نيمار يُشعل الحرب بين البرازيليين!
تاريخ النشر: 21st, January 2025 GMT
معتز الشامي (أبوظبي)
ريفالدو أم نيمار؟ من كان الأفضل في أوج عطائه؟
هذا هو الجدل الذي نشأ مؤخراً بين البرازيليين، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك في أعقاب مقابلة جمعت البرازيلي نيمار والنجم الأسطوري السابق روماريو، ما أشعل حرباً شعواء عبر مختلف منصات التواصل، وردود فعل مثيرة بعضها قسم آراء البرازيليين أنفسهم.
وعندما سئل نيمار عما إذا كان يمكنه أن يلعب في جيل منتخب البرازيل الفائز بكأس العالم 2002، ومن كان اللاعب الذي سيلعب مكانه إذا كان ضمن هذا الجيل، وكان رد لاعب برشلونة وباريس سان جيرمان السابق: «أعتقد أنني كنت سألعب في تلك التشكيلة بدلاً من ريفالدو»، وبعد هذا الرد، قام ريفالدو بنشر صورته على حسابه بمنصة «إنستجرام» وهو يرفع كأس العالم في تلك النسخة، بالإضافة إلى مقطع فيديو للأهداف الخمسة التي سجلها في البطولة، وأرفقها بالنص التالي: «لقد سمعت نيمار يقول إنه كان بإمكانه اللعب في مكاني في كأس العالم 2002 في أفضل حالاته، بصراحة، أنا أدرك موهبته وجودته، بل وأعتقد أنه كان بإمكانه اللعب في ذلك الفريق، لكن اللعب في مكاني كان قصة أخرى، مع كل الاحترام والإعجاب الذي أكنه له، أستطيع القول بكل ثقة أن هذا لم يكن ليحدث، ففي ذلك الوقت كنت شديد التركيز والعزم والرغبة في الفوز باللقب العالمي لدرجة أن لا أحد، مهما كان جيداً في قمة مسيرته، يمكنه أن يحل محلي وقتها، أقول هذا بكثير من الحب والاحترام، ولكن أيضاً بثقة شخص عاش تلك اللحظة، ويعرف مدى صعوبة كفاحه ليصبح بطلاً للعالم».
وحصد رد ريفالدو أكثر من 48 ألف تعليق، ولكن على الجهة المقابلة لم يتوقف نيمار عند تصريحه الذي أثار ردة فعل من ريفالدو، ولكنه طالب النجم البرازيلي السابق بـ«تهدئة الأمور»، حيث أوضح أوضح أنه لا يستطيع إبعاد رونالدو أو رونالدينيو من تشكيلة ذلك الجيل، وقال في رده: «اهدأ يا صديقي.. كل اللاعبين البرازيليين الذين شاركوا في كأس العالم كرسوا أنفسهم وركزوا بنسبة 100%.. بعضهم حقق هدفه النهائي، وبعضهم الآخر للأسف لم يفعل، وهذا جزء من كرة القدم، لطالما احترمتك، ولن أسلبك أبداً ما تمثله لكرة القدم البرازيلية، كان الأمر مجرد اختيار بينكم الثلاثة، وأنتم لا تريدون مني أن أسلب ذلك الدور من رونالدو ورونالدينيو، أليس كذلك»؟
وقد وجد رد نيمار تفاعل إيجابياً كون جيل 2002 بالفعل شهد تألقاً لافتاً للأسطورة رونالدو بالإضافة لرونالدينيو، الأكثر محبة بين الجماهير البرازيلية بالتأكيد، حيث أن النقاش بين نيمار وريفالدو، فيما يتعلق بالمنتخب البرازيلي، هو لصالح نيمار إذا تحدثنا عن الأرقام الفردية ولصالح ريفالدو إذا تحدثنا عن الألقاب، حيث سجل نيمار 79 هدفاً في 128 مباراة مع المنتخب البرازيلي، مقارنة بـ 35 هدفاً في 76 مباراة لريفالدو، لكن نيمار لم يتمكن من رفع كأس العالم أو كوبا أميركا مع البرازيل (لم يتمكن من اللعب بسبب الإصابة في البطولة، التي فازت بها البرازيل في عام 2019)، بينما تمكن ريفالدو من الفوز باللقبين، وكلاهما فاز بكأس القارات.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: نيمار دا سيلفا ريفالدو منتخب البرازيل رونالدو البرازيلي کأس العالم
إقرأ أيضاً:
من حرب خاطفة إلى استنزاف مفتوح
بعد اثني عشر عاماً من الحرب والحصار، لم تعد قراءة النتائج بحاجة إلى كثير من الجدل؛ فالمشهد الميداني والسياسي يكشف بوضوح الفارق بين ما خسرته السعودية وما حققته الإرادة الوطنية اليمنية من تحولات استراتيجية أعادت رسم موازين القوة في المنطقة.
