عربي21:
2026-07-24@06:41:37 GMT

حكام الغرب يستهترون بالحق والقانون

تاريخ النشر: 11th, January 2025 GMT

امتدت حياة جو بايدن السياسية أكثر من نصف قرن كان في معظمها عضوا في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ. ولم يكن برلمانيا عديم الخصال، فقد أظهر في خدمة ناخبيه في ولاية دالاوار تفانيا أكسبه سمعة حسنة.

ومن علامات فطنته وحسن اطلاعه، مثلا، أنه وجه إلى الفيلسوفة السياسية الشهيرة حنا آرندت في مايو 1975 رسالة يلتمس منها أن ترسل له نص محاضرة كانت قد ألقتها في بوسطن عن اتساع الهوة بين حقائق الواقع الاجتماعي وأكاذيب الخطاب السياسي في أمريكا.

وربما لم يكن الوحيد، ولكن الأكيد أنه كان أحد الساسة الأمريكيين القلائل الذين يتجشمون عناء قراءة نصوص المفكرين السياسيين.

أما في مجال الانحياز الأعمى لإسرائيل، فهو لا يختلف عن زملائه من الساسة وأسلافه من الرؤساء الأمريكيين بالطبيعة، وإنما بالدرجة فقط. هم منحازون لها بنسبة 99 بالمائة أو أقل قليلا، وهو منحاز بنسبة مائة بالمائة. ذلك أنه ليس مجرد صهيوني سياسي بحكم الأمر الواقع الأمريكي، بل إنه «صهيوني فخور»: صهيوني إيديولوجي عن مبدأ وعقيدة. ويكفي شاهدا على ما يعتمل في صدره من حرارة الإيمان أنه هو القائل بكل صدق: إنه لا ينبغي للمرء أن يكون يهوديا حتى يكون صهيونيا.

وليس هذا بقول هين. فالذي يعنيه، إذا مضينا به إلى منتهاه المنطقي، هو أن الصهيونية هي الشرط الطبيعي للبشرية: هي صحيح العقيدة و«دين الفطرة»!

ولا يُنتقد الرجل على ما بدا من إغفائه أثناء اجتماعه قبل أسابيع مع بعض القادة الأفارقة في أنغولا. إذ ليست علامات الإجهاد دليل نقص في الكفاءة أو الأداء. فالمعروف أن الرئيس الجمهوري رونالد ريغان كان يغفو في معظم اجتماعات مجلس الأمن القومي، وأنه لم يكن ملما بالتفاصيل لأنه كان كسولا لا طاقة له بقراءة التقارير المطولة.

ولكن هذا لا يمنع أنه كان من أنجح الرؤساء الأمريكيين في السياستين الداخلية والخارجية، وأنه نال إعجاب جيل الشباب من الساسة الديمقراطيين، وفي مقدمهم بيل كلنتون، تماما كما كانت الزعيمة المحافظة مارغريت تاتشر موضع إعجاب العماليين الجدد، وفي مقدمهم توني بلير وغوردون براون.

وقد كنت مقيما بأمريكا عندما خاض بايدن السباق الحزبي عام 1987 آملا في أن يصير مرشح الديمقراطيين لرئاسيات 1988.

وكان الاعتقاد في البدء أن حظوظه قوية، ولكنه اضطر للانسحاب من السباق في 23 سبتمبر 1987 عقب اكتشاف الصحافة لأباطيله التي كان من أبرزها أنه ضمّن أحد خطبه مقطعين مُنتَحلَيْن من خطاب لزعيم حزب العمال البريطاني نيل كينوك. ولأن كينوك رجل سمح كريم بقدر ما هو خطيب مفوّه فقد تغاضى عن الأمر، ثم انعقدت بين الرجلين منذئذ عرى المودة! وكان الظن أن تلك ستكون آخر أخطاء بايدن العلنية.
الحضيض الترامبي الذي هوت فيه أمريكا يجعل من السهل تنسيب الجرائم وتهوين الخطايا
ولكن ما جازف باقترافه أخيرا يثبت أنه بلغ في سوء التقدير حدا لم يعد يعبأ معه بِمَ ستقضي بشأنه محكمةُ التاريخ. فقد أصدر عفوا رئاسيا «كاملا غير مشروط» عن ابنه رغم إدانته بتهم جنائية خطيرة، ورغم أنه سبق أن تعهد بعدم العفو عنه. وهكذا زعزع بايدن، بإفراطه في «حب الولد» كما يقول أسلافنا، الأساس الأخلاقي الذي يتيح للديمقراطيين (الذين سبق لبايدن ذاته أن أشاد بمرشحتهم الرئاسية كامالا هاريس قائلا إن ضميرها الأخلاقي يبوئها منزلة القدّيسة!) الحَمْل على فساد ترامب ومحاباته لأقاربه وما يعتزمه من العفو عن جميع المذنبين من خلّانه وأعوانه.

وقد أجمع المعلقون الأمريكيون على أن بايدن دنّس شرف الرئاسة وفاقم أزمة الثقة بين الجمهور والساسة. ولكن بما أن الحضيض الترامبي الذي هوت فيه أمريكا يجعل من السهل تنسيب الجرائم وتهوين الخطايا، فقد التمست غايل كولنز في تعليق طريف بعض ظروف التخفيف قائلة: من الألطاف أن بايدن لم يعين ابنه سفيرا، تعريضا منها بترامب الذي عين والد صهره سفيرا في باريس رغم إدانته بتهم أخلاقية وجنائية.

إلا أن المفكر البلجيكي مارتن لغرو قد استبان تماثلا وتواصلا، في مجال الاستهتار بالحق والقانون، بين عفو بايدن عن ولده وبين إعلان فرنسا اعتزامها عدم اعتقال نتنياهو وغالانت بزعم أن إسرائيل ليست طرفا في معاهدة روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية. ذلك أن فرنسا نسيت في غمرة هذا التذاكي المعيب أنها، وجميع الدول الغربية، قد رحبت بمذكرتيْ اعتقال ميلوسفيتش وبوتين رغم أن صربيا وروسيا ليستا من أطراف المعاهدة!

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه بايدن الجنائية الدولية الغربية الولايات المتحدة غزة الغرب الجنائية الدولية بايدن مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • حكام الإمارات يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • ثروت : أنا ضد التنمر بكل أنواعه ولكن فيه اللي لازم نتنمر عليه
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران