مع توقيع اتفاقية الهدنة بين حركة حماس وإسرائيل، أثارت الشروط التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الكثير من التساؤلات حول نواياه الحقيقية.

وبينما تستعيد غزة هدوءًا هشًا، يستمر الجدل داخل القيادة الإسرائيلية حول مسار المرحلة القادمة. 

هذا التقرير يستعرض أبعاد الموقف الإسرائيلي وتداعياته على الداخل والخارج.

نتنياهو يحتفظ بخيار استئناف القتال

عند توقيع اتفاقية الهدنة، أصر نتنياهو على شرط يمنح قواته حق استئناف القتال في قطاع غزة متى ثبت أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار ستكون بلا جدوى، هذا الشرط أثار الريبة حول نواياه، حيث يبدو أنه يهيئ الظروف لشن هجوم مضاد وسط عودة مئات النازحين إلى شمال غزة.

وبعد شهور من التعنت بشأن صفقة تبادل الرهائن، خيب نتنياهو آمال المتشددين في حكومته، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووصف سموتريتش اتفاقية الهدنة بالفشل الذريع، معتبرًا أنها عجز من القيادة الإسرائيلية عن حماية الشعب من التهديدات. 

وأكد ضرورة العودة إلى القتال بعد تحرير الرهائن، وهدد بالاستقالة من الحكومة الائتلافية.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المعروف بمواقفه المتطرفة، أعلن استقالته مع وزيرين آخرين من حزب "القوة اليهودية" اعتراضًا على اتفاق وقف إطلاق النار، مما أضاف ضغطًا إضافيًا على الحكومة.

ولفهم المكاسب المحتملة التي قد يجنيها نتنياهو من اختراق الهدنة في غزة، يمكن التركيز على ثلاث نقاط رئيسية:

ويسعى نتنياهو للسيطرة التدريجية على قطاع غزة مع الإبقاء عليه "غير صالح للسكن". وفقًا لسموتريتش، الهدف الرئيسي من الاتفاقية هو تحرير الرهائن المتبقية لدى حماس، بعد انتهاء المرحلة الأولى من الهدنة، المتوقع أن تمتد 42 يومًا بدءًا من الأحد 19 يناير، ستعمل الحكومة الإسرائيلية على التخلص من تهديدات حماس بأسلوب جديد.

وتقرير "إسرائيل اليوم" يشير إلى أن موافقة نتنياهو على الهدنة قد تكلفه ائتلافه الحكومي، خاصة بعد انسحاب حزب "القوة اليهودية"، هذا الانسحاب يعرضه لخطر المثول أمام المحكمة للتحقيق في قضايا الفساد المالي والإداري التي تهرب منها مؤقتًا بذريعة الحرب، مع تراجع هذه الحجة، قد يواجه نتنياهو خطر العزل من السلطة.

ومن خلال التأكيد على أهداف الحرب، بما في ذلك القضاء على حماس، يعلن نتنياهو عن طموحه لتحويل قطاع غزة إلى مستوطنات إسرائيلية محمية بقواعد عسكرية، هذا الهدف يهدف إلى دحر الوجود الفلسطيني في القطاع، مما يعزز سيطرة إسرائيل الأمنية ويقلل من مخاوف هجمات مستقبلية مشابهة لتلك التي وقعت في 7 أكتوبر 2023.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن نتنياهو يسعى لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، رغم حالة التوتر الداخلي التي تواجه حكومته. يبقى السؤال: هل ستستمر الهدنة، أم أن غزة ستشهد تصعيدًا جديدًا في المستقبل القريب؟

بعد 471 يومًا من الحرب والمجازر التي طالت قطاع غزة، تلوح في الأفق هدنة تُثير مشاعر متباينة بين الأمل في بداية جديدة والألم على ما خلفته المعارك من دمار، وسط هذا المشهد المتناقض، تستمر معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الانتهاكات المستمرة وتأخر تنفيذ الصفقات الإنسانية.

وفي ظل هذه التحديات، برز الدور المصري كعامل حاسم في تحقيق وقف إطلاق النار، عبر مبادرة خلاقة قدمتها القاهرة، تعكس رؤية استراتيجية لإعادة ترتيب الأوضاع في القطاع وتحقيق الاستقرار، وهذه الهدنة تفتح الباب أمام أسئلة عديدة حول مدى إمكانية تحولها إلى بداية لمرحلة جديدة من الإعمار وإعادة الحياة إلى غزة المنهكة.

بداية مرحلة جديدة

ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، إن قطاع غزة يعيش حالة مزدوجة من الأمل والألم بعد 471 يومًا من الحرب والمجازر.

وقال الرقب: "بينما يخرج الناجون من تحت الأنقاض، يجدون بيوتهم قد تحولت إلى ركام، لتتحول غزة إلى مشهد متناقض يجمع بين قصص النجاة وبين استمرار المعاناة".

وأشار إلى أن "الاحتلال يواصل خرقه للهدنة وتأخير تنفيذ الصفقات الإنسانية، مما يزيد من معاناة أهالي القطاع الذين يعيشون تحت وطأة الظروف القاسية".

وتابع: "رغم كل هذا الدمار، يبقى الأمل حاضرًا في نفوس أهالي غزة، الذين يثبتون يومًا بعد يوم قدرتهم على الصمود وتحدي المحن".

وأوضح الدكتور أيمن الرقب، أن الجهود المصرية لعبت دورًا محوريًا في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، عبر تقديم فكرة مبتكرة "خارج الصندوق".

وقال الرقب: "كانت الفكرة الإبداعية التي طرحتها القاهرة تتمثل في تشكيل لجنة إسناد مجتمعية تتألف من شخصيات مستقلة وتكنوقراط، تكون مهمتها الأساسية تسلم قطاع غزة وفرض السيطرة عليه".  

وأكد أن هذه المبادرة المصرية ساهمت بشكل كبير في تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوتر، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأفكار تعكس حرص مصر على دعم استقرار المنطقة والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إسرائيل قطاع غزة غزة المزيد وقف إطلاق النار قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

رسميًا.. يورجن كلوب مديرًا فنيًا لمنتخب ألمانيا حتى مونديال 2030

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم، اليوم، تعيين المدرب المخضرم يورجن كلوب مديرًا فنيًا جديدًا للمنتخب الأول، بعقد يمتد حتى عام 2030، ليتولى قيادة "المانشافت" في المرحلة المقبلة، خلفًا لجوليان ناجلسمان.

وجاء قرار الاتحاد الألماني بعد نهاية مشوار المنتخب في بطولة كأس العالم 2026، عقب الخروج من دور الـ32 أمام منتخب باراجواي بركلات الترجيح، ليبدأ الاتحاد مرحلة جديدة بقيادة أحد أبرز المدربين في كرة القدم العالمية.

ويمثل تعيين كلوب عودة رسمية إلى العمل الفني، بعد ابتعاده عن التدريب خلال العامين الماضيين عقب رحيله عن ليفربول الإنجليزي، حيث تولى خلال تلك الفترة منصب مدير كرة القدم في مجموعة "ريد بول"، قبل أن يقرر العودة إلى مقاعد المديرين الفنيين عبر بوابة منتخب بلاده.

ويأمل الاتحاد الألماني أن يقود كلوب مشروعًا جديدًا لإعادة المنتخب إلى منصات التتويج، مستفيدًا من خبراته الكبيرة التي صنعها مع بوروسيا دورتموند وليفربول، بعدما حقق العديد من الألقاب المحلية والقارية.

ومن المنتظر أن يبدأ كلوب عمله فورًا بوضع تصور فني للمرحلة المقبلة، يتضمن إعادة بناء المنتخب، ومنح الفرصة للعناصر الشابة، مع الحفاظ على مزيج الخبرة، استعدادًا للاستحقاقات الأوروبية والعالمية المقبلة، وعلى رأسها بطولة كأس الأمم الأوروبية ثم كأس العالم 2030.

ويُعد كلوب أحد أنجح المدربين في تاريخ الكرة الألمانية، إذ اشتهر بأسلوبه الهجومي والضغط العالي، وهو ما يعول عليه الاتحاد الألماني لإعادة "المانشافت" إلى مكانته بين كبار منتخبات العالم بعد السنوات الأخيرة التي شهدت تراجعًا في النتائج.

مقالات مشابهة

  • الرئيس عون: بقاء اليونيفيل هو الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة
  • مدين بيت حبظة: سلطنة عُمان تقود الاتحاد العربي للهوكي خلال المرحلة المقبلة
  • رسميًا.. يورجن كلوب مديرًا فنيًا لمنتخب ألمانيا حتى مونديال 2030
  • اترك هاتفك بالمنزل في المرة المقبلة التي تخرج فيها للمشي لهذا السبب
  • مقتل اسرائيلي واصابة 3 في الضفة.. نتنياهو وبن غفير يتوعدان
  • هرمز.. بين هدنة الأيام العشرة واحتمالات الانفجار الكبير
  • تطور مفاجئ في مفاوضات جوارديولا مع منتخب إيطاليا
  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • خريطة مستضيفي كأس العالم في النسخ الثلاث المقبلة
  • نتنياهو يجتمع بالكابينت غدا لبحث التصعيد بين واشنطن وطهران