شبكة انباء العراق:
2026-07-24@12:30:48 GMT

لا كرامة لوطن يهان فيه المواطن

تاريخ النشر: 4th, January 2025 GMT

بقلم : فالح حسون الدراجي ..

فكرة هذا المقال مركونة في ذهني منذ خمس سنوات تقريباً، لكنها برزت امامي اليوم بشكل لافت، فوجدت من المفيد عرضها في مقال افتتاحي

بمناسبة العام الجديد، عسى أن ينال الموضوع اهتمام من يعنيهم الأمر، رغم قناعتي أن القضية أكبر من الذين ( يعنيهم الأمر)، وأكبر من مناسبة العام الجديد .

.فهي قضية قديمة، متوارثة منذ نشوء الدولة العراقية قبل أكثر من قرن، تزداد سوءاً جيلاً بعد جيل، وحكومة بعد أخرى، بمعنى أنها لا تخص الحكومة العراقية الحالية، ولاتخص السنة الجديدة.. بل ولا تخص العراق فقط، إنما هي قضية عامة تخص كل البلدان العربية، وأغلب البلدان الشرقية أيضاً، رغم أني أعتقد أن حجمها في العراق هو الأكثر ورماً، والأشد أذىً ..

والقضية أو الفكرة التي أتحدث عنها هنا وأدعو لها بقوة، تتمثل باحترام المواطن وصون حريته وكرامته بل وتقديسها إن بقيت ثمة قدسية للأشياء في زمننا هذا ..

نعم، أنا أتحدث عن كرامة المواطن التي تهدر في كل مكان.. وحريته التي تسلب في كل زمان، وليس شرطاً ان تهدر هذه الكرامة في أحد مراكز الشرطة، او إحدى الدوائر الأمنية، فهذه الدوائر استوفت شروط ومستلزمات الإهانة منذ زمن بعيد، بحيث بات المواطن معتاداً عليها، بل ومقتنعاً بما يحصل له من (احترام) وتقدير عالٍ في هذه المواقع ( الوطنية) !

لذلك، أنا لا أتحدث عما يتعرض له المواطن في الدوائر الأمنية فقط، إنما أتحدث عما يحصل له من إهانات وعدم احترام في مختلف دوائر الدولة العراقية أيضاً.. فابتزاز المواطن مثلاً وإجباره على دفع (رشوة) مقابل تمشية معاملته (السليمة) في دوائر البلدية أو العقاري او أحد المنافذ الحدودية، أو في دائرة عقارات الدولة، أو التنمية الصناعية، أو أيّ دائرة حكومية عراقية اخرى، هو امتهان لكرامة المواطن، واحتقار لذاته الإنسانية.. وهو لا يقل أذى وتأثيراً عن أذى وتأثير الكيبلات والصوندات التي يتلقاها (المواطن) في الدوائر الأمنية.. لأني أرى أن دفع المواطن نحو ارتكاب الرشوة، وإشراكه بالاكراه في جريمة او جناية لا يحب الوقوع فيها هو عارٌ ما بعده عارٌ .. فكرامة المواطن يجب أن تأتي قبل كرامة أي كائن آخر، بما في ذلك كرامة الوطن نفسه.. إذ ماذا تعني كرامة الوطن، إذا كان المواطن فيه محتقراً ومهاناً وذليلاً ومقموعاً ومبتزاً !..

وكم سيكون الأمر رائعاً لو جعلنا شعار العام الجديد: ( كرامة المواطن واحترام آدميته) عنواناً وطنياً لعام 2025 ، على أن يؤمن كلٌ من المواطن والدولة معاً بهذه الحقيقة .. فاحترام المواطن عندي فوق احترام الوطن. وطبعاً أنا لست ضد احترام الوطن وتقديسه، وإلا ما سفكنا الدماء أنهاراً على مر الزمن دفاعاً عنه، وعن سيادته وكرامته، ولا ارتقى خيرة شبابنا وأحبتنا أعواد المشانق من اجل حرية الوطن وسعادة شعبه..

كما أن حب الوطن لا ولن يقتصر على العراقيين أو على العرب وحدهم، ولا حتى على شعب، أو قومية أو جنس معين، بل وليس مقتصراً على مستوى، أو درجة من درجات الرقي البشري، أو الثقافي، أو التعليمي، إنما يشمل كل شعوب الارض بلا استثناء. فالأوربي يحب وطنه مثلنا ويدافع عنه حد الموت، والأمريكي يدفع حياته ثمناً لحرية وطنه، وكذلك الإنكليزي والألماني والفرنسي والروسي والياباني والأفريقي والآسيوي وغيرهم أيضاً يحبون أوطانهم ويضحون بكل شيء من أجلها ..

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: (لعد المشكلة وين، إذا كان العراقي أو العربي، لا يختلف في حبه لوطنه عن الأمريكي أو الأوربي، أو الياباني، أو الأسترالي، ولا يختلف عنه في التضحية والفداء )؟!

والجواب: إن المشكلة لا تكمن في العلاقة بالوطن والتضحية لأجله، إنما في العلاقة بالمواطن نفسه ! بمعنى أن المشكلة تتلخص في اختلال التوازن بين الغرب والشرق، ذلك الاختلال المتمثل باختلاف المعايير والمقاسات، والرؤية إلى آدمية المواطن .

فالقياس المستخدم في العلاقة مع المواطن يختلف حتماً بين فرنسا والعراق، وبين امريكا والسودان، وبلجيكا واليمن، وهولندا وايران، وبين هذا البلد الشرقي وذاك البلد الأوربي .. وفضلاً عن نوعية القياس المستخدم، فإن نظرة النظام في العراق إلى مواطنيه تختلف عن نظرة النظام ( السويدي ) إلى مواطنيه والمقيمين أيضاً.

وذات المقارنة يمكن عقدها بين أي مواطن عربي مستلب، ومواطن غربي حر ومتحرر ..!

والسؤال يتكرر مرة أخرى، هنا، باحثاً عن جوهر المشكلة؟.. وجوهر المشكلة برأيي يكمن في ان السلطة في الغرب وجدت، والقوانين سُنّت من أجل حماية الوطن وصيانة حريته، لكنها في الوقت نفسه سنت من أجل صيانة كرامة المواطن وتقديس حريته أيضاً، بينما نجد العكس في بلداننا، حيث القوانين عرجاء، تمشي بساق واحدة.. فالكرامة والاحترام والتبجيل يحظي بها الوطن فحسب، بينما يعاني المواطن من الإهمال وعدم الإهتمام بل وعدم الاحترام أيضاً…. فحكومة العراق مثلاً، أو حكومة السودان، أو حكومة ليبيا، او سوريا، أو أي حكومة عربية أخرى، تحترم وطنها جداً، وتقدسه جداً، لكنها لا تحترم مواطنها (جداً )، بل ولا تشتري كرامته وحريته بفلسين او بفلس واحد على الأقل !

وهنا يكمن جذر الإختلال، فالوطن والمواطن في دول الغرب بكفة واحدة وليس بكفتين متباعدتين، كما هو الحال في العراق او البلدان العربية، كما أن الوطن والمواطن في أوربا وأمريكا والدول المتقدمة محترمان معاً، ومؤمّنان بالدرجة نفسها دون فرق أو تمييز بينهما، بل أن حرية المواطن وكرامته في بعض دول الغرب مصانة ومحفوظة أكثر من الوطن نفسه حتى…!

ثمة حقيقة يجب أن تدركها حكوماتنا، ولأجلها يجب أن تُسنَّ القوانين والقرارات، مفادها أن الوطن – أيّ وطن كان – ليس أكثر من تراب وماء وملح و ( كوم احجار ) ، وهو لايساوي شيئاً بدون وجود المواطن الإنسان.. فالمواطن هو الذي يبني الوطن ويزرعه ويجمله ويكمله وينبض في صدره ويدافع عنه حدّ الموت.. ولهذا يرى الغرب صورة المواطن في قلب صورة الوطن، فتتداخل لديه الصورتان حتى تصبحان صورة واحدة.. إذ لا يمكن أن يكون الوطن جميلاً بدون مواطن جميل، ولن يكون الوطن قوياً ومعافى وفيه المواطن ضعيف و خائف ومرعوب . فالمواطن عندهم يمثل الحياة والرقي والبهجة والجمال، والقوة والابداع والمتعة والتقدم والحرية، لذلك قال (كارل ماركس): “الإنسان أثمن رأس مال”

أما في أوطاننا، فالمواطن للأسف لاقيمة له ولا معنى فهو مجرد رقم لا يؤثر ولا يغير ، إن مات أو عاش ! ..

لذا أقولها بضرس قاطع، إني لا أؤمن بوطن (محترم)، وفيه المواطن (مهان)، ولا أقدس وطناً لا يُقدس إنسانيتي، ولا أدافع عن ( حرية وطن ) بينما تسلب فيه حريتي وكرامتي

وقطعاً لا يوجد في طول الأرض وعرضها، وطن محترم، واللصوصية فيه والرشوة والفساد باتت مهنة يمارسها آلاف السياسيين والنواب، والمسؤولين، والموظفين ورجال الأعمال وغيرهم !

إذاً، لنوقف اسطوانة (الوطن المقدس)، حتى يحترم الإنسان في بلادي، ويتوقف الأطفال في مدينة الثورة وحي طارق، وبوب الشام، والرشاد، والحسينية، والحيانية، وعشرات المدن الفقيرة عن تناول فطورهم من حاويات القمامة !

فالح حسون الدراجي

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات کرامة المواطن المواطن فی

إقرأ أيضاً:

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟

الاقتصاد المغربي حقق نمواً بـ4.9%، والتضخم تراجع إلى 0.8%، لكن البطالة بقيت في حدود 13% ووصلت وسط الشباب إلى 37.2%. فهل الاقتصاد تعافى فعلاً، أم أن ثمار النمو ما زالت لا تصل إلى جيب المواطن؟ في هذه الحلقة من «الشفاء الصامت» نفكك تقرير بنك المغرب، ونكشف الفرق بين الأرقام الرسمية والواقع اليومي للمغاربة

تابعونا على:
 فيسبوك
 يوتيوب
 إنستغرام

 

0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة

السابق بوست

الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين

القادم بوست

“مطارات المغرب” تُنهي عهد الورق وتُعمم بطاقة الإركاب الرقمية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبار

الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة…

اخر الاخبار

كازاخستان تختار مراكش مقراً لقنصليتها الشرفية الجديدة بالمغرب

اخر الاخبار

قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025

اخر الاخبار

وسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة…

السابق التالي اترك رد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.

مملكة tv

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…

أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…

فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…

وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟

الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…

السابق التالي 1 من 477

حوادث

اخر الاخبار

كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط الاستقبال وتضاعف…

عبد القيوم ABDELKAYOUM يوليو 23, 2026 0 عبد القيوم ا مملكة بريس تحولت تجربة اجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة بمراكش، بالنسبة لعدد من المترشحين، إلى…

انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…

يوليو 23, 2026

فتح تحقيق قضائي في مزاعم تسريب أجوبة مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة…

يوليو 22, 2026

لدغة أفعى تنهي حياة طفلة رغم أسبوع من العلاج المكثف

يوليو 22, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601

أخبار ملكية

اخر الاخبار

الملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…

مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0

الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني

يوليو 20, 2026

الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…

يوليو 20, 2026

جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…

يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Polls

هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

نعم لا

عرض النتائج

مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026

مقالات مشابهة

  • “بن شرادة”: المساءلة ليست ترفاً بل حقٌ أصيل لكل مواطن
  • المطران عطا الله حنا: المحبة في المسيحية ليست ضعفًا ولا استسلامًا للظلم أو انتهاك كرامة الإنسان
  • زعبية: من حق المواطن أن يشتكي ويطالب بمعرفة أسباب معاناته وتحديد المسؤولين عنها
  • ماسك يراوغ بعد سؤال مذيعة له إن كان معاديا للمسلمين.. كيف أجاب؟ (شاهد)
  • النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية
  • محمد موسى: ثورة 23 يوليو أعادت رسم ملامح مصر ورسخت كرامة المواطن
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • ذكرى النهضة.. ووجع الغياب
  • وزير البيئة: الحماية وسلامة المواطن تتطلب التعاون بين الأجهزة الرقابية
  • الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