عربي21:
2026-07-24@10:45:50 GMT

رسائل طوفان الأقصى تتجاوز الزمان والمكان

تاريخ النشر: 24th, January 2025 GMT

الشعب الفلسطيني ليس في حاجة إلى تقديم الدليل على عدالة قضيته، فالحق الفلسطيني ثابت في مجلدات المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ثابت في خرائط الجغرافيا كما وثائق التاريخ، في تضحيات السابقين وإصرار اللاحقين، في ضمير أحرار العالم من سياسيين ومؤرخين وأدباء وشعراء وكتاب ومدونين، تتناقله الأجيال شرقاً وغربا، شمالاً وجنوباً، حتى لو ماتت القضية في الأروقة السياسية بعضاً من الوقت، ما تلبث أن تستيقظ بقوة لسبب واحد، وهو أننا أمام قضية عادلة، بل الأكثر عدالة في التاريخ المعاصر، ناهيك عن أننا أمام احتلال هو الأبغض والأخير في كوكب الأرض.



رغم ذلك، يُصر الشعب الفلسطيني على تقديم المزيد من الأدلة يوماً بعد يوم على عدالة قضيته، ليس ذلك فقط، بل يقيم الدليل على تحضره وأصالته وبسالته في آن واحد، وسط عالم يموج بكل ما هو مسخ ونفاق ومؤامرات وتدليس، ما جعل القضية تتخبط في عالم التيه، على مدى 77 عاماً، سقط خلالها آلاف الشهداء، تشتت خلالها ملايين المهجرين واللاجئين، ضاعت خلالها أعمار عشرات آلاف المعتقلين، مع تدمير متكرر وغير مسبوق لبنيته التحتية، تحت سمع وبصر العالم، مدعي التحضر والتطور.

وحتى بدء تنفيذ اتفاق وقف العدوان، الأحد الماضي، كان المراقبون يقفون في دهشة بالغة، أمام ذلك العمل العسكري بالغ الشجاعة، الذي نفذه المقاتلون الفلسطينيون، داخل عرين الاحتلال، تحت عنوان (طوفان الأقصى) في السابع من أكتوبر 2023، من خلال قوات مقاومة غير نظامية، بأسلحة تقليدية، في مواجهة أحد الجيوش الذي يأتي في عداد الأقوى عالمياً في التصنيفات المتخصصة، ثم ما تلا ذلك من أعمال بطولية، امتدت على مدى شهور حرب الإبادة، التي استخدمت فيها قوات الاحتلال، كل الأسلحة المتطورة، غير المشروعة، بمشاركة الخبراء والقوات الأجنبية، في مقدمتها الأمريكية بالطبع.

إلا أن السؤال الذي يؤرق الإسرائيليين الآن، يدور حول كيفية استمرار قوة المقاومة وسيطرتها على القطاع، والظهور في اليوم التالي للحرب بمظهر المنتصر، عالي الرأس، مرتفع المعنويات، إلى غير ذلك من رسائل مدروسة ومهمة، رغم حجم القوة التدميرية غير المسبوقة، التي سقطت على رؤوس من في القطاع من بشر وجماد ونبات، في صورة قذائف وقنابل وصواريخ، وطلقات رصاص، وأخرى فسفورية وكيماوية، إلى الحد الذي ذابت معه أجساد الشهداء، وهي أمور غير مسبوقة في تاريخ الحروب، خصوصاً أن أهداف الحرب كانت معلنة منذ اليوم الأول، ومن بينها تحديداً، القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وربما كانت الإجابة على السؤال المشار إليه واضحة جلية للإسرائيليين وغيرهم، إلا أنهم يتعمدون عدم الاقتراب منها، لأنها تمثل إدانة لجيش الاحتلال، والسياسيين هناك، أمام المحاكم الدولية، التي تتمثل في أن الحرب -باعتبارها حرب إبادة- لم تستهدف المقاومة، قدر استهدافها منذ اللحظة الأولى المدنيين الفلسطينيين، أطفالا ونساءً وشيوخاً، استهدفت الصحافيين والإعلاميين والأطقم الطبية، من مسعفين وأطباء وسيارات إسعاف، استهدفت المستشفيات والمدارس والنازحين ومخيمات الإيواء، استهدفت الأسواق والمنازل وسيارات المواطنين ومزارعهم، بما يؤكد أننا كنا على مدى ما يزيد على خمسة عشر شهراً، أمام مخطط يستهدف القضاء على الشعب الفلسطيني ككل، ذلك أن عناصر المقاومة، كانوا بمثابة أشباح، يسجلون بطولات يومية، في صفوف قوات الكيان وآلياته المدرعة.

من هنا خرجت المقاومة بشكلها المذهل، الذي شاهده العالم من أقصاه إلى أقصاه، خلال عملية تسليم الأسرى في يومها الأول، تسطر بطولات جديدة، إعلامية وإنسانية وأخلاقية، تتجاوز الزمان والمكان، في رسائل جديدة للكيان من جهة، وللعالم الخارجي من جهة أخرى، مع تأكيد طوال الوقت، على أن هذه هي أخلاق فلسطينية خالصة، نابعة من قيم دينية ووطنية وإنسانية، حتى لو قابلها الطرف الآخر بممارسات ممقوتة تجاه الأسرى في السجون، أو حتى خلال عمليات الإفراج المتزامنة، التي تدلل على أننا نتعامل مع عدو جبان، لا يرعوي لقوانين دولية، ولا يمتثل لقيم إنسانية، ولا حتى لمبدأ المعاملة بالمثل.

أعتقد أن رسائل الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، فرضت على العالم احترامه، وتقدير قضيته، التي يمكن القول إنها عادت إلى الواجهة من أوسع الأبواب، وهو المكسب الأهم من طوفان الأقصى، فلم يعد بمقدور العالم تجاهل القضية الفلسطينية إن أراد السلام والوئام، لم يعد بمقدور الأنظمة السياسية بالمنطقة تجاهلها، إن هي أرادت الاستقرار، لم يعد بمقدور الكيان تجاهلها إن هو أراد العيش والاستمرار عدة سنوات أخرى، فكل الشواهد والحسابات، تؤكد أننا أمام كيان إلى زوال، طال الوقت أم قصر، وهو ما يعيه الإسرائيليون أنفسهم، وقد جاءت عملية الطوفان منذ بداياتها لتؤكد ذلك، ثم جاءت النتيجة النهائية مؤكدةً ذلك أيضاً، ما يجعل من الأهمية الإشارة إلى مجموعة من النقاط، تتعلق بالموقف العربي تحديداً:

أولاً: الأنظمة العربية بشكل خاص، يجب أن تتوقف أمام أحداث غزة بكل ملابساتها، خاصة ما يتعلق بما كان شائعاً من قبل عن قوة الكيان العسكرية، التي جعلت منها المقاومة أضحوكة، حتى في الداخل الإسرائيلي، لم يعد موثوقاً بهاً، وهو ما كان سبباً رئيسياً في الموافقة، أو بتعبير أدق «الخضوع» لوقف الحرب، بعد الخسائر العسكرية الباهظة، والبشرية الفادحة، والاقتصادية الكبيرة، ناهيك عن الانحطاط والانكشاف أمام العالم، بأننا أمام نازية جديدة، قامت على الغش والخداع.

ثانياً: الآن أصبحنا أمام أجيال عربية جديدة، لم تكن على دراية بمكنونات القضية الفلسطينية، التي غُيبت عمداً، ليس عن وسائل الإعلام المحلية فقط، بل عن المناهج الدراسية أيضاً، بعد أن كانت قضية العرب الأولى، ما يجعل من المستقبل تحدياً كبيرا للاحتلال وللأنظمة في آن واحد، يجب وضعه في الاعتبار، بما يحتم إعادة النظر في المواقف الحالية، التي لم تعد تتوافق مع المزاج الشعبي، الذي سوف يفرض رؤيته على السلوك الرسمي، شئنا أم أبينا، خصوصاً مع تطور الفضاء الإعلامي، بما يجعل من الصعوبة انتهاج سلوك العمالة والخيانة، الذي سجلته وثائق الماضي والحاضر.

ثالثاً: يجب الوضع في الاعتبار أن الشعب الفلسطيني أدرى بشعاب وطنه وقضيته، بحكم ما عانى عبر التاريخ، وبحكم ما سدد من فاتورة ثقيلة، من الأرواح الطاهرة والدماء النقية، وهو ما يمنحه كل الحق، في اختيار قيادته، وطريقة إدارته، ونوعية حكمه، بما يجعل من التدخل الخارجي في شؤونه، أمرا مرفوضا شكلًا وموضوعاً، مع الوضع في الاعتبار أن استخدام أساليب التجويع والحصار والتنكيل، وحتى القتل؜ والترويع، فشلت، ما يحتم الوقوف في وجه كل المحاولات الخارجية للإملاءات المريبة، التي تديرها سلطات الاحتلال سراً وجهراً، من خلال عواصم عربية للأسف.

رابعاً: أكثر من 30 عاماً مرت على اتفاقيات «أوسلو» التي باركها العرب، لم يحقق من خلالها الشعب الفلسطيني هدفه المنشود، وهو إقامة دولته المستقلة على الأقل القليل من أرض فلسطين التاريخية، وهو ما يجعل من المقاومة طريقاً وحيدا لتحقيق الهدف، ويكفي أن الإفراج عن أسرى الضفة الغربية، الواقعة شكلاً، تحت إدارة سلطة فلسطينية، يتم من خلال اتفاقيات مع المقاومة، وليست مع السلطة، التي تناهض المقاومة ليل نهار لحساب قوات الاحتلال.

ولأن الأمر كذلك، وأياً كانت نوعية الإدارة الأمريكية، جمهورية أم ديمقراطية، وأياً كانت طبيعة الحكومة الإسرائيلية، معتدلة أم إرهابية، وأياً كانت أيديولوجية الأنظمة العربية، علمانية أو دينية، وأياً كان الموقف العالمي، منصفاً أو متواطئاً، يبقى الشعب الفلسطيني هو السيد في الوطن السيد، له الكلمة الأخيرة في النضال والتحرير، إلا أن الأمر يحتم الالتقاء داخلياً على كلمة سواء، لا يقبل الفرقة والانقسام، ولا يأبه للتدخلات والإملاءات، ليظل الطوفان يبعث بمزيد من الرسائل، التي كانت وستظل سبباً رئيسياً في كثير من التغييرات والتحولات الإقليمية، وربما العالمية.

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الاحتلال المقاومة غزة غزة الاحتلال المقاومة طوفان الاقصي مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشعب الفلسطینی ما یجعل من أننا أمام من خلال لم یعد وهو ما

إقرأ أيضاً:

برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة

أكد النائب مجدي البري، عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، وأمين مساعد أمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو المجيدة حملت رسائل وطنية مهمة، عكست ثقة الدولة في مسيرة البناء والتنمية، وجددت التأكيد على قدرة مصر ومؤسساتها على حماية مقدرات الوطن واستكمال مشروع الجمهورية الجديدة.

ذكرى يوليو 

وقال البري، في بيان له، إن ثورة 23 يوليو ستظل علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث، بعدما أرست دعائم الدولة الوطنية ورسخت مبادئ الاستقلال والعدالة الاجتماعية، وأسهمت في إحداث تحولات كبرى على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتبقى مصدر إلهام لكل مراحل البناء التي شهدتها مصر على مدار العقود الماضية.

وأضاف أن استحضار ذكرى الثورة يأتي في وقت تواصل فيه الدولة تنفيذ مشروعات قومية وتنموية غير مسبوقة في مجالات البنية الأساسية والنقل والطاقة والزراعة والصناعة والتحول الرقمي، وهو ما يؤكد أن مسيرة التنمية الحالية تمثل امتدادًا طبيعيًا لتاريخ طويل من العمل الوطني الهادف إلى بناء دولة قوية وقادرة على مواجهة مختلف التحديات.

برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن كلمة الرئيس السيسي ركزت على عدد من المرتكزات الأساسية، في مقدمتها مواصلة البناء وفق رؤية علمية، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، ومواجهة الفساد، وصون مقدرات الوطن، مؤكدًا أن هذه الرسائل تعكس رؤية واضحة لإدارة الدولة تقوم على التطوير المستمر، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة.

وأوضح البري أن حديث الرئيس عن الاستفادة من دروس الماضي والبناء على النجاحات ومعالجة أوجه القصور يعكس نهجًا مسؤولًا في إدارة الدولة، يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة مؤسساتها على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأكد أن ثورة 23 يوليو جسدت وحدة الشعب والقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، وهي الروح ذاتها التي تجلت في ثورة 30 يونيو، عندما اصطف المصريون للحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، مشددًا على أن هذا التلاحم يمثل الركيزة الأساسية لاستمرار مسيرة التنمية والاستقرار.

واختتم النائب مجدي البري تصريحاته بتوجيه التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، والقوات المسلحة، والشرطة المصرية، والشعب المصري، بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، مؤكدًا أن مصر ستواصل، بقيادة الرئيس السيسي، مسيرة البناء والإنجاز، بما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية ويحقق تطلعات المواطنين نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.

طباعة شارك السيسي الرئيس السيسي البرلمان مجلس الشيوخ

مقالات مشابهة

  • “حماس”: تصعيد العدو الصهيوني جرائمه في الضفة يكشف طبيعته الإجرامية
  • سقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت تجارًا بمختلف المدن
  • بعد زيارة عون لواشنطن.. رسائل تطال حزب الله
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • محمد موسى: تشابه رسائل محمد ناصر وإيدي كوهين يثير علامات استفهام
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • سرايا القدس” تنعى كوكبة من مجاهديها ارتقوا في معركة “طوفان الأقصى”
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • حماس تعلّق على عملية نابلس وتدعو إلى تصعيد المقاومة في الضفة والقدس