انكسار تحالف “الازدهار”.. عام من الإخفاق الأمريكي في اليمن
تاريخ النشر: 11th, January 2025 GMT
يمانيون../
مضى عام من العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن الذي بدأ في جمعة رجب 1445هـ الموافق 12 يناير كانون الثاني الموافق 2024م، بهدف حماية الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، غير أن الفشل كان سيد الموقف.
كان الهدف من الدخول المباشر للأمريكيين والبريطانيين هو ردع اليمن، وإيقاف عملياته المساندة لغزة، لكن مع مرور الأشهر تحول العدوان إلى عبء كبير على واشنطن جراء الضربات العسكرية اليمنية المنكلة بالبوارج والقطع الحربية والسفن التجارية التابعة لأمريكا وبريطانيا في البحرين الأحمر والعربي والمحيط الهندي.
ويمكن القول إن عاماً من العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن، قد حول اليمن إلى قوة عسكرية كبرى، تمكنت من اذلال أمريكا في البحار، ما دفع حاملات الطائرات والبوارج والمدمرات للهروب والتواري بعيداً عن مياه البحر الأحمر، واستطاع اليمن أن يتسَّيد على أمواجه المتلاطمة ومياه الدافئة.
بدأت القوات المسلحة اليمنية مهاجمة السفن المرتبطة بالعدو الإسرائيلي في البحر الأحمر في إطار المساندة لغزة التي تعرض سكانها لحرب إبادة جماعية إسرائيلية وحصار غاشم لا مثيل له في تاريخ الحروب، حيث وضعت شرطاً واحداً لإيقاف عملياتها والمتمثل بإيقاف العدوان والحصار على غزة.
وفي خطاب تاريخي للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- في العاشر من أكتوبر تشرين الأول -أي بعد ثلاثة أيام من طوفان الأقصى- أكد السيد عبد الملك أن اليمن لن يقف متفرجاً حول ما يحدث في غزة، وأطلق عبارته الشهيرة “لستم وحدكم”، مؤكداً أن اليمن سيتدخل في إسناد غزة، إذا ما تدخلت أمريكا وساندت العدو الإسرائيلي.
كانت كرة الثلج تتدحرج بسرعة هائلة، حيث دخلت أمريكا بكل ثقلها لدعم العدو الإسرائيلي، وارتكبت مجازر مهولة ضد المدنيين في غزة، ما دفع اليمن للتدخل المتدرج، بدءاً بإطلاق الصواريخ الباليستية والمجنحة باتجاه “ايلات” المحتلة، مروراً بمنع الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، والاستيلاء على سفينة “جلاكسي” في 19 نوفمبر تشرين الثاني 2023م، ثم استهداف كل السفن المتجهة إلى الموانئ الصهيونية في فلسطين المحتلة.
كل هذه العمليات النوعية وتسارعها أزعج الولايات المتحدة الأمريكية، والتي رأت أنها معنية بدلاً عن “إسرائيل” في تأديب اليمنيين، ومنع عملياتهم في البحر الأحمر، لذلك نشطت واشنطن على كافة الأصعدة، بغية إقناع الدول لتشكيل تحالف عسكري ضد اليمن، حيث صرحت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في 6 ديسمبر كانون الأول 2023م بأنها تعمل على إنشاء “قوة بحرية” متعددة الجنسيات لصد ما سمته هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.
وفي يوم 18 ديسمبر كانون الأول، وأثناء جولة له في الشرق الأوسط أعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن عقب اجتماع افتراضي له مع وزراء ومسؤولين لأكثر من 40 دولاً، فضلاً عن ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، عن تشكيل هذا التحالف، الذي أُطلق عليه “حارس الازدهار”- تحت مظلة “القوات البحرية المشتركة” المتعددة الجنسيات، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، و”القوة 153″ التابعة لها، والتي تعمل في مجال مكافحة النشاطات غير المشروعة في البحر الأحمر والقرصنة وتجارة المخدرات، وتأمين حرية الملاحة.
وبعد مرور 3 أيام وتحديداً يوم 21 ديسمبر كانون الأول، أعلن البنتاغون أن أكثر من 20 دولة وقعت على المشاركة في التحالف، ومنها (بريطانيا، وكندا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والبحرين، وسيشل، واليونان وأستراليا)، إضافة إلى الولايات المتحدة، في حين فضلت دول أخرى عدم الكشف عن مشاركتها، كما نأت الدول العربية بنفسها عن المشاركة في التحالف، لاسيما السعودية، والإمارات.
كان يفترض أن تسعى واشنطن لوقف الحرب ورفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، بدلاً من تحشيد الدول لضرب اليمن الذي يجيز له القانون الدولي بالتدخل الإنساني لمناصرة غزة، وربما كانت واشنطن تعتقد أن هذا الإعلان وتشكيل التحالف سيرعب اليمنيين، وسيجبرهم على التوقف، وعدم مساندة غزة، لتصبح بعد ذلك المنطقة العربية في خانة المتفرجين أمام حرب الإبادة الأمريكية الصهيونية في القطاع.
لكن اللافت أن بوادر الفشل الأمريكي كانت جلية وواضحة منذ بداية تشكيل “تحالف الازدهار”، فالدول العربية نأت بنفسها عن الانضمام والمشاركة، ولا سيما السعودية والإمارات، خشية من تعرضهما لضربات انتقامية من اليمن الجريح الذي عانى لعشر سنوات من القصف السعودي الإماراتي الوحشي، أضف إلى ذلك أن الكثير من الدول خرجت من التحالف، ولم يتبق مع أمريكا سوى 10 دول، ثم تضاءل العدد، لتصبح أمريكا وبريطانيا فقط هما المتصدرتان للمشهد.
جمعة رجب.. بداية العدوان
مضت أمريكا وبريطانيا إلى الأمام، واختارت واشنطن جمعة رجب لتكون انطلاقة لتنفيذ الغارات المباشرة على اليمن، والتي كانت عشية 12 يناير كانون الثاني 2024م، حيث استيقظ اليمنيون على هذه الأنباء، والنشوة الأمريكية بقصف ما سمته مواقع للحوثيين في الحديدة وصنعاء، مدشنة بذلك فصلاً جديداً من فصول العدوان والمؤامرة على اليمن، بعد أن كانت في أوقات سابقة تتخذ من الدول العربية ولا سيما السعودية مطية، وواجهة في الحرب على اليمنيين، وإلى جانبهم المرتزقة والعملاء اليمنيين.
تجاهلت واشنطن الإصغاء للنصائح بعدم المغامرة في اليمن، ومنها نصيحة الباحثة في مؤسسة “راند” ألكسندرا ستارك، ومؤلفة كتاب “نموذج اليمن” التي كتبت مقالاً في مجلة “فورين أفيرز” تحت عنوان:” لا تقصفوا الحوثيين.. فالدبلوماسية الهادئة كفيلة بوقف الهجمات في البحر الأحمر”.
وخلال عام من العدوان على اليمن، لجأت أمريكا وبريطانيا إلى استخدام أسلحة متنوعة في قصف المواقع العسكرية والحيوية لليمن، حيث بلغ عدد الغارات 931 غارة وقصفاً بحرياً، كما بلغ عدد الشهداء 106 شهيداً، وعدد المصابين 314، وفق لما ذكره السيد القائد عبد الملك الحوثي في خطاب له يوم الخميس 2 يناير الماضي.
من ضمن ما لجأت إليه واشنطن استخدام قاذفات بي2 في 17 أكتوبر تشرين الأول 2024م، حيث استهدفت بهما محافظة صعدة وصنعاء، وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن حينها إن القوات الجوية الأميركية نفذت ضربات دقيقة على 5 مواقع لتخزين الأسلحة تحت الأرض بمناطق يسيطر عليها “الحوثيون” باليمن، موضحاً أن الضربات تمت بموافقة الرئيس بايدين وشاركت فيها قاذفات “بي2”.
والواقع أن استخدام هذا النوع من القاذفات من طائرات شبح أمريكية له الكثير من الرسائل والدلالات، لا سيما وأن الولايات المتحدة ليس لديها إلا نحو 15 قنبلة من هذا النوع، وكان تصنيعها مرتبطاً منذ البداية بالتهديدات التي تشكلها المنشآت النووية لكوريا الشمالية وإيران، بما في ذلك موقع “نطنز” الشهير، جنوب طهران، المحفور جزئياً تحت الجبل.
مأزق حاملات الطائرات أمام القدرات اليمنية
دخلت واشنطن في حرج كبير، وبعد مرور عام من عدوانها على اليمن، أدركت خطورة ما أقدمت عليه، ومغبة تجاهل النصائح، فالغارات والقصف الجوي على اليمن، لم يؤثر عليه اطلاقاً، بل ساهم في تطوير القدرات العسكرية اليمنية.
وبدلاً من إيلام اليمنيين في هذه المعركة، وردعهم عن مساندة غزة، استطاع اليمن من خلال قدراته العسكرية أن يحول البحرين الأحمر والعربي، إلى جحيم للبوارج والقطع الحربية الأمريكية، وحاملات الطائرات.
ويؤكد السيد القائد عبد الملك الحوثي أن اليمن تحدى أمريكا ببارجاتها وأساطيلها الحربية في البحار بعد أن أعلنت عليه العدوان وثبت ولم يتراجع عن موقفه أبداً، وأن اليمن استهدف حاملات طائرات أمريكا التي ترهب الكثير من الدول والأنظمة والحكومات وكانت تخيف بها من ينافسها من القوى الدولية، مشيراً إلى أن اليمن استهدف حاملات الطائرات بدءاً “بايزنهاور” التي هربت من البحر الأحمر منهزمة ذليلة مطرودة ومستهدفة، كما أن حاملة الطائرات “ابراهام لينكولن” أصبحت خائفة من أن تبقى في بحر العرب، وعادت أدراجها من حيث أتت.
وأمام الجرأة اليمنية في استهداف حاملات الطائرات الأمريكية والبوارج والمدمرات، اضطرت “ايزنهاور” للهروب، بعد هجمات واسعة في يونيو حزيران الماضي، ولم تتمكن “روزفلت” من الدخول إلى البحر الأحمر، لأن السيد عبد الملك الحوثي أكد أنها ستكون قيد الاستهداف إذا دخلت إلى البحر الأحمر.
ثم هربت الحاملة “ابراهام لينكولون” من موقعها في البحر العربي، بعد استهدافها بعدد من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة أثناء تحضير أمريكا لتنفيذِ عملياتٍ معاديةٍ تستهدفُ اليمن في 12 نوفمبر تشرين الثاني الماضي.
لكن أمريكا لم تستوعب الدرس أبداً، فأرسلت حاملة طائرات جديدة إلى البحر الأحمر “هاري ترومان”، وبدأت غاراتها على اليمن، فاضطرت القوات المسلحة اليمنية استهدافها 3 مرات، وإفشال هجوم جوي كبير على اليمن.
في الهجوم الأول نفذ الجيش اليمني في 22 ديسمبر كانون الأول هجوماً بـ 8 صواريخ مجنحة و17 طائرة مسيرة على “ترومان” ونجحت القوات اليمنية في إسقاط طائرة إف 18 وذلكَ أثناءَ محاولةِ المدمراتِ التصديَ للمسيراتِ والصواريخِ اليمنية.
أما الهجوم الثاني، فقد استهدف الحاملة “ترومان” في 31 ديسمبر كانون الأول بعدد كبير من الطائراتِ المسيرةِ والصواريخِ المجنحةِ أثناءَ تحضيرِ القواتِ الأمريكيةِ لشنِّ هجومٍ جويٍّ كبيرٍ على اليمن، ثم استهدفت القوات اليمنية الحاملة “ترومان” بصاروخين مجنحين وأربعِ طائراتٍ مسيرةٍ شماليَّ البحرِ الأحمرِ وذلكَ أثناءَ تحضيرِ العدوِّ الأمريكيِّ لشنِّ هجومٍ جويٍّ كبيرٍ على اليمن، وقدْ أدتِ العمليةُ بفضلِ اللهِ إلى إفشالِ الهجوم، وذلك في 6 يناير كانون الثاني من العام الجاري 2025م.
ومن الإنجازات للقوات المسلحة اليمنية خلال عام من العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن اسقاط 14 طائرة مسيرة من نوع MQ9 ، إضافة إلى اغراق عدد من السفن البريطانية.
صدى البلاد الأسبوعية – نوال النونو
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: دیسمبر کانون الأول الولایات المتحدة أمریکا وبریطانیا حاملات الطائرات فی البحر الأحمر من العدوان عبد الملک على الیمن أن الیمن عام من
إقرأ أيضاً:
“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.
يمانيون| محسن علي
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.
جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.
تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.
ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.
تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل، هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”