محافظ أسيوط يوجه بالاستعداد لامتحانات نصف العام.. ومدير التربية والتعليم يعقد إجتماعًا مع القيادات
تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT
وجه اللواء دكتور هشام أبوالنصر محافظ أسيوط، بالاستعداد لانطلاق ماراثون امتحانات الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الحالي 2024/2025 على كافة الأصعدة لضمان سير أعمال الإمتحانات بشكل يوفر أجواء مناسبة وبيئة آمنة للطلاب أثناء فترة الإمتحانات.
ولفت محافظ أسيوط إلى ضرورة التأكد من جاهزية اللجان وتطبيق الإجراءات الأمنية والإلتزام بضوابط الأمن والسلامة داخل وخارج اللجان، وتشديد الرقابة والإجراءات الدقيقة الخاصة بالتفتيش بشكل صارم لضمان نزاهة الإمتحانات ومنع أي محاولات للغش، فضلاً عن التأكيد على مراجعة كشوف الطلاب قبل بداية الإمتحانات لضمان عدم وجود أي أخطاء في توزيع الطلاب على اللجان.
وشدد محافظ أسيوط على الإلتزام بمواصفات ورقة الإمتحانات والحفاظ على سرية أوراق الأسئلة لضمان حقوق ومصلحة الطالب مع تشكيل لجان المتابعة من قبل مديري الإدارات والتواصل المستمر مع غرف العمليات بكل إدارة تعليمية وربطها بغرفة عمليات المديرية لتلقي أي شكاوى والتعامل الفوري معها.
وأوضح محافظ أسيوط أن مديرية التربية والتعليم بقيادة محمد إبراهيم دسوقي، قد عقدت اجتماعاً مع موجهي العموم وموجهي أوائل المواد الدراسية لمتابعة تنفيذ تعليمات وضوابط امتحانات الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الحالي، وذلك بحضور سيد الشريف مدير عام الشؤون التنفيذية بالمديرية ومديري المراحل التعليمية بالمديرية ومديري عموم ووكلاء الإدارات التعليمية وشؤون الطلاب ومسئولو الدعم والتواصل ورؤساء الأقسام وموجهي عموم المديرية وموجهي أوائل المواد.
وشدد "أبو النصر" على تطبيق العقوبات القانونية بشأن المساعدة على الغش وأعمال الإخلال بالامتحانات والقرارات الوزارية المنظمة وتعديلاتها بشأن أحوال إلغاء الامتحان والحرمان لافتاً إلى التشديد على عدم اصطحاب الطلاب والمعلمين التليفون المحمول أو أي وسائل تكنولوجية حديثة تساعد على الغش الإلكتروني أو الجماعي باللجنة مثل سماعات البلوتوث والنظارات والساعات الرقمية وغيرها مشيراً إلى ضرورة إعلان جدول الامتحان والتعليمات للطلاب في مكان ظاهر بالمدارس وتحديد الحجرات المحددة لأداء الامتحان طبقاً لأرقام الجلوس حتى يسهل على الطالب التوجه إلى الحجرة المخصصة لأداء امتحانه بسهولة ويسر.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: أسيوط امتحانات استعدادات نصف العام مديرى الإدارات موجهى المواد محافظ أسیوط
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.