19 يناير، 2025

بغداد/المسلة:  أدى إغلاق البنك المركزي العراقي لمنصة تحويل الدولار إلى إثارة قلق كبير بين الأفراد والشركات بشأن استقرار ودائعهم المصرفية. فقد تراجع حجم الودائع في البنوك العراقية بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، حيث بلغت 123 تريليون دينار عراقي في نوفمبر 2024 مقارنة بـ127.5 تريليون دينار في أكتوبر، وفق بيانات رسمية.

يعكس هذا الانخفاض توجه المودعين إلى سحب أموالهم نتيجة مخاوف من تعرض المصارف للإفلاس، خاصة تلك التي فُرضت عليها قيود أميركية.

التأثيرات والمخاوف

وبحسب تقارير اقتصادية، شمل القلق المودعين في المصارف التي أُدرجت ضمن القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأميركية، حيث مُنعت هذه المصارف من التعامل بالدولار بسبب اتهامات تتعلق بغسل الأموال وتمويل دول مثل إيران وسوريا. ورغم تطمينات بعض المسؤولين بأن المصارف العراقية قادرة على مواجهة التحديات، إلا أن شريحة كبيرة من المودعين نقلت أموالها إلى مصارف حكومية أو تلك غير المتضررة بالعقوبات.

محاولات للإصلاح والتكيف

اتجهت بعض المصارف العراقية إلى تعزيز ثقة العملاء عبر تطوير علاقاتها مع البنوك الدولية وتنويع العملات المستخدمة، مثل اليوان الصيني واليورو. كما بدأت هذه المصارف بتنفيذ إصلاحات هيكلية وتحسين خدماتها لجذب مزيد من العملاء، إضافة إلى توفير عروض تنافسية لتعويض الخسائر في ودائعها.

التحديات الهيكلية والثقة

تبقى مشكلة ضعف الثقة في القطاع المصرفي أحد أكبر التحديات، كما أشار الخبراء الماليون. فقد ساهمت هيكلية عمل البنوك العراقية التقليدية وضعف برامجها التسويقية في تراجع قدرتها على استقطاب المودعين. إلى جانب ذلك، فإن توفر بدائل استثمارية ذات عوائد أعلى مثل العقارات والمشاريع التجارية قلل من جاذبية القطاع المصرفي.

خطوات مستقبلية لتعزيز النظام المصرفي

وفي محاولة لتعزيز شفافية النظام المصرفي واستعادة الثقة، تعاقد البنك المركزي مع شركتي “أوليفر وايمان” و”E&Y” لإجراء مراجعة شاملة لأوضاع المصارف ولضمان امتثال عمليات التحويل للمعايير الدولية. تأتي هذه الخطوة بهدف إعادة دمج المصارف المتضررة في النظامين المحلي والدولي وتفادي أي أزمات مستقبلية.

انعكاسات على الأفراد والشركات

وعلى المستوى الفردي، يعاني المواطنون من صعوبة الوصول إلى ودائعهم في بعض المصارف. في المقابل، يواجه التجار قيوداً تحد من قدرتهم على استخدام المصارف غير القادرة على التعامل بالدولار، ما دفعهم إلى تركيز أموالهم في مؤسسات مالية محددة.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: هجمات إيران تفاقم التحديات وتنذر بتداعيات كارثية إقليمياً ودولياً

شعبان بلال (القاهرة)

أخبار ذات صلة ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران السفارة البريطانية في طهران تسحب موظفيها

شدد خبراء ومحللون على أن استمرار الهجمات الإيرانية العدوانية ضد دول المنطقة ينذر بتداعيات كارثية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، مؤكدين أن تصاعد الهجمات يهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، ويقوض جهود التهدئة والحلول الدبلوماسية، بما يفتح الباب أمام مزيد من الاضطرابات الأمنية والاقتصادية والإنسانية في الشرق الأوسط.
وقالت الدكتورة نهى أبو بكر، أستاذة العلوم السياسية، إن استمرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، ويزيد من حدة التوترات الإقليمية، بما ينعكس سلباً على الأمن والسلم الإقليميين.
وأضافت أبو بكر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أي تصعيد يستهدف الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، يهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، مما ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي، في ظل الاعتماد الكبير على صادرات النفط والغاز القادمة من المنطقة.
وأوضحت أن استمرار هذه الاعتداءات يفاقم التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية ويزيد من مخاطر عدم الاستقرار، فضلاً عن تعريض المدنيين والبنية التحتية الحيوية، لا سيما منشآت الطاقة، لأخطار جسيمة.
وأشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن التداعيات البيئية للتصعيد العسكري، رغم أنها قد لا تحظى بالاهتمام الكافي في الوقت الراهن، فإن آثارها قد تكون ممتدة على المدى الطويل، سواءً من خلال تلوث البيئة البحرية أو الأضرار التي قد تلحق بالموارد الطبيعية، وهو ما يجعل احتواء التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة أولويةً تتجاوز البعد العسكري إلى الأبعاد الاقتصادية والإنسانية والبيئية.
من جانبه، بين الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد عبدالله العسيري، أن تداعيات استمرار الهجمات الإيرانية العدوانية على دول الخليج والأردن تتجاوز مجرد التوتر السياسي لتصل إلى تهديد هيكلي للأمن الإقليمي والدولي.
وأكد العسيري، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التأثير الأول للهجمات الإيرانية العدوانية يتمثل في تقويض سنوات من العمل الدبلوماسي المكثف الذي استهدف بناء بيئة قائمة على التعاون وحسن الجوار، موضحاً أن الاعتداءات تعمل على هدم جسور الثقة.
وأشار إلى أن استهداف الممرات المائية والمنشآت الحيوية يمثل ضربة موجعة لاستقرار أسواق الطاقة العالمية برمتها، مضيفاً أن هذا السلوك يضع أمن الملاحة الدولية في مأزق حقيقي، ويؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي الذي لا يحتمل هزات في منطقة تمثل القلب النابض لإنتاج الطاقة في العالم.
وذكر العسيري أن هذه الهجمات العدوانية تضع طهران في مواجهة تبعات استراتيجية خطيرة قد تصل إلى حد «الانتحار الدبلوماسي والعسكري»، مضيفاً أنه من شأن هذا التصعيد أن يستدعي استجابات دفاعية حازمة من قبل دول المنطقة وحلفائها، مما يعمق الفجوة الاستراتيجية، ويضع القدرات الإيرانية في اختبار خاسر أمام التفوق العسكري للتحالفات الدفاعية القائمة.
وحذر الخبير الاستراتيجي من أن الأثر بعيد المدى للسياسات الإيرانية يكمن في جر المنطقة إلى فوضى شاملة واتساع رقعة الصراع المسلح، وهو مسار لن تجني منه إيران سوى مزيد من العزلة الدولية والانهيار الاقتصادي الداخلي، مضيفاً أنه في الوقت الذي تلتزم فيه دول الخليج العربي بضبط النفس والصبر الاستراتيجي، تواصل الاعتداءات الإيرانية استنزاف فرص السلام، مما يضع الشعب الإيراني في مواجهة مباشرة مع تبعات هذه المغامرات غير المحسوبة.

مقالات مشابهة

  • ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن
  • إبراهيم ضيف: مصر استطاعت عبر تاريخها أن تتجاوز أصعب التحديات بفضل وحدة شعبها ومؤسساتها الوطنية
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: هجمات إيران تفاقم التحديات وتنذر بتداعيات كارثية إقليمياً ودولياً
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • برلماني : تأمين المخزون الاستراتيجي يعكس جاهزية الدولة لمواجهة التحديات
  • كلمة لترامب عند منتصف الليل.. ترقب واسع لأمر هام سيعلنه بشأن إيران
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
  • المصرف المركزي يطرح شهادات مضاربة للمصارف بعوائد تصل إلى 7.5%