نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيليّة تقريراً جديداً تساءلت فيه عمّا إذا كانت إسرائيل تمكنت من إنهاء التهديد المُتعدّد الجبهات في الشرق الأوسط.   ويقول التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" إنه منذ عام 2021، عندما أطلقت حماس الصواريخ على إسرائيل "للرد" على الإجراءات الإسرائيلية التي لم تكن راضية عنها في ما يتعلق بالحرم القدسي والقدس الشرقية، واجهت إسرائيل تهديداً متزايداً على جبهات متعددة، وأضاف: "لقد توسع هذا التهديد ليشمل حزب الله وسوريا في نيسان 2023، عندما تمَّ إطلاق الصواريخ على إسرائيل من غزة ولبنان وسوريا في نفس الوقت تقريباً للرد على النزاعات بين إسرائيل والمتظاهرين الفلسطينيين على الحرم القدسي".

  وأردف: "لكن ذروة هذا التهديد المُتعدّد الجبهات كانت مذبحة السابع من تشرين الأول التي أجبرت إسرائيل على خوض حروب كبيرة وممتدة في وقت واحد ضد حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، و5 جبهات أخرى وهي إيران، ووكلاء إيران في سوريا، قوات الحوثي في اليمن، وكلاء إيران في العراق، والمسلحون في الضفة الغربية".   وسأل التقرير: "هل أنهى وقف إطلاق النار مع حزب الله في 27 تشرين الثاني الماضي وطرد إيران من سوريا مع سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في كانون الأول، ووقف إطلاق النار مع حماس في 15 كانون الثاني الجاري، التهديد المتعدد الجبهات؟".   وأكمل: "كانت النظرية وراء التهديد متعدد الجبهات، أو حلقة النار، بسيطة جداً، وهي إغراق إسرائيل في وقتٍ واحد على العديد من الجبهات. وللعلم، فإن هذه النظرية صاغها وهندسها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني سابقاً قاسم سليماني، في عام 2017، قبل اغتياله في عام 2020".   وتابع: "كان سليماني وأعداء إسرائيل الآخرون يدركون أن أياً منهم لن يتمكن من إلحاق الهزيمة المباشرة بإسرائيل أو حتى تحديها بشكل جدي في مواجهة فردية. ولكن إذا بدأوا جميعاً في الهجوم في وقت واحد، وضربوا كل أجزاء الجبهة الداخلية في وقت واحد، فقد يتمكنون من سحق إسرائيل من خلال إجبارها على تقسيم قواتها، كما كانوا يأملون. فعلياً، قد تتمكن حماس من قصف الجنوب وحزب الله في الشمال، ولكن من المشكوك فيه أن يتمكن أي منهما من إلحاق أضرار جسيمة بالبلاد بأكملها".   وأضاف: "بشكل جماعيّ، قد يتمكن وكلاء إيران من هزيمة إسرائيل فقط من خلال العدد الهائل من التهديدات المتحركة من مواقع مختلفة، أو على أقل تقدير، قد تتمكن من إجبار القدس على تقديم تنازلات استراتيجية مختلفة من شأنها أن تعمل على تحسين قوة ومكانة محور طهران".   وقال: "بحلول شباط 2023، علمت صحيفة جيروزاليم بوست من مصادر دفاعية أنه من المتوقع أن تتخذ الجمهورية الإسلامية إجراءات أكثر عدوانية ومخاطرة لاستغلال التهديد متعدد الجبهات ضد إسرائيل. وفي نقاط مختارة على مدى الأشهر الـ15 الماضية، ربما تصورت إيران ووكلاؤها أن استراتيجيتها متعددة الجبهات قد أثمرت".   وأكمل: "لم يكن الأمر يتعلق فقط بـ 1200 إسرائيلي قتلتهم حماس و250 آخرين احتجزتهم كرهائن في 7 تشرين الأول 2023، بل كان الأمر يتعلق أيضاً بـ 10600 صاروخ أطلقتها حماس على وسط وجنوب إسرائيل، بما في ذلك أحياناً مئات الصواريخ يومياً على تل أبيب، من تشرين الأول 2023 حتى كانون الثاني 2024، مع استمرار إطلاق الصواريخ من وقت لآخر طوال عام 2024".   وقال: "لقد قررت إسرائيل السماح لحزب الله بتدمير أجزاء من الشمال، بما في ذلك إجلاء أكثر من 60 ألف مواطن من منازلهم لمدة 13 شهراً للهروب من نيران الصواريخ. ومن منتصف أيلول إلى أواخر تشرين الثاني 2024، قضى ثلث شمال إسرائيل وقتاً كبيراً تحت الإغلاق بسبب إطلاق الصواريخ من حزب الله".   وأضاف: "على مدى عام، تعرضت إسرائيل لهجمات باليستية دورية من الحوثيين في اليمن، وكان العديد منها قادراً على إرسال ما بين مليونين إلى 3 ملايين شخص في وسط البلاد إلى الملاجئ في منتصف الليل".
وأكمل: "لقد كان عام 2024 أفضل إلى حد ما من عام 2023 في هذا الصدد، فالمستوى الإجمالي للهجمات الفلسطينية على الإسرائيليين من الضفة الغربية في عامي 2023 و2024 كان خارج المخططات. وبطبيعة الحال، قُتل جنود بشكل دوري بواسطة طائرات من دون طيار تمّ إطلاقها من سوريا والعراق".   وأردف: "في نهاية المطاف نجحت إسرائيل في إحداث انتكاسات عند حزب الله، فبعد 13 شهراً من الوعد بعدم الانسحاب من الحرب ما لم تنسحب إسرائيل من غزة، انسحب الحزب من المواجهة وهي في حالة صعبة لاسيما بعد اغتيال أمينه العام السّابق السيد حسن نصرالله".   وتابع: "لا يزال حزب الله القوة الأقوى في لبنان، ولكنه على الأقل يوافق حالياً على تسويات سياسية مع قوى أكثر اعتدالاً في لبنان لم يكن ليحلم بها أبداً قبل الحرب".   على صعيد آخر، يقول التقرير إنَّ "إيران هددت بمهاجمة إسرائيل على الفور للمرة الثالثة بعد أن دمرت طائرات الجيش الإسرائيلي معظم دفاعاتها الجوية المميزة، وبعض إنتاجها من الصواريخ الباليستية، وموقعاً نووياً واحداً في 26 أكتوبر. ولكن حتى الآن، فإنَّ إيران لم تنفذ تهديدها".   وأضاف: "لقد وعدت حماس بأنها لن تتفاوض بشأن إعادة الرهائن إلا إذا انسحب الجيش الإسرائيلي أولاً من غزة، ولكنها في نهاية المطاف توصلت إلى اتفاق وقف إطلاق النار حيث سيبقى الجيش في جزء من غزة حتى عودة جميع (أو على الأقل معظم) الرهائن".   وأكمل: "كذلك، تمَّ تفكيك كل كتائب حماس الـ24 على يد الجيش الإسرائيلي بحلول شهر حزيران الماضي. وللإشارة، فقد قد قُتل مهندسا حرب حماس، يحيى السنوار، ومحمد ضيف، إلى جانب إسماعيل هنية ومعظم قيادات الحركة قبل الحرب. ولكن هناك أسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت حماس سوف تحتفظ بالسيطرة الكاملة على غزة بعد وقف إطلاق النار، أو ما إذا كانت ستحتاج، من أجل الحصول على المساعدات لإعادة الإعمار، إلى قبول نوع من الحكم الهجين مع السلطة الفلسطينية وغيرها من الأطراف الإقليمية والعالمية".   وأمام كل ذلك، طرح التقرير سؤالاً أساسياً وهو على النحو التالي: "هل كل هذه الأمور كافية لإقناع حماس وحزب الله وإيران والقوى الأخرى المعادية لإسرائيل بأن استراتيجية الجبهات المتعددة أيقظت الأسد الإسرائيلي النائم وانفجرت في وجههم؟".   هنا، يتابع التقريرُ قائلاً: "بالإضافة إلى تجنب أي نزاع كبير مع إسرائيل خلال العام المقبل، وربما سنوات أخرى، كمسألة تكتيكية لإيجاد الوقت لإعادة البناء وإعادة التسلح، فهل يتوصل بعض هؤلاء الأعداء المختلفين على الأقل استراتيجياً إلى استنتاج مفاده أنه ينبغي لهم الحد من أي صراع مع إسرائيل؟".   وقال: "بعبارة أخرى، ونظراً لأن إسرائيل تتمتع بمزيد من القوة والنفوذ على كل الجبهات تقريباً مقارنة بما كانت عليه قبل السابع من تشرين الأول، فهل تم دحض نظرية الحرب متعددة الجبهات مع إسرائيل؟".   واستكمل: "قبل هجوم السابع من تشرين الأول، كانت إسرائيل تخشى القتال مع حزب الله خشية أن يؤدي صراع صغير إلى إشعال فتيل هجوم صاروخي أكبر من جانب حزب الله. ولكن هل من الممكن أن تتوصل الأطراف المختلفة إلى استنتاجات مختلفة، مع اهتمام أقل بالصراع مع إسرائيل؟ كذلك، هل من الممكن أن تقوم إيران ببساطة بتغيير استراتيجيتها في الصراع إلى مسارات جديدة، بما في ذلك مسار الأسلحة النووية، والإرهاب العالمي، والحرب السيبرانية؟".   وتابع: "من السابق لأوانه القول بأي أمر، والكثير مما ستستنتجه الأطراف المختلفة يعتمد على ما إذا كان التهديد الذي تشكله حماس من غزة لا يزال منخفضاً".   وقال: "يعتقد بعض المراقبين أيضاً أن بعض أعداء إسرائيل، حتى بعد الضربات التي تلقوها، ما زالوا ينظرون إلى الأخيرة باعتبارها أكثر قابلية للهزيمة في ضوء هجوم السابع من تشرين الأول والعقاب الذي تحملته الجبهة الداخلية لمدة 15 شهراً".   وختم: "في المُقابل، هناك على الأقل أمل في أن يكون التغيير الاستراتيجي الإيجابي الناجم عن هذه الحرب هو دفع أعداء إسرائيل إلى التفكير مرتين بشأن ما إذا كان الانضمام إلى حرب طرف آخر مع إسرائيل يصب في مصلحتهم". المصدر: ترجمة "لبنان 24"

