وانطلقت المسيرات التي تقدمها وكيل أول أمانة العاصمة خالد المداني والوكلاء المساعدون إسماعيل الجرموزي وسامي شرف الدين وأحسن القاضي ومدراء المديريات، من كافة مراكز المديريات مروراً بعدد من الشوارع والمداخل وباب اليمن والوصول إلى ساحة سوق الحلقة وميدان الجامع الكبير وجامع الإمام علي عليه السلام.

ورددت الحشود الجماهيرية التي اكتظت في ساحات الحلقة والجامع الكبير وشوارع مدينة صنعاء القديمة التاريخية، الأهازيج والأناشيد والزوامل مع رقصات البرع الشعبي المعبِّرة عن الفرحة والابتهاج بهذه المناسبة الدينية الغالية على قلوب اليمنيين، بمشاركة جموع من القيادات المحلية والتنفيذية والمشائخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية ومختلف شرائح المجتمع.



وجسد توافد وزخم احتفاء أبناء أمانة العاصمة بعيد جمعة شهر رجب الأصب، عمق ارتباط واعتزاز أبناء اليمن بهويتهم الإيمانية وذكرى دخولهم في الإسلام وإيمانهم بالرسالة المحمدية عبر مبعوثه إليهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

وعبر أبناء أمانة العاصمة، عن حمدهم وشكرهم لله على نعمة الإسلام، والتمسك بالهوية الإيمانية، وعظمة مكانة أهل اليمن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأدوارهم المشهودة في نصرة الدين والرسول الأعظم وإعلاء راية الإسلام ونشرها في أصقاع المعمورة.

وزار المشاركون، الجامع الكبير وجامع الإمام علي بن أبي طالب وسوق الحلقة، التي تعتبر من أبرز المعالم والشواهد الإسلامية التاريخية واتصالها بشهر رجب والهوية الإيمانية للشعب اليمني والتاريخ الإسلامي الحنيف.

وشاركت الأفواج القادمة من جميع مديريات العاصمة صنعاء، في المهرجان الجماهيري الحاشد بساحة سوق الحلقة، وسط استقبال وترحيب كبير من القيادات ووجهاء ومشايخ وعقال وأهالي صنعاء القديمة.

وعكس المهرجان الجماهيري بسوق الحلقة الذي تضمن أنشطة وفقرات شعبية ومظاهر احتفالية متعددة، صوراً إيمانية يمانية معبرة عن مدى فخر واعتزاز الشعب اليمني بهويته ومواقفه المشرفة منذ فجر الإسلام ونصرة الرسول الأعظم وقضايا الأمة.

وأكد المشاركون، أهمية الاحتفاء بهذه المناسبة التي ترتبط ارتباط وثيقاً بهويتنا الإيمانية ونهج الرسول الكريم واستجابة اليمنيين لدعوته والدخول في الإسلام مبكراً، ويحييها أبناء الشعب اليمني منذُ مئات السنيين.

وجدد أبناء أمانة العاصمة تفويضهم المطلق لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وتأييدهم لتصعيد عمليات القوات المسلحة النوعية لردع العدو الصهيوني الأمريكي، انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني وإسناد لغزة.

وخلال المهرجان أشارت الكلمات إلى مكانة وفضائل جمعة رجب التي تجسد ارتباط أبناء الشعب اليمني بهويتهم الإيمانية والدين الإسلامي ونصرتهم وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منذ فجر الإسلام.

وأكدت أهمية إحياء جمعة رجب المباركة، لتجديد الولاء لله ورسوله ولأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وتأصيل قيم الهوية الإيمانية في تعزيز الصمود وموقف نصرة غزة والشعب الفلسطيني ومجاهديه.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: أمانة العاصمة الإمام علی

إقرأ أيضاً:

ماذا خسرت أمريكا بعد وفاة من كان يحدثها عن الإسلام؟

"يتهم الكثيرون أمريكا ‘الإمبريالية’ بأنها استخدمت في كثير من الأحيان قوتها العسكرية والسياسية الساحقة، بشكل أحادي الجانب، وبشكل غير متناسب وعشوائي. ونتيجة لذلك، لا يُنظر إلى الحرب ضد الإرهاب العالمي في جميع أنحاء العالم الإسلامي على أنها حرب ضد المتطرفين والإرهابيين، بل حرب ضد الإسلام والعالم الإسلامي".

هل يبدو هذا مألوفا؟ هل هو وثيق الصلة بالموضوع؟ هل جاء في الوقت المناسب؟ الجواب هو كل ما سبق. هذه هي كلمات جون إسبوزيتو في عام 2004، كما وردت في مقدمته لأحد كتبي "الإسلام السياسي العابر للحدود الوطنية: الدين والأيديولوجيا والسلطة".

لم يكتف جون إسبوزيتو بدراسة الإسلام فحسب، بل أمضى أكثر من 5 عقود في دراسة العلاقة بين الإسلام والخيال الأمريكي.

وبذلك، أصبح أحد أبرز المفكرين في عصرنا ليس لأنه سعى إلى الشهرة السياسية، بل لأن السياسة دفعت أبحاثه مرارا وتكرارا إلى قلب النقاشات الأكثر إثارة للجدل في أمريكا.

ويشكل رحيله في 15 يوليو/تموز 2026 خسارة لأحد أبرز العلماء المتخصصين في الإسلام والعلاقات بين المسلمين والمسيحيين في العالم.

ومع ذلك، فإن تذكره كمجرد أكاديمي متميز يعني تجاهل الأهمية الأعمق لعمله طوال حياته.

تغير مساره الفكري بشكل جذري خلال سبعينيات القرن الماضي، متأثرا بلقاءاته مع علماء مسلمين -ولا سيما إسماعيل راجي الفاروقي- وبالاعتراف المتزايد بأن الإسلام كان في طريقه ليصبح أحد أقل الأديان فهما، لكنه في الوقت نفسه ذو تأثير متزايد في الشؤون العالمية

تطورت مسيرة إسبوزيتو الأكاديمية بالتوازي مع بعض اللحظات السياسية الحاسمة في التاريخ الأمريكي الحديث: الثورة الإيرانية، وأزمة الرهائن، وحروب الخليج، وهجمات 11 سبتمبر/أيلول و"الحرب على الإرهاب"، وصعود تنظيم الدولة، وظهور الإسلاموفوبيا كقوة مؤثرة في السياسة الأمريكية.

إعلان

شكل كل حدث تحديا للأمريكيين لفهم الإسلام، وفي كل مرة، كان جون إسبوزيتو يصر على أن الفهم يجب أن يسبق الحكم.

في نواح عديدة، أصبحت مسيرته المهنية انعكاسا حيا للتطور السياسي للولايات المتحدة نفسها.

لم تبدأ رحلة إسبوزيتو الأكاديمية بدراسة الإسلام، فقد تلقى تدريبه كمؤرخ للأديان، وحصل على درجة الدكتوراه في تاريخ الأديان من جامعة تمبل بعد دراسات سابقة في اللاهوت.

وبصفته كاثوليكيا طوال حياته، تناول الدين في البداية من خلال الدراسة المقارنة للأنظمة العقائدية بدلا من الالتزام بأي مجال معين من مجالات الدراسات الإسلامية.

وتغير مساره الفكري بشكل جذري خلال سبعينيات القرن الماضي، متأثرا بلقاءاته مع علماء مسلمين -ولا سيما إسماعيل راجي الفاروقي- وبالاعتراف المتزايد بأن الإسلام كان في طريقه ليصبح أحد أقل الأديان فهما، لكنه في الوقت نفسه ذو تأثير متزايد في الشؤون العالمية.

في وقت كانت فيه العديد من الجامعات الغربية لا تزال تعامل الإسلام كموضوع هامشي ضمن الدراسات الشرقية، أدرك إسبوزيتو أن ثاني أكبر دين في العالم يتطلب نهجا أكاديميا مختلفا.

وبدلا من النظر إلى الإسلام من منظور التاريخ الاستعماري أو التنافس الجيوسياسي، سعى إلى فهم المسلمين باعتبارهم مشاركين في الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية الحديثة.

أحدثت الثورة الإيرانية عام 1979 تغييرا جذريا في تصورات الأمريكيين عن الإسلام، فقد أدت صور آية الله الخميني، والاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران، وأزمة الرهائن التي طال أمدها، إلى ربط الإسلام بالتطرف السياسي في المخيلة العامة الأمريكية

وقد دأبت أبحاثه على التأكيد على أن الإسلام ليس أثرا تاريخيا ولا حضارة متجانسة، بل تقليدا حيا متنوعا داخليا، يستجيب أتباعه لنفس قوى الحداثة والعولمة والتغيير السياسي التي تستجيب لها أي جماعة دينية أخرى.

وقد شكلت تلك القناعة مسار حياته المهنية.

ومع ذلك، لم تكن الأبحاث الأكاديمية وحدها هي التي شكلت الرؤية الفكرية لإسبوزيتو، بل كانت أمريكا نفسها.

تبدو قائمة مؤلفاته وكأنها تاريخ بديل للسياسة الأمريكية على مدار نصف القرن الماضي.

ومع تغير العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بفعل الأحداث السياسية، عاد إسبوزيتو مرارا وتكرارا إلى الساحة العامة، مقدما أبحاثه كترياق للخوف.

أحدثت الثورة الإيرانية عام 1979 تغييرا جذريا في تصورات الأمريكيين عن الإسلام، فقد أدت صور آية الله الخميني، والاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران، وأزمة الرهائن التي طال أمدها، إلى ربط الإسلام بالتطرف السياسي في المخيلة العامة الأمريكية.

وفجأة، بدأ الكثير من الأمريكيين ينظرون إلى دين يتبعه أكثر من مليار شخص من منظور الثورة والمشاعر المعادية للغرب في المقام الأول.

قاوم إسبوزيتو هذا التبسيط منذ البداية.

وبدلا من استبعاد الإسلام السياسي باعتباره تعصبا غير عقلاني، أصر على أن النهضة الدينية يجب فهمها في سياقاتها التاريخية والسياسية والاجتماعية.

وعلى غرار لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية أو اليمين المسيحي في الولايات المتحدة، عكست الحركات السياسية الإسلامية استجابات معقدة للتحديث والحكم والهوية، وليست مجرد تعصب ديني.

إعلان

وأصبح هذا الإصرار على التعقيد السمة المميزة لأبحاثه.

مع تغير العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بفعل الأحداث السياسية، عاد إسبوزيتو مرارا وتكرارا إلى الساحة العامة، مقدما أبحاثه كترياق للخوف

طوال الثمانينيات وأوائل التسعينيات، نشر إسبوزيتو سلسلة من الأعمال التي تدرس النهضة الإسلامية دون تجميلها.

فقد أقر بوجود الاستبداد حيثما وجد، وانتقد التطرف الديني حيثما ظهر، وحلل الإسلام السياسي دون اختزاله في العنف.

وتحدى عمله كلا من الروايات التبريرية التي كانت تثمن المجتمعات الإسلامية بشكل مثالي، والروايات الجدلية التي صورت الإسلام على أنه متعارض بطبيعته مع الديمقراطية.

كان هذا الالتزام بالتفاصيل الدقيقة هو ما توج بما يمكن اعتباره الآن أحد أكثر كتبه استشرافا للمستقبل.

في عام 1992، نشر إسبوزيتو كتاب "التهديد الإسلامي: أسطورة أم حقيقة؟"، وقد جسد العنوان بحد ذاته السؤال المركزي الذي واجه الغرب بعد الحرب الباردة.

ومع زوال الشيوعية كخصم أيديولوجي رئيسي لأمريكا، بدأ العديد من المعلقين في تصوير الإسلام بشكل متزايد على أنه التهديد العالمي الكبير التالي.

رد إسبوزيتو على هذا الادعاء بالوضوح الذي يميزه.

فقد جادل بأن الخطر الحقيقي لا يكمن في الإسلام نفسه، بل في معاملة 1.5 مليار مسلم ككيان سياسي واحد.

فالإسلام يضم ديمقراطيين ودكتاتوريين، وإصلاحيين ومحافظين، وعلمانيين وإحيائيين. والحديث عن "الإسلام" كما لو كان يمتلك أجندة سياسية واحدة ليس عملا علميا، بل هو تشويه للحقائق.

لكن التاريخ كان له رأي آخر.

في عام 1992، نشر إسبوزيتو كتاب "التهديد الإسلامي: أسطورة أم حقيقة؟"، وقد جسد العنوان بحد ذاته السؤال المركزي الذي واجه الغرب بعد الحرب الباردة

بعد عام واحد فقط، نشر صامويل هنتنغتون مقالته المؤثرة "صراع الحضارات؟"، التي تم توسيعها لاحقا لتصبح الكتاب الأكثر مبيعا "صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي".

جادل هنتنغتون بأن الصراعات المستقبلية ستدور بشكل متزايد بين الحضارات، مع احتلال الإسلام مكانة مركزية في المواجهة العالمية.

لم يكن من الممكن أن يكون التباين بين الكتابين أكثر حدة من ذلك.

فبينما ركز هنتنغتون على الكتل الحضارية، ركز إسبوزيتو على التنوع الداخلي.

وبينما توقع هنتنغتون صراعا ثقافيا لا مفر منه، سلط إسبوزيتو الضوء على الظروف السياسية والاقتصادية والتاريخية.

وبينما اكتسبت أطروحة هنتنغتون تأثيرا ملحوظا بين صانعي السياسات والمعلقين، لا سيما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، أمضى إسبوزيتو معظم ربع القرن التالي في توضيح الأسباب التي تجعل مثل هذه الروايات الحضارية الشاملة تحجب الحقائق أكثر مما تفسرها.

ومن المثير للاهتمام للغاية أن أطروحة هنتنغتون لا تزال تلقى صدى أقوى بكثير في المخيلة الغربية، وبشكل متزايد، مقارنة بما واصل إسبوزيتو القيام به.

أحدثت هجمات 11 سبتمبر/أيلول تحولا في كل من أمريكا، والدور العام لإسبوزيتو.

فجأة تقريبا، تحولت الأسئلة التي كانت تشغل المتخصصين في الدراسات الدينية إلى مسائل تتعلق بالأمن القومي.

ودخل الإسلام الخطاب السياسي اليومي بكثافة غير مسبوقة، غالبا ما كان مصحوبا بالشك تجاه المجتمعات المسلمة نفسها.

بالنسبة للعديد من الباحثين، شجعت هذه الأجواء على توخي الحذر. أما بالنسبة لإسبوزيتو، فقد تطلبت هذه الأجواء الانخراط الفعال.

فقد ظهر بشكل متكرر في وسائل الإعلام، وقدم المشورة للحكومات والمؤسسات الدولية، وكتب كتبا سهلة الفهم لجمهور أوسع، وأسس "مركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم بين المسلمين والمسيحيين" في جامعة جورج تاون.

كان يؤمن بأن العمل الأكاديمي ينطوي على مسؤوليات عامة، خاصة عندما يهدد سوء الفهم بأن يتحول إلى سياسة عامة.

بينما اكتسبت أطروحة هنتنغتون تأثيرا ملحوظا بين صانعي السياسات والمعلقين، لا سيما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، أمضى إسبوزيتو معظم ربع القرن التالي في توضيح الأسباب التي تجعل مثل هذه الروايات الحضارية الشاملة تحجب الحقائق أكثر مما تفسرها

عمله بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول تحدى -باستمرار- جنوح كثيرين إلى مساواة أفعال المتطرفين العنيفين بمعتقدات تقاليد دينية بأكملها.

إعلان

ورفض فكرة أن الإرهاب يمكن تفسيره باللاهوت وحده، مجادلا بدلا من ذلك بأن المظالم السياسية، وفشل الحوكمة، والتدخل الأجنبي، والإقصاء الاجتماعي، والتلاعب الأيديولوجي، كلها عوامل ساهمت في التطرف العنيف.

كان للدين أهميته، لكنه لم يكن أبدا بمعزل عن العوامل الأخرى.

غالبا ما وضعته هذه الحجج في خلاف مع التيارات السياسية السائدة، وخلال الفترات التي أصبح فيها الخوف من الإسلام أمرا ملائما سياسيا، واصل إسبوزيتو الدفاع عن الأدلة بدلا من الأيديولوجيا، وعن التعقيد بدلا من التبسيط، وعن البحث العلمي بدلا من الشعارات.

ولهذا السبب بالذات، أصبح المسلمون في جميع أنحاء العالم -والمسلمون الأمريكيون على وجه الخصوص- يكنون له احتراما استثنائيا.

ولم يكن إعجابهم به قائما أبدا على مجرد حقيقة أنه كتب عن الإسلام بروح متعاطفة.

في الواقع، لم يكن إسبوزيتو مدافعا غير ناقد، فقد كتب بصراحة عن الحكومات الاستبدادية، وانتقد التطرف الديني، واعترف بالانقسامات الداخلية داخل المجتمعات الإسلامية، وأصر على أنه لا ينبغي إعفاء أي دين من التدقيق العلمي.

ما أدركه المسلمون بدلا من ذلك كان شيئا أكثر غرابة بكثير، فقد عاملهم كبشر كاملين.

لم يغرب المجتمعات المسلمة ولم يعاملها من منظور أمني، ورفض اختزال المسلمين إلى مجرد مشتبه بهم دائمين في السياسة العالمية، أو تقديم الإسلام كتفسير ثابت لكل حدث سياسي يتعلق بالمجتمعات ذات الأغلبية المسلمة.

كان يستمع قبل أن يفسر، وكان يميز بين الدين واستغلاله سياسيا.

والأهم من ذلك، كان يؤمن بأن المسلمين يستحقون أن يمثلوا وفقا لنفس المعايير الفكرية المطبقة على كل تقاليد دينية أخرى.

بعد أحداث 11 سبتمبر، أعطت كتبه العديد من الطلاب المسلمين تجربة مطمئنة، حيث رأوا أنفسهم موصوفين ليس كمشاكل يجب حلها ولا كصور نمطية يجب الخوف منها، بل كمشاركين في القصة المعقدة والمتطورة للتعددية الأمريكية

بالنسبة للمسلمين الأمريكيين، الذين غالبا ما تغيرت حياتهم بعد أحداث 11 سبتمبر وتشكلت في المراقبة والشكوك والمطالبات المستمرة بإثبات ولائهم، لم تمثل أبحاث إسبوزيتو مجرد تميز أكاديمي فحسب، بل منحتهم الكرامة.

أعطت كتبه العديد من الطلاب المسلمين تجربة مطمئنة، حيث رأوا أنفسهم موصوفين ليس كمشاكل يجب حلها ولا كصور نمطية يجب الخوف منها، بل كمشاركين في القصة المعقدة والمتطورة للتعددية الأمريكية.

قد تثبت هذه المساهمة في نهاية المطاف أنها أكثر ديمومة من أي منشور فردي.

وبالنظر إلى الوراء عبر 5 عقود، نرى أن مسيرة إسبوزيتو تعكس العلاقة المتغيرة بين أمريكا والإسلام نفسه.

عندما كانت أمريكا تخشى الثورة، كان يشرح إيران.

وعندما كانت أمريكا تخشى الإسلام السياسي، كان يشرح الحركات الإسلامية.

وعندما كانت أمريكا تخشى المسلمين بعد 11 سبتمبر، كان يشرح المسلمين.

وعندما دخلت رهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا) إلى الخطاب السياسي السائد، كان يوثق التحيز بينما يواصل الدفاع عن مبادئ البحث العلمي الدقيق.

وعندما تم تهميش بعض المسلمين في مؤسساتهم بسبب هويتهم وما كانوا يعملون من أجله، تدخل للدفاع عنهم ودعمهم والوقوف إلى جانب عملهم، وأقول هذا من تجربة شخصية.

تذكرنا حياة جون إسبوزيتو بأن الجامعات ليست مجرد مستودعات للمعرفة، ففي أفضل حالاتها، تنتج مواطنين قادرين على مقاومة إغراءات اليقين.

إن وفاته تمثل أكثر من مجرد خسارة لباحث بارز في الإسلام، إنها تمثل خسارة لضمير فكري كانت أعماله تذكر أمريكا باستمرار بأن الخوف بديل رديء عن المعرفة، وأنه لا يمكن لأي ديمقراطية أن تزدهر إذا سمحت للروايات السياسية بأن تحجب الحقيقة التاريخية، وإذا أصبحت المجالات العامة حصرية وتمييزية

في عصر يتسم بشكل متزايد بالاستقطاب الأيديولوجي، أظهر جون إسبوزيتو أن البحث العلمي بحد ذاته يمكن أن يصبح شكلا من أشكال الخدمة العامة.

وربما يكون هذا هو أعظم إرثه.

قبل وقت طويل من أن يصبح التنوع موضة، وقبل وقت طويل من دخول الحوار بين الأديان إلى قاموس المؤسسات، كان إسبوزيتو يؤمن بأن فهم تقاليد الآخرين يتطلب تواضعا فكريا بدلا من الثقة الحضارية.

وقد أظهر أن البحث العلمي الحقيقي لا يقضي على الخلاف، بل يجعل الخلاف أكثر صدقا، وأكثر استنارة، وأكثر إنسانية في نهاية المطاف.

لذلك، فإن وفاته تمثل أكثر من مجرد خسارة لباحث بارز في الإسلام، إنها تمثل خسارة لضمير فكري كانت أعماله تذكر أمريكا باستمرار بأن الخوف بديل رديء عن المعرفة، وأنه لا يمكن لأي ديمقراطية أن تزدهر إذا سمحت للروايات السياسية بأن تحجب الحقيقة التاريخية، وإذا أصبحت المجالات العامة حصرية وتمييزية.

إعلان

عندما نتذكر جون إسبوزيتو، فإننا نتذكر باحثا اختار الفهم على الأيديولوجيا، والتعقيد على الشعارات، والحوار على الانقسام.

في لحظة تبدو فيها تلك الفضائل هشة بشكل متزايد، لا تقدم حياته إرثا أكاديميا فحسب، بل إرثا مدنيا أيضا.

قليلون هم الباحثون الذين يصبحون خداما للشعب دون أن يسعوا أبدا إلى تولي منصب عام، وهذا بالضبط ما فعله جون إسبوزيتو.

وبما أنني أتذكر مدى سرعة استجابته لطلباتي من وقته، وحكمته، ودعمه في العديد من المنتديات العامة التي عقدتها على مر السنين، آمل أن يلهم إرثه المزيد من الأكاديميين اليوم ليظهروا الشجاعة للدخول في النقاشات العامة بنفس النزاهة الفكرية التي أظهرها إسبوزيتو.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • وقفات جماهيرية في المحويت تأكيدا على الجهوزية وتأييدا للقوات المسلحة
  • وقفات شعبية حاشدة في البيضاء تأييدًا للقوات المسلحة وإعلانا للجهوزية
  • وقفات جماهيرية بالحديدة تبارك تنفيذ القوات المسلحة قرار فرض الحصار البحري على العدو السعودي
  • وقفات حاشدة في العاصمة تأييدًا للقوات المسلحة وإعلانا للجهوزية
  • برسالة رومانسيه..أحمد الجنايني يهنئ زوجته منة شلبي بعيد ميلادها
  • ماذا خسرت أمريكا بعد وفاة من كان يحدثها عن الإسلام؟
  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • هل غسل الجمعة يغني عن الوضوء للصلاة؟.. علي جمعة يحسم الجدل
  • يمن العطاء الجهادي سيظل منارة الشموخ والتحدي والانتصار
  • تأييدًا لقرارات القيادة اليمنية.. مسيرة جماهيرية حاشدة في تعز تطالب بفك الحصار واستكمال التحرير