يمانيون:
2026-07-24@10:11:19 GMT

أنصار الله.. القابضون على جمر المقاومة

تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT

أنصار الله.. القابضون على جمر المقاومة

السيد شبل

رغم التحدّيات التي تُحيق بمختلف ساحات محور المقاومة، فإنّ أحرار اليمن، مع كل اختبار، يؤكّدون أنهم الأكثر إخلاصاً لقضايا التحرير، والأشدّ إيماناً بإمكانية الانتصار على قوى الاستعمار.

ورغم الكلفة العالية التي يسددها اليمنيون من مواردهم المادية وصولاً إلى أرواحهم، فإنّهم ملتزمون بمبادئهم على نحوٍ استثنائي، ما سيدفع بتجربتهم إلى اللحاق بهذا النوع من التجارب الفريدة التي تعيش في ذاكرة البشر إلى الأبد.

في آخر تصريحاته، توعّد وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتدمير البنية التحتية لحركة أنصار الله في اليمن و”قطع رؤوس قادتها”، معتبراً أنها لا تزال “آخر منظمة تستهدف إسرائيل”. ويبدو أن كاتس غارق في نشوة النصر، كما هي حال عموم وزراء حكومة نتنياهو، بالشكل الذي ساقه إلى الإقرار بضلوع “تل أبيب” في إسقاط نظام الأسد في سوريا، والاعتراف علناً للمرة الأولى باغتيال إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية، مع التذكير مجدداً بـ”نجاح” قواته في اغتيال السيد حسن في لبنان، والسنوار في قطاع غزة.

وجاء حديث كاتس بالتساوق مع التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد اليمن خلال الأيام الفائتة، إذ استهدفت الطائرات الإسرائيلية مواقع استراتيجية في اليمن، شملت مطارَ صنعاء الدولي، فيما استهدفت غارتان محطة كهرباء حِزّيَز المركزية، جنوبي العاصمة، بالإضافة إلى قصف ميناء رأس عيسى في الحديدة بمشاركة البوارج الأمريكية؛ وكان منسّق الأمم المتّحدة للمساعدات الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، قد ندّد بهذا العدوان الذي حصل أثناء وجوده في مطار صنعاء، مشدّداً على أنّ المطار مرفق مدني، وليس عسكرياً، وتستخدمه الأمم المتحدة ولجان الصليب الأحمر لإيصال المساعدات.

اللافت أن ثبات صنعاء وعملياتها المتواصلة “انتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني ومجاهديه ورداً على المجازر بحق الإخوة في قطاع غزة”، كما يؤكد دوماً العميد يحيى سريع، أجبرت واشنطن على النزول إلى الساحة بصورة فاضحة، وعدم الاكتفاء بدورها كداعم عسكري للاحتلال من خلف الستار. ففي الحالة اليمنية، تشن الترسانة العسكرية الأمريكية ذاتها غارات ضد مواقع عسكرية ومدنية يمنية، كما جرى مؤخراً في استهداف حديقة 21 سبتمبر ومقر الفرقة الأولى مدرع وورش لإنتاج الصواريخ، عبر غارة جوية مشتركة بين أمريكا وبريطانيا، وقد أدّت تلك الغارات إلى استشهاد ستة يمنيين بالإضافة إلى عدد من الجرحى.

لم تتأخر صنعاء يوماً عن تقديم الدعم لأهالي قطاع غزة، الذين يتعرضون لأبشع أنواع المجازر لأكثر من 14 شهراً، وبحسب إذاعة “جيش” الاحتلال فإن القوات اليمنية قد أطلقت نحو 20 صاروخاً وطائرة مسيرة تجاه عموم الأراضي المحتلة منذ بداية شهر ديسمبر الجاري، وقد تسببت في إصابة الملايين من المستوطنين بحالة من الهلع دفعتهم إلى الفرار بحثاً عن مأوى في منتصف الليل.

وكان الإسعاف الإسرائيلي قد كشف عن إصابة نحو 20 شخصاً بسبب التدافع، وهم في طريقهم إلى المنطقة المحمية إثر إطلاق صاروخ من اليمن، جاء كرد سريع على “ضربة الخميس” الإسرائيلية.