دخل النظام السعودي الحرب وهو يعتقد أن التفوق المالي والعسكري، والدعم الأمريكي والغربي، والحشد السياسي والإعلامي، كفيلة بحسم المعركة خلال أسابيع وإعادة تشكيل اليمن وفق الرؤية التي يريدها.
رُسمت الأهداف على أساس عملية خاطفة، تُخضع صنعاء، وتُقصي القوى المناهضة للهيمنة، وتعيد اليمن إلى دائرة الوصاية الخارجية، لكن السنوات مضت، ولم يتحقق شيء من تلك الأهداف.
وعلى العكس، تحولت الحرب إلى استنزاف طويل للعدو السعودي ، فيما خرج اليمن من تحت الركام أكثر قدرة على الدفاع عن قراره، وأكثر حضوراً في المعادلات الإقليمية.
أنفقت السعودية مبالغ هائلة على العمليات العسكرية وصفقات الأسلحة والذخائر والدعم اللوجستي وحماية حدودها ومنشآتها الحيوية، وتحولت موارد مالية كان يمكن توجيهها إلى مشاريع التنمية إلى إنفاق مفتوح في حرب لم تُحسم، ولم تحقق عائداً سياسياً أو أمنياً يتناسب مع كلفتها.
دفعت القوات السعودية ثمناً بشرياً في جبهات الحدود، وتحولت المناطق الجنوبية للمملكة إلى نطاق عسكري دائم يحتاج إلى انتشار مكثف ومنظومات دفاعية واستعداد أمني متواصل.
كما وصلت ارتدادات الحرب إلى العمق السعودي، وأصبحت المنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية ضمن دائرة التهديد، بما بدد الصورة التي حاولت الرياض تكريسها عن قدرتها على خوض الحروب بعيداً عن أراضيها ومن دون تحمل نتائجها المباشرة.
لقد أرادت السعودية نقل الحرب إلى اليمن وإبقاء أراضيها بمنأى عن تداعياتها، لكن الوعي السياسي اليمني و تطور القدرات اليمنية فرضا معادلة مختلفة: من يشن الحرب لا يستطيع أن يحتكر ميدانها أو يتحكم منفرداً في نطاقها ونتائجها.
لم تنجح الرياض في إعادة أدواتها إلى صنعاء، ولم تستطع إقامة سلطة سياسية مستقرة حتى في المناطق المحتلة أو الواقعة تحت نفوذها ، كما لم تحقق هدف القضاء على أنصار الله أو نزع قدراتهم العسكرية.
وبدلاً من ذلك، شهدت تلك القدرات تطوراً نوعياً؛ فمن إمكانات محدودة في بداية الحرب إلى قوة تمتلك منظومات صاروخية وطائرات مسيرة وقدرات بحرية ووسائل استطلاع وتصنيع محلي، أوجدت معادلات ردع لم تكن قائمة قبل العدوان.
كما فشل التحالف في الحفاظ على تماسك أدواته المحلية، وظهرت خلافات حادة بين القوى المدعومة من السعودية وتلك المدعومة من الإمارات، وتعددت الحكومات والتشكيلات المسلحة ومراكز النفوذ، وتحولت المناطق الخاضعة للتحالف إلى ساحات تنافس وصراع.
دخلت السعودية الحرب وهي تقدم نفسها باعتبارها قوة إقليمية قادرة على حماية الأمن والاستقرار، لكنها وجدت نفسها أمام جرائم أخضعتها للابتزاز أكثر، وأمام اتهامات دولية متكررة مرتبطة باستهداف المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية وتدمير البنية التحتية، لم تستطع حملات العلاقات العامة ولا الإنفاق الإعلامي الواسع أن يمحو صور الضحايا أو آثار الحصار، أو أن يمنعا تحول حرب اليمن إلى عبء سياسي وأخلاقي يلاحق الرياض في المحافل الدولية.
أما ما كسبته اليمن رغم المعاناة ، فلنا معه وقفة في مقال قريب.