لماذا ذهب الدعم السريع إلى الحرب؟
تاريخ النشر: 6th, January 2025 GMT
الواثق كمير
المشكلة الرئيسة التى تجابه قوات الدعم السريع ليست هي تشكيل حكومة مدنية موازية. إنما التحدي الجسيم هو افتقار المؤسسة، كما يسميها مستشارو قائدها، إلى مشروع رؤية سياسية تم طرحها قبل الحرب، وترجمته في مانيفستو يعبر عن أهدافها ووسائل تحقيقها.
ذلك، بجانب اِفْتِقَاد المؤسسة لنظام أساسي ولائحة تنظيمية وهيكل إداري وهيئة تنفيذية، وقيادة سياسية-عسكرية ترسم سياساتها وخططها، وتشكل تحالفاتها السياسية مع القوى الأخرى.
لو كانت المليشيا تَمَلَّكَ هذه المقومات، فما هي، وأين إذن تكمن المشكلة في إعلان الدعم السريع عن حكومة موازية أو إدارة مدنية، طالما كانت تحقق أهداف المشروع بعد تعريفه؟ ففي كل الاحوال، فإن قيادة الدعم السريع هي من تمتلك سلطة التأسيس بدون منازع، واصدار مرسوم بتنصيب الحكومة أو السلطة المدنية.
لم تكن الحركة الشعبية لتحرير السودان تعترف بشرعية حكومة البشير، ولا حتى بحكومة السيد الصادق المنتخبة، لكنها لم تقدم أبدا على إعلان حكومة موازية لحكومة الخرطوم. بل كانت الحركة تقبل بالتفاوض مع أي حكومة بحسبانها حكومة أمر واقع، عسكرية كانت أم مدنية.
وكان للحركة قيادة سياسية-عسكرية عليا، ومجلس تنفيذي قومي، ومجلس تحرير قومي (تشريعي)، تمثل كافة وحدات الجيش الشعبي والمكونات الاجتماعية للحركة. فلم يكن من العسير إصدار مرسوم بتشكيل
سلطة مدنية في الأراضي المحررة، المسماه بالسودان الجديد، في الأقاليم الجنوبية الثلاثة وفي جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق. هذه السلطة كانت بمثابة الجهاز التنفيذى للمجتمع المدنى المسئولة عن تنفيذ سياسات الحركة والسودان الجديد.
صحيح كانت هناك قوى سياسية ومجتمعية ومدنية نقابية، لم تحمل السلاح، مناصرة للمشروع السياسي للحركة أو متحالفة ومتوافقة معها على قضايا تأسيسية للدولة (التجمع الوطني الديمقراطي). ومع ذلك، لم تكن لهذه القوى أي علاقة مطلقا بالسلطة المدنية في المناطق المحررة. فلم تكن الحركة تستشير هؤلاء الحلفاء في أمر تكوين هذه السلطة في مناطق سيطرتها، أو تطلب دعمهم لها. كما لم يتسبب قرارها في هذا الشأن في انقسام هذه القوى السياسية والمجتمعية، كما يحدث الآن على خلفية الدعوة لتشكيل حكومة موازية.
إن الكرة الآن في ملعب قيادة الدعم السريع لحسم الجدل، حول تشكيل حكومة موازية في مناطق نفوذها، دون إقحام للقوى السياسية و*المدنية* في هذا الخيار. إن المدنيين لا يسيطرون على هذه الأراضي، ولا سلطة لهم ولا قوة، حتى يتم إلقاء اللوم عليهم وتحميلهم مسؤولية أي اخفاقات مرتقبة من مثل هذه خطوة. ولا تثريب على من أراد طوعا من السياسيين والمدنيبن الإنضمام إلى، أو التحالف سياسيا مع المؤسسة.
السؤال الجوهري والجدير بالإجابة عليه هو: لماذا ذهبت إلى، وماذا تريد “مؤسسة” الدعم السريع من هذه الحرب؟
الواثق كمير
تورونتو، 5 يناير 2025
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الدعم السریع حکومة موازیة
إقرأ أيضاً:
ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة هي الجهة القادرة على التحرك ضد إيران، مؤكدًا أنه "إذا لم تتحرك الولايات المتحدة ضد إيران فلن يتحرك ضدها أحد".
وأضاف ترامب أن إيران أصبحت اليوم أضعف مما كانت عليه قبل أربعة أشهر، في إشارة إلى التطورات الأخيرة والتصعيد المستمر بين واشنطن وطهران.
وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الخميس، أنه يدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران أكبر من أي هجوم سابق.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ليست مستعدة بعد لإبرام اتفاق"، لكنه توقع أن تصبح "مستعدة قريبًا جدًا"، وذلك في ظل تصاعد المواجهة مع طهران.
وأضاف ترامب - خلال كلمة ألقاها في تجمع جماهيري بإحدى المدارس الثانوية بولاية جورجيا - أن إيران "تتعرض لضربات قوية للغاية، وتريد التوصل إلى اتفاق"، لكنه اعتبر أنها "تسعى إلى تغيير بنود أي اتفاق في كل مرة، ولذلك فهي ليست مستعدة بعد، لكنها ستكون مستعدة قريبًا جدًا".
وفي السياق، أكد ترامب أن بلاده "لا تحتاج إلى مضيق هرمز، لكنها تتحرك لأن ذلك أمر لا بد منه"، على حد تعبيره، مشددًا على أن الولايات المتحدة "لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي".
وأضاف أن هذه السياسة تهدف إلى "هزيمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وضمان ألا تمتلك أبدًا القدرة على فعل ما فعلته بالعديد من الآخرين"، مدعيًا أن السلطات الإيرانية "قتلت أكثر من 52 ألف متظاهر".