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: السابع من تشرین الأول مع إسرائیل ما إذا کان على الأقل حزب الله من غزة فی وقت

إقرأ أيضاً:

ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشن هجوم واسع جديد على إيران، قال إنه سيكون "أكبر من أي وقت مضى"، في حال مضت واشنطن نحو استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

وقال ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إنه يدرس بجدية تنفيذ "هجوم ضخم" على إيران يتجاوز الضربات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يحسم قراره بعد.

وأضاف: "أنا أفكر في هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز لذلك".

وأوضح ترامب أنه لم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أمريكيان للموقع أنه لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة للقوات المسلحة ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن العملية.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "سينضم خلال دقيقتين إذا طلبت منه ذلك"، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى أحد" لتنفيذ أي هجوم جديد ضد إيران.

واستدرك قائلاً إن مشاركة إسرائيل ستكون لها "عواقب"، في إشارة إلى احتمال تعرضها لرد إيراني في حال انضمامها إلى أي عمليات عسكرية.

وفي الشأن الدبلوماسي، قال ترامب إن الإيرانيين "يريدون التفاوض"، لكنهم "ليسوا مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الحالي"، مضيفاً: "لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد".

ونقل "أكسيوس" عن مصدرين إقليميين مطلعين على جهود الوساطة أن القيادة الإيرانية لم توافق حتى الآن على أحدث المقترحات المطروحة، فيما قال أحدهما: "نحاول، لكن الإيرانيين لا يساعدون".



وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصعيد عسكري مستمر بين واشنطن وطهران خلال الأيام الـ12 الماضية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما اتهم ترامب جماعة الحوثي في اليمن باستهداف سفن في البحر الأحمر، مؤكداً عبر منصة "تروث سوشال" أن أي هجوم جديد على السفن سيجعل الولايات المتحدة "تحمّل إيران المسؤولية"، باعتبار الحوثيين "وكيلاً لإيران"، متوعداً بـ"عقاب عسكري كبير" يستهدف طهران والحوثيين معاً.

وفي سياق منفصل، قال ترامب إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في حضور مراسم عزاء السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام في واشنطن الأسبوع المقبل، مضيفاً: "علاقتي مع بيبي جيدة جداً، وسألتقيه إذا كان هنا".

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي : انسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء مرهون بحسم ملف سلاح حزب الله
  • برامج علمية وفنية في أسبوع رواد المستقبل بدبا
  • الاحتلال يقر بعشوائية اقتحام "تل" ويستعد لعملية واسعة في نابلس
  • جيش العدو الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان
  • إيران ترفض مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي
  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • السفير الفرنسي من صور: نطالب بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين