قوة التنفس الواعي تهدئ عقلك.. 6 نصائح لممارسته بشكل صحيح
تاريخ النشر: 17th, January 2025 GMT
كثير من الناس لا يتنفسون جيدا، لأننا نعيش في عالم يعرضنا لعوامل نفسية واجتماعية واقتصادية، وبيئات عمل صعبة؛ تجعلنا نتنفس تحت الضغط، وتؤثر على قدرتنا في مواجهة التحديات، "ومن هنا تأتي أهمية تمارين التنفس"، كما يقول ريتشارد سيما، الحاصل على دكتوراه في علم الأعصاب من جامعة هارفارد.
فقد أظهرت الأبحاث أن "إبطاء أنفاسنا، يمكن أن يخفف من التوتر، ويُحسّن الحالة المزاجية، من خلال التأثير الدقيق والعميق الذي يتركه تنفسنا على كيفية تفكيرنا وشعورنا وتصرفنا".
وفقا للباحث وخبير التنفس، بول دالاغان؛ أشارت أبحاث أكثر حداثة حول العلاقة بين أنفاسنا وأجسامنا وأدمغتنا إلى أنه "مع كل شهيق، تميل حدقة العين إلى الاتساع، ويتسارع وقت رد الفعل لدينا، وتصبح قدرتنا على تذكر المعلومات واسترجاعها أكثر كفاءة، كما تزداد استجابتنا العاطفية". وعندما نخرج الزفير يحدث العكس، "إذ يتذبذب النشاط العصبي في مناطق العاطفة بأدمغتنا، مع كل دورة تنفس".
أما جاك فيلدمان، رئيس قسم علوم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، فقد أوضح أن الإيقاعات العصبية المرتبطة بالتنفس "موجودة في جميع أنحاء الدماغ"، حيث يقترن التنفس بالنشاط في منطقة الذاكرة الرئيسية، "أثناء نومنا وأثناء يقظتنا"؛ كما أنه يحفز النشاط العصبي في مناطق الدماغ المهمة للعاطفة والإدراك. وهو ما يُفسر "أخذنا لنفس عميق دون وعي"، قبل البدء في امتحان أو سباق أو عرض تقديمي.
إعلان التنفس البطيء هدوء وسكينةوفقا لموقع "هيلث لاين" يتنفس معظم الناس بمعدل 12 إلى 20 مرة في الدقيقة، وعلى الرغم من أن هذا المعدل يختلف من شخص لآخر ومن ظرف إلى ظرف، "يميل الأشخاص الأكثر قلقا إلى التنفس بشكل أسرع".
لكن وفقا لدراسة نُشرت عام 2014، فإن "الرقم السحري" للأنفاس الهادئة حوالي 6 أنفاس في الدقيقة، وهو أبطأ بكثير مما يصل إليه معظم الناس، كما يقول دالاغان، معتبرا أنه يتحقق في لحظات الهدوء والسكينة والوضوح، عندما يتباطأ التنفس تلقائيا.
وهو ما يشرحه غاي فينشام، الباحث المهتم بـكل ما يتعلق بالتنفس، بقوله: "إن إبطاء أنفاسنا قد يساعد في إعادة التوازن لنظامنا اللاإرادي بعيدا عن وضع "المواجهة أو الهروب"، نحو وضع "الراحة والهضم". وتضيف هيلين لافريتسكي قائلة، "أشعر أنه إذا أخذ كل شخص على وجه الأرض نَفَسا قبل أن يقوم برد الفعل، فسوف تكون الحياة أكثر سلاما"؛ لأن التنفس يرسل إشارات من أجسامنا إلى أدمغتنا من خلال العصب الحائر الذي ينشط بشكل أكثر بتأثير الأنفاس الأبطأ والأعمق، "وبما أننا نمتلك القدرة على تغيير نمط تنفسنا بوعي، يمكننا التأثير على طريقة تفكيرنا وشعورنا".
(العصب الحائر أو المبهم هو أطول عصب يربط بين المخ والجسم، وينتشر حتى أسفل البطن، وسُمي بالحائر لتنقله بين التعامل مع حالات الضيق النفسي وما يصاحبها من إحساس بالخوف، وحالات الارتياح النفسي وما تحتاجه من إحساس بالأمان، بالإضافة إلى دوره في نقل المعلومات بين المخ والجسم بالتبادل ذهابا وعودة، ومساهمته في تسارع دقات القلب واضطراب المعدة عند الشعور بالخطر، وتحسين المزاج عبر قيامه بإبطاء التنفس وإرخاء الجسم في الأوقات الجيدة).
عندما يكون التنفس فعالاأفادت دراسة نُشرت عام 2023، أن 5 دقائق فقط من التنفس الواعي الذي يتضمن التحكم المتعمد في معدل التنفس وعمقه ونمطه كل يوم، لمدة شهر تقريبا؛ "يمكن أن تقلل من معدل التنفس وتُحسّن الحالة المزاجية وتحد من القلق، وتكون تمرينا فعالا لإدارة الإجهاد".