صمودٌ يمني مرتقب في إطار حرب استنزاف قد تطول!

يجهل كثيرون حجم القدرات السياسية والعسكرية والتكنولوجية التي طوّرها “أنصار الله” وحلفاؤهم داخل اليمن على مدار الفترة الماضية، ولولا استعدادهم للتفاعل بإيجابية مع المستجدات الميدانية لما استطاعت قيادة العاصمة صنعاء مواجهة أعاصير متعددة، فالعديد من الجولات العسكرية التي خاضها اليمنيون سواء ضد خصومهم المحليين أو الإقليميين، بالإضافة إلى الصدامات المتكررة مع القوات الأمريكية التي احتشدت في مضيق باب المندب لإسقاطهم، جميعها أمور منحتهم الخبرات القتالية اللازمة كما حثّتهم على تطوير كفاءتهم في تصنيع ما يحتاجونه من صواريخ وأسلحة .

يحذّر اليوم الخبراء الإسرائيليون من الاستهانة بقدرات حكومة صنعاء والقوات المسلحة اليمنية، ويؤكدون فشل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في التصدي أكثر من مرة للمسيّرات والصواريخ اليمنية، مشيرين في الآن ذاته إلى قدرة ساحة المقاومة اليمنية على الصمود لفترات طويلة وممتدة، ذلك بسبب توافر مخزون هائل من الأسلحة التي يمكن إنتاجها من دون تكلفة مرتفعة ما يجعلها متوافرة بسهولة.

في المقابل، فإن الغارات التي يشنها طيران الاحتلال تكلّف “إسرائيل” مبالغ ضخمة، خاصة في ظل الأوضاع الحالية، حيث يعاني الاقتصاد الإسرائيلي من إغلاق المصانع وهروب رؤوس الأموال وخفض التصنيف من جانب وكالات الائتمان الدولية، حتى في ما يتعلق بتصدي الدفاعات الجوية للصواريخ اليمينة، فإن تكلفة كل عملية اعتراض تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات، وهو إرهاق كبير لميزانية “جيش” الاحتلال، خاصة مع صمود اليمنيين وإصرارهم على مواصلة عملياتهم.

من المؤكد أن “تل أبيب” لديها مخطط يضمن توجيه ضربة قاضية للساحة اليمنية، على أن يتم ذلك بالتعاون مع سلاح البحرية الأمريكي. في المقابل، يسعى اليمنيون بحكمتهم المتوارثة إلى تأمين جبهتهم الداخلية من جهة، وتجنّب اللكمة الإسرائيلية العنيفة من جهة أخرى، وذلك عبر إجبار العدو على خوض حرب استنزاف طويلة ومرهقة، يكون فيها “جيش” الاحتلال مضطراً إلى “السفر” نحو ألف ميل لخوض معارك ضد ساكني الجبال، الذين يصعُب الوصول إليهم وإعاقتهم.

في العموم، تواجه “إسرائيل” ثلاثة تحديات في ما يتعلق باليمن الأول، ما يمثله بقاء الساحة اليمنية مشتعلة من مصدر إلهام لجمهور المقاومة، الذي يشعر أنه يعيش أيامه الأصعب منذ اغتيال نصر الله ثم ما تلاه من أحداث وصولاً إلى سقوط النظام السوري، ويجد في استمرار إطلاق الصواريخ من اليمن تجاه “إسرائيل” ما يجعله متفائلاً بخصوص المستقبل وإمكانية استعادة زمام المبادرة، ومن ثمّ تحقيق النصر.

الثاني، عدم قدرة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على اختراق بيئة المقاومة في اليمن، لظروف متعددة تتعلّق، من ناحية، بمتانة البناء الأيديولوجيّ، ومن ناحية أخرى، بطبيعة البلاد الجغرافية والديمغرافية كذلك.

الثالث، حاجة الكيان الإسرائيلي إلى مشاركة أوروبية وأمريكية أوسع، لعدم قدرة “جيش” الاحتلال على تحمّل كلفة هذا النوع من العمليات البعيدة نوعياً من دون مساندة مباشرة من حلفائه، وهو أمر محل شك حالياً بالنظر إلى الظروف الدولية.

لا شك أن صنعاء تعي اليوم أنها تمثل الكثير بالنسبة إلى العرب والمسلمين، وعليها أن تحافظ على وجودها كساحة مقاومة داعمة للقضية الفلسطينية، لكن بكياسة وفطنة في الآن ذاته.

لقد ضرب أحرار اليمن نموذجاً لصمود طويل في وجه التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وفي مواجهة الظروف الصعبة التي تعيشها عموم المنطقة، ولا مفر من الاعتراف بأن إصرارهم على القتال، رغم الحصار والحرب المستمرة، ما يعكس عقيدة صلبة وإيماناً من مستوى آخر، لم يعد له مثيل في العالم، وجميع ما سبق يجعلهم بالفعل بارقة أمل للعديد من الأطراف التي تتشبث بخيارات المقاومة والصمود.

*كاتب مصري

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: فی الیمن

إقرأ أيضاً:

استشهاد أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي في قرية تل جنوب غرب نابلس

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الجمعة، عن استشهاد أربعة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية، في قرية تل جنوب غرب نابلس، بالضفة الغربية المحتلة.

وأكدت الوزارة - في بيان مقتضب، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) صباح اليوم الجمعة، أن أربعة فلسطينيين آخرين أصيبوا برصاص الاحتلال، ثلاث منهم بحالة حرجة، خلال التصدي لهجوم مستوطنين في البلدة.

وكان مستوطنون هاجموا منازل الفلسطينيين في بلدة تل، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه منازل الفلسطينيين.

وبحسب "الصحة" الفلسطينية، استشهد 82 فلسطينيا في محافظات الضفة الغربية، بينهم 21 برصاص المستوطنين، منذ بداية العام الجاري.

من جهة أخرى، هدم مستوطنون فجر اليوم خزانا للمياه يغذي بلدتي بيت فوريك وبيت دجن شرق نابلس، بعد أن اقتحموا بجرافات وحماية قوات الاحتلال البلدتين، وجرفوا أراض زراعية مزروعة بأشجار زيتون في محيطه، كما أغلقت جرافات الاحتلال فجرا جميع الطرق الفرعية في البلدتين، وفقا لمصادر أمنية ومحلية.

كما حطم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، 120 شجرة زيتون في أراضي الفلسطينيين في منطقة اغزيوة بمسافر يطا جنوب الخليل، بحسب الناشط الاعلامي علي النواجعة.

كما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بلدة الخضر جنوب بيت لحم، وتمركزت في منطقة البوابة، على الشارع الرئيس القدس- الخليل، وداهمت وفتشت عددا من منازل الفلسطينيين، دون ان يبلغ عن اعتقالات، بحسب مصادر أمنية.

كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة بيت ساحور، وبلدات نحالين، والفردوس، وخلايل اللوز، دون أن يبلغ عن دهم لمنازل أو اعتقالات.

كذلك اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، 9 فلسطينيين من بلدتي سالم وبيت فوريك شرق نابلس، بحسب مصادر أمنية ومحلية.

كما اقتحمت قوات الاحتلال ، الليلة، مدينة طوباس، بعدد كبير من الآليات العسكرية، ودفعت بتعزيزات إضافية من حاجز تياسير العسكري ومنطقة جنين، وشرعت بمداهمة منازل الفلسطينيين، كما انتشرت في معظم أحياء المدينة.

كما اعتقلت قوات الاحتلال، شابين فلسطينيين بعد محاصرة منزل في منطقة حرش السعادة بمدينة جنين.

وفي سياق متصل، تواصل قوات الاحتلال مداهمة عدد من منازل الفلسطينيين في حي الهدف المحاذي لمخيم جنين، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تفتيش واسعة وانتشار عسكري في المنطقة.

طباعة شارك وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أربعة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية قرية تل جنوب غرب نابلس بالضفة الغربية المحتلة التصدي لهجوم مستوطنين في البلدة

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • استشهاد أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي في قرية تل جنوب غرب نابلس
  • نصر الله والفتح يقتربان جدًا من صنعاء
  • عبدالسلام: النظام السعودي يتحمل مسؤولية الحصار على اليمن
  • القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • رئيس هيئة الاركان يؤكد جاهزية اليمن للتصعيد العسكري اذا عاد العدوان على غزة
  • مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني