الجزيرة:
2026-07-24@05:07:07 GMT

هل تقترب تركيا من مواجهة عسكرية مباشرة مع قسد؟

تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT

هل تقترب تركيا من مواجهة عسكرية مباشرة مع قسد؟

أنقرة- وسط تطورات متسارعة للملف السوري، أطلقت تركيا، على لسان وزير خارجيتها هاكان فيدان، تحذيرا نهائيا لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ملوحة بإمكانية اللجوء إلى القوة العسكرية لتحقيق أهدافها. تحذير حمل رسائل متعددة طالت التوازنات الإقليمية والدولية مع إصرار أنقرة على تصفية ما تعتبره تهديدا لأمنها القومي.

تزامن ذلك مع تغييرات ميدانية قادتها فصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة ضد قسد تكللت بطردها من تل رفعت ومنبج، مما يعكس إستراتيجية تركية جديدة لإعادة ترتيب الأوراق في مرحلة ما بعد الأسد.

بينما تقف الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون في مفترق طرق، بين دعم قسد باعتبارها "حجر أساس" في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وبين مواجهة تبعات تهديدات تركيا التي قد تعيد تشكيل المشهد برمته.

شروط

وأعلن فيدان، في تصريحات تلفزيونية حديثة، عن توافق دولي على 4 شروط أساسية يجب أن تتحقق في "سوريا المستقبل" هي:

ضمان ألا تشكل سوريا تهديدا لجيرانها. القضاء على الإرهاب بكل أشكاله، خصوصا تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني. حماية حقوق الأقليات وضمان أمن جميع السوريين. الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية.

وأوضح فيدان أن هذه الشروط طُرحت على قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، الذي "أبدى تفهما وموافقة عليها"، قائلا إنه "قائد عقلاني ومتزن، ولديه رؤية واضحة حول تحديات المرحلة المقبلة".

إعلان

وأكد أن تركيا أصدرت إنذارا نهائيا عبر واشنطن ووسائل الإعلام، يُلزم إلقاء السلاح ومغادرة القادة والعناصر الأجنبية البلاد، وبدء العناصر المحلية العمل مع الإدارة السورية الجديدة، مشددا على أن الجيش التركي مستعد للتدخل إذا لم تتحقق هذه المطالب.

ووفق فيدان، أصدر الرئيس رجب طيب أردوغان تعليمات واضحة للجيش التركي بتولي إدارة السجون والمخيمات التي تحتجز عناصر تنظيم الدولة، حال عجز الإدارة السورية الجديدة عن ذلك. وأكد فيدان "أن الأكراد السوريين الأعزاء يجب أن يعيشوا بحرية ويتمتعوا بحقوقهم كاملة، بما في ذلك الحصول على الجنسية السورية شرط عدم ارتباطهم بالعمال الكردستاني".

وتحدثت تقارير صحفية تركية عن لقاءات بين وفود قسد والإدارة السورية الجديدة بقيادة الشرع في دمشق، طلبت قسد خلالها الحصول على فرقة عسكرية ضمن الجيش السوري الجديد مقابل التخلي عن أسلحتها، وتقاسم عائدات النفط مع السلطات السورية، وهو ما رفضته الإدارة الجديدة تماما.

صراع إقليمي

يرى المحلل السياسي طه عودة أوغلو أن ما يحدث في شمال سوريا منذ سقوط نظام الأسد يعكس تطورات متسارعة للصراع بين تركيا وقسد الذي لم يعد يقتصر على الأطراف المحلية، بل تحول إلى صراع إقليمي ودولي دخلت فيه قوى مثل واشنطن وفرنسا، مما يجعل الوضع الحالي نقطة محورية في رسم مستقبل سوريا والمنطقة، خاصة مع وصول الإدارة السورية الجديدة إلى السلطة.

وقال للجزيرة نت إن التهديدات التركية الأخيرة تأتي ضمن إستراتيجية الضغط باستخدام أوراق القوة التي تمتلكها أنقرة، حيث أسهم تراجع النفوذ الروسي والإيراني في تعزيز موقعها كأحد أبرز الفاعلين على الساحة السورية.

وأضاف أن وصول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى السلطة خلال أيام سيزيد من تعقيد المشهد، حيث يُتوقع أن تكون هناك مفاوضات مباشرة بين أنقرة وواشنطن لتحديد مستقبل شمال سوريا.

إعلان

وأشار عودة أوغلو إلى أن تصريحات فيدان تُظهر نية جادة لدى أنقرة لتنفيذ عمل عسكري إذا تجاوزت قسد الخطوط الحمر. وأكد أن تركيا بعثت رسائل واضحة تفيد بأنها لن تتهاون في مطالبها المتمثلة في ضرورة إلقاء قسد للسلاح وفك ارتباطها بالعمال الكردستاني.

ووفقا للمحلل عودة أوغلو، تسعى تركيا أيضا للضغط على قسد للقبول بحل سياسي. وتابع: "تعمل أنقرة منذ فترة على إيجاد تسوية شاملة للقضية الكردية، والوتيرة أصبحت أسرع من السنوات الماضية، مما يجعل الوصول إلى تسوية داخلية قريبا أمرا مرجحا إذا لم تحدث مفاجآت. لكن يبقى الملف مرتبطا بالعوامل الخارجية وعلى رأسها واشنطن التي لا تزال رؤيتها لمستقبل سوريا غامضة".

وأوضح المحلل السياسي أن الوضع الحالي في شمال سوريا يعكس تعقيد المشهد الإقليمي والدولي مما يجعل المشهد مفتوحا على عدة سيناريوهات.

وقال "يمكن أن يستمر التصعيد الحالي بين تركيا وقسد لما بعد وصول ترامب إلى السلطة، كما قد نشهد تسوية سياسية شاملة وهي السيناريو الأقرب، خاصة أن تصريحات ترامب تُظهر تمسك واشنطن بدعم قسد، ولكنها تشير أيضا إلى نظرة أكثر إيجابية تجاه أنقرة مقارنة بالماضي".

تحديات

من جانبه، أكد الباحث في مركز سيتا للأبحاث، كوتلوهان قورجو، أن روسيا فقدت تأثيرها الفعلي في المشهد السوري، مما يجعلها عاجزة عن التدخل لعرقلة أي عملية تركية ضد العمال الكردستاني أو وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال للجزيرة نت إن العامل الرئيسي الذي سيحدد المشهد هو السياسة الأميركية، فإذا قرر ترامب تنفيذ وعده السابق بالانسحاب من سوريا، فمن المرجح أن يفضل التعاون مع تركيا لإدارة العملية بالنظر إلى الصورة الكاملة للوضع السوري. أما إذا "بقي تحت تأثير اللوبي الإسرائيلي وقرر الاستمرار في الوجود العسكري، فقد يؤدي ذلك إلى تعقيد المشهد".

إعلان

وحسب قورجو، فإن استمرار وجود العمال الكردستاني أو وحدات حماية الشعب في المنطقة قد يكون ممكنا على المدى القصير، لكنه غير قابل للاستمرار على المديين المتوسط والطويل رغم الدعم الدولي الذي تتلقاه حاليا. وأرجع ذلك إلى 5 نقاط رئيسية تُشكل تحديات وجودية لهذه القوات:

يشكل الأكراد نسبة لا تتجاوز 20% من سكان المناطق التي تسيطر عليها قسد مثل الحسكة ودير الزور والرقة والطبقة وعين عيسى. ويغلب عليها الطابع العربي مما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية استمرارها في حكمها لها، خاصة أن العرب لديهم خيار التعاون مع دمشق بدلا من العمل مع قوة يعتبرونها محتلة. مع سقوط النظام السوري، فقدت قسد الدعم السياسي الضمني الذي سمح لها بالعمل بحرية نسبية في مناطق سيطرتها. الحكومة السورية الانتقالية التي تسعى لتوحيد البلاد تحتاج إلى الموارد الطبيعية التي توجد في مناطق سيطرة قسد، مما قد يؤدي إلى صدام مباشر معها. رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانسحاب من سوريا تضع قسد أمام تحدٍ كبير، حيث سيؤدي غياب الدعم الأميركي إلى تقليل فرص استمرارها. تمتلك تركيا أفضل الظروف منذ بداية الحرب السورية لإنهاء نفوذ قسد، نظرا لتراجع الفاعلين الدوليين وتزايد قدراتها الميدانية في المنطقة.

وفيما يتعلق بمخاوف إدارة سجون ومخيمات تنظيم الدولة، أكد الباحث قورجو أنها ليست مبررة، وأن تركيا والجيش الوطني السوري أثبتا سابقا قدرتهما على إدارة هذه المرافق في مناطق عملياتهما. وأضاف "ادعاءات قسد بهذا الشأن ليست سوى محاولة للتأثير على الرأي العام الغربي وحشد الدعم الدولي".

ويرى أن الحكومة السورية الجديدة، إذا حصلت على اعتراف دولي ودعم عالمي، "ستكون قادرة على مواجهة تهديدات تنظيم الدولة بفعالية، تماما كما فعلت في إدلب".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الإدارة السوریة الجدیدة تنظیم الدولة

إقرأ أيضاً:

أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى

بدأت الولايات المتحدة استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى، في خطوة تعكس توسع العراق في استخدام مسارات تصدير بديلة عبر البحر المتوسط، بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج خلال الحرب على إيران.

وأظهرت بيانات شركة كبلر ومصادر مطلعة أن ثلاث ناقلات من طراز "أفراماكس" حملت شحنات من زيت الوقود من ميناء بانياس السوري بين يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري، لتتجه إلى ساحل الخليج الأمريكي، بعد نقل الوقود العراقي بالشاحنات عبر الحدود إلى سوريا.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3العراق يوقع 48 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة 60 مليار دولارlist 2 of 3العراق يرفع إنتاج ثلاثة حقول نفطية مع تعافي الصادراتlist 3 of 3العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل نفط يوميا خلال 3 سنواتend of list

ويأتي هذا المسار ضمن جهود العراق لتنويع منافذ تصدير منتجاته النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي أدى تعطله في وقت سابق من العام إلى إرباك حركة تجارة النفط والوقود في المنطقة.

وأظهرت بيانات كبلر أن الناقلة "أون باشن" غادرت ميناء بانياس في 17 يونيو/حزيران محملة بنحو 716.6 ألف برميل من زيت الوقود، جرى تفريغ جزء منها في جزر الباهاما، على أن تصل الكمية المتبقية إلى ولاية تكساس لاحقا.

كما حملت الناقلة "نيسوس كريستينا" نحو 288.5 ألف برميل وغادرت الميناء في الثامن من يوليو/تموز، ومن المقرر أن تفرغ حمولتها على ساحل الخليج الأمريكي مطلع أغسطس/آب، فيما نقلت الناقلة "غرين ووريور" نحو 414.4 ألف برميل، ويتوقع وصولها إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الثالث من أغسطس/آب.

تنويع المسارات

وقالت مصادر مطلعة إن جميع الشحنات عبارة عن زيت وقود عراقي نقل برا إلى سوريا قبل إعادة تصديره عبر ميناء بانياس، مشيرة إلى أن هذه أول شحنات من سوريا تتجه إلى الولايات المتحدة على الإطلاق.

وأضاف مهندس في ميناء بانياس أن سوريا لم تصدر النفط الخام أو المنتجات النفطية منذ سنوات، باستثناء شحنة واحدة في سبتمبر/أيلول 2025، مؤكدا أن جميع الشحنات الحالية من الميناء تقتصر على زيت الوقود العراقي.

إعلان

وكانت الشركة السورية للبترول قد ذكرت في يونيو/حزيران أن ميناء بانياس يشحن ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام منذ إطلاق مسار إعادة التصدير الجديد مطلع مايو/أيار، بدعم من نحو 900 شاحنة وقود تفرغ حمولتها يوميا.

كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن شحنات زيت الوقود العراقي المعاد تصديرها عبر بانياس وصلت أيضا إلى عملاء في إسبانيا ومصر.

وكانت رويترز قد أفادت الشهر الماضي بأن العراق يعتزم توسيع هذا المسار ليشمل تصدير النفط الخام والنافثا عبر سوريا، بعدما دفع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن بدائل لتصدير منتجاتها النفطية.

وقال مسؤولون عراقيون وسوريون إن بغداد تعتزم الإبقاء على استخدام الممر السوري حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع طرق التصدير وتعزيز مرونة الإمدادات.

من جانبه، قال مات سميث، رئيس أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، إن الولايات المتحدة تسعى إلى سد فجوة الإمدادات التي نتجت عن اضطرابات تدفقات الوقود من منطقة الخليج، في وقت كثف فيه ميناء بانياس صادراته من زيت الوقود خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف أن هذه الشحنات تعكس استمرار إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن في الخليج، مع اعتماد العراق بصورة متزايدة على الميناء السوري للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا، والآن أمريكا الشمالية.

مقالات مشابهة

  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • جامعة الملك عبدالعزيز تتصدر المشهد الأكاديمي السعودي
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • عاصفة تقترب من حدود ولايتي تكساس ولويزيانا
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • التعادل يحسم مواجهة نوروز والموصل الودية
  • أمجد فريد يكشف تفاصيل مباحثات مهمة في أنقرة بشأن السودان
  • ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا
  • تركيا تبحث مع سوريا آليات العودة الطوعية والآمنة للاجئين