إعلانوذلك بالتزامن مع مراجعة أجريت في نفس الفترة، ووجدت أن التنفس الواعي يمكن أن يساعد البالغين الذين يعانون من اضطرابات القلق، في التقليل من الأعراض، بينما أظهرت أبحاث أخرى أجريت في عام 2017، أن تمارين التنفس المتماسك، ساعدت المرضى الذين يعانون من الاكتئاب.
وفقا الخبراء، "يمكننا ممارسة تمارين التنفس في أي وقت وأي مكان تقريبا"، مع اتباع النصائح التالية، لجعل التنفس يضمن الحصول على عقل أكثر هدوءا:
انتبه لوضعيتك، يمكنك القيام بالتنفس مستلقيا أو جالسا أو واقفا أو حتى أثناء المشي، لكن الأفضل للتنفس الواعي أن تجلس بثبات على كرسي، مع وضع كلتا قدميك على الأرض، "لتنفس أسهل"؛ وفقا لدالاغان. خذ نفسا ناعما وهادئا، قول كريستيان بريمز، أستاذة الطب النفسي والعلوم السلوكية، "تنفس برفق وصمت ودقة، فالتنفس بصوت عال هو تنفس ناتج عن الإجهاد، ويشير إلى خطر على نظامنا العصبي". ودع التنفس يكون هادئا وناعما، بدلا من أخذ أنفاس عميقة، حيث يميل التنفس العميق إلى خلق المزيد من التوتر والضغط. تنفس من أنفك، حيث توصي بريمز بالتركيز على "تَعلّم التنفس بصمت من الأنف في جميع الأوقات"، بما في ذلك في الليل وأثناء المجهود؛ لما للتنفس من الأنف من فوائد عديدة، تشمل زيادة امتصاص الأكسجين، وتصفية الهواء وترطيبه وتنظيم درجة حرارته. وسّع مساحة الشعور بأنفاسك، فعندما تشعر بالتنفس في صدرك فقط، "فهذا يعني أن أنفاسك لم تكن عميقة بما يكفي"، حسب دالاغان، الذي ينصح بوضع يدك على بطنك فوق السرة واليد الأخرى أسفل الصدر، "للإحساس بحركة عضلات البطن والحجاب الحاجز أثناء التنفس". جرب أنماط تنفس مختلفة، كقضاء وقت متساو في الشهيق وحبس الأنفاس، ثم الزفير وحبس الأنفاس، مع استمرار كل خطوة لمدة 3 أو 4 ثوان. أو التنفس بأخذ الشهيق لمدة 4 ثوان، وحبس الأنفاس لمدة 7 ثوان، ثم إطلاق الزفير لمدة 8 ثوان. أو التنهد الدوري عن طريق الاستنشاق ببطء، ثم الاستنشاق مرة أخرى لملء الرئتين بالكامل، قبل إخراج الزفير ببطء. كما يمكن لممارسات أخرى مثل اليوغا والتأمل أن تبطئ التنفس أيضا. حاول أن تتنفس أكثر وأطول، ففي حين أن التنفس ببطء حتى 5 إلى 10 دقائق في اليوم يمكن أن يساعد، فإن الجلسات الأطول "يمكن أن تكون أكثر فائدة"، حسب دالاغان. كما تنصح بريمز بأخذ 5 دقائق كل ساعة لضبط التنفس، وإعادة معايرته إلى حوالي 6 أنفاس في الدقيقة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
أكد الإعلامي مصطفى بكري أن تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يجب أن تُقرأ في سياقها التاريخي، مشددًا على أنها تضمنت العديد من الإنجازات إلى جانب بعض الإخفاقات، وأن تقييمها ينبغي أن يستند إلى رؤية موضوعية بعيدًا عن المبالغة أو التشويه.
وقال مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، أن محاولات النيل من إرث عبد الناصر لم تنجح في محو مكانته لدى قطاعات واسعة من المصريين والعرب، لافتًا إلى أن حضوره في الوجدان الشعبي لا يزال قائمًا رغم مرور عقود على رحيله.
وأشار بكري إلى أن ثورة 23 يوليو أحدثت تحولات اجتماعية واقتصادية بارزة، وفي مقدمتها قانون الإصلاح الزراعي، الذي أسهم في تحسين أوضاع الفلاحين وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن تلك المرحلة شهدت تغييرات تركت أثرًا في حياة ملايين المواطنين.
لا ينبغي أن يحجب ما حققته من إنجازات أو ما واجهته من تحديات.وتابع أن مصر في عهد عبد الناصر لعبت دورًا مؤثرًا في دعم حركات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وهو ما عزز مكانتها الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن اختلاف الآراء حول التجربة لا ينبغي أن يحجب ما حققته من إنجازات أو ما واجهته من تحديات.