ما تمناه اللبنانيون مع سنة مضت وأخرى أطلت قد يصبح حقيقة وواقعًا. ولكن هذا الواقع لا يمكن أن يُترجم على الأرض إن لم تكن ثمة إرادة حقيقية ثابتة وراسخة لتحويل المستحيل الى اللا مستحيل.وما حصل في سوريا بين ليلة وضحاها لأكبر دليل على أن لا شيء اسمه مستحيلًا عندما تتوافر إرادة التغيير مع العزم والنوايا الحسنة.

ومن بين أهم الاستحقاقات التي تمناها اللبنانيون في السنة الجديدة تأتي في الطليعة الانتخابات الرئاسية. فالتجارب المريرة التي مرّ بها لبنان خلال سنتي الفراغ رسخّت القناعة بأن الرئاسة الأولى، وإن تمّ تجريدها من بعض الصلاحيات الحصرية، تبقى الضمانة الأكيدة لوحدة الشعب والمؤسسات.  

ولأن هذه الرئاسة ترمز إلى ما ترمز إليه في الواقع وفي الوجدان كعامل توحيدي بين جميع اللبنانيين يُلاحظ مدى اهتمام العالم بهذا الوطن الصغير من زوايا عدّة، وأهمها الاستحقاق الرئاسي. ومن دون إتمام هذا الاستحقاق ستبقى أمور لبنان غير منتظمة وغير سوية، وبالتالي سيبقى لبنان غير حاضر رسميًا عندما يحين أوان التغيير، وإن كان ما قام به رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من مجهود من خلال لقاءاته واتصالاته في الداخل والخارج قد ساهم إلى حدّ كبير في التوصّل إلى اتفاق على وقف النار، الذي لا يزال هشًّا بفعل الخروقات الإسرائيلية في أكثر من منطقة جنوبية حدودية.

ولأنه يدرك أهمية أن يكون للبنان رئيس قادر على الجمع بين المتناقضات السياسية يُسجّل للرئيس ميقاتي أنه في كل تصريح وفي كل لقاء أو اتصال يشدّد على ضرورة وحتمية انتخاب رئيس اليوم قبل الغد، مع إصراره على أن يطلع الدخان الأبيض من مدخنة جلسة أو الجلسات المتتالية في التاسع من الشهر الجاري، فيكون للبنان رئيس توافقي ووفاقي في آن. فهاتان الصفتان متلازمتان، إذ لا يمكن أن يكون الرئيس العتيد توافقيًا إن لم يكن وفاقيًا، أي أنه قادر على جمع كلمة اللبنانيين في عملية الإنقاذ، التي تأخرّت كثيرًا.

فالرئيس الذي سيتمّ التوافق عليه، وإن بوحي من الخارج، سيكون حتمًا انقاذيًا بما تعنيه هذه الصفة من تدّرج في مستويات تحمّل المسؤولية، لأن الإنقاذ عمل مشترك، وليس عملًا فرديًا مهما كانت قدرات هذا الرئيس الآتي بتوافق معظم الكتل النيابية، وبالأخص الكبيرة منها كـ "الثنائي الشيعي" و"الثنائي المسيحي" (كتلة الجمهورية القوية وكتلة لبنان القوي)، وكتلة "اللقاء الديمقراطي"، فضلًا عن رمزية تكتل "الاعتدال الوطني" بما شكّله من حيثية وطنية في الشارع السني. فإذا لم تتوافر الأجواء الملائمة من اليوم وحتى موعد جلسة التاسع فإن العقم سيكون ملازمًا للجلسة المنتظرة والموعودة، مع العلم أن اختيار الرقم 9 لم يأتِ صدفة، بل لأنه يرمز إلى العدد الكمالي. فإذا ضُرب بأي عدد آخر تكون النتيجة عند الجمع 9. (9 × 1= 9. 9 × 2 = 18. 8+1= 9.) وهكذا دواليك.

وعلى رغم أجواء الاطمئنان والتفاؤل في بعض الكواليس العربية بأن الاستحقاق المعلَّق منذ 26 شهرًا يقترب من انفراج، فإن الحذر في الداخل يبقى هو السائد ما لم يطرأ أي جديد قد يساهم في بلورة موقف شبه موحد في الأيام المتبقية قبل يوم الخميس المقبل.

أمّا لماذا يسود جو من الارتياح في الأوساط العربية بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية فلأن ما تبلغته العواصم العربية المؤثرة، وعلى رأسها الرياض، يؤشر إلى مستوى غير مسبوق من قناعة لبنانية لدى مختلف الأفرقاء بأن لا مصلحة لأحد بعد الآن في احتجاز هذا الاستحقاق لأي سبب أو اعتبار، ويضاف إلى هذه القناعة ما سينتج من أجواء إيجابية عن التحولات المذهلة في المنطقة، وآخِرها في سوريا، فضلًا عمّا كشفه الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في أول اطلالة له في السنة الجديدة من مؤشرات تخفي وراءها بعض الأجواء المشجعة المتعلقة بانتقال إيران إلى مرحلة تقديم النصائح إلى قادة "الحزب" بضرورة العمل على "وقف الخسائر" و"احتواء الأضرار"، التي بدأت مع قبول "الحزب" باتفاق لوقف النار فيه من البنود ما لا يصب في مصلحته، فضلًا عن تأثير سقوط نظام البعث في سوريا على وضعيته الداخلية.
فتسليم "الثنائي الشيعي" بالأمر الواقع في لبنان من شأنه أن يسرّع عملية التوافق الداخلي على اسم الرئيس العتيد، الذي لا تزال ملامحه غير واضحة حتى الآن.
 
  المصدر: خاص لبنان24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب

بيروت- أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الأربعاء من بلدة زوطر الغربية، غداة انتشار الجيش اللبناني فيها، أن بيروت ستواصل "حشد" الجهود كافة من أجل تأمين انسحاب اسرائيلي كامل من جنوب البلاد، بموجب الاتفاق الإطار الذي وقعه البلدان.

وجاء ذلك غداة تشديد رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال لقائه نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، "على الحاجة الملحة إلى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية"، مؤكدا أن ذلك "يشكل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية".

وقال سلام بعد غرسه العلم اللبناني في ساحة زوطر الغربية، التي وصلها صباحا بمواكبة من الجيش، "سنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية".

وبدأ الجيش اللبناني الثلاثاء الانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية"، بموجب الاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان واسرائيل برعاية أميركية الشهر الماضي.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي يتمركز في أطراف البلدة الواقعة في منطقة النبطية، ولا يزال يبقي قواته في بلدات عدة مجاورة.

وندد الجيش اللبناني بإطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلية النيران على مقربة من عناصره خلال انتشارهم، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق "طلقات تحذيرية في الهواء" بعد دخول جنود لبنانيين منطقة لم تكن "جزءا من المنطقة التجريبية".

وبموجب الاتفاق الإطار، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في "المناطق التجريبية" على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.

وإثر الحرب التي بدأها حزب الله في الثاني من آذار/مارس، مساندةً لداعمته إيران، ردّت إسرائيل بحملة قصف مدمرة واحتلت مناطق واسعة في جنوب البلاد، تكرر أنها تعتزم إبقاء قواتها فيها وتمنع سكانها من العودة اليها.

وأوضح سلام في كلمته من زوطر الغربية أنه "بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرق، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم".

- "مرفوعو الرأس" -

وأحدثت الحرب دمارا واسعا خصوصا في جنوب لبنان، حيث تراجعت وتيرة العنف بشكل كبير منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

وعاد أكثر من 700 ألف نازح، وفق الأمم المتحدة، الى منازلهم خلال الأسابيع الأخيرة، من إجمالي أكثر من مليون فروا من مناطقهم إثر اندلاع الحرب بين حزب الله واسرائيل.

وصباح الأربعاء، انتظر العشرات من السكان النازحين عند تخوم زوطر الغربية للسماح بدخولهم، وفق ما أفاد مصور لوكالة فرانس برس.

وقال عباس ياغي (73 سنة) "الحمدلله سندخلها مرفوعي الرأس بوجود الجيش اللبناني الذي نفتخر به".

ودعا الجيش الأهالي الثلاثاء لعدم التوجه إليها "ريثما يستقر الوضع الأمني".

ويعمل الجيش على تمشيط البلدة المتداخلة جغرافيا مع زوطر الشرقية، حيث تنتشر قوات اسرائيلية. وتطال غارات إسرائيلية مناطق مجاورة طال آخرها الأربعاء بلدة النبطية الفوقا.

وقال مصطفى عمار (60 سنة) النازح من زوطر الشرقية "نسير خلف الجيش إذا أعطانا إذنا بالدخول"، متمنيا أن يسري تنفيذ الاتفاق الإطار على بلدات اخرى بينها قريته.

جاءت وفاء اسماعيل (64 سنة) منذ الصباح، على أمل الدخول الى زوطر الغربية المواجهة لبلدتها.

وأبدت امتعاضها من دخول رئيس الحكومة بمفرده، مضيفة "كان يُفترض أن يُدخل الناس خلفه حتى يُسجّل انتصارا".

مقالات مشابهة

  • هيئة الشراء العام بلا رئيس وسلام راغب في تعيين اسم مُحدّد
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن
  • رئيس الدولة ونائباه يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • رئيس الطائفة الإنجيلية: نشكر الرئيس لترسيخه قيم المواطنة وتعزيز حرية العبادة وبناء الكنائس
  • كيف علّقت كتلة الوفاء للمقاومة على زيارة الرئيس عون إلى واشنطن؟
  • تسليم دعم لأسر الشهداء بشرق الجزيرة
  • نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين
  • “الخفيفي” يبحث مع القنصل التشادي تسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وتعزيز التنسيق المشترك
  • رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب