأ للفلسطينيين". وأضافت: "من المحتمل أن تقوم الإدارة المقبلة وبسرعة بتفكيك حركة المطالبة بحقوق الفلسطينيين".
ومع أن الحزبين يدعمان وبشكل مطلق دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلاّ أن الجمهوريين هم الذين قادوا الحملة ضد الجماعات المؤيدة لفلسطين. إذ أدّت لجنة يسيطر عليها الجمهوريون في مجلس النواب إلى استقالة ثلاث عميدات لجامعات نخبة أو أيفي ليغ، بتهم التسامح مع معاداة السامية في احتجاجات المؤيدين لفلسطين في حرم الجامعات.
وفي الشهر الماضي، أقرّ مجلس النواب، مشروع قانون يعرض الوضع الضريبيو استثناء، لأي جماعة ترى فيها وزارة الخزانة "منظمة داعمة للإرهاب"، وهو قانون يرى قادة الحركة المؤيدة لفلسطين بأنه سيقيد حرية التعبير المتعلقة بفلسطين.
وقالت المديرة التنفيذية لمشروع العدالة بمنظمة عدالة، ساندرا تماري: "فلسطين مثل طائر الكناري في منجم الفحم الحجري، ولهذا فإن منظماتنا تتعرض لمزيد من التهديد، لأن كل ما تحبه القوى الديكتاتورية هو إغلاق المعارضة في البلد". لم يرد فريق دونالد ترامب الإنتقالي حالا على أسئلة المجلة.
ويعتبر ترامب نفسه حليفا قويا لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهناك عدد من الداعمين الكبار له، مثل مريام أديلسون، أرملة ملك الكازينوهات، شيلدون أديلسون التي تبرعت ملايين الدولارات لحملته الإنتخابية، ومنحها ترامب في عام 2018 ميدالية الحرية.
وفي حملته الإنتخابية لعام 2024 وصف زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك تشومر، وهو يهودي بأنه "عضو فخور في حماس"، لأنه رفض مصافحة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي.
وقال مؤسس المعهد العربي الأمريكي والعضو لمخضرم في اللجنة الوطنية الديمقراطية الذي يترشح حاليا لمنصب نائب رئيسها، جيمس زغبي: "أنا متأكد تماما من أنك سترى قلقا حقيقيا بشأن الجهود التشريعية، لإسكات الخطاب والسيطرة على المظاهرات والأفعال المماثلة؛ ولا نعرف إلى أي مدى سيخرج ترامب عن المسار الصحيح عندما يتعلق الأمر بمتابعة خطط نتنياهو".
ووفق التقرير، قد أزعجت الجماعات المؤيدة لفلسطين ومن بداية الحرب، الديمقراطيين وبشكل دائم. وقامت بالإعلان عن حملة "غير ملتزم"، ضد ترشيح جو بايدن، في الإنتخابات التمهيدية للحزب، ونظموا تظاهرات حاشدة في مؤتمر الديمقراطيين الذي عقد في آب/ أغسطس 2024، ولم يصادقوا على ترشيح كامالا هاريس، عن الحزب الديمقراطي، حتى مع معرفتهم أن ترامب سيكون أسوأ.
وقالت المؤسسة المشاركة لحركة "غير ملتزم" ليلى العابد: "لا أدري ما كان يجب علينا عمله للدفع بقوة". مشيرة إلى أن الإستراتيجية يبدو أنها آتت أكلها، فنقاد بنيامين نتنياهو من الجناح التقدمي مثل ألكسندرا أوكاسيو كورتيز، النائبة الديمقراطية عن نيويورك، والسناتور المستقل عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، رفضا حضور كلمة ألقاها أمام جلسة مشتركة للكونغرس في تموز/ يوليو. كما ولم يحضر الكلمة عدد من الديمقراطيين، بمن فيهم هاريس.
وفي الشهر الماضي، دعم 17 ديمقراطيا ومستقلان قرارا قدمه ساندرز من أجل منع إرسال الأسلحة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، مع أن الكونغرس رفضه بهامش من الأغلبية.
إلا أن الحركة أثرت على حملة هاريس التي خسرت ميشيغان والتي يعيش فيها حوالي 400,000 عربي أمريكي، بما في ذلك الغالبية العربية في مدينة ديربورن، حيث انخفض الدعم لهاريس إلى 33 في المئة مقارنة مع دعم بايدن في 2020.
وقال زغبي إن: "الوقت قد حان لكي تقوم الحركة المؤيدة لفلسطين بنقد ذاتي، لأنهم حشروا أنفسهم في الزاوية وتمسكوا بمبدأ عدم تقديم الدعم لهاريس".
وقالت حركة "غير ملتزم" في أيلول/ سبتمبر إن: "عدم استعداد هاريس للتحول عن الموقف غير المشروط لتقديم الأسلحة [إلى إسرائيل] أو حتى عدم إصدارها بيانا واضحا في حملتها تلتزم فيه بالقوانين الأمريكية القائمة والدولية بشأن حقوق الإنسان جعل من المستحيل علينا تأييدها"، وذلك حتى مع حثّ الحركة أيضا مؤيديها على "تسجيل أصوات مناهضة لترامب".
وعندما سئلت العابد إن كانت نادمة وأن حركتها ساهمت بفوز ترامب، أجابت: "أنا في الحقيقة آسفة لحملة هاريس وقادة الديمقراطيين الذين رفضوا الإستماع إلينا، ولم تخسر هاريس بسبب حملة غير ملتزم أو لأنها لم تكن مستعدة للتحول عن سياسة بايدن تجاه غزة".
وأضافت: "لكن لأنها كانت قادرة على الفوز لو قلبت الصفحة بعيدا عن سياسة بايدن وجلبت هؤلاء الناخبين، وخاصة الشباب، الذين كانوا يمتنعون عن التصويت، أو قرروا التصويت احتجاجا في الانتخابات العامة بسبب هذه السياسة".
ومع ذلك، قال قادة الحركة إنهم يرون أكبر الفرص للتقرب من الديمقراطيين، وهو الحزب الذي يقولون إن قيادته بعيدة عن التواصل مع قاعدته الانتخابية.
وقالت ميلر من "صوت يهودي من أجل السلام": "في الوقت الحالي، إن نقطة الضغط الكبرى داخل الحزب الديمقراطي قائمة بسبب الفجوة الهائلة بين ما يطالب به الناخبون الديمقراطيون ومدى ابتعاد قيادة الحزب الديمقراطي عما يدعو إليه ناخبيهم".
وتابعت: بأن تركيزها الرئيسي سيكون على "إجبار أعضاء الكونغرس الديمقراطيين على تسجيل دعمهم العلني والدعوة إلى وقف الأسلحة للحكومة الإسرائيلية؛ وستعمل على منع المحاولات التشريعية لمهاجمة حركة حقوق الفلسطينيين ومهاجمة حقوقنا الدستورية وحرية التعبير".
ومع انخفاض النفوذ في واشنطن، قالت ميلر وتماري والعابد إن الحركة ستتحول لتبني تكتيكات سياسية أكثر محلية، بما في ذلك حملات الضغط الاقتصادي مثل المقاطعات ودعم الاحتجاجات وتنظيم النشاط الإجتماعي.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية الولايات المتحدة دونالد ترامب فلسطين فلسطين الولايات المتحدة دونالد ترامب المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی غیر ملتزم
إقرأ أيضاً:
محكمة أمريكية تحبط مسعى إدارة ترمب لإعادة احتجاز باحث مؤيد لفلسطين
أحبطت محكمة أمريكية -أمس الخميس- محاولة من إدارة الرئيس دونالد ترمب للسماح لسلطات الهجرة بإعادة احتجاز باحث هندي في جامعة جورج تاون، دافع عن حقوق الفلسطينيين وعارض حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.
وقضت هيئة مؤلفة من 3 قضاة بأغلبية صوتين في محكمة الاستئناف بالدائرة الرابعة -ومقرها ريتشموند بولاية فيرجينيا- بأن قانون الهجرة الاتحادي لا يمنع قاضي المحكمة الأدنى درجة من إصدار أمر بالإفراج عن بدرخان سوري، بعد الاستماع إلى مرافعته وقوله إن احتجازه ينتهك حقوقه في الإجراءات القانونية الواجبة وحرية التعبير بموجب الدستور الأمريكي.
وألغت محكمتا استئناف اتحاديتان أخريان -في الآونة الأخيرة- قرارات صادرة عن قضاة محاكم أدنى درجة، أدت إلى الإفراج عن ناشطيْن جامعيين مؤيدين للفلسطينيين يدرسان في جامعة كولومبيا، وهما محمود خليل ومحسن مهدوي.
لكن هيئة المحكمة في الدائرة الرابعة لم تتفق مع ما خلصت إليه هاتان المحكمتان من أن قانون الهجرة يحرم قضاة المحاكم الأدنى درجة من الاختصاص بالنظر في مسألة مثل قضية سوري، وقالت إنه لا يوجد ما يمنع القاضي من النظر في الطعن في احتجاز شخص ما يُشتبه في أنه غير دستوري، حتى ولو كان ذلك مرتبطا بإجراءات الترحيل المعلقة أمام محاكم الهجرة.
وفي بيان أصدره، قال سوري -المواطن الهندي الذي اعتقلته سلطات الهجرة في مارس/آذار 2025- إنه يؤكد اليوم من جديد إيمانه "بأن القضاء المستقل يظل الحامي الحقيقي للحرية وللإجراءات القانونية السليمة وسيادة القانون".
وكان سوري يقيم في فرجينيا مع زوجته عندما اعتُقل في إطار حملة شنتها إدارة ترامب لاحتجاز وترحيل الأجانب الذين شاركوا في أنشطة مؤيدة للفلسطينيين داخل الجامعات الأمريكية.
إعلانوقد أُلقي القبض عليه من قِبل ضباط ملثمين بملابس مدنية خارج مجمع شققي في أرلينغتون بولاية فرجينيا، ثم وُضع على متن طائرة متجهة إلى لويزيانا، ثم إلى مركز احتجاز في تكساس حيث احتُجز من قبل إدارة الهجرة والجمارك، قبل أن يُطلق سراحه في مايو/أيار 2025 بعد أن أمرت قاضية اتحادية بالإفراج عنه، على أساس أنه من المرجح أن ينجح في إثبات أن اعتقاله كان انتقاما من خطابه المحمي بموجب الدستور.
ووصل سوري إلى الولايات المتحدة عام 2022 بتأشيرة عمل في جامعة جورج تاون باحثا زائرا وزميلا لما بعد الدكتوراه. ولديه زوجة و3 أطفال (ابن يبلغ من العمر 9 سنوات وآخران توأم يبلغ كل منهما 5 سنوات).
وقد صرحت إدارة ترمب حينذاك بأنها ألغت تأشيرة بدرخان سوري بسبب منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي وارتباط زوجته بغزة بصفتها أمريكية من أصل فلسطيني، كما اتهمته بدعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن المحامين عن بدرخان سوري جادلوا بأن تصريحاته السياسية تعتبر حرية تعبير محمية، وأنه مستهدَف بسبب خلفية زوجته وروابطها العائلية. وكان والدها مستشارا لزعيم حركة حماس الراحل إسماعيل هنية حتى عام 2010. ويُقال إن بدرخان سوري لم يكن على اتصال وثيق بوالد زوجته.
وتستهدف إدارة ترمب مواطنين أجانب -من بينهم بدرخان سوري- ممن شاركوا في احتجاجات داعمة للفلسطينيين، ومناهضة للحرب التي تشنها إسرائيل حليفة الولايات المتحدة على غزة. وتتهم جماعات الدفاع عن الحقوق المدنية والمهاجرين الإدارة الأمريكية باستهداف المنتقدين السياسيين بصورة غير عادلة.