"العُمانية": تعكس أعمال معرض الصور الضوئية "كوبا وثائق فوتوغرافية" للمصورين الضوئيين العُمانيين: معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي محافظ مسندم، وأحمد بن سالم البوسعيدي وخميس بن أحمد الريامي، ببيت الزبير، التوثيق البصري الذي يمثل الحياة بكافة تفاصيلها لهذه الدولة الواقعة في البحر الكاريبي في قارة أمريكا الشمالية.

يضم المعرض الذي سيستمر حتى 30 من يناير الجاري، 55 صورة ضوئية، فهو يشكل سفرًا ضوئيًّا يكشف واقع حياة الناس وثقافة المكان، بالإضافة إلى تفاصيل تحكي حياة الكوبين بين الشوارع والمباني والطرقات، والطبيعة، فالصور تنقل حياة الناس وحياتهم وبساطة العيش وحب الحياة.

لقد عمل المصورون على إظهار تفاصيل مهمة من العادات والتقاليد الكوبية التي تمثل حياة الشارع في الأسواق والمقاهي والممرات، مع صور تظهر الوجوه بتفاصيلها المنفردة وبالألوان الزاهية التي تعبر عن طبيعة الحياة في هذه الجزيرة التي تتميز بشواطئها المتميزة، ومناخها الاستوائي، وجمالها الطبيعي.

الزائر للمعرض سيجد رحلة فنية تمتزج فيها الثقافات وتتلاقى العوالم، فهو يقدم مدنًا تنبض بالحياة، وتتحدث التفاصيل بلغة الجمال، فعدسات المصورين رصدت مشاهد لا تنسى خلال مشاركتهم في الملتقى الدولي الخامس للمصورين في هافانا عام 2015.

المعرض ليس مجرد توثيق لحظات عابرة، بل هو دعوة للتأمل في جوهر الحياة الكوبية، بما تحمله من تنوع ثقافي وروح إنسانية نابضة. وفي هذا المعرض سعى المصورون العمانيون إلى إيجاد حوار بصري يجمع بين الشرق والغرب، مُعبِّرين عن جماليات غير مرئية تُجسد قوة الصورة الضوئية كوسيلة لنقل المشاعر والقصص.

بين الأبيض والأسود الذي يعكس بساطة الزمن وحنينه، والألوان التي تجسد الحياة في شوارع كوبا المفعمة بالحركة، ثمة رؤية فنية عميقة. فقد ركزت الصور على وجوه البشر كنافذة للروح، وعلى تفاصيل الحياة اليومية التي تروي قصصًا لا حصر لها. كل صورة في هذا المعرض تحمل طابعًا مختلفًا، وكأنها فصل من رواية بصرية تسرد تجربة إنسانية عالمية.

وفق رؤية المصورين في هذا المعرض أوضحوا أنه ليس مجرد حدث ثقافي، بل هو جسر يربط التجربة العمانية بتجارب عالمية، ويُثري مسيرة الفن البصري المحلي، وفرصة للمصورين العمانيين لاستلهام طرق جديدة للتعبير، وللجمهور العماني لاكتشاف زوايا مختلفة من الجمال الإنساني.

تكمن قيمة هذا المعرض في قدرته على جلب تجارب من خارج الحدود، ليصبح العمل الفني شهادة حية على عمق الإنسانية وجمال تنوعها. هذه التجارب تُغني الفهم الثقافي، وتجعل من التصوير الضوئي وسيلة للتواصل تتجاوز الكلمات والحدود.

إن تداخل الألوان في شوارع كوبا وطرقاتها التي تقرّب زائرها لاكتشافها م قرب، جعلت عدسات المصورين الثلاثة تقترب من الحياة اليومية الفريدة. فهناك العادات والتقاليد والموسيقى التي تحولت ظواهر أكثر من كونها محلية لتسافر إلى العالمية، ما يعكس قدرة الشعب الكوبي على الحفاظ على التراث والهوية والاعتناء بالثقافة كما أن تلك المفردات هي وسائل ذاتية للتعبير عن الآمال والأحلام.

صور المعرض المتعددة تقود الزائر لاكتشاف عيون الناس المليئة بالشغف، والحياة، والحكايات اليومية عن الواقع المعاش، حيث النوافذ التي تكشف عن طموح كوبي اُفتخر بثقافته، على الرغم من التعدد الذي تفرزه الصور الضوئية فيما يتعلق ملامح الوجوه وهو ما يعكس الثراء الإنساني للمجتمع الكوبي.

في كلمة لبيت الزبير حول المعرض الضوئي، أوضحت أن المصورين جابوا بكاميراتهم وأرواحهم أزقة كوبا النابضة بالحياة، ليحضروا حكاياتها في صور تنبض بالجمال والتفرد، وأن هذا المعرض ليس مجرد انعكاس لمهارة المصورين الثلاثة فحسب، بل هو شهادة على قدرة العدسة العمانية على السفر بعيدًا، واستكشاف الثقافات المختلفة، وتقديمها بعيون تنبض بالإبداع والإنسانية. فكل صورة في المعرض ليست مجرد مشهد جامد، بل هي نافذة تفتح على عالم مليء بالألوان والتفاصيل، عالم يروي قصص البشر، ويحتفي بالاختلافات التي تجعل هذا الكون غنيًا وفريدًا.

الزائر للمعرض سيقف كثيرا من خلال الصور مع الروابط الإنسانية التي تفرز العادات والتقاليد وهي تقتنص اللحظات المتنوعة في حياتهم. إنها مساحة الثقافة في صور شتى حيث امتزاج الألوان بالعواطف والأصوات التي توجد تجربة ضوئية غنية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: هذا المعرض

إقرأ أيضاً:

«الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم

نشرت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة لليوم (10 صفر 1448هـ / 24 يوليو 2026م) بعنوان «الماء حياة ونماء».

وتهدف الخطبة إلى تعزيز الوعي الشعبي بأهمية صون المياه والممتلكات العامة كواجب شرعي ووطني، على أن تتركز الخطبة الثانية على محور «الموارد ليست ملكاً خاصاً».

وأكدت الوزارة على جميع الأئمة التقيّد بمضمون الخطبة والمدّة الزمنية المحددة لها.

نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الماءُ حياةٌ ونماء

الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.

٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».

٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ، فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».

٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • كوبا تتهم الولايات المتحدة بفرض عقاب جماعي على شعبها
  • وزير المالية يعتمد 7 ضوابط جديدة للمشتريات الحكومية
  • «الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج
  • توقيع 4 وثائق تعاون بين العراق وإيران
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة