جدعون ليفي: سيعرف العالم كله أن إسرائيل تقف وراء مجرمي حرب
تاريخ النشر: 3rd, January 2025 GMT
إذا لم تفتح الشرطة العسكرية في إسرائيل تحقيقا على الفور في سلوك العميد يهودا فاخ، وإذا لم تتم إزاحته عن قيادة الفرقة 252 واحتجازه للاستجواب، وإذا لم يستنكر الجيش والحكومة أفعاله فإن الإسرائيليين والمحكمة الجنائية الدولية والعالم سوف يعرفون جميعا أن الجيش الإسرائيلي لديه قائد فرقة يشتبه في ارتكابه جرائم حرب، وهو يواصل حياته وكأن شيئا لم يكن.
هكذا بدأ جدعون ليفي عموده في صحيفة هآرتس، موضحا أن كل يوم يقضيه يهودا فاخ في وظيفته هو يوم آخر من الأدلة، ليس فقط على جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش، ولكن على أن إسرائيل تقف وراءها، لأن فاخ هو الجيش الإسرائيلي، والجيش الإسرائيلي هو إسرائيل.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2شركات صديق ترامب تحت مجهر المستثمرين في 2025list 2 of 2إيكونوميست: أشياء كثيرة يجب على رئيس الصين أن يقلق منهاend of listوأشار ليفي إلى أن النقاش لم يعد مقتصرا فقط على ارتكاب إسرائيل تطهيرا عرقيا في قطاع غزة من عدمه، بل بشأن ارتكاب جيشها إبادة جماعية، لأن وجود قائد فرقة عقيدته القتالية تقوم على أنه لا يوجد أبرياء في غزة يعني أن الإبادة الجماعية هي روح ذلك القائد.
تطهير عرقيوتابع أنه إذا كان ذلك القائد يوبخ ضباطه لأنهم "لم يحققوا الهدف" -وهو طرد نحو 250 ألفا من السكان من منازلهم- فذلك يعني أن التطهير العرقي هو السياسة المعلنة للجيش الإسرائيلي.
إعلانوإذا كانت تحت قيادة هذا القائد نسخة إسرائيلية من مجموعة فاغنر الروسية عبارة عن عصابة عنيفة من الجنود والمدنيين -أغلبهم من المستوطنين المتدينين- ولا أحد يعرف من أين ولا ممن تستمد سلطتها إلا أن قائدها هو شقيق قائد الفرقة، وهي تهدم منزلا تلو الآخر بشكل منهجي للتأكد من عدم تمكن أي فلسطيني من العودة إلى داره فإن الجيش بالإضافة إلى ارتكاب جرائم حرب فاسد ومتعفن من الداخل.
ولا يمكن رفض تقرير مراسل الشؤون العسكرية يانيف كوبوفيتش الاستقصائي بشأن تصرفات فاغنر هذه بحجة أنه مجرد "استثناء آخر" -حسب ليفي- لأن قادة الجيش هم من اختاروه لقيادة مدرسة تدريب الضباط أولا ثم لقيادة الفرقة لأنهم يؤمنون به وبمساره، بل ويتماهون معه.
وذكّر الكاتب بأن غزة دمرها فاخ وأمثاله، ودمرتها شركة بلادوت للمعدات الهندسية الثقيلة التي يقودها شقيق قائد الفرقة، لا باسم عصابات وأشخاص متعطشين للانتقام، بل باسم الجيش وبالنيابة عنه، لأن فاخ يرى أن "خسارة الأرض وحدها سوف تعلّم الفلسطينيين الدرس الضروري".
ولا شك أن سماع ما فعله فاخ في غزة يجعل من مئير هار تسيون -الذي قتل 5 من البدو انتقاما لمقتل أخته عام 1954- حملا وديعا مقارنة بفاخ الذي وضع خطة لطرد 250 ألف شخص مع حلمه بقتل كل شخص في غزة.
وذكّر ليفي بما كتبه وزير الدفاع الجيش الإسرائيلي السابق موشيه ديان، قائلا إن هار تسيون هو أفضل جندي أنتجه الجيش الإسرائيلي على الإطلاق، مشيرا إلى أن ذلك القاتل أصبح له وريث الآن من المفترض أن يعود هو وفرقته في مارس/آذار إلى ممر نتساريم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات الجیش الإسرائیلی
إقرأ أيضاً:
في سماء بلا طرق أو إشارات.. السر المذهل وراء قدرة الطائرات على الوصول إلى وجهتها بدقة
حين ينظر المسافر من نافذة الطائرة، يبدو المشهد أشبه بفضاء شاسع لا تحده طرق ولا لافتات ولا إشارات مرور وبين الغيوم الممتدة إلى ما لا نهاية، قد يتبادر إلى الذهن سؤال بسيط لكنه محير كيف تعرف الطائرات طريقها وسط هذا الفراغ الهائل؟ تكمن الإجابة في منظومة تقنية متكاملة تعمل بتناغم تام، تجمع بين الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الذكية والرادارات الأرضية ومراقبة الحركة الجوية، لتقود الطائرة بأمان من لحظة الإقلاع حتى الهبوط، حتى لو تعطل أحد الأنظمة أثناء الرحلة.
في العقود الماضية، كان الطيارون يعتمدون على الخرائط الورقية والبوصلة، ويسترشدون بالأنهار والجبال والسواحل لمعرفة مواقعهم لكن مع ازدياد أعداد الرحلات الجوية واتساع شبكات الطيران العالمية، لم تعد هذه الوسائل كافية، لتبدأ حقبة جديدة تعتمد على أنظمة إلكترونية فائقة الدقة.
واليوم، تعمل عدة تقنيات في وقت واحد لتحديد موقع الطائرة ومسارها بدقة، ما يجعل احتمالات الضياع في السماء شبه معدومة.
يُعد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) حجر الأساس في الملاحة الجوية الحديثة، إذ يستقبل إشارات من مجموعة من الأقمار الصناعية تدور حول الأرض باستمرار.
ومن خلال تحليل هذه الإشارات، يحدد النظام موقع الطائرة بدقة ثلاثية الأبعاد، متضمنا خطوط الطول والعرض والارتفاع، إضافة إلى التوقيت.
وتظهر هذه البيانات فورا على شاشات قمرة القيادة، ليتمكن الطيار من متابعة موقع الطائرة مقارنة بالمسار المحدد مسبقاً.
الطائرات لا تطير عشوائياخلافا لما قد يعتقده البعض، لا تنتقل الطائرات مباشرة بين المدن، بل تسير عبر شبكة من "نقاط التوجيه" الرقمية، وهي إحداثيات جغرافية مرسومة بعناية تشكل ما يشبه الطرق السريعة في السماء.
وقبل الإقلاع، يُدخل الطيار خطة الرحلة كاملة إلى نظام إدارة الطيران، الذي يتولى توجيه الطائرة تلقائيا من نقطة إلى أخرى، مع تحديث السرعة والارتفاع ووقت الوصول بصورة مستمرة، مع مراعاة اتجاهات الرياح وتعليمات أبراج المراقبة.
ماذا لو تعطل نظام GPS؟حتى في أسوأ السيناريوهات، لا تصبح الطائرة بلا دليل فهناك نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS/IRS)، الذي يعتمد على جيروسكوبات ومقاييس تسارع فائقة الحساسية لحساب موقع الطائرة اعتماداً على نقطة الانطلاق واتجاه الحركة وسرعتها، دون الحاجة إلى أي اتصال بالأقمار الصناعية.
ولهذا السبب، يظل الطيار قادراً على متابعة الرحلة بأمان حتى في حال انقطاع إشارات GPS أو تعرضها للتشويش.
شبكات أرضية تساند الرحلةورغم التطور الكبير في الملاحة الفضائية، لا تزال الطائرات تستفيد من محطات الملاحة الأرضية التي تزودها بمعلومات دقيقة عن الاتجاه والمسافة، كما يوفر نظام الهبوط الآلي دعماً حيوياً أثناء الهبوط في الظروف الجوية الصعبة، مثل الضباب أو ضعف الرؤية.
أبراج المراقبة العين التي تتابع الجميعلا تعمل الطائرة بمعزل عن العالم الخارجي، إذ تراقبها مراكز مراقبة الحركة الجوية باستمرار عبر الرادارات وتقنيات حديثة ترسل بيانات الموقع والارتفاع والسرعة لحظة بلحظة.
وتسمح هذه المتابعة بتعديل المسارات عند الضرورة، والحفاظ على مسافات آمنة بين الطائرات، وتجنب الازدحام أو العواصف الجوية.
سر الأمان في تعدد الأنظمةتعتمد صناعة الطيران على مبدأ "التكرار"، أي وجود أكثر من نظام يؤدي المهمة نفسها فإذا توقف أحد الأنظمة، يتولى الآخر المهمة فوراً، بينما يقارن الطيارون البيانات الواردة من جميع المصادر لضمان أعلى درجات الدقة.
ولهذا تُعد احتمالات فقدان الطائرة لمسارها أو موقعها الفعلي نادرة للغاية، إذ صُممت منظومة الملاحة الجوية لتعمل كشبكة مترابطة توفر أقصى مستويات الأمان والموثوقية.
قد تبدو السماء خالية من الطرق والعلامات، لكنها في الواقع تضم شبكة رقمية دقيقة وغير مرئية، ترشد آلاف الطائرات يومياً إلى وجهاتها وبين الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الذكية وأبراج المراقبة، تتحول الرحلة الجوية إلى عملية محسوبة بدقة، تثبت أن التكنولوجيا أصبحت البوصلة الحقيقية التي تقود الطيران الحديث نحو بر الأمان.